إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التغيير والتبديل في قوله: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التغيير والتبديل في قوله: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾

    المسألة:

    قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي﴾(1).



    ما الفرق بين التغيير والتبديل في الآية المباركة، وإذا لم يكن فرق فلماذا الترديد بينهما المستفاد من العطف بأو، وإذا كان بينهما فرق فلماذا جاء الجواب عن التبديل دون التغيير؟



    الجواب:


    ثمة اتجاهان في تحديد المراد من التغيير والتبديل الواردَين في الآية الشريفة والتي هي بصدد بيان ما اقترحه المشركون على رسول الله (ص) فيما يتصل بالقرآن الكريم:



    الاتجاه الأول: انَّ المراد من التغيير هو انْ يأتي النبي (ص) بقرآنٍ آخر يكون بإزاء هذا القرآن إلا انَّه يختلف عنه في نظْمه ومضامينه.



    والمراد من التبديل هو إلغاء هذا القرآن والمجيء بقرآنٍ آخر مختلفٍ عن الأول في المضمون أو في المضمون والصياغة.



    وبهذا يكون الفرق بين الطلبين هو ان الطلب الأول لا يتضمن إلغاء القرآن الأول وهو بخلاف الطلب الثاني حيث يتضمن إلغاء القرآن الأول والإتيان بقرآن آخر.



    والمبرِّر لتبني هذا الاتجاه هو دعوى انَّ التغيير لا يستلزم الإلغاء فيصح انْ يُقال لكلٍّ من القرآنين انَّ الأول غير الثاني، فالغيريَّة تجتمع مع الإثنينية كما تجتمع مع الأكثر من الاثنين، وأما التبديل فمقتضاه قيام البدل مقام المبدل، أي انَّ البديل لا يكون إلا في ظرف انتفاء المُبدَل منه فلا يصحُّ ان يكونَ شيءٌ بدلاً عن آخر مع وجود المُبدَل منه، لذلك صح القول بأنَّ الطهارة الترابية بديل عن الطهارة المائية لأنها تقوم مقام الطهارة المائية في ظرف عدم القدرة عليها، فالبدلية لا تتحقق إلا حين افتراض انتفاء المُبدل منه وقيام البدل مقامه، وهذا بخلاف الغيرية فإنها تصدق في ظرف الاجتماع فيقال للأول انه غير الثاني.



    الاتجاه الثاني: هو ان المراد من التغيير هو المجيء بقرآنٍ آخر غير هذا القرآن الذي لا تستهوي مضامينه أنفسُهم ولا تنسجم مع معتقداتهم وسلوكهم، وأما المراد من التبديل فهو استبدال الآيات المنافية لأهوائهم ومعتقداتهم بآياتٍ أخرى تتضمن ما تستهويه أنفسهم ولا تنافي معتقداتهم، فالفرق بين التغيير والتبديل هو انَّ التغيير بناء على الاتجاه الثاني يعني الإلغاء للقرآن الأول والمجيء بقرآنٍ آخر لا يتضمن المعاني المنافية لمعتقداتهم وسلوكهم، وأما التبديل فهو التصرُّف في مضامين بعض الآيات، فما كان منها متضمناً مثلاً لتحريم ما يكرهون تحريمه فعليه انْ يستبدله بالتحليل وما كان منها متضمناً للتوحيد مثلاً فعليه انْ يستبدله بما يُناسب اعتقادهم في الأصنام وهكذا.



    وعلى كلا الاتجاهين يتضح منشأ الترديد المستفاد من العطف بأو في الآية الشريفة ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ فهنا مطلوبان للمشركين أحدهما غير الآخر، والعطف بينهما بأو جاء للتعبير بأنهم يكتفون بالاستجابة إلى أحدهما.



    وأما ما هو المستظهر من الآية الشريفة فهو الاتجاه الثاني دون الأول، إذ من الواضح انَّ المشركين الذين وصفهم القرآن بأنهم لا يرجون لقاء الله تعالى لم يكن ليفي بغرضهم ان يأتي الرسول (ص) بقرآنٍ آخر فيكون بإزاء القرآن الأول، أي انَّ القرآن الأول كان هو المنشأ لانزعاجهم لما يشتمل عليه من مضامين منافية لمعتقداتهم، فهو قرآن قد شتم بزعمهم آلهتهم ووصفها بالصم البكم وبأنها لا تُغني عنهم شيئاً وبأن مصيرهم وإياها إلى الجحيم وبأن المعتقدين بربوبيتها لا يعقلون، وقد تضمن هذا القرآن النهي عن الظلم والتفاضل بالأموال والجاه والنسب، ونهى عن الاستقسام بالأزلام والكسب بالقمار ووصفها بالرجس، وبأنها من عمل الشيطان، ونهى عن الكثير من سلوكياتهم وسفّه الكثير من مورثاتهم فلا يفي بغرضهم انْ يأتي الرسول (ص) بقرآنٍ غيرِ هذا القرآن ويبقى القرآن ماثلاً بينهم مقروءً في المحافل والصلوات.



