إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

باب في وجوب معرفة آل محمَّد وعظمة شأن المعرفة وأهلها وضلالة المقصرين1

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • باب في وجوب معرفة آل محمَّد وعظمة شأن المعرفة وأهلها وضلالة المقصرين1

    العلامة المجلسي في البحار, أقول ذكر والدي & أنه رأى في كتاب عتيق، جمعه بعض محدثي أصحابنا في فضائل أمير المؤمنين × هذا الخبر ووجدته أيضاً في كتاب عتيق مشتمل على أخبار كثيرة قال روي عن محمد بن صدقة أنه قال سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما يا أبا عبد الله ما معرفة الإمام أمير المؤمنين × بالنورانية؟
    قال يا جندب فامضِ بنا حتى نسأله عن ذلك, قال فأتيناه فلم نجده قال فانتظرناه حتى جاء قال صلوات الله عليه: ما جاء بكما؟ قالا: جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية قال صلوات الله عليه مرحبا بكما من وليين متعاهدين لدينه, لستما بمقصِّرَين لعمري إن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة، ثم قال صلوات الله عليه: يا سلمان ويا جندب قالا لبيك يا أمير المؤمنين قال × إنه لا يستكمل أحدٌ الإيمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام وصار عارفاً مستبصراً ومن قصَّر عن معرفة ذلك فهو شاكٌّ ومرتاب. يا سلمان ويا جندب قالا لبيك يا أمير المؤمنين قال ×: معرفتي بالنورانية معرفة الله عزَّ وجلّ ومعرفة الله عزَّ وجلّ معرفتي بالنورانية وهو الدين الخالص الذي قال الله تعالى عنه {وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}[1] يقول ما أمروا إلا بنبوة محمد | وهو دين الحنيفية المحمدية السمحة وقوله {يقيمون الصلاة}[2] فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة وإقامة ولايتي صعبٌ مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، فالملك إذا لم يكن مقرباً لم يحتمله والنبي إذا لم يكن مرسلاً لم يحتمله والمؤمن إذا لم يكن ممتحناً لم يحتمله، قلت يا أمير المؤمنين من المؤمن وما نهايته وما حده حتى أعرفه؟ قال ×: يا أبا عبد الله قلت لبيك يا أخا رسول الله قال المؤمن الممتحن هو الذي لا يرِدُ من أمرنا إليه شي‏ء إلا شرح صدره لقبوله ولم يشك ولم يرتب، إعلم يا أبا ذر أنا عبد الله عز وجل وخليفته على عباده لا تجعلونا أرباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم فإنكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته فإن الله عز وجل قد أعطانا أكبر وأعظم مما يصفه وأصفكم أو يخطر على قلب أحدكم فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون. قال سلمان قلتُ يا أخا رسول الله ومن أقام الصلاة أقام ولايتك؟ قال: نعم يا سلمان تصديقُ ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}[3] فالصبر رسول الله | والصلاة إقامة ولايتي فمنها قال الله تعالى {وإنها لكبيرة}[4] ولم يقل وإنهما لكبيرة لأن الولاية كبيرة حملها إلا على الخاشعين والخاشعون هم الشيعة المستبصرون، وذلك لأنَّ أهل الأقاويل من المرجئة والقدرية والخوارج وغيرهم من الناصبية يقرون لمحمد | ليس بينهم خلاف وهم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون بها إلا القليل وهم الذين وصفهم الله في كتابه العزيز فقال: {إنها لكبيرة إلا على الخاشعين}[5] وقال الله تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوة محمد | وفي ولايتي فقال عز وجل {وبئر معطلة وقصر مشيد}[6] فالقصر محمد, والبئر المعطلة ولايتي, عطلوها وجحدوها ومن لم يقرّ بولايتي لم ينفعه الإقرار بنبوة محمد | إلا أنهما مقرونان, وذلك أن النبي | نبي مرسل وهو إمام الخلق وعلي من بعده إمام الخلق ووصي محمد | كما قال له النبي | أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي, وأولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد فمن استكمل معرفتي فهو على الدين القيم كما قال الله تعالى: {وذلك دين القيمة}[7] وسأبين ذلك بعون الله وتوفيقه. يا سلمان ويا جندب قالا لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك قال كنت أنا ومحمد نوراً واحداً من نور الله عز وجل فأمر الله تبارك وتعالى ذلك النور أن يشق فقال للنصف كن محمداً وقال للنصف كن علياً فمنها قال رسول الله | علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي وقد وجه أبا بكر ببراءة إلى مكة فنزل جبرئيل × فقال يا محمد قال لبيك قال إن الله يأمرك أن تؤديها أنت أو رجل عنك فوجهني في استرداد أبي بكر فرددتُه فوَجَد في نفسه وقال يا رسول الله أنزل فيَّ القرآن؟ قال لا ولكن لا يؤدي إلا أنا أو علي، يا سلمان ويا جندب قالا لبيك يا أخا رسول الله قال ×: من لا يصلح لحمل صحيفة يؤديها عن رسول الله | كيف يصلح للإمامة؟! يا سلمان ويا جندب فأنا ورسول الله | كنا نوراً واحداً صار رسول الله | محمد المصطفى وصرت أنا وصيه المرتضى, وصار محمد الناطق وصرت أنا الصامت, وإنه لا بد في كل عصر من الأعصار أن يكون فيه ناطق وصامت, يا سلمان صار محمد المنذر وصرت أنا الهادي وذلك قوله عز وجل {إنما أنت منذر ولكل أمة هاد}[8] فرسول الله | المنذر وأنا الهادي، {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار * عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال * سواء منكم من أسرَّ القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار * له معقِّبات من بين يديه ومن خلفه يحفطونه من أمر الله}[9] قال فضرب × بيده على أخرى وقال: صار محمد صاحب الجمع وصرت أنا صاحب النشر, وصار محمد صاحب الجنة وصرت أنا صاحب النار أقول لها خذي هذا وذري هذا, وصار محمد | صاحب الرجفة وصرت أنا صاحب الهدة, وأنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني الله عز وجل علم ما فيه. نعم يا سلمان ويا جندب, وصار محمد {يس والقرآن الحكيم}[10] وصار محمد {ن والقلم}[11] وصار محمد {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}[12] وصار محمد صاحب الدلالات وصرت أنا صاحب المعجزات والآيات, وصار محمد خاتم النبيين وصرت أنا خاتم الوصيين وأنا الصراط المستقيم وأنا النبأ العظيم {الذي هم فيه مختلفون}[13] ولا أحد اختلف إلا في ولايتي. وصار محمد صاحب الدعوة وصرت أنا صاحب السيف وصار محمد نبياً مرسلا ًو صرت أنا صاحب أمر النبي | قال الله عزَّ وجلّ {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده}[14] وهو روح الله لا يعطيه ولا يلقي هذا الروح إلا على ملك مقرب أو نبي مرسل أو وصي منتجب, فمن أعطاه الله هذا الروح فقد أبانه من الناس وفوض إليه القدرة وأحيا الموتى وعلم بما كان وما يكون وسار من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق في لحظة عين وعلم ما في الضمائر والقلوب وعلم ما في السماوات والأرض, يا سلمان ويا جندب وصار محمد الذكر الذي قال الله عز وجل عنه {قد أنزل الله إليكم ذكراً رسولاً يتلو عليكم آيات الله}[15]، إني أعطيت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب واستودعت علم القرآن وما هو كائن إلى يوم القيامة ومحمد | أقام الحجة حجة للناس وصرت أنا حجة الله عز وجل, جعل الله لي ما لم يجعل لأحد من الأولين والآخرين لا لنبي مرسل ولا لملك مقرب. يا سلمان ويا جندب قالا لبيك يا أمير المؤمنين قال ×: أنا الذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربي وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربي وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربي وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربي وأنا الذي أجريت أنهارها وفجرت عيونها وغرست أشجارها بإذن ربي وأنا عذاب يوم الظلة وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجن والإنس وفهمه قوم إني لأسمع كل قوم الجبارين والمنافقين بلغاتهم وأنا الخضر عالم موسى وأنا معلم سليمان بن داود وأنا ذو القرنين وأنا قدرة الله عز وجل. يا سلمان ويا جندب أنا محمد ومحمد أنا وأنا من محمد ومحمد مني قال الله تعالى: {مرج البحر يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان}[16]. يا سلمان ويا جندب قالا لبيك يا أمير المؤمنين قال: إنَّ ميتنا لم يمت وغائبنا لم يغب وإن قتلانا لن يقتلوا، يا سلمان ويا جندب قالا لبيك صلوات الله عليك قال × أنا أمير كل مؤمن ومؤمنة ممن مضى وممن بقي وأيدت بروح العظمة وإنما أنا عبد من عبيد الله لا تسمونا أرباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم فإنكم لن تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله الله لنا ولا معشار العشر لأنا آيات الله ودلائله وحجج الله وخلفاؤه وأمناؤه وأئمته ووجه الله وعين الله ولسان الله بنا يعذب الله عباده وبنا يثيب ومن بين خلقه طهرنا واختارنا واصطفانا ولو قال قائل لِمَ؟! وكيف؟! وفيم؟! لكفر وأشرك لأنه لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون. يا سلمان ويا جندب قالا لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك قال ×: من آمن بما قلت وصدق بما بينت وفسرت وشرحت وأوضحت ونورت وبرهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن الله قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام وهو عارف مستبصر قد انتهى وبلغ وكمُل ومن شك وعَند وجحد ووقف وتحير وارتاب فهو مقصر وناصب. يا سلمان ويا جندب قالا لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك قال ×: أنا أحيي وأميت بإذن ربي وأنا أنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم بإذن ربي وأنا عالم بضمائر قلوبكم والأئمة من أولادي × يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبوا وأرادوا لأنا كلنا واحد أولنا محمد وآخرنا محمد وأوسطنا محمد وكلنا محمد فلا تفرقوا بيننا, ونحن إذا شئنا شاء الله وإذا كرهنا كره الله الويل كل الويل لمن أنكر فضلنا وخصوصيتنا وما أعطانا الله ربنا لأن من أنكر شيئا مما أعطانا الله فقد أنكر قدرة الله عز وجل ومشيته فينا. يا سلمان ويا جندب قالا لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك قال ×: لقد أعطانا الله ربنا ما هو أجل وأعظم وأعلى وأكبر من هذا كله قلنا يا أمير المؤمنين ما الذي أعطاكم ما هو أعظم وأجل من هذا كله؟! قال: قد أعطانا ربنا عز وجل عِلمنا للاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقت السماوات والأرض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ونهبط به الأرض ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي الله عز وجل ويطيعنا كل شي‏ء حتى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار أعطانا الله ذلك كله بالاسم الأعظم الذي علمنا وخصنا به ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الأشياء بأمر ربنا ونحن عباد الله المكرمون الذين {لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون}[17] وجعلنا معصومين مطهرين وفضلنا على كثير من عباده المؤمنين فنحن نقول: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله}[18] {وحقت كلمة العذاب على الكافرين}[19] أعني الجاحدين بكل ما أعطانا الله من الفضل والإحسان. يا سلمان ويا جندب فهذا معرفتي بالنورانية فتمسك بها راشداً فإنه لا يبلغ أحد من شيعتنا حدَّ الاستبصار حتى يعرفني بالنورانية فإذا عرفني بها كان مستبصراً بالغاً كاملاً قد خاض بحراً من العلم وارتقى درجةً من الفضل واطلع على سرٍّ من سرِّ الله ومكنون خزائنه.