إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هؤلاء اصدقائي / الاستاذ علاء الجوادي /( مصعب بن عمير)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هؤلاء اصدقائي / الاستاذ علاء الجوادي /( مصعب بن عمير)













    الهجرة في سبيل الله
    التعريف الابتدائي للهجرة في سبيل الله هو الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، كما انتقل المسلمون من مكة قبل إسلام أهلها إلى المدينة، لكونها صارت بلد إسلام بعد مبايعة أهلها للنبي صلى الله عليه واله وسلم وطلبهم هجرته إليهم، وتكون الهجرة أيضا من بلاد شرك إلى بلاد شرك أخف شرا، وأقل خطرا على المسلم، كما هاجر بعض المسلمين من مكة بأمر النبي صلى الله عليه واله وسلم إلى بلاد الحبشة.
    ان أول معاني الهجرة هو فراق الوطن وما إدراك ما الوطن ذلك المكان من الأرض الذي يرتبط به الإنسان جسدا وقلبا وروحا منذ مولده وإذا به في لحظة يكون الخروج منه إلى غيره وقد عبر عن هذه الحالة رسول الله صلى الله عليه واله عند قال مخاطبا بلده مكة المكرمة كما نسب إليه: والله إنك لأحب إلى نفسي ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت، إنها تضحية غالية لله تعالى رجا فيها رسول الله صلى الله عليه واله أن يعوِّضهم في المدينة حبًّا كحب مكة فقال: اللهم حبّب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، وإذا كانت الهجرة الأولى حدث تاريخي محدد بمكان وزمان معينين فان الهجرة بمعناها الرسالي عملية ولادة جديدة لقد قال رسول الله صلى الله عليه واله: " لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، فإذا استنفرتم فانفروا " وحسب ذلك فإن الهجرة ليست فقط انتقال من مكان إلى مكان، إنها مبدأ لترك نمط حياة للانتقال إلى حياة أخرى قد يصاحبها اقتحام المخاطر والتضحيات، ولو بالنية للبذل والتضحية وإعداد العدّة لذلك، وقد أوضح ذلك رسول الله صلى الله عليه واله بقوله: " المهاجر من هجر ما نهى الله عنه " فالهجرة عملية دخول وخروج وقد عبرت عنها الآية القرآنية: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ( إنه صدق في الدخول في كل أمر لله تعالى والصدق في الخروج من كل ما يخالف مراده تعالى. وهجرة لله خروج من هوى النفس وطاعة الشيطان وعهد صادق مع الله في السير في طريقه وطريق اوليائه الصالحين، وبه يتضح أهميتها كما قال رسول الله صلى الله عليه واله لفاطمة عليها السلام: " عليك بالهجرة، فإنه لا مثل لها "، فالهجرة إلى الله هي مرحلة الانتقال إلى الشخصية الإسلامية الرسالية العقائدية وهو ما أوضحه قول الله تعالى: )الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( ، اذ ان الهجرة مفهوم متجدد مع تجدد حركة الأمة الإسلامية، روي عن فديك انه قال: "أَتَيْتُ النبي صلى الله عليه واله وسلم فقلت: يا رسول الله، إنهم يزعمون أن من لم يهاجر هلك، فقال رسول الله: يا فديك، أقم الصلاة، وآت الزكاة، واهْجر السوء، واسكن من أرض قومك حيث شئت تكن مهاجراً ".
    وعن رسول الله أنه قال: " أفضل الإسلام أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك، وأفضل الهجرة أن تهجر ما كره ربك، والهجرة هجرتان: هجرة الحاضر، وهجرة البادي، فهجرة البادي أن يجيب إذ دُعِيَ ويطيع إذا أُمِر، وهجرة الحاضر أعظمها بليَّة وأفضلة أجراً ". والحاضر من يسكن الحواضر أي المدن، والبادي من يقيم في البادية لا يشارك الناس ويخالطهم.
    قال رسول الله: " أفضل الهجرة أن تهجر ما كره الله " وفي لفظ أخر: " أفضل الهجرة أن تهجر السوء ".
    وعنه صلى الله عليه واله وسلم قال: " الهجرة هجرتان: إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله تعالى ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تُقُبِّلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت طُبع على كل قلب بما فيه، وكفى الناس العمل "، وفي لفظ أخر: " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها "، ومنه نستنتج ان للهجرة معنيان: حسي ومعنوي، وفي معناها اللغوي هي الانتقال، وقد يكون الانتقال حسيًّا بترك مكان لآخر، وقد يكون معنويًّا بالانتقال من ثقافة إلى أخرى، ومن معاني هذا الأخير قول الله تعالى: {والرُّجْزَ فَاهْجُرْ} (المدثر: 5)، وقوله عز وجل: {واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً} (المزمل: 10)؛ فهي مراجعة لكافة الموروثات الثقافية والبنائية، واكتشاف الجوانب التي عدا عليها الخطأ أو الفساد في الفهم والتطبيق، مراجعة عملية فاعلة.
    هذه لمحات من أفاق الهجرة... فأي هجرة كانت هجرة مصعب بن عمير الصحابي الجليل والداعية الكبير، وسنحاول في الأسطر الاتية ان نتناول بشيْ من التفصيل حياة المهاجر مصعب الخير لنقتبس منه درس الهجرة ودرس التضحية ودرس الجهاد.
