إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مُسْتَطَرٌ الثقافةِ في القرآن : السطرُ الأول :

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مُسْتَطَرٌ الثقافةِ في القرآن : السطرُ الأول :

    مُسْتَطَرٌ الثقافةِ في القرآن

    ==============


    السطرُ الأول

    ========



    بسم الله الرحمن الرحيم


    والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين

    من المقطوع به عقلاً ومنطقا وحتى شرعاً
    أنَّ القرآن الكريم إنَّما سطّرَ الآيات في سوره الشريفة
    من أجل تكوين وبناء الإنسان شخصيةً وفكرا وسلوكا وموقفا


    ليصنع الحياةَ الإجتماعية صنعاً صحيحا وصالحاً


    بما تُعطيه الآيات في أنماطها الحكائية
    أو أنماطها التأصيلية من قيم ومعارف ونتائج وعِبَر وخلاصات جاهزة

    بأي وجه كانتْ سواء حكتْ عن واقع موضوعي قد تصرَّمَ في حدوثه

    أو إفترضتْ الوجودَ القابلَ والمُقدَّر المُنتَظرُ في حدوثه ووقوعه
    وأوجدتْ له أحكامه وشؤوناته.



    والقرآن الكريم إنما بقى مدوناً بعدما نزل شفاهة ووحياً

    ليؤسِّس للتسطير المعرفي والعلمي والإجتماعي والثقافي والقانوني
    ولكل أنساق التسطير القيميَّة والإنسانية في كافة أبعادها البشرية
    ومنها محل القصد


    وهو التسطير الثقافي في متنوعه وألوانه ومُختلفه
    ليعطي نسقاً ثقافيا جاهزاً في حقيقته الموضوعية والإجرائية

    دون أن ينوجد التمييز المُضر والمُستقبَح بين الناس


    على أساس اللون أو اللغة أو العرق أو أي أساس آخر ينماز به الغير عنّا.


    وليحفظ بتسطيره هذا قيم التعاطي مع الآخر ومعاييره الأخلاقية

    ذلك كون التنوع والإختلاف هو حقيقة وجودية واقعية تجلّت حتى عند الجماد والنبات والحيوان


    فضلاً عن تمظهرها بين بني الإنسان


    قال اللهُ تعالى


    {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ }فاطر27


    {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }فاطر28


    {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }الروم22


    وبالنتيجة على الإنسان أن يذعن ويتيقّن بحقيقة المُنتج والمخلوق الإلهي في تنوعه وإختلافه
    ليكون خياره الوحيد هو التكيَُّف في التعايش مع الآخر طبقا لوزان الفضيلة والتقوى والعدل

    قال تعالى

    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13




    والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته

    مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف :


  • #2
    جميل ما سطرت من كلمات راقية
    ادام هذا القلم الذي ينتج كل ما هو مبدع
    احسنت كثيرا
    الهي كفى بي عزاً
    ان اكون لك عبداً
    و كفى بي فخرا ً
    ان تكون لي رباً
    انت كما احب فاجعلني كما تحب


    تعليق


    • #3
      وأحسنَ اللهُ تعالى إليكمُ أختي الكريمة

      وشكرا لكم وتقبل صيامكم

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

        وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..


        من الأسس الرئيسية التي جاء بها القرآن الكريم هو تنظيم الحياة الاجتماعية والثقافية من خلال إصدار الأحكام تارة ونشر الوعي الأخلاقي بين أفراد المجتمع الواحد أو بين المجتمعات المختلفة تارة أخرى للتعايش فيما بينها..
        فلو انّ الانسان درس القرآن الكريم دراسة تمعنية تأملية لوجد انّه يحتوي على قوانين لا يمكن أن يضرّ أحد بالآخر، بل لتعايش الكلّ بسعادة، أحدهما يحتاج الآخر ويكمله، والفرد منصهر بالمجتمع وكذلك المجتمع يوجد الحماية الكافية للفرد من رزق وحماية وو..
        وهذا المجتمع القرآني هو الذي يريده الله سبحانه وتعالى وهو الذي يمكنه أن يسمو لأنه سيخلو من نزعات الأنا والتسلّط، وسيكون همّ الفرد في هذا المجتمع كيف يقدم خدمة نافعة لمجتمعه حتى يحتسبها عند الله تعالى..
        فهو إذا وصل الى هذه المرحلة سيكون تفكيره بأنّ الدنيا لا تكون إلاّ مزرعة لآخرته وماهي بالحياة الحقيقية إن هي إلاّ معبر وجسر يمرّ عليه للانتقال الى الجهة الأخرى الى الحياة الحقيقية ((وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ))العنكبوت: 64..
        وبالوصول الى هذه المرحلة لا يمكن للفرد أن ينظر لأخيه الانسان على أساس اللون أو العرق أو غيرها من الاختلافات الموجودة بين أفراد الانسان في مختلف المجتمعات..
        ولا نحتاج الى تدقيق في الجنس البشري هل هناك مثل هكذا نموذج أم لا، فنحن مجرد أن ننظر الى سير الأولياء والصالحين سنجد انّ هذه النظرة متحققة لديهم..
        وهذا ما ستكون عليه دولة الامام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، لذلك ترى كل الناس بمختلفهم ينتظرون ذلك اليوم (بغض النظر عن منتظر كلّ أمة ومجتمع) وهو إنتظار الموعود الذي سينقذ العالم من هذه الاختلافات التي أوجدوها ويقضي على جذور الشر التي تنشر التفرقة بين الأفراد والمجتمعات..
        فتتغيّر نظرة العالم فتسير وفق النهج القرآني الذي سيسير عليه الامام أرواحنا لتراب مقدمه الفداء..

        الأخ القدير مرتضى علي..
        سطّر الله تعالى لك درجات في الجنّة بعدد أنفاسك من يوم ولدت الى يوم تدخلها بحق محمد وآل محمد عليهم السلام...




        تعليق


        • #5
          الأخُ الفاضلُ (المفيد) تقديري لكم ولإضافتكم اللطيفة جدا
          وتقبل الله صيامكم وشكرا لكم

          تعليق

          عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
          يعمل...
          X