[20] * الشيخ الكليني في الكافي, الحسين بن محمد, عن معلى بن محمد, عن علي بن مرداس قال: حدثنا صفوان ابن يحيى والحسن بن محبوب, عن أبي أيوب, عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر × عن قول الله عز وجل{فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا}[21] فقال: يا أبا خالد النور والله الائمة من آل محمد | إلى يوم القيامة, وهم والله نور الله الذي أُنزل, وهم والله نور الله في السماوات وفي الارض, والله يا أبا خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار, وهم والله ينورون قلوب المؤمنين, ويحجب الله عز وجل نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم, والله يا أبا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه ولا يطهر الله قلب عبد حتى يُسلم لنا ويكون سلماً لنا فإذا كان سلماً لنا سلَّمه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الاكبر.[22] * العلامة المجلسي في البحار, أحمد بن عبيد الله قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن محمد الموصلي قال: أخبرني أبي, عن خالد, عن جابر بن يزيد الجعفي, وقال: حدثنا أبو سليمان أحمد قال: حدثنا محمد بن سعيد, عن أبي سعيد, عن سهل بن زياد قال: حدثنا محمد بن سنان, عن جابر بن يزيد الجعفي - في حديث طويل[23] - قال جابر للإمام زين العابدين ×: الحمد لله الذي مَّن علي بمعرفتكم وألهمني فضلكم ووفقني لطاعتكم, موالاة مواليكم ومعاداة أعدائكم. قال صلوات الله عليه: يا جابر أو تدري ما المعرفة؟ المعرفة إثبات التوحيد أولاً, ثم معرفة المعاني ثانياً, ثم معرفة الأبواب ثالثاً, ثم معرفة الأنام رابعاً, ثم معرفة الأركان خامساً, ثم معرفة النقباء سادساً, ثم معرفة النجباء سابعاً, وهو قوله تعالى {لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً}[24] وتلا أيضاً {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله إن الله عزيز حكيم}[25]. يا جابر إثبات التوحيد ومعرفة المعاني, أما إثبات التوحيد معرفة الله القديم الغائب الذي {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}[26] وهو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه, وأما المعاني فنحن معانيه ومظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته, وفوض إلينا أمور عباده, فنحن نفعل بإذنه ما نشاء ونحن إذا شئنا شاء الله, وإذا أردنا أراد الله, ونحن أحلنا الله عز وجل هذا المحل واصطفانا من بين عباده وجعلنا حجته في بلاده, فمن أنكر شيئاً ورده فقد رد على الله جل اسمه وكفر بآياته وأنبيائه ورسله. يا جابر من عرف الله تعالى بهذه الصفة فقد أثبت التوحيد لأن هذه الصفة موافقة لما في الكتاب المنزل وذلك قوله تعالى {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}[27] {ليس كمثله شيء}[28] {وهو السميع العليم}[29] وقوله تعالى {لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون}[30]. قال جابر: يا سيدي ما أقل أصحابي!! قال ×: هيهات هيهات أتدري كم على وجه الأرض من أصحابك؟ قلت يا ابن رسول الله كنت أظن في كل بلدة ما بين المائة إلى المائتين وفي كل ما بين الألف إلى الألفين بل كنت أظن أكثر من مائة ألف في أطراف الأرض ونواحيه, قال ×: يا جابر خالف ظنك وقصِّر رأيك أولئك المقصرون وليسوا لك بأصحاب, قلت يا ابن رسول الله ومَن المقصر؟ قال: الذين قصروا في معرفة الأئمة وعن معرفة ما فرض الله عليهم من أمره وروحه, قلت يا سيدي وما معرفة روحه؟ قال: × أن يعرف كل من خصه الله تعالى بالروح فقد فوض إليه أمره يخلق بإذنه ويحيي بإذنه ويعلم الغير ما في الضمائر ويعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة, وذلك أن هذا الروح من أمر الله تعالى فمن خصه الله تعالى بهذا الروح فهذا كامل غير ناقص يفعل ما يشاء بإذن الله يسير من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة يعرج به إلى السماء وينزل به إلى الأرض ويفعل ما شاء وأراد, قلت يا سيدي أوجدني بيان هذا الروح من كتاب الله تعالى وإنه من أمر خصه الله تعالى بمحمد | قال نعم اقرأ هذه الآية {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا}[31] قوله تعالى {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه}[32] قلت فرج الله عنك كما فرجت عني ووفقتني على معرفة الروح والأمر, ثم قلت يا سيدي صلى الله عليك فأكثر الشيعة مقصرون وأنا ما أعرف من أصحابي على هذه الصفة واحداً, قال يا جابر فإن لم تعرف منهم أحداً فإني أعرف منهم نفراً قلائل يأتون ويسلمون ويتعلمون مني سرنا ومكنوننا وباطن علومنا, قلت إن فلان بن فلان وأصحابه من أهل هذه الصفة إن شاء الله تعالى وذلك أني سمعت منهم سراً من أسراركم وباطناً من علومكم ولا أظن إلا وقد كملوا وبلغوا قال يا جابر ادعهم غداً وأحضرهم معك. قال فأحضرتهم من الغد فسلموا على الإمام × وبجلوه ووقروه ووقفوا بين يديه فقال ×: يا جابر أما إنهم إخوانك وقد بقيت عليهم بقية أتقرون أيها النفر أن الله تعالى {يفعل ما يشاء}[33] و{يحكم ما يريد}[34] و{لا مُعقِّب لحكمه}[35] ولا راد لقضائه {ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون}[36] قالوا نعم {إن الله يفعل ما يشاء}[37] و{يحكم ما يريد}[38] قلت: الحمد لله قد استبصروا وعرفوا وبلغوا, قال يا جابر لا تعجل بما لا تعلم فبقيت متحيراً, فقال ×: سلهم هل يقدر علي بن الحسين أن يصير صورة ابنه محمد؟ قال جابر فسألتهم فأمسكوا وسكتوا, قال ×: يا جابر سلهم هل يقدر محمد أن يصير بصورتي؟ قال جابر فسألتهم فأمسكوا وسكتوا, قال فنظر إلي وقال يا جابر هذا ما أخبرتك أنهم قد بقي عليهم بقية فقلت لهم ما لكم ما تجيبون إمامكم؟! فسكتوا وشكوا فنظر إليهم وقال يا جابر هذا ما أخبرتك به قد بقيت عليهم بقية, وقال الباقر × ما لكم لا تنطقون فنظر بعضهم إلى بعض يتساءلون قالوا يا ابن رسول الله لا علم لنا فعلمنا قال فنظر الإمام سيد العابدين علي بن الحسين × إلى ابنه محمد الباقر × وقال لهم من هذا؟ قالوا ابنك, فقال لهم من أنا؟ قال أبوه علي بن الحسين قال فتكلم بكلام لم نفهم فإذا محمد بصورة أبيه علي بن الحسين وإذا علي بصورة ابنه محمد قالوا لا إله إلا الله!! فقال الإمام ×: لا تعجبوا من قدرة الله أنا محمد ومحمد أنا وقال محمد يا قوم لا تعجبوا من أمر الله أنا علي وعلي أنا وكلنا واحد من نور واحد وروحنا من أمر الله أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد قال فلما سمعوا ذلك خروا لوجوههم سجداً وهم يقولون آمنا بولايتكم وبسركم وبعلانيتكم وأقررنا بخصائصكم فقال الإمام زين العابدين يا قوم ارفعوا رؤوسكم فأنتم الآن العارفون الفائزون المستبصرون وأنتم الكاملون البالغون الله الله لا تطلعوا أحداً من المقصرين المستضعفين على ما رأيتم مني ومن محمد فيشنعوا عليكم ويكذبوكم قالوا {سمعنا وأطعنا}[39] قال ×: فانصرفوا راشدين كاملين فانصرفوا, [...] الخبر.[40] * السيد هاشم البحراني في مدينة المعاجز, أبو مخنف بإسناده عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: سألت رسول الله | عن مولد علي ×، قال: يا جابر، سألت عجيباً عن خير مولود! إعلم أن الله تعالى لما أراد أن يخلقني ويخلق علياً × قبل كل شيء خلق درة عظيمة أكبر من الدنيا عشر مرات، ثم إن الله تعالى استودعنا في تلك الدرة، فمكثنا فيها مائة ألف عام نسبح الله تعالى ونقدسه، فلما أراد إيجاد الموجودات نظر إلى الدرة بعين التكوين، فذابت وانفجرت نصفين، فجعلني ربي في النصف الذي احتوى على النبوة، وجعل علياً × في النصف الذي احتوى على الإمامة, ثم خلق الله تعالى من تلك الدرة مائة بحر، فمن بعضه بحر العلم، وبحر الكرم، وبحر السخاء، وبحر الرضا، وبحر الرأفة، وبحر الرحمة، وبحر العفة، وبحر الفضل، وبحر الجود، وبحر الشجاعة، وبحر الهيبة، وبحر القدرة، وبحر العظمة، وبحر الجبروت، وبحر الكبرياء، وبحر الملكوت، وبحر الجلال، وبحر النور، وبحر العلو، وبحر العزة، وبحر الكرامة، وبحر اللطف، وبحر الحكم، وبحر المغفرة، وبحر النبوة، وبحر الولاية، فمكثنا في كل بحر من البحور سبعة آلاف عام, ثم إن الله تعالى خلق القلم وقال له: اكتب, قال: وما أكتب يا رب؟ قالاكتب توحيدي، فمكث القلم سكران من قول الله عز وجل عشرة آلاف عام, ثم أفاق بعد ذلك، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله, فلما فرغ القلم من كتابة هذه الاسماء قال: رب ومن هؤلاء الذين قرنت اسمهما باسمك؟ قال الله تعالى: يا قلم، محمد نبيي وخاتم أوليائي وأنبيائي، وعلي وليي وخليفتي على عبادي وحجتي عليهم، وعزتي وجلالي لولاهما ما خلقتك ولا خلقت اللوح المحفوظ, ثم قال له: اكتب, قال: وما أكتب؟ قال: اكتب صفاتي وأسمائي، فكتب القلم، فلم يزل يكتب ألف عام حتى كلَّ وملَّ عن ذلك إلى يوم القيامة, ثم إن الله تعالى خلق من نوري السماوات والارض والجنة والنار والكوثر والصراط والعرش والكرسي والحجب والسحاب، وخلق من نور علي ابن أبي طالب الشمس والقمر والنجوم قبل أن يخلق آدم × بألفي عام, ثم إن الله تبارك وتعالى أمر القلم أن يكتب في كل ورقة من أشجار الجنة، وعلى كل باب من أبوابها وأبواب السماوات والارض والجبال والشجر: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله. ثم إن الله تعالى أمر نور رسول الله | ونور علي بن أبي طالب × أن يدخلا في حجاب العظمة، ثم حجاب العزة، ثم حجاب الهيبة، ثم حجاب الكبرياء، ثم حجاب الرحمة، ثم حجاب المنزلة، ثم حجاب الرفعة، ثم حجاب السعادة، ثم حجاب النبوة، ثم حجاب الولاية، ثم حجاب الشفاعة، فلم يزالا كذلك من حجاب إلى حجاب، فكل حجاب يمكثان فيه ألف عام, ثم قال: يا جابر، اعلم أن الله تعالى خلقني من نوره، وخلق علياً من نوري، وكلنا من نور واحد، وخلقنا الله تعالى ولم يخلق سماء ولا أرضاً ولا شمساً ولا قمراً ولاظلمة ولا ضياء ولا براً ولا بحراً ولا هواء، وقبل أن يخلق آدم × بألفي عام, ثم إن الله تعالى سبح نفسه فسبحنا، وقدس نفسه فقدسنا، فشكر الله لنا ذلك وقد خلق الله السماوات والارضين من تسبيحي، والسماء رفعها، والارض سطحها، وخلق من تسبيح علي بن أبي طالب الملائكة، فجميع ما سبحت الملائكة لعلي بن أبي طالب وشيعته إلى يوم القيامة، ولما نفخ الله الروح في آدم × قال الله: وعزتي وجلالي، لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدينا ما خلقتك, قال آدم ×: إلهي وسيدي ومولاي، هل يكونان مني أم لا؟ قال: بلى يا آدم، ارفع رأسك وانظر، فرفع رأسه فإذا على ساق العرش مكتوب لا إله إلا الله، محمد رسول الله نبي الرحمة، وعلي مقيم الحجة، من عرفهما زكى وطاب، ومن جهلهما لعن وخاب، ولما خلق الله آدم × ونفخ فيه من روحه نقل روح حبيبه ونبيه ونور وليه في صلب آدم ×, قال رسول الله |: أما أنا فاستقريت في الجانب الايمن، وأما علي بن أبي طالب × في الايسر، وكانت الملائكة يقفون وراءه صفوفاً, فقال آدم ×: يا رب لأي شيء تقف الملائكة ورائي؟ فقال الله تعالى: لأجل نور ولديك اللذين هما في صلبك محمد بن عبد الله وعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهم، ولولاهما ما خلقت الافلاك، وكان يسمع في ظهره التقديس والتسبيح, قال: يا رب اجعلهما أمامي حتى تستقبلني الملائكة، فحولهما تعالى من ظهره إلى جبينه، فصارت الملائكة تقف أمامه صفوفاً، فسأل ربه أن يجعلهما في مكان يراه، فنقلنا الله من جبينه إلى يده اليمنى, قال رسول الله |: أما أنا كنت في اصبعه السبابة، وعلي في اصبعه الوسطى، وابنتي فاطمة في التي تليها، والحسن في الخنصر، والحسين في الابهام. ثم أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم × فسجدوا تعظيماً وإجلالاً لتلك الاشباح، فتعجب آدم من ذلك فرفع رأسه إلى العرش، فكشف الله عن بصره فرأى نوراً فقال: إلهي وسيدي ومولاي، وما هذا النور؟! فقال: هذا نور محمد صفوتي من خلقي، فرأى نوراً إلى جنبه، فقال: إلهي وسيدي ومولاي، وما هذا النور؟! فقال: هذا نور علي بن أبي طالب × وليي وناصر ديني، فرأى إلى جنبهما ثلاثة أنوار، فقال: إلهي، وما هذه الانوار؟! فقال: هذا نور فاطمة، فطم محبيها من النار، وهذان نورا ولديهما الحسن والحسين، فقال: أرى تسعة أنور قد أحدقت بهم، فقيل: هؤلاء الائمة من ولد علي بن أبي طالب وفاطمة ‘ فقال: إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا ما عرفتني التسعة من ولد علي ×, فقال: علي بن الحسين، ثم محمد الباقر، ثم جعفر الصادق، ثم موسى الكاظم، ثم علي الرضا، ثم محمد الجواد، ثم علي الهادي، ثم الحسن العسكري، ثم الحجة القائم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين, فقال: إلهي وسيدي، إنك قد عرفتني بهم فاجعلهم مني، ويدل على ذلك {وعلم آدم الاسماء كلها}[41].[42] * العلامة المجلسي في البحار, روى الحسن بن سليمان الحلي من كتاب منهج التحقيق بإسناده عن محمد بن الحسين رفعه, عن عمرو بن شمر, عن جابر, عن أبي جعفر × قال قال: إن الله تعالى خلق أربعة عشر نوراً من نور عظمته قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا فقيل له: يا بن رسول الله عدهم بأسمائهم فمن هؤلاء الاربعة عشر نوراً؟ فقال: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين وتاسعهم قائمهم, ثم عدهم بأسمائهم ثم قال: نحن والله الأوصياء الخلفاء من بعد رسول الله |, ونحن المثاني التي أعطاها الله نبينا, ونحن شجرة النبوة ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة ومصابيح العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وموضع سر الله, ووديعة الله جل اسمه في عباده, وحرم الله الاكبر وعهده المسؤل عنه, فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ومن خفره فقد خفر ذمة الله وعهده, عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا, نحن الاسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا, ونحن والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه, إن الله تعالى خلقنا فأحسن خلقنا, وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا عينه على عباده ولسانه الناطق في خلقه, ويده المبسوطة عليهم بالرأفة والرحمة ووجهه الذي يؤتى منه وبابه الذي يدل عليه, وخزان علمه وتراجمة وحيه وأعلام دينه والعروة الوثقى والدليل الواضح لمن اهتدى, وبنا إثمرت الاشجار وأينعت الثمار وجرت الانهار ونزل الغيث من السماء ونبت عشب الارض, وبعبادتنا عبد الله, ولولانا ما عُرف الله, وأيم الله لولا وصية سبقت وعهد أُخذ علينا لقلت قولاً يعجب منه, أو يذهل منه الاولون والآخرون.[43] * العلامة المجلسي في البحار, روى جابر بن عبد الله قال: قلت لرسول الله |: أول شيء خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير ثم أقامه بين يديه في مقام القرب ما شاء الله ثم جعله أقساماً, فخلق العرش من قسم والكرسي من قسم, وحملة العرش وخزنة الكرسي من قسم, وأقام القسم الرابع في مقام الحب ما شاء الله, ثم جعله أقساماً فخلق القلم من قسم, واللوح من قسم والجنة من قسم, وأقام القسم الرابع في مقام الخوف ما شاء الله ثم جعله أجزاء فخلق الملائكة من جزء والشمس من جزء والقمر والكواكب من جزء, وأقام القسم الرابع في مقام الرجاء ما شاء الله, ثم جعله أجزاء فخلق العقل من جزء والعلم والحلم من جزء والعصمة والتوفيق من جزء, وأقام القسم الرابع في مقام الحياء ما شاء الله, ثم نظر إليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور وقطرت منه مائة ألف وأربعة وعشرون ألف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي ورسول, ثم تنفست أرواح الانبياء فخلق الله من أنفاسها أرواح الأولياء والشهداء والصالحين.[44] * العلامة المجلسي في البحار, الحسين بن محمد بن سعيد، عن علي بن محمد بن شنبوذ، عن علي بن حمدون، عن علي بن حكيم الاودي، عن شريك، عن عبد الله بن سعد، عن الحسين بن علي، عن النبي | قال: أخبرني جبرئيل × لما أثبت الله تبارك وتعالى إسم محمد في ساق العرش قلت: يا رب هذا الاسم المكتوب في سرداق العرش أرى أعز خلقك عليك؟ قال: فأراه الله اثني عشر أشباحاً أبداناً بلا أرواح بين السماء والارض, فقال: يا رب بحقهم عليك إلا أخبرتني من هم؟ فقال: هذا نور علي بن أبي طالب، وهذا نور الحسن وهذا نور الحسين، وهذا نور علي بن الحسين، وهذا نور محمد بن علي، وهذا نور جعفر بن محمد، وهذا نور موسى بن جعفر، وهذا نور علي بن موسى، وهذا نور محمد بن علي، وهذا نور علي بن محمد, وهذا نور الحسن بن علي، وهذا نور الحجة القائم المنتظر، قال: فكان رسول الله | يقول: ما أحد يتقرب إلى الله عز وجل بهؤلاء القوم إلا أعتق الله رقبته من النار.[45] * إبن شاذان في الفضائل, مما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال دخلت يوماً على رسول الله | فقلت: يا رسول الله ارني الحق لأتصل به فقال: يا عبد الله لجّ[46] المخدع[47] قال فولجت المخدع وعلي بن أبي طالب يصلي وهو يقول في ركوعه وسجوده: اللهم بحق محمد عبدك ورسولك اغفر للخاطئين من شيعتي, فخرجت حتى أخبرتُ به رسول الله | فرأيته وهو يصلي ويقول: اللهم بحق علي ابن أبي طالب × عبدك اغفر للخاطئين من أمتي قال فأخذني هلع حتى غشي عليّ فرفع النبي | رأسه وقال يا ابن مسعود أكفر بعد إيمان؟ فقلت حاشا وكلا يا رسول الله | ولكني رأيت علياً يسأل الله تعالى بك ورأيتك تسأل الله به فلم أعلم أيكم أفضل عند الله! فقال |: اجلس فقال ابن مسعود فجلست بين يديه فقال لي اعلم ان الله تعالى خلقني وخلق علياً من نور عظمته قبل ان يخلق الخلق بألفي عام إذ لا تقديس ولا تسبيح ففتق نوري فخلق منه السموات والارض وإنّا والله أجلّ من السموات والارض, وفتق نور علي بن أبي طالب × فخلق منه العرش والكرسي وعلي بن أبي طالب أفضل من العرش والكرسي, وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم والحسن أفضل من اللوح والقلم, وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين والحسين والله أجل من الجنان والحور العين, ثم أظلمت المشارق والمغارب فشكت الملائكة إلى الله تعالى ان يكشف عنهم تلك الظلمة فتكلم الله جل جلاله بكلمة فخلق منها روحاً ثم تكلم بكلمة فخلق من تلك الروح نوراً فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها أمام العرش فزهرت المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهراء ولذلك سميت الزهراء لأن نورها زهرت به السموات. يا ابن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله جل جلاله لعلي بن أبي طالب ولي أَدخلا الجنة من شئتما, وأَدخلا النار من شئتما وذلك قوله تعالى: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد}[48] فالكافر من جحد نبوتي والعنيد من جحد ولاية علي بن أبي طالب فالنار أمده والجنة لشيعته ومحبيه.[49] * السيد هاشم البحراني في مدينة المعاجز,الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح الأنوار: عن أنس بن مالك, قال: صلى بنا رسول الله | في بعض الايام صلاة الفجر, ثم أقبل علينا بوجهه الكريم, فقلت: يا رسول الله إن رأيت ان تفسر لنا قول الله عز وجل: {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً}[50] فقال |: أما النبيون فأنا, وأما الصديقون فأخي علي بن أبي طالب ×, وأما الشهداء فعمي حمزة, وأما الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين. قال: وكان العباس حاضراً, فوثب وجلس بين يدي رسول الله | وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة؟ قال: وكيف ذلك يا عم؟ قال العباس: لأنك تُعرّف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا, فتبسم النبي | وقال: أما قولك يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت, ولكن يا عم إن الله تعالى خلقني وعلياً وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله تعالى آدم, حيث لا سماء مبنية, ولا أرض مدحية, ولا ظلمة ولا نور, ولا جنة ولا نار, ولا شمس ولا قمر. قال العباس: وكيف كان بدو خلقكم يا رسول الله؟ قال: يا عم لما أراد الله تعالى أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نوراً, ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحاً, فمزج النور بالروح فخلقني, وأخي علياً, وفاطمة, والحسن, والحسين, فكنا نسبحه حين لا تسبيح, ونقدسه حين لا تقديس, فلما أراد الله تعالى أن يُنشئ الصنعة فتق نوري, فخلق منه العرش, فنور العرش من نوري, ونوري خير من نور العرش. ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب × فخلق منه نور الملائكة, فنور الملائكة من نور علي, فنور علي أفضل من الملائكة. ثم فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه نور السماوات والارض ونور ابنتي فاطمة من نور الله فنور ابنتي فاطمة أفضل من نور السماوات والارض, ثم فتق نور ولدي الحسن, فخلق منه نور الشمس والقمر, فنور الشمس والقمر من نور ولدي الحسن ونور الحسن من نور الله والحسن أفضل من الشمس والقمر, ثم فتق نور ولدي الحسين, فخلق منه الجنة, والحور العين, فنور الجنة والحور العين من نور ولدي الحسين, ونور ولدي الحسين من نور الله وولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين. ثم أمر الله الظلمات أن تمر على السموات فأظلمت السماوات على الملائكة, فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس, وقالت: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا, وعرفتنا هذه الاشباح لم نر بؤساً, فبحق هذه الاشباح إلا كشفت عنا هذه الظلمة, فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة ÷ قناديل معلقة في بطنان العرش, فازهرت السماوات والارض, ثم أشرقت بنورها, فلأجل ذلك سميت الزهراء, فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد أزهرت منه السماوات والارض؟ فأوحى الله إليهم: هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي, وزوجة وليي, وأخي نبيي وأبو حججي على عبادي في بلادي أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم, وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها, ثم لمحبيها إلى يوم القيامة. فلما سمع العباس من رسول الله | ذلك وثب قائماً, وقبل بين عيني علي ×, وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله تعالى.[51] * الشيخ الكليني في الكافي, أحمد بن إدريس, عن الحسين بن عبد الله الصغير, عن محمد بن إبراهيم الجعفري, عن أحمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب × عن أبي عبد الله × قال: إن الله كان إذ لا كان فخلق الكان والمكان وخلق نور الانوار الذي نورت منه الانوار وأجرى فيه من نوره الذي نورت منه الانوار وهو النور الذي خلق منه محمداً وعلياً, فلم يزالا نورين أولين, إذ لا شيء كُوِّن قبلهما, فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الاصلاب الطاهرة, حتى أفترقا في أطهر طاهرين في عبد الله وأبي طالب عليهم السلام.