    ان مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي، كان أعطر أهل مكة ولد في النعمة، وغذيّ بها، وشبّ تحت خمائلها، وكان حديث حسان مكة، ولؤلؤة ندواتها ومجالسها.يكنى أبا عبد الله كان قبل إسلامه من أنعم قريش عيشا وأعطرهم وكانت أمه شديدة الكلف به وكان يبيت وقعب الحيس عند رأسه يستيقظ فيأكل، روي انه قد سمع عن الإسلام والمسلمين في مكة وأنهم يجتمعون في احد دورها فتاق قلبه في الذهاب إليه واللقاء بالصادق الأمين الإنسان الكريم محمد بن عبد الله الهاشمي وكان ذلك بداية لتاريخ حافل بالخير والعطاء، وتحولت الرغبة إلى عمل حاسم، فذهب مصعب إلى دار الأرقم بن الأرقم المخزوميّ، وتشرَّف بمقابلة النَّبيِّ صلّى الله عليه وآله، واستمع لآياتٍ من القرآن الكريم، فدخل الإيمان قلبه، واعتنق الدِّين الإسلاميَّ الحنيف وأسلم على يد رسول الله.
    كانت أم مصعب خُنَاس بنت مالك تتمتع بقوة فذة في شخصيتها وكانت تُهاب إلى حد الرهبة، وحين أسلم مصعب خاف أمه وقرر أن يكتم إسلامه حتى يقضي الله أمراً، ولكن أبصره عثمان بن طلحة وهو يدخل إلى دار الأرقم ثم مرة ثانية وهو يصلي صلاة محمد صلى الله عليه واله وسلم، فأسرع عثمان إلى أم مصعب ينقل لها النبأ الذي أفقدها صوابها، ووقف مصعب أمام أمه وعشيرته وأشراف مكة المجتمعين يتلو عليهم القرآن الذي يطهر القلوب، فهمَّت أمه أن تُسْكِتُه بلطمة ولكنها لم تفعل، وإنم حبسته في أحد أركان دارها وأحكمت عليه الغلق، ووضعت عليه حارساً من المشركين، يضيِّق عليه الخناق، ويعذِّبه، ولكنَّ السَّجن والتَّعذيب ليس بمقدورهما التَّأثير على إِرادة المؤمن، وإِرجاعه عن الإسلام إِلى عقائد الشِّرك.
    لما أسلم مصعب أصابه من الشدة ما غير لونه وأذهب لحمه ونهكت جسمه حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه وعليه فروة قد رفعها، فيبكي لما كان يعرف من نعمته، لقد حلفت أمه حين أسلم وهاجر ألا تأكل ولا تشرب ولا تستظل بظل حتى يرجع إليها، فكانت تقف للشمس حتى تسقط مغشيا عليها، وكان بنوها يحشون فاها بشجار وهو عود فيصبون فيه الحساء لئلا تموت وسنذكر اسمها ونسبها عند ذكره في البدريين إن شاء الله تعالى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره فيقول ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير ، كما ورد ايضا ان مصعب بن عمير كان فتى مكة شبابا وجمالا وسنا وكان أبواه يحبانه وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وكان أعطر أهل مكة يلبس الحضرمي من النعال.
    ولم يكن ثمن الإيمان برسالة الإسلام قليلا فقد أدى به إلى خروج من النعمة الوارفة التي كان يعيش فيها مؤثرا الفاقة، وأصبح الفتى المُعَطّر المتأنق لا يُرى إلا مرتديا أخشن الثياب، يأكل يوما ويجوع أيام، وقد بصره بعض الصحابة يرتدي جلبابا مرقعا باليا، فحنوا رءوسهم وذرفت عيونهم دمعا شجيا، ورآه الرسول صلى الله عليه واله وسلم وتألقت على شفتيه ابتسامة جليلة وقال: لقد رأيت مُصعبا هذا وما بمكة فتى أنْعَمُ عند أبويه منه، ثم ترك ذلك كله حُبّا لله ورسوله، لَفتَ هذا التّبدُّل الذي طرأَ على مصعبٍ انتباه النّاس، وأَخذوا يتساءلون عن السَّبب الذي جعله واجماً وحزيناً. وكان الجواب الذي دار في أذهان الناس:إِنّ لذَّات الدُّنيا الفانية لا يمكن أن تسيطر على ذوي النُّفوس العالية، فبالرَّغم من أنَّ مصعباً كان قد نشأ في أسرةٍ مترفة، إِلاّ أَنَّ أخلاقه الفاضلة كانت تهديه، وتردعه عن ممارسة الأعمال المنافية للآداب والخلق القويم. فكان مثالا متميزا للتفكير والتدبر والعمل لليوم الأخر لا يجد دربا يقربه لله ورسوله إلا سلكه مهما كانت التضحيات.
    الهجرة الأولى
    بقي مصعب مدةً من الزَّمن، يعاني من السِّجن والتَّعذيب، حتّى أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله، بعض المسلمين بالهجرة إِلى الحبشة. عندما عَلِم مصعب بذلك، فاحتال على أمه ومضى إلى الحبشة، وتمكَّن مصعبٌ من الخروج من السِّجن، والهجرة معهم، وبعد هجرته هذه عاد إلى مكة ثم هاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة ولقد منعته أمه حين يئست من رِدَّته بكل ما كانت تفيض عليه من النعم وحاولت حبسه مرة ثانية بعد رجوعه من الحبشة، فآلا على نفسه لئن فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه، وإنها لتعلم صدق عزمه فودعته باكية مصرّة على الكفر، وودعها باكيا مصرّا على الإيمان، فقالت له: اذهب لشأنك، لم أعد لك أما فاقترب منها وقال: يا أمَّاه، إني لكِ ناصح وعليك شفوق، فاشهدي أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. أجابته غاضبة: قسماً بالثّواقب لا أدخل في دينك فَيُزْرى برأيي ويضعف عقلي.
