إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ظلم النفس

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ظلم النفس

    ظلم النفس

    يحفل القرآن الكريم بالآيات التي تتحدّث عن ظلم النفس كقوله تعالى : ( فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) التوبة : 70 .

    والسؤال هنا : كيف يظلم الإنسان نفسه ؟ ذلك أنّ الظلم نوع من الإساءة ، فكيف إذن يسيء الإنسان إلى نفسه ؟

    والجواب : إنّ علّة الظلم تنجم عن أمرين هما : الغفلة والجهل .

    صحيح أنّ الظلم إساءة ، وأنّ الإنسان لا يريد الإساءة لنفسه ، ولكن هذا الأمر يتحقّق إذا كان الإنسان قد شخّص المسألة ، وأنّه فعل ذلك عمداً مع معرفته ، ولو كان الأمر كذلك لما ظلم نفسه أبداً ، غير أنّ الظلم يأتي أحياناً مع تصوّره بأنّه يحسن إلى نفسه ، فإذا به يلحق الظلم بها دون أن يدرك ذلك .

    فكم من ظالم لنفسه مسيء إليها وهو يتصوّر أنّه قدّم لنفسه الخير ، ولكن وبسبب جهله وعدم إدراكه تنقلب الأمور ، وإذا الخير الذي نواه هو في الحقيقة شر وظلم ، قال تعالى : ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) الكهف : 104 .

    كتب رجل إلى أحد الصحابة يطلب منه موعظة ، فكتب الصحابي في جواب رسالته : ( لا تسيء إلى أحب الخلق إليك ) ؛ ولم يفهم الرجل القصد من وراء هذه الموعظة ، إذ كيف يسيء الإنسان إلى أحب الأشياء إليه ؟ فكتب إليه الصحابي : ( نعم نفسك التي بين جنبيك تسيء إليها وتظلمها لا عن عمدٍ ولكن عن غفلة وجهالة ) .

    إنّ كل الذنوب والآثام التي يرتكبها البشر هي في الحقيقة محاولات خاطئة لإيصال الخير إلى النفس ، في حين أنّ المسألة على العكس ، فهذه المحاولات الخاطئة مواقف عدائية تلحق الضرر بنفس الإنسان ؛ وإذن فعلة الظلم إنّما تنشأ عن الجهالة والغفلة .

    وهناك سبب آخر مهمّ أيضاً ، فقد يرتكب الإنسان أحياناً ظلماً ويسيء إلى نفسه عمداً عن علم وإدراك ، وهذا أمر يدعو إلى التعجّب ، ومن أجل فهم هذه الظاهرة نمهّد لذلك بمقدّمة موجزة .

    يقول الفلاسفة : إنّ علل هذا العالم تنقسم إلى قسمين :
    الأوّل : علّة فاعلة والآخر منفعلة ، والعلّة الفاعلة هي المؤثّرة والمنفعلة هي المتأثّرة ، فالرسّام الذي يرسم لوحة ما ، هو علّة مؤثّرة ، واللوحة علّة متأثّرة ، فمن الرسّام الذوق والفكر والفن والمهارة ، ومن صفحة اللوحة القابلية على تقبّل ذلك ، ولولا وجود هاتين العلّتين ما ظهرت اللوحة إلى الوجود .

    وهناك قاعدة أُخرى تقول : إنّ العلّة الفعالة المؤثّرة مستقلة دائماً عن العلّة المتأثّرة ، وإنّه لا يوجد شيء يمكن أن يكون فاعلاً ومنفعلاً في نفس الوقت .

    قد يعترض البعض على هذه القاعدة قائلين : كيف لا يمكن ذلك ونحن نشاهد الطبيب يمرض ، فيقوم بعلاج نفسه ومداواتها ؟

    والجواب : إنّ هناك التباساً وفهماً خاطئاً في هذه المسألة ، عندما يتصوّر المرء أنّ الطبيب هذا يقوم بدور الفاعل والمنفعل ، ذلك أنّ الطبيب إنسان ، والإنسان يضم جوانب مختلفة ، فهو من جهة جسم يتعرّض للمرض ، وفكر وعلم وطبابة يعالج بها بدنه من جهة أخرى ، وإذن فالفاعل والمؤثّر هنا غير المنفعل والمتأثّر .