    وهذا ما يُشِّكل قرينةً على انَّ مرادهم من التغيير هو إلغاء هذا القرآن والمجيء بقرآنٍ غيرِ هذا القرآن يكون منسجماً أو غير منافٍ لما يعتقدونه ويسلكونه.



    فهذا هو مطلبهم الأول فإن لم يكن فمطلبهم الآخر هو استبدال الآيات المشتملة على ما يكرهون بآيات أخرى تكون مضامينها منسجمة أو غير منافية لأهوائهم ومعتقداتهم.



    وأما لماذا كان جواب الرسول (ص) عن التبديل دون التغيير؟ فلأنَّ مفاد جوابه عن التبديل يُغني عن الجواب على مطلبهم الأول فقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.



    فإذا كان التبديل والذي هو التصرُّف في بعض الآيات واستبدال مضامينها بمضامين أخرى مع الاحتفاظ بأصل القرآن إذا كان ذلك غير متاحٍ للنبي الكريم (ص) ولم يكن بمقدوره القيام به من تلقاء نفسه فعدم قدرته على الاستجابة للمطلب الأول يكون حينئذٍ مستغنٍ عن البيان، أي ان الجواب عن طلب التبديل لبعض آيات القرآن أغنى عن الجواب على طلب التغيير لمجمل القرآن الكريم.



    والحمد لله رب العالمين

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم ..
    أحسنتم أيها الفاضل وبوركتم ..


    للفائدة ..
    فلنتأمل أيضاً في قول علمائنا رضوان الله تعالى عليهم ..

    قال الشيخ الطوسي في التبيان :
    (
    ائت بقرآن غير هذا) الذي تتلوه علينا (أو بدله) فاجعله على خلاف ما تقرأه علينا ، وإنما فرق بين قوله (ائت بقرآن غير هذا أو بدله) لان
    الاتيان بغيره قد يكون معه ، وتبديله لا يكون إلا برفعه والاتيان بغيره
    .

    وقال الشيخ الطبرسي في المجمع :
    (
    ائت بقرآن غير هذا ) الذي تتلوه علينا ، ( أو بدله ) فاجعله على خلاف ما تقرؤه . والفرق بينهما أن الإتيان بغيره قد يكون معه ، وتبديله لا يكون إلا برفعه . وقيل : معنى قوله بدله : غير أحكامه من الحلال أو الحرام ، أرادوا بذلك زوال الحظر عنهم ، وسقوط الأمر منهم ، وأن يخلي بينهم وبين ما يريدونه . اهـ.

    وقال العلامة المجلسي في البحار
    وفي قوله : (
    قال الذين لا يرجون لقاءنا) أي لا يؤمنون بالبعث والنشور ( ائتنا بقرآن غير هذا ) الذي تتلوه علينا (أو بدله) فاجعله على خلاف ما تقرؤه ، والفرق بينهما أن الاتيان بغيره قد يكون معه ، وتبديله لا يكون إلا برفعه ، وقيل : معنى قوله : (بدله) غير أحكامه من الحلال والحرام ، أرادوا بذلك زوال الحظر عنهم وسقوط الامر منهم وأن يخلى بينهم وبين ما يريدون.

    فائدة ثانية..؛ جواب الشيخ الطبرسي عن :

    لماذا أجاب النبي عن طلب الكفار بتبديل القرآن وتناسى الرد على قولهم (إئتنا بقرآن غير هذا) ؟!!

    قال الشيخ الطبرسي في جمع الجوامع ما نصه :
    أُمِرَ (أي النبيّ روحي فداه) بأن يجيب عن التبديل؛
    لأنه داخل تحت مقدور الإنسان ، فأما الإتيان بقرآن آخر فغير مقدور عليه للإنسان.