    العودة الثانية لمكة
    وبعد مدَّةٍ، عاد مصعب إِلى مكَّة مع عددٍ من المسلمين، وأسرع لزيارة رسول الله صلّى الله عليه وآله، مع أنَّه كان في حالةٍ من التّعب الشَّديد، بسبب السَّفر.
    كان النَّبيُّ صلّى الله عليه وآله، مجتمعاً بأَصحابه حين أقبل مصعب من بعيدٍ، وقد ارتدى عباءةً قديمة، وثوباً مرقَّعاً، وهو الذي كان قبل إِسلامه منعَّماً، يحيا حياة التَّرف، ويلبس الثِّياب الفاخرة، نظر إليه المسلمون بإِجلالٍ وإكبارٍ، وقال أحدهم معبرا عن رأيهم: لَم أرَ في مكَّة شابّاً منعَّماً مثل مصعب بن عُمَير، ولكنَّه ضحّى بكلِّ شيءٍ سبيل الإِسلام.
    انتقال النور ليثرب
    كانت البداية لنشر العمل الرسالي في المدينة المنورة هي إسلام إياس بن معاذ وموقف أبي الحيسر المضاد له، روى ابن إسحاق: لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع، مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجلس إليهم فقال لهم: " هل لكم في خير مما جئتم له " ؟ فقالوا له: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأنزل علي الكتاب. قال: ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن، قال: فقال إياس بن معاذ، وكان غلاما حدثا: أي قوم هذا والله خير مما جئتم له. قال: فيأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع، حفنة من تراب البطحاء، فضرب بها وجه إياس بن معاذ، وقال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا. قال: فصمت إياس وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وانصرفوا إلى المدينة وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج، قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك. قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومه عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله تعالى ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات فما كانوا يشكون أن قد مات مسلما، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع.
    الرسول و الخزرج عند العقبة
    كان ستَّةٌ من أهل يثرب من قبيلة الخزرج قد حضروا إلى مكَّة واتَّصلوا برسول الله صلّى الله عليه وآله سرّاً في منطقة العقبة، واعتنقوا الإسلام على يديه وبايعوه. قال ابن إسحاق: فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم وإنجاز موعده له خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب، كما كان صنع في كل موسم. فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا، ولما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: من أنتم ؟ قالوا: نفر من الخزرج، قال: أمن موالي يهود ؟ قالوا: نعم قال: أفلا تجلسون أكلمكم ؟ قالوا: بلى. فجلسوا معه فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن، وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا أهل كتاب وعلم وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان وكانوا قد عزوهم ببلادهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيا مبعوث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلموا والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام وقالوا: إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم فروي أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، وتعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك ثم انصرفوا عن رسول الله راجعين إلى بلادهم وقد آمنوا وصدقوا. وهذه قائمة بأسماء الخزرجيين الذين التقوا بالرسول صلى الله عليه واله وسلم عند العقبة.
    قال ابن إسحاق: وهم ستة نفر من الخزرج، منهم من بني النجار وهو تيم الله ثم من بني مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن عمرو بن عامر:
    1- أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وهو أبو أمامة.
    2- وعوف بن الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار وهو ابن عفراء.
    3- رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق وهو من بني زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج.
    4- قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم بن سواد من بني سلمة بن سعد بن علي بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج.
    5- عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام من بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة.
    6- جابر بن عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد من بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    بيعة العقبة الأولى

    حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا، فلقوه بالعقبة وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب.

    1- أسعد بن زرارة بن عدس وهو أبو أمامة من بني النجار.

    2- وعوف ومعاذ ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد من بني النجار.

    3- رافع بن مالك بن العجلان من بني زريق بن عامر رافع بن مالك بن العجلان.

    4- وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق.

    5- عبادة بن الصامت بن قيس من بني عوف بن الخزرج.

    6- وأبو عبد الرحمن وهو يزيد بن ثعلبة بن خزمة.

    7- ومن بني غصينة من بلي، حليف لهم.

    8- و العباس بن عبادة بن نضلة. من بني سالم بن عوف بن عمرو بن الخزرج.

    9- وعقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام من بني سلمة بن سعد من الخزرج.

    10- و قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم بن سواد من بني سواد بن غنم.

    11- أبو الهيثم بن التيهان، واسمه مالك وشهدها من الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ثم من بني عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس.

    12- عويم بن ساعدة من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس.

    عن عبادة بن الصامت، قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنا اثني عشر رجلا، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض الحرب على أن:

    1- لا نشرك بالله شيئا

    2- لا نسرق.

    3- لا نزني.

    4- لا نقتل أولادنا.

    5- لا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا.

    6- لا نعصيه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة. وإن غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى الله عز وجل إن شاء عذب وإن شاء غفر.
    اختيار الرسول لمبعوثه
    قال ابن إسحاق: فلما انصرف عنه القوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معه مصعب بن عمير ، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين فكان يسمى المقرئ بالمدينة مصعبا وكان منزله على أسعد بن زرارة بن عدس أبي أمامة، قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أنه كان يصلي بهم وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض.
    اختار الرسول صلى الله عليه واله وسلم مصعب بن عمير ليكون سفيره إلى المدينة، يفقه الأنصار ويعلمهم دينهم، ويدعو الجميع إلى الإسلام، ويهيأ المدينة ليوم الهجرة العظيم، مع أنه كان هناك من يكبره سنا وأقرب للرسول منه، ولكنَّ مصعباً كان يتميَّز بصفاتٍ فريدةٍ جعلت النَّبيَّ صلّى الله عليه وآله يختاره من بينهم، ويكلِّفه بمهمَّةٍ خطير، وكان يلقب مصعب بن عمير بالمقرئ وهو أول من لقب بهذا، أي المقرئ.
    والمروي انه أقام أول جمعة بالمدينة، وقد حدث ذلك بالتعاون مع الصحابي الجليل كعب بن مالك. قال عبد الرحمن بن كعب بن مالك: كنت قائد أبي، كعب بن مالك، حين ذهب بصره فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان بها صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة..... فقلت له يا أبت ما لك إذا سمعت الأذان للجمعة صليت على أبي أمامة ؟ قال: أي بني كان أول من جمع بنا بالمدينة في هزم النبيت، من حرة بني بياضة، يقال له نقيع الخضمات، قال قلت: وكم أنتم يومئذ ؟ قال: أربعون رجلا، أن أول من جمع بهم مصعب بن عمير، لأنه أول من قدم المدينة من المهاجرين ثم قدم بعده ابن أم مكتوم،
    بيعة العقبة الثانية
    قال ابن إسحاق: ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة ، وخرج من خرج من الأنصار المسلمين إلى الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك حتى قدموا مكة، فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة، من أوسط أيام التشريق حين أراد الله بهم ما أراد من كرامته والنصر لنبيه وإعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله.، وبعد مضيِّ عامٍ على هذا الحادث، جاء إِلى مكّة ثلاثة وسبعون شخصاً من أهالي يثرب، والتقَوا برسول الله صلّى الله عليه وآله في نفس المنطقة، وأسلموا على يديه، فكانت بيعةُ العقبةِ الثَّانية، وحمل مصعب رضي الله عنه الأمانة مستعينا بما أنعم الله عليه من عقل راجح وخلق كريم، فنجح بمهمته ودخل أهل المدينة بالإسلام، واستجابوا لله ولرسوله، وعاد إلى الرسول صلى الله عليه واله وسلم في موسم الحج التالي لبيعة العقبة الأولى على رأس وفد عدد أعضائه سبعين مؤمنا ومؤمنة، بايعوا الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم ببيعة العقبة الثانية.
    منهجه في العمل

    كان للصحابي الجليل الدور الأكبر في إسلام سادة المدينة وأهلها ، فقد أقام مصعب بن عمير في المدينة في منزل أسعد بن زرارة ونهضا معا يغشيان القبائل والمجالس، تاليا على الناس ما معه من كتاب الله، وتعرض لبعض المواقف التي كان من الممكن أن تودي به لولا فطنة عقله وعظمة روحه، ومن المناسب ان نشير إلى تعريف مختصر بهذا الصحابي الجليل، هو أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار أبو أمامة الأنصاري الخزرجي النجاري قديم الإسلام شهد العقبتين وكان نقيبا على قبيلته ولم يكن في النقباء أصغر سنا منه ويقال أنه أول من بايع ليلة العقبة ويروي الواقدي قال: خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد القيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فسمعا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه فعرض عليهما الإسلام وتلا عليهما القرآن فأسلما ولم يقربا عتبة ورجعا إلى المدينة فكانا أول من قدم بالإسلام المدينة وأما بن إسحاق فقال إن أسعد إنما أسلم في العقبة الأولى مع النفر الستة فالله أعلم وقيل إنه أول من بايع ليلة العقبة وقال بن إسحاق شهد العقبة الأولى والثانية وذكر الواقدي أنه مات على رأس تسعة أشهر من وفيه فجاء بنو النجار فقالوا يا رسول الله مات نقيبا فنقب علينا فقال أنا نقيبكم
    إسلام أُسَيْد بن حضير
    أسيد بن حضير صحابي جليل كان زعيما للأوس في المدينة قبل إسلامه، وورث عن أبيه مكانته، حيث كان واحدا من كبار أشراف العرب في الجاهلية ومن مقاتليهم الأشداء وقد ورث المكارم كابرا عن كابر وكان صاحب فكر صاف وشخصية مستقيمة قوية وناصعة ورأي ثاقب. ولو رجعنا لذاك اليوم من أيام الله يوم فاجأ مصعبا أُسَيْد بن حضير سيد بني عبد الأشهل بالمدينة شاهِراً حربته، يتوهج غضبا على الذي جاء يفتن قومه عن دينهم،وقال أُسَيْد لمصعب وأسعد بن زرارة: ما جاء بكما إلى حَيِّنَا تُسَفِّهان ضعفائنا؟ ...اعتزلانا إذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة ... وبمنتهى الهـدوء تحرك لسان مصعب الخيـر بالحديث الطيب فقال: أولا تجلس فتستمـع ؟....فإن رضيت أمْرنا قَبِلته، وإن كرهته كَفَفْنا عنك ما تكره، وكان أُسَيْد رجلا أريبا عاقلا، هنالك أجاب أسَيْد: أنصَفْت ...وألقى حربته إلى الأرض وجلس يصغي، ولم يكد مصعب يقرأ القرآن ويشرح الدين الإسلامي حتى أخذت أسارير أُسَيْـد تشرق، ولم يكد ينتهي مصعـب حتى هتف ما افعل لأكون مسلما؟ فأجابه مصعب: إِنّ عليك أن تغتسل وتتطهّر، ثمّ تتلوَ الشَّهادتَين، وهما: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إلاّ الله، وأشهدُ أنَّ محمّداً رسولُ الله، خرج أُسيد مسرعاً، ولم يلبث أن عاد وقطرات الماء تتساقط منه، ليقول بصوتٍ عالٍ: أشهدُ أن لا إِلهَ إلاّ الله، و أشهدُ أَنَّ مُحمّداً رسولُ الله.
    فتعالت صيحات التَّكبير من أفواه المسلمين، وأصبح أسيد ـ الذي كان قبل قليلٍ كافراً ـ واحداً من المسلمين.
    إسلام سعد بن معاذ
    بعد إسلام أُسيد جاء سعد بن معاذ فأصغى لمصعب واقتنع وأسلم، وكان ذلك من معالم النجاح للمهمة الرسالية لمصعب بن عمير، سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الأوسي الأنصاري الأشهلي أمه كبشة بنت رافع، وهو صحابي من أهل المدينة، سيد الأوس ويكنى أباعمر. أسلم على يد مصعب بن عمير الذي أوفده الرسول صلى الله عليه واله وسلم للدعوة في المدينة قبل الهجرة، وقال لبني عبد الأشهل: «كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا فأسلموا فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام وأقام مصعب بن عمير في داره يدعو الناس إلى الإسلام». كان سعد وأسيد بن الحضير يكسران الأصنام. ولما هاجر النبي صلى الله عليه واله وسلم آخى بينه وبين سعد بن أبي وقاص.
    إسلام سعد بن عبادة