    والسؤال الذي يثار هنا هو : كيف يظلم الإنسان نفسه فيصبح ظالماً ومظلوماً أيضاً ؟ إنّ الحالة هنا تشبه إلى حدّ ما حالة الطبيب ، ذلك أنّ الإنسان يتألّف من عقل وشهوة ، فشهوته هنا تظلم عقله وتسحق إرادته ، وتضرب حقّه عرض الجدار ، وإذن فإنّ إطاعة الشهوة والانقياد لها ظلم للعقل والضمير والوجدان .

    فمثلاً يكذب البائع فيزيد في قيمة بضاعته ، ويخدع المشتري فيكسب من وراء كذبه منفعة مالية يشتري بها ثوباً أو رغيفاً من الخبز ، ولكنّه في نفس الوقت يكون قد وجّه صفعة إلى وجدانه وضميره ، وذلك أنّهما لا يسوّغان الكذب وخداع الآخرين .

    إنّ الكذب يوجّه ضربة قوية للضمير ويضعفه ، وإذن فهو يظلم نفسه ، كذلك الظالم فالذي يظلم الآخرين يظلم نفسه أيضاً ، ذلك أن قلبه يقسو وتغزوه الظلمة ويملؤه التصدّع .

    ولذا فإنّ القرآن ينعتهم دائماً بأنّهم ( ظالمون لأنفسهم ) ، فهم إمّا يظلمون أنفسهم عن جهل وغفلة ، أو عن طغيان يسحق إرادة العقل ، ويدمّر إنسانية الإنسان


    م/ن
    " وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبّك فَتَرْضَى "

  • #2
    جناب الاخت الفاضلة الست أسماء المحترمة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    موضوع دسم وذات قيمة وأهمية كبيرة لماذا يلتجئ الانسان الى ظلم نفسه ، أختنا المباركة وفقك الله ولقد كفيت ووفيت من جانب ظلم الانسان لنفسه ، وذلك من خلال حثه من قبل نفسه الأمارة بالسوء التي تأمرصاحبها بالسوء وتدفعه نحو المنكر بأرتكاب المعاصي حتى لو حساب نفسه وبهذا العمل تساعد الشيطان وأعوانه لأرتكاب مايجول بخاطرهم وحجة هذا الانسان الظالم المجتمع والابتلائات التي لايتحملها وضعف إيمانه بالله تدفعه لهذا الظلم ولو كانت النفس في مرتبة الاستقرار التي لاتزلزلها عواصف الابتلائات لحثت النفس اللوامة التي تلومه وتوقفه عن المعاصي وظلم نفسه المستقرة ( المطمئنة) وهذا الاستقرار لايتم الا بالتقوى والفلاح والايمان بالله . دمت بحفظ الرحمن الرحيم ودمت على روعة مواضيعكم المختارة أختي الجليلة وسوف لاننساكم من الدعاء والزيارة عند حرم مولانا الحسين واخيه العباس عليهما السلام .

    تعليق


    • #3
      طرح رائع و موضوع قيم يحمل بين طياته جوانب عديدة
      احسنتم جزاكم الله خيرا
      الهي كفى بي عزاً
      ان اكون لك عبداً
      و كفى بي فخرا ً
      ان تكون لي رباً
      انت كما احب فاجعلني كما تحب