[52] * العلامة المجلسي في البحار, مروج الذهب للمسعودي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: إن الله حين شاء تقدير الخليقة, وذرء البرية, وإبداع المبدعات, نَصَب الخلق في صور كالهباء, قبل دحو الارض ورفع السماء, وهو في انفراد ملكوته, وتوحد جبروته, فأتاح نوراً من نوره فلمع, وقبساً من ضيائه فسطع, ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية, فوافق ذلك صورة نبينا محمد | فقال الله عز من قائل: أنت المختار المنتخب, وعندك أستودع نوري وكنوز هدايتي, ومن أجلك اسطح البطحاء وأرفع السماء, وأمزج الماء وأجعل الثواب والعذاب, والجنة والنار, وأنصب أهل بيتك بالهداية واوتيهم من مكنون علم ما لا يخفى عليهم دقيق, ولا يعيبهم خفي, وأجعلهم حجة على بريتي والمنبهين على علمي ووحدانيتي. ثم أخذ الله سبحانه الشهادة للربوبية, والاخلاص للوحدانية, فبعد أخذِ ما أخذ من ذلك شاء ببصائر الخلق انتخاب محمد, وأراهم أن الهداية معه, والنور له, والامامة في أهله تقديماً لسنة العدل, وليكون الإعذار متقدماً, ثم أخفى الله الخليقة في غيبة, وغيبها في مكنون علمه, ثم نصب العوالم, وبسط الزمان, ومرج الماء, وأثار الزبد, وأهاج الدخان, فطفى عرشه على الماء, وسطح الارض على ظهر الماء, ثم استجابهما إلى الطاعة, فأذعنتا بالاستجابة, ثم أنشاء الملائكة من أنوار نبوة قد ابتدعها, وأنوار اخترعها, وقرن بتوحيده نبوة نبيه محمد | فشهرت نبوته في السماء قبل بعثته في الارض. فلما خلق الله آدم أبان له فضله للملائكة, وأراهم ما خصه به من سابق العلم, من حيث عرفَهم عند استنبائه إياه أسماء الاشياء, فجعل الله آدم محراباً وكعبة وقبلة أسجد إليها الانوار والروحانيين والابرار, ثم نبه آدم على مستودعه وكشف له خطر ما ائتمنه على أن سماه إماماً عند الملائكة, فكان حظ آدم من الخبر إنبائه ونطقه بمستودع نورنا, ولم يزل الله تعالى يخبأ النور تحت الزمان إلى أن فصل محمداً | في طاهر القنوات فدعا الناس ظاهراً وباطناً, وندبهم سراً وإعلاناً, واستدعى التنبيه على العهد الذي قدمه إلى الذر قبل النسل ومن وافقه قبس من مصباح النور المتقدم اهتدى إلى سره, واستبان واضح أمره, ومن ألبسته الغفلة استحق السخطة لم يهتد إلى ذلك, ثم انتقل النور إلى غرائزنا, ولمع مع أئمتنا فنحن أنوار السماء وأنوار الارض, فينا النجاة, ومنا مكنون العلم وإلينا مصير الامور, وبنا تقطع الحجج, ومنا خاتم الائمة, ومنقذ الامة وغاية النور, ومصدر الأمور, فنحن أفضل المخلوقين, وأكمل الموجودين وحجج رب العالمين, فلتهنأ النعمة من تمسك بولايتنا وقبض عروتنا.[53]
    sigpic

  • #2
    باب في معرفة آل محمَّد بالنورانيَّة ووجود أنوارهم المقدسة 2

    العلامة المجلسي في البحار, الغضائري, عن علي بن محمد العلوي, عن الحسن بن علي بن صالح, عن الكليني, عن علي بن محمد, عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري, عن الصادق × عن آبائه عليهم السلام, عن الحسن بن علي × قال: سمعت جدي رسول الله | يقول: خُلقت من نور الله عز وجل, وخلق أهل بيتي من نوري, وخلق محبيهم من نورهم, وسائر الخلق في النار.[54]
    * شرف الدين الحسيني في تأويل الآيات, ما رواه صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور &, عن الحسن بن عبد الله الأطروش قال: حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي السراج قال: حدثنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا الأعمش, عن مورق العجلي, عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: كنت جالساً عند النبي | ذات يوم في منزل أم سلمة ورسول الله | يحدثني وأنا أسمع, إذ دخل علي بن أبي طالب × فأشرق وجهه نوراً وفرحاً بأخيه وابن عمه, ثم ضمه إليه وقبل ما بين عينيه, ثم التفت إلي وقال: يا أبا ذر أتعرف هذا الداخل علينا حق معرفته؟ قال أبو ذر فقلت: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة. فقال رسول الله |: يا أبا ذر هذا الإمام الأزهر, ورمح الله الأطول, وباب الله الأكبر, فمن أراد الله فليدخل الباب, يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله, والذاب عن حريم الله, والناصر لدين الله وحجة الله على خلقه, إن الله عز وجل لم يزل يحتج به على خلقه في الأمم, كل أمة يبعث فيها نبياً. يا أبا ذر إن الله عز وجل جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته, والدعاء على أعدائه. يا أبا ذر لولا علي ما بان حق من باطل, ولا مؤمن من كافر, ولا عُبد الله لأنه ضرب رؤوس المشركين حتى أسلموا وعبدوا الله, ولولا ذلك لم يكن ثواب ولا عقاب ولا يستره من الله ستر, ولا يحجبه من الله حجاب, وهو الحجاب والستر, ثم قرأ رسول الله |: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب}[55] يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى تفرد بملكه, ووحدانيته وفردانيته في وحدانيته فعرف عباده المخلصين لنفسه, وأباح لهم جنته, فمن أراد أن يهديه عرّفه ولايته, ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته. يا أبا ذر هذا راية الهدى, وكلمة التقوى, والعروة الوثقى, وإمام أوليائي ونور من أطاعني, وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين, فمن أحبه كان مؤمناً ومن أبغضه كان كافراً, ومن ترك ولايته كان ضالاً مضلاً, ومن جحد ولايته كان مشركاً يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية علي يوم القيامة أصم وأعمى وأبكم فيكبكب[56] في ظلمات القيامة ينادي: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله}[57] وفي عنقه طوق من نار, لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة, على كل شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح[58] من جوف قبره إلى النار. قال أبو ذر: فقلت: زدني بأبي أنت وأمي يا رسول الله, فقال: نعم, إنه لما عرج بي إلى السماء فصرت إلى السماء الدنيا أذن ملك من الملائكة وأقام الصلاة, فأخذ بيدي جبرئيل فقدمني وقال لي: يا محمد صل بالملائكة فقد طال شوقهم إليك, فصليت بسبعين صفاً من الملائكة الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا الله الذي خلقهم عز وجل فلما قُضيت الصلاة أقبل إلي شرذمة من الملائكة يُسلمون علي ويقولون: لنا إليك حاجة, فظننت أنهم يسألوني الشفاعة لان الله عز وجل فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء, فقلت: ما حاجتكم يا ملائكة ربي؟ قالوا: إذا رجعت إلى الارض فاقرأ علياً منا السلام, وأعلمه بأنا قد طال شوقنا إليه, فقلت: ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا؟ فقالوا: يا رسول الله ولم لا نعرفكم وأنتم أول خلق خلقه الله من نور خلقكم الله أشباح نور من نور في نور من نور الله, وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتقديس وتكبير له, ثم خلق الملائكة مما أراد من أنوار شتى وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون الله وتقدسون وتكبرون وتحمدون وتهللون فنسبح ونقدس ونحمد ونهلل ونكبر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم, فما نزل من الله عز وجل فإليكم, وما صعد إلى الله تبارك وتعالى فمن عندكم, فلم لا نعرفكم؟! ثم عرج بي إلى السماء السابعة, فسمعت الملائكة يقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده, فقلت: وبماذا وعدكم؟ قالوا: يا رسول الله لما خُلقتم أشباح نور في نور من نور الله عُرضت علينا ولايتكم فقبلناها, وشكونا محبتكم إلى الله تعالى فأما أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء وقد فعل, وأما علي فشكونا محبته إلى الله عز وجل, فخلق لنا في صورته ملكاً وأقعده عن يمين عرشه على سرير من ذهب مرصع بالدر والجوهر عليه قبة من لؤلؤة بيضاء, يرى باطنها من ظاهرها, وظاهرها من باطنها, بلا دعامة من تحتها ولا علاقة من فوقها, قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي, فقامت, فكلما اشتقنا إلى رؤية علي نظرنا إلى ذلك الملك في السماء, فاقرأ علياً منا السلام.[59] * الشيخ الكليني في الكافي, علي بن محمد ومحمد بن الحسن, عن سهل بن زياد, عن محمد بن الحسن بن شمون, عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم, عن عبد الله بن القاسم, عن صالح بن سهل الهمداني قال: قال أبو عبد الله × في قول الله تعالى: {الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكوة}[60] فاطمة ÷ {فيها مصباح} الحسن {المصباح في زجاجة} الحسين {الزجاجة كأنها كوكب درّي} فاطمة كوكب درّي بين نساء أهل الدنيا {يُوقد من شجرة مباركة} إبراهيم × {زيتونة لا شرقية ولا غربية} لا يهودية ولا نصرانية {يكاد زيتها يضيء} يكاد العلم ينفجر بها {ولو لم تمسسه نار نور على نور} إمام منها بعد إمام {يهدي الله لنوره من يشاء} يهدي الله للأئمة من يشاء {ويضرب الله الامثال للناس}[61] قلت: {أو كظلمات}[62] قال: الاول وصاحبه {يغشاه موج} الثالث {من فوقه موج} ظلمات الثاني {بعضها فوق بعض} معاوية لعنه الله وفتن بني امية {إذا أخرج يده} المؤمن في ظلمة فتنتهم {لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نوراً} إماماً من ولد فاطمة ÷ {فما له من نور}[63] إمام يوم القيامة. وقال في قوله: {يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم}[64] أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة.[65] * الشيخ الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة,حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن أحمد بن الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن عبد الله ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي, عن علي ابن موسى الرضا ×, عن أبيه موسى بن جعفر, عن أبيه جعفر بن محمد, عن أبيه محمد ابن علي, عن أبيه علي بن الحسين, عن أبيه الحسين بن علي, عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله |: ما خلق الله خلقاً أفضل مني ولا أكرم عليه مني, قال: علي × فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل؟ فقال ×: يا علي إن الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين, وفضلني على جميع النبيين والمرسلين, والفضل بعدي لك يا علي وللائمة من بعدك فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا, يا علي {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا}[66] بولايتنا, يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوا, ولا الجنة ولا النار, ولا السماء ولا الارض, وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل وتسبيحه وتقديسه وتهليله لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده, ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمورنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا, فسبحت الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا, فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نُعبد معه أو دونه فقالوا: لا إله إلا الله, فلما شاهدوا كِبَر محلنا كبرنا الله لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال وأنه عظيم المحل, فلما شاهدوا ما جعل الله لنا من العزة والقوة, قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله, فقالت الملائكة: لا حول ولا قوة إلا بالله, فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق الله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه, فقالت الملائكة: الحمد لله, فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده, ثم إن الله تعالى خلق آدم × وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً, وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراماً وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون. وإنه لما عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى, وأقام مثنى مثنى, ثم قال: تقدم يا محمد, فقلت: يا جبرئيل أتقدم عليك؟ فقال: نعم لأن الله تبارك وتعالى اسمه فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين وفضّلك خاصة, فتقدمت وصليت بهم ولا فخر, فلما انتهينا إلى حجب النور قال لي جبرئيل ×: تقدم يا محمد وتخلف عني, فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال: يا محمد إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه الله عز وجل لي في هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله, فزخ بي زخة في النور حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز وجل من ملكوته, فنوديت يا محمد, فقلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت, فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فاياي فاعبد, وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي في بريتي, لمن تبعك خلقت جنتي, ولمن خالفك خلقت ناري, ولأوصيائك أوجبت كرامتي, ولشيعتك أوجبت ثوابي, فقلت: يا رب ومن أوصيائي؟ فنوديت يا محمد إن أوصياءك المكتوبون على ساق العرش, فنظرت وأنا بين يدي ربي إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نوراً, في كل نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كل وصي من أوصيائي, أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي, فقلت: يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك, وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني, ولأعلين بهم كلمتي, ولأطهرن الارض بآخرهم من أعدائي, ولأملكنّه مشارق الارض ومغاربها, ولأسخرن له الرياح, ولأذللنّ له الرقاب الصعاب ولأرقينّه في الاسباب, ولأنصرنه بجندي, ولأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي, ثم لأديمن ملكه ولأداولن الايام بين أوليائي إلى يوم القيامة, والحمد لله رب العالمين, والصلاة على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً.[67] * فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره, حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن قبيصة بن يزيد الجعفي قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد ‘ وعنده البوس بن أبي الدوس وابن ظبيان والقاسم الصيرفي فسلمت وجلست وقلت: يا ابن رسول الله قد أتيتك مستفيداً, قال: سل وأوجز, قلت: أين كنتم قبل أن يخلق الله سماء مبنية وأرضاً مدحية وطوداً أو ظلمة ونوراً؟ قال: يا قبيصة لم سألتنا عن هذا الحديث في مثل هذا الوقت أما علمت أن حبنا قد اكتتم وبغضنا قد فشا, وأن لنا أعداء من الجن يخرجون حديثنا إلى أعدائنا من الانس, وأن الحيطان لها آذان كآذان الناس, قال قلت: قد سألت عن ذلك, قال: يا قبيصة كنا أشباح نور حول العرش نسبح الله قبل أن يخلق آدم بخمسة عشر ألف عام فلما خلق الله آدم فرغنا في صلبه فلم يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى رحم مطهر حتى بعث الله محمداً | فنحن عروة الله الوثقى, من استمسك بنا نجا ومن تخلف عنا هوى, لا ندخله في باب ردى ولا نخرجه من باب هدى, ونحن رعاة دين الله, ونحن عترة رسول الله |, ونحن القبة التي طالت أطنابها واتسع فناؤها, من ضوا إلينا نجا إلى الجنة, ومن تخلف عنا هوى إلى النار, قلت: لوجه ربي الحمد أسألك عن قول الله تعالى: {إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم}[68]؟ قال: فينا التنزيل, قال قلت: إنما أسألك عن التفسير, قال: نعم يا قبيصة إذا كان يوم القيامة جعل الله حساب شيعتنا علينا فما كان بينهم وبين الله استوهبه محمد | من الله, وما كان فيما بينهم وبين الناس من المظالم أداه محمد | عنهم, وما كان فيما بيننا وبينهم وهبناه لهم حتى يدخلون الجنة بغير حساب.[69] * فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره, حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن جفعر بن محمد × قال: قال رسول الله |: إن الله تعالى خلقني وأهل بيتي من طينة لم يخلق الله منها أحداً غيرنا ومن ضوا إلينا [ومن يتولانا], فكنّا أول من ابتدأ من خلقه فلما خلقنا فتق بنورنا كل طينة طيبة وأحيا بنا كل طينة طيبة, ثم قال الله تعالى: هؤلاء خيار خلقي وحملة عرشي وخزان علمي وسادة أهل السماء وسادة أهل الارض, هؤلاء هداة المهتدين والمهتدي بهم, من جاءني بولايتهم أوجبتهم جنتي وأبحتهم كرامتي ومن جاءني بعداوتهم أوجبتهم ناري وبعثت عليهم عذابي, ثم قال ×: نحن أصل الايمان بالله وملائكته وتمامه, ومنا الرقيب على خلق الله, وبه إسداد أعمال الصالحين, ونحن قسم الله الذي يسأل به ونحن وصية الله في الأولين ووصيته في الآخرين وذلك قول الله جل جلاله: {اتقوا الله الذي تسائلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيباً}[70].[71] العلامة المجلسي في البحار, روى محمد بن بابويه مرفوعاً إلى عبد الله بن المبارك, عن سفيان الثوري, عن جعفر بن محمد ‘, عن أبيه عن جده أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: أن الله خلق نور محمد | قبل خلق المخلوقات كلها بأربعمائة ألف سنة وأربعة وعشرين ألف سنة وخلق منه اثني عشر حجاباً, والمراد بالحجب الائمة عليهم السلام.[72] * شرف الدين الحسيني في تأويل الآيات, روي مرفوعاً إلى محمد بن زياد قال: سأل ابن مهران عبد الله بن العباس رضي الله عنه عن تفسير قوله تعالى {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون}[73] فقال ابن عباس: إنا كنا عند رسول الله | فأقبل علي بن أبي طالب × فلما رآه النبي | تبسم في وجهه وقال: مرحباً بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف عام, فقلت: يا رسول الله أكان الابن قبل الاب؟ قال: نعم, إن الله تعالى خلقني وخلق علياً قبل أن يخلق آدم بهذه المدة خلق نوراً فقسمه نصفين فخلقني من نصفه وخلق علياً من النصف الآخر قبل الأشياء كلها, ثم خلق الاشياء فكانت مظلمة فنورها من نوري ونور علي, ثم جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملائكة, فسبحنا فسبحت الملائكة وهللنا فهللت الملائكة, وكبرنا فكبرت الملائكة وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي, وكان ذلك في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي ولعلي ولا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي. ألا وإن الله عز وجل خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوءة من ماء الحياة من الفردوس فما أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر الوالدين تقي نقي مؤمن بالله فإذا أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنة فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي يشرب منها فيشرب به فبذلك الماء ينبت الايمان في قلبه كما ينبت الزرع, فهم على بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيه علي ومن ابنتي الزهراء ثم الحسن ثم الحسين ثم الائمة من ولد الحسين, فقلت: يا رسول الله ومن هم الائمة؟ قال: أحد عشر مني وأبوهم علي بن أبي طالب ثم قال النبي |: الحمد لله الذي جعل محبة علي والايمان سببين يعني سبباً لدخول الجنة وسبباً للنجاة من النار.[74] * تفسير الإمام العسكري ×, قال علي بن الحسين ‘: حدثني أبي, عن أبيه, عن رسول الله | قال قال: يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعاً من صلبه, إذْ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره, رأى النور, ولم يتبين الاشباح, فقال: يا رب ما هذه الانوار؟! قال الله عز وجل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك, إذ كنت وعاء لتلك الاشباح. فقال آدم: يا رب لو بينتها لي؟ فقال الله عز وجل: انظر يا آدم إلى ذروة العرش, فنظر آدم, ووقع نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش, فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية فرأي أشباحنا, فقال: يا رب ما هذه الاشباح؟ قال الله تعالى: يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبرياتي: هذا محمد وأنا المحمود الحميد في أفعالي, شققت له اسماً من اسمي, وهذا علي, وأنا العلي العظيم, شققت له اسماً من اسمي, وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والارض, فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي, وفاطم أوليائي عما يعتريهم ويسيئهم فشققت لها اسماً من اسمي, وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن والمجمل شققت اسميهما من اسمي, هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريتي, بهم آخذ, وبهم أعطي, وبهم أعاقب, وبهم أثيب, فتوسل إلي بهم يا آدم, وإذا دهتك داهية, فاجعلهم إلي شفعاءك, فاني آليت على نفسي قسماً حقاً أن لا أخيب بهم آملاً, ولا أرد بهم سائلاً. فذلك حين زلت منه الخطيئة, دعا الله عز وجل بهم, فتاب عليه وغفر له.[75] * تاج الدين الشعيري في جامع الأخبار, قال الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضوان الله تعالى عليه حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى, عن محمد بن ضحاك قال: أخبرنا عزيز بن عبد الحميد, عن إسماعيل بن طلحة, عن كثير بن عمير, عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت رسول الله | يقول: إن الله خلقني وخلق علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نور فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا, وقدسنا فقدسوا, وهللنا فهللوا, ومجدنا فمجدوا, ووحدنا فوحدوا, ثم خلق الله السماوات والأرضين وخلق الملائكة فمكثت الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحاً ولا تقديساً ولا تمجيداً, فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا, وقدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملائكة لتقديسنا, ومجدنا ومجدت شيعتنا فمجدت الملائكة لتمجيدنا, ووحدنا فوحدت شيعتنا فوحدت الملائكة لتوحيدنا, وكانت الملائكة لا تعرف تسبيحاً ولا تقديساً من قبل تسبيحنا وتسبيح شيعتنا فنحن الموحدون حين لا موحد غيرنا وحقيق على الله تعالى كما اختصنا واختص شيعتنا أن ينزلنا في أعلى عليين إن الله سبحانه وتعالى اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن تكون أجساماً فدعانا وأجبنا فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نسبق أن نستغفر الله.[76] * محمد بن جرير الطبري في دلائل الإمامة, حدثني أبو المفضل قال: حدثني علي بن الحسن المنقري الكوفي قال: حدثني أحمد بن زيد الدهان, عن مكحول بن إبراهيم, عن رستم بن عبد الله بن خالد المخزومي, عن سليمان الاعمش, عن محمد بن خلف الطاطري, عن زاذان, عن سلمان رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله |: إن الله تبارك وتعالى لم يبعث نبياً ولا رسولاً إلا جعل له اثني عشر نقيباً, فقلت: يا رسول الله, لقد عرفت هذا من أهل الكتابين, فقال: يا سلمان هل علمت مَن نقبائي ومَن الاثني عشر الذين اختارهم الله للأمة من بعدي؟ فقلت: الله ورسوله أعلم. فقال: يا سلمان, خلقني الله من صفوة نوره, ودعاني فأطعته, وخلق من نوري علياً, ودعاه فأطاعه, وخلق من نور علي فاطمة, ودعاها فأطاعته, وخلق مني ومن علي وفاطمة الحسن, ودعاه فأطاعه, وخلق مني ومن علي وفاطمة الحسين, فدعاه فأطاعه, ثم سمانا بخمسة أسماء من أسمائه, فالله المحمود وأنا محمد, والله العلي وهذا علي, والله الفاطر وهذه فاطمة, والله ذو الاحسان وهذا الحسن, والله المحسن وهذا الحسين, ثم خلق منا ومن نور الحسين, تسعة أئمة, فدعاهم فأطاعوه, قبل أن يخلق سماء مبنية, وأرضاً مدحية, ولا ملكاً ولا بشراً, وكنا نوراً نسبح الله, ونسمع له ونطيع. قال سلمان: فقلت يا رسول الله, بأبي أنت وأمي, فما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: يا سلمان, من عرفهم حق معرفتهم, واقتدى بهم, ووالى وليهم, وتبرأ من عدوهم, فهو والله منا, يرد حيث نرد, ويسكن حيث نسكن, فقلت: يا رسول الله, وهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟ فقال: لا يا سلمان, فقلت: يا رسول الله, فأنى لي بهم وقد عرفت إلى الحسين؟ قال: ثم سيد العابدين علي بن الحسين, ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين, ثم ابنه جعفر بن محمد لسان الله الصادق, ثم ابنه موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبراً في الله عز وجل, ثم ابنه علي بن موسى الرضي لأمر الله, ثم ابنه محمد بن علي المختار من خلق الله, ثم ابنه علي محمد الهادي إلى الله, ثم ابنه الحسن بن علي الصامت الأمين لسر الله, ثم ابنه محمد بن الحسن الهادي المهدي الناطق القائم بحق الله, ثم قال: يا سلمان, إنك مدركه, ومن كان مثلك, ومن تولاه بحقيقة المعرفة, قال سلمان: فشكرت الله كثيراً ثم قلت: يا رسول الله وإني مُؤجَّل إلى عهده؟ قال: يا سلمان إقرأ {فإذا جاء وعد ألاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً}[77]. قال سلمان: فاشتد بكائي وشوقي, ثم قلت: يا رسول الله, أبعهد منك؟ فقال: إي والله, الذي أرسل محمداً بالحق, مني ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة, وكل من هو منا ومعنا, ومضام فينا, إي والله يا سلمان, وليحضرن إبليس وجنوده, وكل من محض الايمان محضاً ومحض الكفر محضاً, حتى يؤخذ بالقصاص والأوتار، ولا يَظلم ربك أحداً, ويحقق تأويل هذه الآية: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونُري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}[78], قال سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله | وما يبالي سلمان متى لقي الموت, أو الموت لقيه.[79] * محمد بن جرير الطبري في دلائل الإمامة,حدثنا سفيان, عن أبيه, عن الاعمش, عن أبي بريدة, عن محمد بن حجارة, قال: رأيت الحسن بن علي ‘ وقد مرت به صريمة من الظباء, فصاح بهن, فأجابته كلها بالتلبية حتى أتت بين يديه, فقلنا: يابن رسول الله, هذا وحش, فأرنا آية من أمر السماء, فأومأ نحو السماء, ففُتحت الابواب, ونزل نور حتى أحاط بدور المدينة, وتزلزلت الدور حتى كادت أن تخرب, فقلنا: يا بن رسول الله ردها, فقال لي: نحن الأولون والآخرون, ونحن الآمرون, ونحن النور, ننور الروحانيين, ننور بنور الله, ونروح بروحه, فينا مسكنه, وإلينا معدنه, الآخر منا كالأول, والأول منا كالآخر.[80] * العلامة المجلسي في البحار, عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين ‘ يقول: إن الله خلق محمداً وعلياً والطيبين من نور عظمته, وأقامهم أشباحاً قبل المخلوقات ثم قال: أتظن أن الله لم يخلق خلقاً سواكم؟ بلى والله لقد خلق الله ألف ألف آدم وألف ألف عالم, وأنت والله في آخر تلك العوالم.[81] علي بن ابراهيم القمي في تفسيره, حدثني أبي, عن عبد الله بن جندب, قال كتبت إلى أبي الحسن الرضا × أسأل عن تفسير هذه الآية: {الله نور السموات والأرض}[82] فكتب إليَّ الجواب: اما بعد فإن محمداً كان أمين الله في خلقه, فلما قبض النبي | كنا أهل البيت ورثنه فنحن أمناء الله في أرضه, عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الاسلام وما من فئة تضل مأة به وتهدي مأة به إلا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق, وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم أخذ الله علينا وعليهم الميثاق, يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الاسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة, نحن آخذون بحجزة[83] نبينا ونبينا آخذ بحجزة ربنا والحجزة النور وشيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن، لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ومن مات وهو يحبنا كان حقاً على الله أن يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا، وهدى لمن اهتدى بنا, ومن لم يكن منَّا فليس من الاسلام في شيء, وبنا فتح الله الدين وبنا يختمه، وبنا أطعمكم الله عشب الارض، وبنا أنزل الله قطر السماء، وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم ومن الخسف في بركم وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان. مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن {المشكاة فيها مصباح}[84] المصباح محمد رسول الله | {المصباح في زجاجة} من عنصرة طاهرة {الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية} لا دعية ولا منكرة {يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} القرآن {نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم} فالنور علي × يهدي الله لولايتنا من أحب ، وحق على الله أن يبعث ولينا مشرقاً وجهه, منيراً برهانه, ظاهرة عند الله حجته, حق على الله أن يجعل أولياءنا المتقين والصديقين والشهداء والصالحين و{حسن أولئك رفيقاً}[85] فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات ولشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات, نحن النجباء ونحن أفراط الأنبياء ونحن أولاد الأوصياء ونحن المخصوصون في كتاب الله ونحن أولى الناس برسول الله | ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك}[86] يا محمد {وما وصينا به ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب} قد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم, ونحن ورثة الأنبياء ونحن ورثة أولي العلم وأولي العزم من الرسل {أن أقيموا الدين} ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون كما قال الله {ولا تتفرقوا فيه}, وإن {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} من الشرك, من أشرك بولاية علي × {ما تدعوهم إليه} من ولاية علي ×, يا محمد: فيه هدى {ويهدي إليه من ينيب} من يجيبك إليَّ بولاية علي ×. وقد بعثت إليك بكتاب فتدبره وافهمه فإنه شفاء لما في الصدور ونور، والدليل على أن هذا مثل لهم.[87] * شرف الدين الحسيني في تأويل الآيات, ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي رضوان الله عليه, عن أبيه, عن رجاله, عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لأبي عبد الله × قوله تعالى: {قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً}[88] قال: البرهان رسول الله, والنور المبين علي بن أبي طالب ×.[89] * الشيخ الكليني في الكافي, أحمد بن إدريس, عن الحسين بن عبيد الله, عن محمد بن الحسن وموسى بن عمر, عن الحسن بن محبوب, عن محمد بن الفضيل, عن أبي الحسن × قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: {يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم}[90] قال: يريدون ليطفؤوا ولاية أمير المؤمنين × بأفواههم, قلت: قوله تعالى: {والله متم نوره}[91] قال: يقول: والله متمٌّ الامامة, والامامة هي النور وذلك قوله عز وجل: {آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا}[92] قال: النور هو الامام.[93] ابن شاذان في الفضائل, أخبرنا الشيخ الإمام العالم الورع الناقل ضياء الدين شيخ الاسلام أبو العلاء الحسن بن أحمد بن يحيى العطار الهمداني & في همدان في مسجده في الثاني والعشرين من شعبان سنة ثلاث ثلاثين وستمائة قال: حدثنا الإمام ركن الدين أحمد بن محمد بن اسماعيل الفارسي قال: حدثنا عمر بن روق الخطابي قال: حدثنا الحجاج بن منهال, عن الحسن بن عمران, عن شاذان بن العلاء قال: حدثنا عبد العزيز, عن عبد الصمد, عن سالم, عن خالد بن السري, عن جابر بن عبد الله الأنصاري, قال: سألت رسول الله | عن ميلاد علي بن أبي طالب × فقال: آه! آه! سألت عجباً يا جابر عن خير مولود ولد بعدي على سنة المسيح, إن الله تعالى خلقه نوراً من نوري وخلقني نوراً من نوره وكلانا من نور واحد وخلقنا من قبل أن يخلق سماء مبنية وأرضاً مدحية ولا كان طول ولا عرض ولا ظلمة ولا ضياء ولا بحر ولا هواء بخمسين ألف عام, ثم إن الله عز وجل سبح نفسه فسبحناه, وقدس ذاته فقدسناه, ومجد عظمته فمجدناه, فشكر الله تعالى ذلك لنا فخلق من تسبيحي السماء فمسكها, والارض فبطحها, والبحار فعمقها, وخلق من تسبيح علي الملائكة المقربين فجميع ما سبحت الملائكة لعلي وشيعته, [...] الخبر.[94] * الشيخ الكليني في الكافي, محمد بن يحيى, عن أحمد بن محمد, عن محمد بن إسماعيل, عن منصور بن يونس, عن بريد قال: سمعت أبا جعفر × يقول في قول الله تبارك وتعالى: {أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس}[95] فقال: {ميت} لا يعرف شيئاً و{نوراً يمشي به في الناس} إماماً يؤتم به {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} قال: الذي لا يعرف الامام.[96] * محمد بن جرير الطبري في دلائل الإمامة, حدثنا أبو محمد عبد الله قال: قال لي عبد الله بن بشر: سمعت الأحوص يقول: كنت مع الصادق × إذ سأله قوم عن كأس الملكوت, فرأيته وقد تحدر نوراً, ثم علا حتى أنزل تلك الكأس فأدارها على أصحابه, وهي كأس مثل البيت الأعظم, أخف من الريش, من نور محضور, مملوء شراباً, ثم قال ×: لو علمتم بنور الله لعاينتم هذا في الآخرة.[97] * العلامة المجلسي في البحار, عن الثمالي قال: دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر × فقالت: أخبرني يا بن رسول الله أي شيء كنتم في الأظلة؟ فقال ×: كنا نوراً بين يدي الله قبل خلق خلقه, فلما خلق الخلق سبحنا فسبحوا, وهللنا فهللوا, وكبرنا فكبروا, وذلك قوله عز وجل: {وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقاً}[98] الطريقة حب علي صلوات الله عليه, والماء الغدق الماء الفرات وهو ولاية آل محمد عليهم السلام.[99] * الشيخ الكليني في الكافي,علي بن إبراهيم بإسناده, عن أبي عبد الله × في قول الله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الامِّي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث - إلى قوله - واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون}[100] قال: النور في هذا الموضع علي أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام.[101
    sigpic

    تعليق


    • #3
      باب في وجوب معرفة آل محمَّد وعظمة شأن المعرفة وأهلها وضلالة المقصرين1

      الحافظ رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين, من كتاب الآيات مرفوعاً إلى ابن عباس قال: قال رسول الله |: لا يُعذب الله هذا الخلق إلا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي وعترته عليهم السلام, ألا وإنه لم يمش فوق الأرض بعد النبيين والمرسلين أفضل من شيعة علي ومحبيه الذين يظهرون أمره وينشرون فضله, أولئك تغشاهم الرحمة وتستغفر لهم الملائكة, والويل كل الويل لمن يكتم فضائله ويكتم أمره, فما أصبرهم على النار.[1]