    بعد إسلام أُسيد تلاه إسلام سعد بن عبادة، وسعد بن عبادة رضي الله عنه زعيم الخزرج، وحامل راية الأنصار، أمه عمرة بنت مسعود، وكان يكنى أبا ثابت، وأبا قيس، وقد أسلم مبكرًا، وحضر بيعة العقبة الثانية مع سبعين رجلاً وامرأتين من الأنصار، وكان أحد النقباء الإثني عشر. ورغم أن سعدًا كان سيد قومه، لم تمنعه تلك السيادة من أن ينال قسطًا من تعذيب قريش، وذلك أنه بعد أن تمت بيعة العقبة الثانية، وأخذ الأنصار يستعدون للسفر والرجوع إلى المدينة، علمت قريش بمبايعتهم للنبي ، واتفاقهم معه على الهجرة إلى المدينة ليناصروه ضد قوى قريش، فجن جنونهم، وطاردوا المسلمين، حتى أدركوا منهم سعد بن عبادة، فأخذه المشركون، وربطوا يديه إلى عنقه، وعادوا به إلى مكة حيث التفوا حوله يضربونه، وينزلون به أشد العذاب.

    يقول سعد: فوالله إني لفي أيديهم إذ طلع عليَّ نفر من قريش فيهم رجل وضئ، أبيض، شعشاع من الرجال يقصد سهيل بن عمرو، فقلت في نفسي: إن يك عند أحد من القوم خير، فعند هذا، فلما اقترب مني رفع يده فلكمني (ضربني) لكمة شديدة، فقلت في نفسي: لا والله، ما عندهم بعد هذا من خير، فو الله إني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى جاء إلى رجل ممن كان معهم فقال: ويحك، أما بينك وبين أحد من قريش جوار؟ قلت: بلى، كنت أُجير لجبير بن مطعم تجارة، وأمنعهم ممن يريد ظلمهم ببلادي، وكنت أجير للحارث بن حرب بن أمية، فقال الرجل: فاهتف باسم الرجلين، واذكر ما بينك وبينهما من جوار، ففعلت، وخرج الرجل إليهما، فوجدهما في الكعبة، فأخبرهما أن رجلا من الخزرج يضرب بالأبطح، وهو يهتف باسميهما أن بينه وبينهما جوارًا، فسألاه عن اسمي، فقال: سعد بن عبادة، فقالا: صدق والله، وجاءا فخلصاني من أيديهم. وعندما هاجر الرسول وأصحابه إلى المدينة استقبلهم سعد خير استقبال، وسخر ماله لخدمتهم، وعرف سعد بالجود والكرم، وبلغت شهرته في ذلك الآفاق، وكان دائمًا يسأل الله المزيد من رزقه وخيره، فيقول: اللهم هب لي مجدا، لا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم إنه لا يصلحني القليل، ولا أصلُح عليه. وكان الرجل من الأنصار يستضيف واحدًا أو اثنين أو ثلاثة بينما هو يستضيف ثمانين، وكان مناديه يصعد أعلى داره وينادي: من كان يريد شحمًا ولحمًا فليأت. وقد دعا له النبي فقال: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة وكان سعد يجيد الرمي، وكانت له فدائية وشجاعة فائقة، قال عنها ابن عباس رضي الله عنهما: كان لرسول الله في المواطن كلها رايتان؛ مع علي راية المهاجرين، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار، ووقف سعد بن عبادة موقفًا شجاعًا في بدر، حينما طلب النبي مشورة الأنصار، فقام سعد مشجعًا على القتال، فقال: يا رسول الله، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا. وفي غزوة الخندق تجمعت القبائل الكافرة ضد الإسلام، وحاصرت المدينة، وعرضت قبيلة غطفان على النبي أن ينسحبوا من جيش الأحزاب، ولا يقفوا مع الكفار، في مقابل أن يأخذوا ثلث ثمار المدينة، فشاور الرسول كلا من سعد بن عبادة وسعد بن معاذ في هذا الأمر، فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، أمرًا تحبه فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله به، ولابد لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟ فقال رسول الله : إنما هو شيء أصنعه لكم، لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة.

