إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التوبة والإستغفار.. خطوة إيجابية قبل رمضان

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التوبة والإستغفار.. خطوة إيجابية قبل رمضان

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الَلهّمّ صَلّ عَلَىَ محمدوآل مُحَّمدْ الَطَيبيِن الطَاهرين الأشْرَافْ وَعجَّل فَرَجَهُم ياكريم.



    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التحريم/ 8).


    تمثّل التوبة خطوة إيجابية وضرورية خصوصاً قبل شهر رمضان المبارك حيث تأتي عقب إرتكاب بعض المحرّمات والموبقات، أو عقب ترك العبادات والواجبات، فلولا أن أتاح الله، عزّوجل، فرصة للعاصين والجاحدين والكافرين لأدّى ذلك لأن ييأس كل من يذنب أو يخطئ، لأنّه لن يجد حلاًّ لما وصل إليه، وما حلّ به، بل سيجد الباب موصداً أمامه... ولذا فإنّ التوبة تشكل خط رجعة لكلّ العاصين.
    وإن كان الأفضل للمؤمنين عدم الإقدام على المعاصي، ومن ثمّ التّوجّه لله، عزّوجلّ، بالتوبة، فقد قال الإمام علي (ع): "ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة، وكم من شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً، والموت فضح الدّنيا فلم يترك لذي لبّ فرحاً ولا حجّة".
    التوبة هي الباب الذي يدخل فيه كل من يريد إصلاح ذاته، ليصل عبره إلى مبتغاه، فإذا لم تحصل توبة عمّا مضى من تجاوزات فلا يمكن إصلاح النفس، فمن سرق، مثلاً، لا يصحّ أن يعزم على عدم العودة للسرقة حتى ينقضي الأمر، ويصبح كل شيء على ما يرام؛ بل يشترط إرجاع ما تمّت سرقته، والندم على إرتكاب المحرّم بالسرقة، وأن يقرّر عدم العودة لهذا الفعل.
    فقد قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر/ 53). كما رُوِيَ عن الإمام جعفر الصادق (ع): "ما من مؤمن يقارف في يومه وليلته أربعين كبيرة فيقول وهو نادم: أستغفر الله الذي لا إله إلاّ هو الحي القيوم، بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام، وأسأله أن يصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن يتوب عليّ" إلاّ غفرها الله له، ولا خير فيمن يقارف في يومه أكثر من أربعين كبيرة".
    وكثيراً ما تسعى النفس الأمّارة بالسوء لتأخير التوبة، وبحال قرّر الإنسان التوبة فيما بعد، فإنّه في كلّ مرّة سيؤجّل التوبة، وبالتالي فإنّه لن يتوب، وقد قال الشاعر:
    لا تقلْ في غد أتوب **** لعلّ الغد يأتي وأنت تحت التّرابِ
    فبما أنّ عمر الإنسان غير معلوم، ولا أحد يستطيع أن يضمن حياته ليوم واحد فقط؛ فيفترض المسارعة إلى التوبة تحسّباً لعدم مغادرة الدنيا ونحن مُثقلون بذنوبنا، كما وأنّ تأخير التوبة، وتكرار الذنب مرّة بعد أخرى، سيجعل وقع الذنب على الإنسان أقلّ وطأة. ومردّ ذلك لكونه يكون قد اعتاد على الذنب، وقد يصبح الذنب لديه أمراً عادياً. وقد نهى الإمام علي (ع) تأخير التوبة، حيث يقول: "لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير العمل، ويرجئ التوبة بطول الأمل". ويعتبر شهر رمضان فرصة مناسبة للتوبة والإستغفار فلا تضيع عليك هذه الفرصة وتقرب من الله في أعمالك وعباداتك وطاعاتك.
    والتوبة في الإسلام تختلف عن بعض الأديان الأخرى، فلا واسطة بين العبد وربّه، ولا يحتاج من يريد أن يتوب لمن يعترف أمامه، فالخطاب القرآني يطلب من العباد المبادرة للتوبة دون مقدّمات أو وسائط، فقد قال الله تعالى: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة/ 74). بل أكثر من ذلك فقد جاء في رواية أنّ شخصاً مسلماً كان يحمل قنينة خمر، فصادف مرور النبي (ص) فاضطرب خوفاً وقال: "إلهي تبتُ إليك، لا تفضحني أمام نبيّك". وعندما اقترب منه النبي (ص) سأله عمّا في يده، فقال إنّه خلّ، فطلب منه الرسول (ص) أن يصبّ قليلاً منه في يده، فلمّا صبّه فإذا هو قد انقلب إلى خلّ حقيقة، فبكى الرجل وقال: يا رسول الله والله إنّه ما كان خلّاً بل خمراً، ولكني تبتُ وسألت الله أن لا يفضحني أمامك، فقال (ص): نعم، من تاب بدّل الله سيِّئاته إلى حسنات (.. فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ...) (الفرقان/ 70).
    فهنا أرد الله، سبحانه وتعالى، أن يسترّ على عبده لأنّه تاب توبة نصوحاً، ولكي لا يظهر بمظهر الكذّاب أمام رسول الله، فبدّل الله الخمر خلّاً... وهذه الحادثة دليل حيّ على أنّ التوبة لا تحتاج لواسطة بيننا وبين الله؛ بل أكثر من ذلك فإنّ التوبة قد تُقبل من شخص يقف قبال النبي الكريم، دون أن يتوسّل به، بل وهو في معرض الكذب على النّبي (ص).
    وهناك ترابط وثيق بين التوبة والإستغفار، حتى أنّ الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة تقرنهما ببعض، كما جاء في قوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا...) (هود/ 52). وفي آية أخرى يقول تعالى: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة/ 74).
    وقد ورد عن الإمام الصادق، عن النبي (ص)، أنّه قال (ص): "طوبى لمن وجد في صحيفة عمله يوم القيامة تحت كلّ ذنب استغفر الله".
    بل أكثر من ذلك، فإنّ الله تعالى يقبل التوبة بعد المعصية، مهما تكرّرت المعصية والتوبة، لما جاء في رواية عن محمّد بن مُسلم عن أبي جعفر، قال: "يا محمّد بن مُسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، قلت: فإن عاد بعد التوبة والإستغفار من الذنوب وعاد في التوبة؟ فقال: يا محمد بن مُسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثمّ لا يقبل الله توبته؟ قلت: فإنّه إن فعل ذلك مراراً؟ فقال: كلّما عاد المؤمن بالإستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة وإنّ الله غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيِّئات، فإيّاك أن تُقنِط المؤمنين من رحمة الله تعالى".
    ل?اتب:الشيخ محمد علي الحاج العاملي


