إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الخطبة العجيبة تسمى (الغراء--

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الخطبة العجيبة تسمى (الغراء--

    وهي الخطبة العجيبة تسمى (الغراء) وفيها نعوت اللّه جل شأنه ثم الوصية بتقواه ثم التنفير من الدنيا ثم ما يلحق من دخول القيامة ثم تنبيه الخلق إلى ما هم فيه من الأعراض ثم فضله عليه السلام في التذكير

    الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلا بِحَوْلِهِ ودَنَا بِطَوْلِهِ مَانِحِ كُلِّ غَنِيمَةٍ وفَضْلٍ وكَاشِفِ كُلِّ عَظِيمَةٍ وأَزْلٍ أَحْمَدُهُ عَلَى عَوَاطِفِ كَرَمِهِ وسَوَابِغِ نِعَمِهِ وأُومِنُ بِهِ أَوَّلاً بَادِياً وأَسْتَهْدِيهِ قَرِيباً هَادِياً وأَسْتَعِينُهُ قَاهِراً قَادِراً وأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ كَافِياً نَاصِراً وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله) عَبْدُهُ ورَسُولُهُ أَرْسَلَهُ لإنْفَاذِ أَمْرِهِ وإِنْهَاءِ عُذْرِهِ وتَقْدِيمِ نُذُرِهِ.

    أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ضَرَبَ الأمْثَالَ ووَقَّتَ لَكُمُ الآجَالَ وأَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ وأَرْفَغَ لَكُمُ الْمَعَاشَ وأَحَاطَ بِكُمُ الإحْصَاءَ وأَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاءَ وآثَرَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ وَالرِّفَدِ الرَّوَافِغِ وأَنْذَرَكُمْ بِالْحُجَجِ الْبَوَالِغِ فَأَحْصَاكُمْ عَدَداً ووَظَّفَ لَكُمْ مُدَداً فِي قَرَارِ خِبْرَةٍ ودَارِ عِبْرَةٍ أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيهَا ومُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا.

    فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا رَدِغٌ مَشْرَعُهَا يُونِقُ مَنْظَرُهَا ويُوبِقُ مَخْبَرُهَا غُرُورٌ حَائِلٌ وضَوْءٌ آفِلٌ وظِلٌّ زَائِلٌ وسِنَادٌ مَائِلٌ حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا واطْمَأَنَّ نَاكِرُهَا قَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا وقَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا وأَقْصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا وأَعْلَقَتِ الْمَرْءَ أَوْهَاقَ الْمَنِيَّةِ قَائِدَةً لَهُ إِلَى ضَنْكِ الْمَضْجَعِ ووَحْشَةِ الْمَرْجِعِ ومُعَايَنَةِ الْمَحَلِّ وثَوَابِ الْعَمَلِ. وكَذَلِكَ الْخَلَفُ بِعَقْبِ السَّلَفِ لا تُقْلِعُ الْمَنِيَّةُ اخْتِرَاماً ولا يَرْعَوِي الْبَاقُونَ اجْتِرَاماً يَحْتَذُونَ مِثَالاً ويَمْضُونَ أَرْسَالاً إِلَى غَايَةِ الانْتِهَاءِ وصَيُّورِ الْفَنَاءِ.

    حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الأمُورُ وتَقَضَّتِ الدُّهُورُ وأَزِفَ النُّشُورُ أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُورِ وأَوْكَارِ الطُّيُورِ وأَوْجِرَةِ السِّبَاعِ ومَطَارِحِ الْمَهَالِكِ سِرَاعاً إِلَى أَمْرِهِ مُهْطِعِينَ إِلَى مَعَادِهِ رَعِيلاً صُمُوتاً قِيَاماً صُفُوفاً يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ ويُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الاسْتِكَانَةِ وضَرَعُ الاسْتِسْلامِ والذِّلَّةِ قَدْ ضَلَّتِ الْحِيَلُ وانْقَطَعَ الأمَلُ وهَوَتِ الأفْئِدَةُ كَاظِمَةً وخَشَعَتِ الأصْوَاتُ مُهَيْنِمَةً وأَلْجَمَ الْعَرَقُ وعَظُمَ الشَّفَقُ وأُرْعِدَتِ الأسْمَاعُ لِزَبْرَةِ الدَّاعِي إِلَى فَصْلِ الْخِطَابِ ومُقَايَضَةِ الْجَزَاءِ ونَكَالِ الْعِقَابِ ونَوَالِ الثَّوَابِ.

    عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَاراً ومَرْبُوبُونَ اقْتِسَاراً ومَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً ومُضَمَّنُونَ أَجْدَاثاً وكَائِنُونَ رُفَاتاً ومَبْعُوثُونَ أَفْرَاداً ومَدِينُونَ جَزَاءً ومُمَيَّزُونَ حِسَاباً قَدْ أُمْهِلُوا فِي طَلَبِ الْمَخْرَجِ وهُدُوا سَبِيلَ الْمَنْهَجِ وعُمِّرُوا مَهَلَ الْمُسْتَعْتِبِ وكُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيَبِ وخُلُّوا لِمِضْمَارِ الْجِيَادِ ورَوِيَّةِ الارْتِيَادِ وأَنَاةِ الْمُقْتَبِسِ الْمُرْتَادِ فِي مُدَّةِ الأجَلِ ومُضْطَرَبِ الْمَهَلِ.

    فَيَا لَهَا أَمْثَالاً صَائِبَةً ومَوَاعِظَ شَافِيَةً لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زَاكِيَةً وأَسْمَاعاً وَاعِيَةً وآرَاءً عَازِمَةً وأَلْبَاباً حَازِمَةً فَاتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ واقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ ووَجِلَ فَعَمِلَ وحَاذَرَ فَبَادَرَ وأَيْقَنَ فَأَحْسَنَ وعُبِّرَ فَاعْتَبَرَ وحُذِّرَ فَحَذِرَ وزُجِرَ فَازْدَجَرَ وأَجَابَ فَأَنَابَ ورَاجَعَ فَتَابَ واقْتَدَى فَاحْتَذَى وأُرِيَ فَرَأَى فَأَسْرَعَ طَالِباً ونَجَا هَارِباً فَأَفَادَ ذَخِيرَةً وأَطَابَ سَرِيرَةً وعَمَّرَ مَعَاداً واسْتَظْهَرَ زَاداً لِيَوْمِ رَحِيلِهِ ووَجْهِ سَبِيلِهِ وحَالِ حَاجَتِهِ ومَوْطِنِ فَاقَتِهِ وقَدَّمَ أَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ واحْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ واسْتَحِقُّوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجُّزِ لِصِدْقِ مِيعَادِهِ والْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ. و منها: جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا وأَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا وأَشْلاءً جَامِعَةً لأَعْضَائِهَا مُلائِمَةً لأَحْنَائِهَا فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا ومُدَدِ عُمُرِهَا بِأَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا وقُلُوبٍ رَائِدَةٍ لأَرْزَاقِهَا فِي مُجَلِّلاتِ نِعَمِهِ ومُوجِبَاتِ مِنَنِهِ وحَوَاجِزِ عَافِيَتِهِ وقَدَّرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْكُمْ وخَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلاقِهِمْ ومُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ أَرْهَقَتْهُمُ الْمَنَايَا دُونَ الآمَالِ وشَذَّبَهُمْ عَنْهَا تَخَرُّمُ الآجَالِ لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلامَةِ الأبْدَانِ ولَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُفِ الأوَانِ فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلا حَوَانِيَ الْهَرَمِ وأَهْلُ غَضَارَةِ الصِّحَّةِ إِلا نَوَازِلَ السَّقَمِ وأَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلا آوِنَةَ الْفَنَاءِ مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ وأُزُوفِ الانْتِقَالِ وعَلَزِ الْقَلَقِ وأَلَمِ الْمَضَضِ وغُصَصِ الْجَرَضِ وتَلَفُّتِ الاسْتِغَاثَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَدَةِ والأقْرِبَاءِ والأعِزَّةِ والْقُرَنَاءِ فَهَلْ دَفَعَتِ الأقَارِبُ أَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُ وقَدْ غُودِرَ فِي مَحَلَّةِ الأمْوَاتِ رَهِيناً وفِي ضِيقِ الْمَضْجَعِ وَحِيداً قَدْ هَتَكَتِ الْهَوَامُّ جِلْدَتَهُ وأَبْلَتِ النَّوَاهِكُ جِدَّتَهُ وعَفَتِ الْعَوَاصِفُ آثَارَهُ ومَحَا الْحَدَثَانُ مَعَالِمَهُ وصَارَتِ الأجْسَادُ شَحِبَةً بَعْدَ بَضَّتِهَا والْعِظَامُ نَخِرَةً بَعْدَ قُوَّتِهَا والأرْوَاحُ مُرْتَهَنَةً بِثِقَلِ أَعْبَائِهَا مُوقِنَةً بِغَيْبِ أَنْبَائِهَا لا تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهَا ولا تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَيِّئِ زَلَلِهَا أَ ولَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ والآبَاءَ وإِخْوَانَهُمْ والأقْرِبَاءَ تَحْتَذُونَ أَمْثِلَتَهُمْ وتَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ وتَطَئُونَ جَادَّتَهُمْ فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا لاهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا سَالِكَةٌ فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا كَأَنَّ الْمَعْنِيَّ سِوَاهَا وكَأَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا.وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ ومَزَالِقِ دَحْضِهِ وأَهَاوِيلِ زَلَلِهِ وتَارَاتِ أَهْوَالِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ وأَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ وأَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ وأَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ وظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ وأَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ وقَدَّمَ الْخَوْفَ لأَمَانِهِ وتَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ وسَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ ولَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلاتُ الْغُرُورِ ولَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الأمُورِ ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى ورَاحَةِ النُّعْمَى فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ وآمَنِ يَوْمِهِ وقَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً وقَدَّمَ زَادَ الآجِلَةِ سَعِيداً وبَادَرَ مِنْ وَجَلٍ وأَكْمَشَ فِي مَهَلٍ ورَغِبَ فِي طَلَبٍ وذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ ورَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ ونَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً ونَوَالاً وكَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً ووَبَالاً وكَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً ونَصِيراً وكَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجاً وخَصِيماً.

    أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ واحْتَجَّ بِمَا نَهَجَ وحَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيّاً ونَفَثَ فِي الآذَانِ نَجِيّاً فَأَضَلَّ وأَرْدَى ووَعَدَ فَمَنَّى وزَيَّنَ سَيِّئَاتِ الْجَرَائِمِ وهَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائِمِ حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قَرِينَتَهُ واسْتَغْلَقَ رَهِينَتَهُ أَنْكَرَ مَا زَيَّنَ واسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ وحَذَّرَ مَا أَمَّنَ.

    أَمْ هَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الأرْحَامِ وشُغُفِ الأسْتَارِ نُطْفَةً دِهَاقاً وعَلَقَةً مِحَاقاً وجَنِيناً ورَاضِعاً ووَلِيداً ويَافِعاً ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً ولِسَاناً لافِظاً وبَصَراً لاحِظاً لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً ويُقَصِّرَ مُزْدَجِراً حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ واسْتَوَى مِثَالُهُ نَفَرَ مُسْتَكْبِراً وخَبَطَ سَادِراً مَاتِحاً فِي غَرْبِ هَوَاهُ كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ وبَدَوَاتِ أَرَبِهِ ثُمَّ لا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً ولا يَخْشَعُ تَقِيَّةً فَمَاتَ فِي فِتْنَتِهِ غَرِيراً وعَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيراً لَمْ يُفِدْ عِوَضاً ولَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً دَهِمَتْهُ فَجَعَاتُ الْمَنِيَّةِ فِي غُبَّرِ جِمَاحِهِ وسَنَنِ مِرَاحِهِ فَظَلَّ سَادِراً وبَاتَ سَاهِراً فِي غَمَرَاتِ الآلامِ وطَوَارِقِ الأوْجَاعِ والأسْقَامِ بَيْنَ أَخٍ شَقِيقٍ ووَالِدٍ شَفِيقٍ ودَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً ولادِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً والْمَرْءُ فِي سَكْرَةٍ مُلْهِثَةٍ وغَمْرَةٍ كَارِثَةٍ وأَنَّةٍ مُوجِعَةٍ وجَذْبَةٍ مُكْرِبَةٍ وسَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ ثُمَّ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ مُبْلِساً وجُذِبَ مُنْقَاداً سَلِساً ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الأعْوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ ونِضْوَ سَقَمٍ تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الْوِلْدَانِ وحَشَدَةُ الإخْوَانِ إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ ومُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ ومُفْرَدِ وَحْشَتِهِ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَيِّعُ ورَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ أُقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِيّاً لِبَهْتَةِ السُّؤَالِ وعَثْرَةِ الامْتِحَانِ وأَعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةً نُزُولُ الْحَمِيمِ وتَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ وفَوْرَاتُ السَّعِيرِ وسَوْرَاتُ الزَّفِيرِ لا فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ ولا دَعَةٌ مُزِيحَةٌ ولا قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ ولا مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ وَ لا سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ بَيْنَ أَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ وعَذَابِ السَّاعَاتِ إِنَّا بِاللَّهِ عَائِذُونَ عِبَادَ اللَّهِ أَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا وعُلِّمُوا فَفَهِمُوا وأُنْظِرُوا فَلَهَوْا وسُلِّمُوا فَنَسُوا أُمْهِلُوا طَوِيلاً ومُنِحُوا جَمِيلاً وحُذِّرُوا أَلِيماً ووُعِدُوا جَسِيماً احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ والْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ أُولِي الأبْصَارِ والأسْمَاعِ والْعَافِيَةِ والْمَتَاعِ هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلاصٍ أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلاذٍ أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ أَمْ لا فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ أَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ وإِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الأرْضِ ذَاتِ الطُّوْلِ والْعَرْضِ قِيدُ قَدِّهِ مُتَعَفِّراً عَلَى خَدِّهِ الآنَ عِبَادَ اللَّهِ والْخِنَاقُ مُهْمَلٌ والرُّوحُ مُرْسَلٌ فِي فَيْنَةِ الإرْشَادِ ورَاحَةِ الأجْسَادِ وبَاحَةِ الاحْتِشَادِ ومَهَلِ الْبَقِيَّةِ وأُنُفِ الْمَشِيَّةِ وإِنْظَارِ التَّوْبَةِ وانْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ قَبْلَ الضَّنْكِ والْمَضِيقِ والرَّوْعِ والزُّهُوقِ وقَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ وإِخْذَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ .

    قال الشريف وفي الخبر أنه (عليه السلام) لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود وبكت العيون ورجفت القلوب ومن الناس من يسمي هذه الخطبة الغراء.


    من نهج البلاغة
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

  • #2

    تعليق


    • #3
      جزاك ربي كل خير
      sigpic
      إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
      ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
      ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
      لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

      تعليق


      • #4
        اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	as.gif 
مشاهدات:	1 
الحجم:	5.5 كيلوبايت 
الهوية:	832404
        بارك فيكم وجزاكم الله خير الجزاء على هذا الطرح المميز
        sigpic رضيت بما قسم الله لي وفوضت امري الى خالقي
        ​كما احسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقي

        تعليق


        • #5
          مأجوروموفقـــــــــــــــــــــــــــــــــ
          sigpic
          إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
          ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
          ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
          لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

          تعليق


          • #6
            بارك الله بك أيتها المجاهدة
            (السلام على المعذب في قعرالسجون وظلم المطامير)اللهم أرزقني شفاعة المولى+ الحسين+ (عليه السلام)

            تعليق


            • #7
              موفقـــــــــــــــــــــــــــــــــــة
              sigpic
              إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
              ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
              ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
              لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

              تعليق

              المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
              حفظ-تلقائي
              Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
              x
              إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
              x
              يعمل...
              X