    فقال سعد بن معاذ: والله يا رسول الله، ما طمعوا بذلك منا قط في الجاهلية، فكيف اليوم؟ وقد هدانا الله بك وأكرمنا وأعزنا، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال رسول الله: فأنت وذاك وبعد وفاة النبي اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة، والتفوا حول سعد بن عبادة منادين بأن يكون خليفة رسول الله من الأنصار، ولكن عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح رأيا أن أبا بكر أحق بالخلافة بعد رسول الله وتوفي سعد في خلافة عمر بن الخطاب. وأسلم،
    اتساع الدعوة

    وأقبل أهل المدينة يتساءلون: إذا أسلم ساداتهم جميعا ففيم التخلَّف؟.....هيا إلى مصعب فلنؤمن معه فإن الحق يخرج من بين ثناياه لقد دخل مصعب يثرب وعدد المسلمين فيها عشرات وهم أصحاب العقبة الأولى والعقبة الثانية. ولكن عدد المسلمين كان عند دخول الرسول صلى الله عليه واله وسلم فيها عند هجرته أكثر من خمسمائة من الأنصار. وهذا يرجع بلا شك إلى عظمة دين الإسلام وتربية الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم لكننا لا نستطيع ان ننكر أو نتجاهل دور داعية الإسلام وأسلوبه الرباني في انتشار رسالة الحق في تلك المدينة التي أصبحت بهجرة الرسول صلى الله عليه واله وسلم إليها المدينة المنورة.

    رفيقه المكي في العمل

    وقد ساعد مصعب بن عمير في عمله المبارك في يثرب الصحابي الجليل عبد الله ابن أم مكتوم رضوان الله عليه وهو من السابقين المهاجرين، هاجر بعد مصعب بن عمير، قبل النبي صلى الله عليه واله وسلم، فكان يقرئ الناس القرآن، وعن أبي إسحاق، سمع البراء يقول: أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئان الناس القرآن، هو عبد الله بن قيس، القرشي العامري. وقيل: اسمه عمرو. أمه أم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم، وتربطه بالرسول صلى الله عليه واله وسلم رحم، فقد كان ابن خال أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها. فقد بصره وهو غلام صغير، عاش ابن أم مكتوم محنة المسلمين في مكة، فصمد وثبت أمام الابتلاءات. فلم تلن له قناة ولا فترت له حماسة ولا ضعف له إيمان، وقد بلغ من إقباله على النبي صلى الله عليه واله وسلم وحرصه على حفظ القرآن العظيم أنه ما كان يترك فرصة إلا اغتنمها، ليتعلم من النبي صلى الله عليه واله وسلم قراءة القرآن الكريم. وكان رضي الله عنه صواما قواما، لم يره أحد إلا في عبادة. ولم يمنعه أنه أعمى أن يدافع عن رسول الله ويدفع عنه ما يؤذيه.

    شهد القادسية مع سعد بن أبي وقاص زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، ولما بلغ الجيش القادسية، برز عبد الله بن أم مكتوم لابساً درعه مستكملاً عدته، وندب نفسه لحمل راية المسلمين والحفاظ عليها أو الموت دونها فلما حضرت المعركة قال لأصحابه: يا أبطال المعارك، ادفعوا إلي اللواء، فإني رجل أعمي لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين فأعطوه الراية، وقالوا: إياك أن نؤتى من قبلك فقال رضي الله عنه: بئس حامل القرآن إن أتيتم من قبلي، فوقف مكانه حتى قتل، فكان قبره تحت قدميه رضي الله عنه وأرضاه.
    غزوة بدر

    شارك مصعب بن عُيَمر في معركة بدرٍ في السنة الثالثة للهجرة. وفي غزوة بدر مرّ مصعب بأنصاريّ قد أسر أبو اليسر أخاه ابن أمه وأبيه، أبو عزيز زرارة بن عمير وكان صاحب لواء المشركين فقال مصعب لما مر بهما يوصي الأنصاري بأخيه: شُدَّ يديك به فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك، فقال أخوه: هذه وصاتك بي يا أخي؟! فقال مصعب يشير إلى الأنصاري: إنه أخي دونك.

    غزوة أحد

    احتدم القتال في غزوة احد، وخالف الرماة أمر الرسول صلى الله عليه واله وسلم فغادروا مواقعهم في أعلى الجبل طمعا بالغنائم بعد أن رأوا المشركين يهربون منهزمين، لكن عملهم هذا حول النصر إلى هزيمة، وإذا بالمسلمين يتفاجؤون بجند قريش تغشاهم من أعلى الجبل، فمزقت الفوضى والذعر صفوفهم، فركَّز المشركون على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يريدون أن ينالوا منه، وأدرك مصعب بن عمير ذلك، فحمل اللواء عاليا، وكبَّر ومضى يصول ويجول، وكل همِّه أن يشغل المشركين عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.