  • #2
    وفقكي ربي دنيا وأخرة وجعلكي من السائرين على نهج محمدوآل محمد
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

    تعليق


    • #3
      أبليسُ والدنيا ونفسي والهوى
      كيف الخلاص وكُلهم اعدائي؟ ياقابل التوبه يا (
      الله)

      تعليق


      • #4
        مقالة قيمة ذات مضامين رائعة
        جزاك الله بها خيرا ولكاتبها
        قريبي الشيح محمد الحاج
        وهو من بلدتي الجنوبية

        استوقفتني هذه القصة واثرت بي:

        فالخطاب القرآني يطلب من العباد المبادرة للتوبة دون مقدّمات أو وسائط، فقد قال الله تعالى: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة/ 74). بل أكثر من ذلك فقد جاء في رواية أنّ شخصاً مسلماً كان يحمل قنينة خمر، فصادف مرور النبي (ص) فاضطرب خوفاً وقال: "إلهي تبتُ إليك، لا تفضحني أمام نبيّك". وعندما اقترب منه النبي (ص) سأله عمّا في يده، فقال إنّه خلّ، فطلب منه الرسول (ص) أن يصبّ قليلاً منه في يده، فلمّا صبّه فإذا هو قد انقلب إلى خلّ حقيقة، فبكى الرجل وقال: يا رسول الله والله إنّه ما كان خلّاً بل خمراً، ولكني تبتُ وسألت الله أن لا يفضحني أمامك، فقال (ص): نعم، من تاب بدّل الله سيِّئاته إلى حسنات (.. فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ...) (الفرقان/ 70).
        فهنا أرد الله، سبحانه وتعالى، أن يسترّ على عبده
        سلام الحاج
        كاتبة واعلامية من جنوب لبنان

        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X