    وقال الطبرسي أيضاً في مجمع البيان :
    ( قل ) يا محمد ( ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ) أي : من جهة نفسي ، وناحية نفسي ،
    ولأنه معجز فلا أقدر على الإتيان بمثله.

    بوركتم أيها الفاضل ، نفعنا الله بك ، زادك الله تعالى علماً وفهماً

    تعليق


    • #3
      اهلا وسهلا بك اخي الفاضل
      شكرا جزيلا على اضافتك الرائعة اسأل من الله ان ينوركم بنور القرآن
      وان يوفقكم لكل خير . ونسألكم الدعاء

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

        ولمزيد من الفائدة:
        ذكر السيد الطباطبائي في ميزانه: ((فما قيل: إن الفرق بينهما أن الإتيان بغيره قد يكون معه و تبديله لا يكون إلا برفعه، غير سديد فإنهم ما كانوا يريدون أن يأتيهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا القرآن و غيره معا قطعا.
        و كذا ما ذكره بعضهم أن قولهم: "ائت بقرآن غير هذا أو بدله" إنما أرادوا به أن يمتحنوه بذلك فيغروه حتى إذا أجابهم إلى ذلك كان ذلك نقضا منه لدعوى نفسه أنه كلام الله، و ذلك أنهم لما سمعوا ما بلغهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من آيات القرآن و تلاه عليهم و تحداهم بالإتيان بمثله و عجزوا عن الإتيان بمثله، و كانوا في ريب من كونه كلام الله، و في ريب من كونه من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه و لم يكن يفوقهم في الفصاحة و البلاغة و العلم، بل كانوا يرونه دون كبار فصحائهم و مصاقع خطبائهم أرادوا أن يمتحنوه بهذا القول حتى إذا أتاهم بما سألوه كان ذلك ناقضا لأصل دعواه أنه كلام الله..))

        ثمّ قال السيد (قد):
        قوله تعالى: "قل لو شاء الله ما تلوته عليكم و لا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أ فلا تعقلون" أدراكم به أي أعلمكم الله به، و العمر بضمتين أو بالفتح فالسكون هو البقاء، و إذا استعمل في القسم كقولهم: لعمري و لعمرك تعين الفتح.
        و هذه الآية تتضمن رد الشق الأول من سؤالهم و هو قولهم: "ائت بقرآن غير هذا" و معناها على ما يساعد عليه السياق: أن الأمر فيه إلى مشية الله لا إلى مشيتي فإنما أنا رسول و لو شاء الله أن ينزل قرآنا غير هذا و لم يشأ هذا القرآن ما تلوته عليكم و لا أدراكم به فإني مكثت فيكم عمرا من قبل نزول القرآن و عشت بينكم و عاشرتكم و عاشرتموني و خالطتكم و خالطتموني فوجدتموني لا خبر عندي من وحي القرآن، و لو كان ذلك إلي و بيدي لبادرت إليه قبل ذلك، و بدت من ذلك آثار و لاحت لوائحه، فليس إلي من الأمر شيء، و إنما الأمر في ذلك إلى مشية الله و قد تعلقت مشيته بهذا القرآن لا غيره أ فلا تعقلون؟

        ثمّ قال (قد) في معرض قوله تعالى: "و إذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا"
        الى أن قال (قد): ((وهم يمكرون به فتارة يقولون "ائت بقرآن غير هذا أو بدله" وتارة يقولون: "لو لا أنزل عليه آية من ربه".
        فالآية تبين لهم أن هذا كله مكر يمكرونه في آيات الله، وتبين لهم أن المكر بآيات الله لا يعقب إلا السوء من غير أن ينفعهم شيئا فإن الله أسرع مكرا يأخذهم مكره قبل أن يأخذ مكرهم آياته فإن مكرهم بآيات الله عين مكر الله بهم))..

        يتحصل من كل ذلك انّ الكفّار في الحقيقة أرادوا أن يمكروا ويخدعوا الرسول صلّى الله عليه وآله حتى إذا أجابهم لأحدها أسقطوا دينه، وهذا ما كانوا يمنون أنفسهم به، ظناً منهم انّهم سيوقعون به، فكان الرد ((
        قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي))..


        الأخ القدير سامر الزيّادي..
        بوركتم وبورك قلمكم الولائي وزاد الله في شرفكم وقدركم لما تبذلونه في نشر علوم القرآن الكريم...



        تعليق

        يعمل...
        X