    وكان الرسول صلى الله عليه واله وسلم في غزوة أحد أمر مصعبا ليحمل الراية،حمل مصعب في غزوة أحد الراية يومئذٍ، فما اهتزت في يده رغم شدة القتال، سقطت راية قريش سبع مرات، تأخذها يد إثر يد، وراية الإسلام ثابتة في كفّ أبي عبد الله، ثم لما شاع في الناس مقتل رسول الله وانكشف منهم من انكشف ثبت مصعب مع الثابتين، وأقبل يحمل الراية ويهتف مردّدًا قول الحق عز شأنه: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ.

    الشهادة

    حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل ابن قميئة وهو فارس، فضربه على يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ....وأخذ اللواء بيده وحَنَا عليه، فضرب يده اليسرى فقطعها، فَحَنَا على اللواء وضَمَّه بعَضُدَيْه إلى صدره وهو يقول: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ....ثم حمَلَ عليه الثالثة بالرُّمح فأَنْفَذه وانْدَقَّ الرُّمح.

    وكم يذكرنا هذا الحدث بموقف أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام يوم كربلاء. ولم العجب وحملة الرسالة المخلصين يرتضعون من مدرسة رسول الله كل معاني الإخلاص والشجاعة والمطاولة في الصراع من اجل الحق حتى أخر نفس، ووقع مصعب وسقط اللواء فحمله أحد المسلمين. واستشهد مصعب الخير. وعندما قتل مصعب شاع في الناس أن الذي قتل إنما هو رسول الله، لأن مصعبًا كان من أشبه الناس به خَلقًا.

    وداع الشهيد

    وبعد انتهاء المعركة جاء الرسول صلى الله عليه واله وسلم وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهدائها...وقد مثّل المشركون بجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول صلى الله عليه واله وسلم وأوجع فؤاده، وقال وهو يقف عنده فيؤبنه ارق وأحر تأبين: من المؤمنين رجال صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه ....ثم ألقى بأسـى نظرة على بردته التي كُفِّن فيها وقال: لقد رأيت بمكـة وما بها أرق حُلَّة ولا أحسن لِمَّة منك، ثم ها أنت ذا شَعِث الرأس في بُرْدَة.

    نظر الرسول صلى الله عليه واله وسلم وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليها من رفاق مصعب وقال: إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة .... ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال: أيها الناس زوروهم، وأتوهم وسلِّموا عليهم، فوالذي نفسي بيده لا يُسلم عليهم مُسَلِّم إلى يوم القيامة، إلا ردّوا عليه السلام ......فسلام عليكم يا أصحاب رسول الله الشهداء وهنيئا لكم ما وصلتم إليه من درجات رفيعة في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فلما أقبل على رسول الله السلام عليه وأثنى عليه وقال: الحمد لله، يقلب الدنيا بأهلها... لقد رأيت هذا ـ يعني مصعبا ـ وما بمكة فتى من قريش أنعم عند أبويه نعيما منه، ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير وحب الله ورسوله.

    قال عمر بن الخطاب لما رآه يومًا: انظروا إلى هذا الرجل الذي نوّر الله قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، ولقد رأيت عليه حلَّةً اشتريت له بمائتي ألف درهم، فدعاه حبُّ الله ورسوله إلى ما ترون.ويقول خبّاب بن الأرت: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في سبيل اله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله.. فمنا من مضى، ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد. فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة.. فكنا إذا وضعناها على رأسه تعرّت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه برزت رأسه، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: اجعلوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من نبات الاذخر، والاذخر نبات ذوي رائحة طيبة فاراد الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم ان يكرمه بهذا الأسلوب فالطاهر الطيب كانت تكفن رجليه بطاهر طيب.

    طريق مصعب بن عمير

    طريق مصعب ما زالت أفاقه مشرعة لمن امن من عباد الله برسالة السماء فملكت عليه عقله ووجدانه وقلبه. الم يقل الله عز وجل:"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا"، كانت هبة الإسلام إلى مصعب ان أتاح له تلك الرحلة الطاهرة إلى الله فهل انتهت هذه الهبة على من يريد المسير على طريق مصعب بن عمير؟ كلا... إنها منحة ونعمة أنعم الله بها على أمة محمد صلى الله عليه واله وسلم أن أتاح لكل مسلم ومسلمة الهجرة الدائمة إلى يوم القيامة، إن الهجرة الأولى كانت لنصرة الدين وإقامته، وهي لا تكون إلا بالتضحيات والترك لكل ما تحب النفس، إن النصر على العدوِّ الدائم يحتاج إلى هجرة دائمة، إن العدوّ يهدم الدين ويعادي أهله بالمعاصي وما يخالف الشرع، والمسلم والمسلمة يقيم الدين ويعادي عدوّه بترك المعاصي وما تشتهيه نفسه مما يخالف مُراد الله تعالى.