      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


        لنعلم بأنّ النفس الانسانية كالمرآة، فهي تظل صافية صقيلة ما لم يعتليها الغبار والتراب حتى قد يغطيها بأكملها، فتكون مظلمة لا يرى فيها شئ، لأنها حينئذ تفقد القابلية على الانعكاس..
        وهكذا النفس فهي عند ولادتها وأول نشأتها تكون على الفطرة ((فكلّ مولود يولد على الفطرة))، ولكن الانغماس في الشهوات والسعي وراء حبّ الدنيا وزينتها هو الذي يخلق حجباً وحواجز مما يجعلها لا ترى النور، بل ترى كلّ مشتهيات الدنيا كأنّها بديلة عن الأصل، وفي الحقيقة ما هو إلاّ توهّم من تلك النفس، لذلك عندما ترى النفس الحقيقة بعد صحوتها من غفلتها ((لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ))ق: 22، تتمنى أن تكون تراباً ((إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا))النبأ: 40، وتترجى أن ترجع مرة أخرى لتعمل صالحاً ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ*لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ))المؤمنون: 99، 100، ويأتي الرفض باعادتهم لأنّ الباري عزّ وجلّ يعلم بأنفسهم وانّهم سيعودون الى سابق عهدهم ((كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا))المؤمنون: 100، وبالتالي يعطيهم النتيجة بعد أن ظلموا أنفسهم فقال تعالى ((فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ))المؤمنون: 103..

        ونحن باعتبارنا خطّائين معرضون لارتكاب الذنوب ستتكدر صفاء النفس وتتغيّر الفطرة لدينا (كالغبار والتراب على المرآة)، فاذا تركت صارت طبقات من الحجب، لذا علينا بالاسراع لجليها وإعادة صقلها (كما ننظف المرآة بقطعة قماش نظيفة) بالاستغفار والتوبة والدعاء والتوسل وقراءة القرآن وكلّ ما من شأنه أن يعيد ارتباط هذه النفس بخالقها، فهذه الأمور تعتبر مصفية للنفس من كلّ كدورة ودرن قد يحصل للنفس..
        ولنعلم انّ الله سبحانه وتعالى ما ان يرى صدق نوايانا بالتوجّه اليه سوف لن يتركنا أبداً إلاّ أن يمدّ الينا يد الرحمة والمغفرة، فمن تقدّم خطوة نحو الله تعالى لنكن قاطعين بأنّه تعالى يتقدم الينا بخطوات..


        الأخت القديرة أسماء يوسف..
        كم هي جميلة إنقاءاتكم للمواضيع القرآنية الرائعة التي تسهم في تنقية النفس وارتقائها..
        نسأل الله تعالى لكم نفساً زاكية طاهرة عامرة بحب الله وأهل بيت النبوة...


        تعليق


        • #5
          احسنتم اختي القديرة اسماء موضوع رائع وجميل
          واشكر شيخنا المفيد على الاضافة القيمة
          اللهم صل على محمد وال محمد​

          تعليق


          • #6
            انتفاء يدل على ثقافة سامية ، واصطياد يكشف عن ذهن حاد ..
            بارك الله بكم أيتها الاستاذة النابهة ، ولا حرمنا الله تعالى مثل هذه الكونية السامية بأسماء باركها اللله تعالى ..

            أحسنتم والله

            تعليق


            • #7
              بارك الله فيك
              جعله الله في ميزان حسناتك

              تعليق


              • #8
                اللهم صل على محمد وال محمد
                ماشاء الله طرح روووعه
                يجعل النفس تتوه في عالم اخر لتبحث عما فعلت اوخطأت
                بعد مااوهمت في ملذات الدنيا التي سيطرت على قليلي الايمان
                والتي تزداد يوما بعد يوم بفعل المغريات الكثيرة المحيطة في عالمنا الان
                وتحت غطاء اسمه الحرية الشخصية والديمقراطية ونسوا دينهم واخرتهم واختاروا دنياهم
                للأسف....نحمد الله تعالى على نعمة الايمان الذي جملنا الله فيه واخذنا منه الكثير
                اللهم اصلح لي ديني فانه عصصمة امري واصلح لي اخرتي فانها دار مقري واليها من مجاورة اللئام مفري
                واجعل الحياة زيادة لي في كل خير والوفاة راحة من كل شر...واللهم صل على محمد وال محمــــــــــــــد
                بارك الله فيكِ اختي العزيزة
                وجعله الله في ميزان حسناتك
                انشاء اللـــــــــــه

                تعليق


                • #9
                  احسنتم جميعا على هذا الموضوع الرائع والحيوي
                  جعله الله في ميزان حسناتكم
                  حسين منجل العكيلي

                  تعليق

                  عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
                  يعمل...
                  X