    إن التضحية بزينة الدنيا وبهرجها إيماناً بالآخرة ووعد الله الصادق، ينزل العبد المؤمن وهو ما يزال في الدنيا، المنازل العظيمة التي يدرك فيها البشرى بالرحمة من الله والرضا والرضوان، والروح والريحان فيتنسم عبقات الجنان. إنه يحلُّ بقلبه في روضات الجنة التي هي عاجل بشرى المؤمنين فيذوق حلاوة إيمانه ويجد لعمله مذاق الإيمان قال الله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، ويقول عز من قائل: ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (.

    إن الحديث عن الهجرة يجب ألا نقف فيه عند مظاهر هجرة النبي صلى الله عليه واله وسلم، فقد هاجر علي بن أبي طالب وهاجر الحسين بن علي وهاجر كل أئمتنا الأطهار وما زال إمامنا المنتظر مهاجرا في بلاد الله حتى يأذن له بالظهور. بل نحن مطالبون بالغوص في عميق جذرها، وتحليل عملية الهجرة وفلسفتها؛ كي نعي وندرك منها بعضًا من سبل الخلاص لأنفسنا وأمتنا الكريمة. فنعيش الهجرة فنرتقي لدرجة المهاجرين ومن جاهد في الله فان الله سيهده لسبل الحق والرشاد.قال تعالى: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد "

    ان الهجرة بمعناها الشامل حركة تجديد مستمر، وعامل من عوامل قوة الأمة الفكرية والمادية؛ كونها تتمحور حول المثل الأعلى عليه وعلى أهل بيته الصلاة والسلام، ولا تزال الأمة بعافية ما دامت على صلة قوية بهذا المثل الأعلى، سواء في إنضاج فكرها أو تقدم مدنيتها، ومن تدبَّر أحداث الهجرة ودقائقها ومسيرة مصعب منها أدرك أهمية حركة التجديد، وترك البيئات المغلقة إلى البيئات المفتوحة، سواء أكانت بلدًا أو مؤسسة، أو حتى نفس المؤمن ذاته؛ إذ المثل الأعلى يحث دائمًا على أسمى الغايات، ويدفع لإنجاز أرقى الحضارات، ولن يتحقق ذلك إلا بالتجدُّد المنفتح، المتعلق بالمثل الأعلى عليه وعلى أهل بيته الصلاة والسلام، اذ إن جوهر الهجرة يقوم على هَجْر كل ما لا يليق بالإنسان المؤمن الرسالي العقائدي الواعي، وبهذه النظرة الواعية لمعنى الهجرة يكون النقد البناء، وتكون المراجعات الربانية للسَّيْر، والتفرس في الأخطاء، وهذا من أقوى عوامل النهوض الحضاري.

    إن حالة الأمة اليوم وحال أفرادها في الغالب لفي أشد الحاجة إلى إطلاق الطاقات الكبيرة التي تحوزها في أبنائها، وتوفير الأمن والاستقرار لهم؛ فما سعى النبي صلى الله عليه واله وسلم للمدينة إلا بعد سنوات من الكبت والتضييق؛ فكانت المدينة المنورة البيئة التي انطلق فيها البناء الحضاري، ونلمس اليوم إما كبتًا لمجتمعات كاملة، أو فقدانًا للدور في كثرة من أفراد الأمة. قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل...) آية (38) من سورة التوبة.

    وحركة التجديد التي قال فيها النبي صلى الله عليه واله وسلم في المنسوب إليه: "إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"، هذه الحركة تحتاج إلى تجديد في الأفراد والمؤسسات. وتحتاج إلى النقد الداخلي والتوبة والمراجعة فتلك قوة تتماسك بها الأمة، وتسترد بها عافيتها، ويتنفس بها كل فرد أنسام البناء الحضاري.

    وبين الهجرة إلى الله ومصعب بن عمير، نرى مصعب بن عمير يدخل في تجارة رابحة مع الله تعالى حيث خرج دون ماله وثروته في سبيل الله تعالى هجرة مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حيث استقبله الرسول صلى الله عليه واله وسلم بقوله "ربح البيع أبا يحيى". كيف لا وقد قال الله تعالى في مصعب وأمثاله من العاملين لله:"وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" ، وهكذا تتجلى لنا الهجرة إلى الله من خلال هجرة مصعب بن عمير إنها: الحب والتوكّل على الله والثقة بالله والصبر والتضحية والوفاء وإخلاص الصحبة والأخوة والإيثار والإخلاص، تلك هي مدرسة الهجرة وهذا هو نموذجها الثر مصعب بن عمير التي ينبغي ان نعايشها وان تحيى فينا معانيها وتعلّمنا أنّ الحياة مع الله ومع رسوله صلى الله عليه واله وسلم هي حياة الثقة بالله والتسليم لأمره مع العمل بإخلاص في سبيل ذلك.

    الهجرة -إخوتنا- لا زالت قائمة حتى اليوم بمعناها الروحي. وهذا هو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه. وهي قوله صلى الله عليه واله وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كنت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه، قال تعالى: التوبة (آية:20): الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجه عند الله وأولئك هم الفائزون.

    فهجرة دائمة إلى الله ورسوله وعلى طريق مصعب بن عمير سيبقى نضالنا المستمر والصعب الدائم والمتواصل من اجل تأسيس مجتمع صالح تتحقق به امال الناس كل الناس بالسلم.والعدل.والسعادة

  • #2
    السلام على رسول الأنسانية وعلى أصحابة المنتجبين وعليك ياأستاذعلي حسين الخبازالكريم موفق بحق آل محمد
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X