      * الشيخ الكليني في الكافي, محمد بن يحيى, عن أحمد بن محمد, عن الحسن بن محبوب, عن عمرو بن أبي المقدام, عن جابر قال: سمعت أبا جعفر × يقول: إنما يَعرف الله عز وجل ويَعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت, ومن لا يَعرف الله عز وجل ولا يَعرف الامام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالاً.[2] * الشيخ الكليني في الكافي, أحمد بن إدريس, عن محمد بن عبد الجبار, عن صفوان, عن الفضيل, عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله ×: قال رسول الله |: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية؟ قال: نعم, قلت: جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال: جاهلية كفر ونفاق[3] وضلال.[4] * كتاب سليم بن قيس, أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: قلت لأبي ذر: حدثني رحمك الله بأعجب ما سمعته من رسول الله | يقول في علي بن أبي طالب × - إلى أن يقول - قال: سمعت رسول الله | يقول: لم يزل الله يحتج بعلي في كل أمة فيها نبي مرسل, وأشدهم معرفة لعلي أعظمهم درجة عند الله, [...] الخبر.[5] * الشيخ الكليني في الكافي, علي بن ابراهيم, عن أبيه, عن حماد بن عيسى, عن حريز, عن زرارة قال: قال أبو عبد الله ×: إعرف إمامك فإنك إذا عرفت لم يضرك, تقدم هذا الأمر أو تأخر.[6] * شرف الدين الحسيني في تأويل الآيات, عن الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي + في كتابه مصباح الانوار, بإسناده عن رجاله مرفوعاً إلى المفضل بن عمر قال: دخلت على الصادق × ذات يوم فقال لي: يا مفضل هل عرفت محمداً وعلياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كنه معرفتهم؟ قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم؟ قال: يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضرة, فمن عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمناً في السنام الاعلى. قال: قلت: عرِّفني ذلك يا سيدي, قال: يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز وجل وذرأه وبرأه, وأنهم كلمة التقوى وخزان السماوات والارض والجبال والرمال والبحار, وعرفوا كم في السماء نجم وملك, ووزن الجبال, وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا علموها {ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}[7] وهو في علمهم, وقد علموا ذلك, قلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت, قال: نعم يا مفضل, نعم يا مكرَّم, نعم يا محبور, نعم يا طيب, طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها.[8] * الشيخ الطوسي في الأمالي, الحسين بن إبراهيم, عن محمد بن وهبان, عن محمد بن أحمد بن زكريا, عن الحسن بن علي بن فضال, عن علي بن عقبة, عن أبي كهمس قال: وبالاسناد الاول عن زرعة, عن أبي عبد الله × قال: قلت له: أي الاعمال هو أفضل بعد المعرفة؟ قال: ما من شيء بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة, ولا بعد المعرفة والصلاة شيء يعدل الزكاة, ولا بعد ذلك شيء يعدل الصوم, ولا بعد ذلك شيء يعدل الحج, وفاتحة ذلك كله معرفتنا, وخاتمته معرفتنا, [...] الخبر.[9] * محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات, حدثنا السندي بن محمد, عن يونس بن يعقوب, عن عبد الاعلى قال: قال أبو عبد الله ×: ما نُبئ نبي قط الا بمعرفة حقنا وبفضلنا عمن سوانا.[10] * الحر العاملي في وسائل الشيعة, عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن عبد الله بن الصلت جميعاً عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر × في حديث قال: ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه, وباب الاشياء, ورضا الرحمان, الطاعة للإمام بعد معرفته، أما لو أن رجلاً قام ليله وصام نهاره، وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الايمان.[11] * تفسير الإمام العسكري ×, قال × - في حديث طويل - : قال الصادق ×: وأعظم من هذا حسرة[12] رجل جمع مالاً عظيماً بكد شديد, ومباشرة الاهوال, وتعرض الاخطار, ثم أفنى ماله في صدقات ومبرات, وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات, وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب × حقه, ولا يعرف له من الاسلام محله, ويرى أن من لا يعشره ولا يعشر عشير معشاره أفضل منه ×, يُوقف على الحجج فلا يتأملها, ويُحتج عليه بالآيات والأخبار فيأبى إلا تمادياً في غيّه, فذاك أعظم من كل حسرة يأتي يوم القيامة, وصدقاته ممثلة له في مثال الأفاعي تنهشه, وصلواته وعباداته ممثلة له في مثال الزبانية تدفعه حتى تدعّه[13] إلى جهنم دعاً يقول: يا ويلي ألم أك من المصلين؟! ألم أك من المزكين؟! ألم أك عن أموال الناس ونسائهم من المتعففين؟! فلماذا دهيت بما دهيت؟! فيقال له: يا شقي ما نفعك ما عملت, وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله تعالى والايمان بنبوة محمد رسول الله |, ضيعت ما لزمك من معرفة حق علي بن أبي طالب ولي الله, والتزمت ما حرم الله عليك من الائتمام بعدو الله, فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره, وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء الارض ذهباً, لما زادك ذلك من رحمة الله تعالى إلا بعداً, ومن سخط الله عز وجل إلا قرباً.[14] * الشيخ الصدوق في الأمالي, حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار & قال: حدثنا أبي, عن جعفر بن محمد الفزاري, عن عباد بن يعقوب, عن منصور بن أبي نويرة, عن أبي بكر بن عياش, عن أبي قدامة الفداني قال: قال رسول الله | : مَن منَّ الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم, فقد جمع الله له الخير كله.[15] * الشيخ الكليني في الكافي, الحسين بن محمد الاشعري ومحمد بن يحيى جميعاً, عن أحمد بن إسحاق, عن سعدان بن مسلم, عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله × في قول الله عز وجل: {ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها}[] قال: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا.[17] * محمد بن جرير الطبري في دلائل الامامة, أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه رضي الله عنه قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا أحمد، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن محمد بن صدقة، قال: دخلت على الرضا × فقال: لقيت رسول الله، وعلياً، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد، وجعفر، وأبي صلى الله عليهم أجمعين في ليلتي هذه، وهم يحدثون الله عز وجل، فقلت: الله! قال: فأدناني رسول الله | وأقعدني بين أمير المؤمنين وبينه، فقال لي: كأني بالذرية من أزل قد أصاب لأهل السماء ولأهل الارض، بخ بخ لمن عرفوه حق معرفته، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، العارف به خير من كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، وهم والله يشاركون الرسل في درجاتهم, ثم قال لي: يا محمد، بخ بخ، لمن عرف محمداً وعلياً، والويل لمن ضل عنهم، وكفى بجهنم سعيراً.[18] * أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن,عن الوشاء، عن كرام الخثعمي, عن أبي الصامت، عن معلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله ×: يا معلى لو أن عبداً عبد الله مائة عام ما بين الركن والمقام يصوم النهار ويقوم الليل حتى يسقط حاجباه على عينيه وتلتقي تراقيه[19] هرماً جاهلاً لحقنا لم يكن له ثواب.[20] * الشيخ الكليني في الكافي, محمد بن يحيى, عن أحمد بن محمد بن عيسى, عن الحسن بن محبوب, عن إسحاق بن غالب, عن أبي عبد الله × في خطبة له يذكر فيها حال الائمة × وصفاتهم: أن الله عز وجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه, وأبلج بهم عن سبيل منهاجه, وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه, فمن عرف من أمة محمد | واجب حق إمامه, وجد طعم حلاوة إيمانه, وعلم فضل طلاوة[21] إسلامه، لأن الله تبارك وتعالى نصب الامام علماً لخلقه, وجعله حجة على أهل مواده وعالَمه، وألبسه الله تاج الوقار, وغشاه من نور الجبار, يمد بسبب إلى السماء, ولا ينقطع عنه مواده, ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه, ولا يقبل الله أعمال العباد إلا بمعرفته, فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى, ومعميات السنن, ومشبهات الفتن, فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين × من عقب كل إمام, يصطفيهم لذلك ويجتبيهم, ويرضي بهم لخلقه ويرتضيهم, كل ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماماً, علماً بيناً, وهادياً نيراً, وإماماً قيماً, وحجة عالماً, أئمة من الله, يهدون بالحق وبه يعدلون, حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه, يدين بهديهم العباد وتستهل بنورهم البلاد, وينمو ببركتهم التلاد, جعلهم الله حياة للانام, ومصابيح للظلام, ومفاتيح للكلام, ودعائم للاسلام, جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها. فالامام هو المنتجب المرتضى, والهادي المنتجى, والقائم المترجى, اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه, وفي البرية حين برأه, ظلاً قبل خلق نسمة عن يمين عرشه, محبواً بالحكمة في علم الغيب عنده, اختاره بعلمه, وانتجبه لطهره, بقية من آدم × وخيرة من ذرية نوح, ومصطفى من آل إبراهيم, وسلالة من إسماعيل, وصفوة من عترة محمد | لم يزل مرعياً بعين الله, يحفظه ويكلؤه بستره, مطروداً عنه حبائل إبليس وجنوده, مدفوعاً عنه وقوب[22] الغواسق[23] ونفوث كل فاسق, مصروفاً عنه قوارف[24] السوء, مبرءاً من العاهات, محجوباً عن الآفات, معصوماً من الزلات, مصوناً عن الفواحش كلها, معروفاً بالحلم والبر في يفاعه, منسوباً إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه, مسنداً إليه أمر والده, صامتاً عن المنطق في حياته. فإذا انقضت مدة والده, إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيئته, وجاءت الارادة من الله فيه إلى محبته, وبلغ منتهى مدة والده × فمضى وصار أمر الله إليه من بعده, وقلَّده دينه, وجعله الحجة على عباده, وقيَّمه في بلاده, وأيده بروحه, وآتاه علمه, وأنبأه فصل بيانه, واستودعه سره, وانتدبه لعظيم أمره, وأنبأه فضل بيان علمه, ونصبه علماً لخلقه, وجعله حجة على أهل عالمه, وضياء لاهل دينه, والقيِّم على عباده, رضي الله به إماماً لهم, استودعه سره, واستحفظه علمه, واستخبأه حكمته واسترعاه لدينه وانتدبه لعظيم أمره, وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده, فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل, وتحيير أهل الجدل, بالنور الساطع, والشفاء النافع, بالحق الابلج, والاللائح من كل مخرج, على طريق المنهج, الذي مضى عليه الصادقون من آبائه عليهم السلام, فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي, ولا يجحده إلا غوي, ولا يصد عنه إلا جري على الله جل وعلا.[25] * علي بن إبراهيم القمي في تفسيره, حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا محمد بن عباس قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثنا عمر بن رشيد, عن داود بن كثير, عن أبي عبد الله × في قوله الله عز وجل: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله}[26] قال: قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يغفروا للذين لا يعلمون, فإذا عرَّفوهم فقد غفروا لهم.[27] * الشيخ الصدوق في الأمالي,حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضي، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد × يقول: جاء إبليس إلى موسى بن عمران × وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة: ما ترجو منه وهو في هذه الحال يناجي ربه؟! فقال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة، وكان فيما ناجاه الله تعالى به أن قال له: يا موسى، لا أقبل الصلاة إلا ممن تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي، وقطع نهاره بذكري, ولم يبت مصراً على الخطيئة, وعرف حق أوليائي وأحبائي, فقال موسى: رب تعني بأحبائك وأوليائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟ فقال عز وجل: هم كذلك يا موسى, إلا أنني أردت مَن مِن أجله خلقت آدم وحواء, ومَن مِن أجله خلقت الجنة والنار, فقال موسى: ومن هو, يا رب؟ قال: محمد أحمد شققت اسمه من اسمي لاني أنا المحمود, فقال موسى: يا رب اجعلني من أمته, قال: أنت يا موسى من أمته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته, إن مَثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت, كمثل الفردوس في الجنان, لا ييبس ورقها ولا يتغير طعمها, فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل حلماً, وعند الظلمة نوراً, أجيبه قبل أن يدعوني, وأعطيه قبل أن يسألني, [...] الخبر.[28] * تفسير الإمام العسكري ×, قال ×: قال الحسن بن علي ‘: محمد وعلي أبوا هذه الامة, فطوبى لمن كان بحقهما عارفاً, ولهما في كل أحواله مطيعاً, يجعله الله من أفضل سكان جنانه ويسعده بكراماته ورضوانه.[29] * محمد بن مسعود العياشي في تفسيره, عن سماعة بن مهران قال: سألت ابا عبد الله × عن قول الله: {فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً}[30] قال: العمل الصالح المعرفة بالائمة, {ولا يشرك بعبادة ربه أحداً}[31] التسليم لعلي, لا يشرك معه في الخلافة من ليس ذلك له ولا هو من أهله.[32] * الشيخ الصدوق في ثواب الأعمال, حدثني محمد بن الحسن قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار, عن أحمد ابن محمد, عن ابن فضال, عن علي بن عقبة بن خالد, عن ميسرة قال: كنت عند أبي جعفر × وعنده في الفسطاط نحو من خمسين رجلاً فجلس بعد سكوت منا طويلاً فقال: ما لكم؟! لعلكم ترون أني نبي الله, والله ما أنا كذلك, ولكن لي قرابة من رسول الله | وولادة, فمن وصلنا وصله الله, ومن أحبنا أحبه الله عز وجل, ومن حرمنا حرمه الله, أتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة؟ فلم يتكلم أحد منا وكان هو الراد على نفسه قال: ذلك مكة الحرام التي رضيها الله لنفسه حرماً وجعل بيته فيها, ثم قال أتدرون أي البقاع أفضل فيها عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منا فكان هو الراد على نفسه فقال: ذلك المسجد الحرام, ثم قال أتدرون أي بقعة في المسجد الحرام أفضل عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منا فكان هو الراد على نفسه قال: ذلك ما بين الركن الاسود والمقام وباب الكعبة وذلك حطيم إسماعيل × ذلك الذي كان يذود غنيماته ويصلي فيه, والله! لو أن عبداً صفَّ قدميه في ذلك المكان قام ليلاً مصلياً حتى يجيئه النهار, وصام حتى يجيئه الليل ولم يعرف حقنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئاً أبداً.[33] * الشيخ المفيد في الأمالي, أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمر الزيات قال: حدثني علي بن إسماعيل, قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثنا الحسين الاشقر، قال: حدثنا قيس, عن ليث بن أبي سليم, عن عبد الرحمن بن أبي ليلى, عن الحسين بن علي ‘ قال: قال رسول الله |: ألزموا مودتنا أهل البيت, فإنه من لقي الله وهو يحبنا دخل الجنة بشفاعتنا, والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلا بمعرفتنا.[34] * الشيخ الكليني في الكافي, علي بن إبراهيم, عن صالح بن السندي, عن جعفر بن بشير, عن إسماعيل بن محمد الخزاعي قال: سأل أبو بصير أبا عبد الله × وأنا أسمع فقال: تراني أدرك القائم ×؟ فقال: يا أبا بصير ألست تعرف إمامك؟ فقال: إي والله وأنت هو وتناول يده, فقال: والله ما تبالي يا أبا بصير ألا تكون محتبياً بسيفك في ظل رواق القائم صلوات الله عليه.[35] * الشيخ الكليني في الكافي, الحسين بن محمد, عن معلى بن محمد, عن محمد بن جمهور قال: حدثنا يونس, عن حماد بن عثمان, عن الفضيل بن يسار, عن أبي جعفر × قال: إن الله عز وجل نصب علياً × علماً بينه وبين خلقه, فمن عرفه كان مؤمناً, ومن أنكره كان كافراً, ومن جهله كان ضالاً, ومن نصب معه شيئاً كان مشركاً, ومن جاء بولايته دخل الجنة.[36] * الشيخ الكليني في الكافي, الحسين بن محمد, عن معلى بن محمد, عن محمد بن جمهور, عن عبد الله بن عبد الرحمن, عن الهيثم بن واقد, عن مقرن قال سمعت أبا عبد الله × يقول: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين × فقال يا أمير المؤمنين {وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم}[37]؟ فقال: نحن على الاعراف, نعرف أنصارنا بسيماهم, ونحن الاعراف الذي لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا, ونحن الاعراف يعرفنا الله عز وجل يوم القيامة على الصراط, فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه, ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه, إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرَّف العباد نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه, فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا, فانهم {عن الصراط لناكبون}[38], فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض, وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها, لا نفاد لها ولا انقطاع.[39] * الشيخ الكليني في الكافي, محمد بن يحيى, عن أحمد بن محمد, عن محمد بن خالد, عن فضالة بن أيوب, عن عمر بن أبان وسيف بن عميرة, عن فضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد الله × في مرضة مرضها لم يبق منه إلا رأسه فقال: يا فضيل إنني كثيراً ما أقول: ما على رجل عرَّفه الله هذا الأمر لو كان في رأس جبل حتى يأتيه الموت, يا فضيل بن يسار إن الناس أخذوا يميناً وشمالاً وإنا وشيعتنا هدينا الصراط المستقيم, يا فضيل بن يسار إن المؤمن لو أصبح له ما بين المشرق والمغرب كان ذلك خيراً له ولو أصبح مقطعاً أعضاؤه كان ذلك خيراً له, يا فضيل بن يسار إن الله لا يفعل بالمؤمن إلا ما هو خير له, يا فضيل ابن يسار لو عدلت الدنيا عند الله عز وجل جناح بعوضة ما سقى عدوه منها شربة ماء, يا فضيل بن يسار إنه من كان همه هماً واحداً كفاه الله همه ومن كان همه في كل واد لم يبال الله بأي واد هلك.[40] * تاج الدين الشعيري في جامع الاخبار, روي عن الصادق × عن أبيه عن جده × قال مر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب × في مسجد الكوفة وقنبر معه فرأى رجلاً قائماً يصلي فقال قنبر ما رأيت رجلاً أحسن صلاة من هذا! فقال أمير المؤمنين ×: مه يا قنبر فوالله لرجل على يقين من ولايتنا أهل البيت خير من عبادة ألف سنة ولو أن عبداً عبد الله ألف سنة لا يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت, ولو أن عبداً عبد الله ألف سنة وجاء بعمل الاثنين وسبعين نبياًً ما يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت وإلا كَبَّه الله على منخريه في نار جهنم.[41] * الشيخ المفيد في الاختصاص, محمد بن عيسى بن عبيد, عن أبي عبد الله زكريا بن محمد المؤمن, عن عبد الله بن مسكان وأبي خالد القماط وأبي أيوب الخزاز, عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر ×: إن رسول الله أنال في الناس وأنال, وعندنا عرى العلم وأبواب الحكم ومعاقل العلم وضياء الأمر وأواخيه, فمن عرفنا نفعته معرفته وقُبل منه عمله, ومن لم يعرفنا لم ينفعه الله بمعرفة ما عَلم ولم يقبل منه عمله.[42] * الشيخ الكليني في الكافي, علي بن إبراهيم, عن صالح بن السندي, عن جعفر بن بشير, عن أبي سلمة, عن أبي عبد الله × قال سمعته يقول: نحن الذين فرض الله طاعتنا, لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا, من عرفنا كان مؤمناً, ومن أنكرنا كان كافراً, ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء.[43] * محمد بن جرير الطبري في نوادر المعجزات,حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار, عن محمد ابن زكريا, عن أبي المعافا عن وكيع, عن زاذان, عن سلمان الفارسي - في حديث طويل - عن أمير المؤمنين × قال: فقال لي: يا سلمان, الويل كل الويل على من لا يعرفنا حق معرفتنا, وأنكر ولايتنا, يا سلمان أيما أفضل محمد | أم سليمان بن داود؟ قال سلمان: قلت: بل محمد |, فقال: يا سلمان فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين وعنده علم من الكتاب, ولا أفعل ذلك وعندي علم مائة كتاب وأربعة وعشرين كتاب؟! أنزل الله على شيث بن آدم × خمسين صحيفة, وعلى إدريس × ثلاثين صحيفة وعلى نوح × عشرين صحيفة وعلى إبراهيم × عشرين صحيفة, والتوراة والانجيل والزبور والفرقان, فقلت: صدقت يا سيدي هكذا يكون الامام. قال الامام ×: إعلم يا سلمان أن الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا, وقد فرض الله عز وجل ولايتنا في كتابه, وبيَّن فيه ما أوجب العمل به وهو غير مكشوف[44].[45] * شرف الدين الحسيني في تأويل الآيات, من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي + من كتاب مسائل البلدان رواه باسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي, عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: دخل سلمان رضي الله عنه, على أمير المؤمنين × فسأله عن نفسه فقال: يا سلمان أنا الذي إذا دعيت الامم كلها إلى طاعتي فكَفَرت فعُذِّبت في النار, وأنا خازنها عليهم, حقاً أقول. يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملأ الاعلى, قال ثم دخل الحسن والحسين ‘ فقال: يا سلمان هذان شنفا عرش رب العالمين بهما تُشرق الجنان, وأمهما خيرة النسوان, أخذ الله على الناس الميثاق بي, فصدَّق من صدق وكذَّب من كذب أما من صدق فهو في الجنة وأما من كذب فهو في النار, وأنا الحجة البالغة والكلمة الباقية, وأنا سفير السفراء, [...] الخبر[46]. * كتاب سليم بن قيس, قال أبان: قال سليم: - في حديث طويل - مع أمير المؤمنين × قال قلت: يا أمير المؤمنين, ما الايمان وما الإسلام؟ قال: أما الايمان فالإقرار بالمعرفة, والإسلام فما أقررت به والتسليم والطاعة لهم, قلت: الايمان الإقرار بعد المعرفة به؟ قال: من عرَّفه الله نفسه ونبيه وإمامه ثم أقر بطاعته فهو مؤمن, قلت: المعرفة من الله والإقرار من العبد؟ قال: المعرفة من الله دعاء وحجة ومنة ونعمة, والإقرار من الله قبول العبد, يمن على من يشاء, والمعرفة صنع الله تعالى في القلب, والإقرار فعال القلب من الله وعصمته ورحمته, [...] الخبر.[47] * أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن, محمد بن علي, عن عبيس بن هشام, عن عبد الكريم وهو كرام بن عمرو الخثعمي, عن عمر بن حنظلة, قال: قلت لأبي عبد الله ×: إن آية في القرآن تشككني, قال: وما هي؟ قلت: قول الله: {إنما يتقبل الله من المتقين}[48] قال: وأي شيء شككت فيها؟ قلت: من صلى وصام وعبد الله قُبل منه؟ قال: إنما يتقبل الله من المتقين العارفين, ثم قال: أنت أزهد في الدنيا أم الضحاك بن قيس؟ قلت: لا بل الضحاك بن قيس, قال: فإن ذلك لا يُتقبل منه شيء مما ذكرت.[49] * الشيخ الكليني في الكافي, محمد بن يحيى, عن أحمد بن محمد, عن ابن فضال, والحجال, عن ثعلبة, عن أبي خالد القماط, عن عبد الخالق الصيقل قال: سألت أبا عبد الله × عن قول الله عز وجل: {ومن دخله كان آمناً}[50] فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني أحد إلا من شاء الله قال: من أمَّ هذا البيت وهو يعلم أنه البيت الذي أمره الله عز وجل به وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمناً في الدنيا والآخرة.[51] * الشيخ الكليني في الكافي, محمد بن يحيى, عن أحمد بن محمد, عن ابن أبي عمير, عن علي بن عبد العزيز, عن أبي عبد الله × قال: من نظر إلى الكعبة بمعرفة فعرف من حقنا وحرمتنا مثل الذي عرف من حقها وحرمتها غفر الله له ذنوبه وكفاه هم الدنيا والآخرة.[52] * الميرزا النوري في مستدرك الوسائل,عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري في بشارة المصطفى, عن أبي البقاء ابراهيم بن الحسين البصري, عن أبي طالب محمد بن الحسن, عن أبي الحسن محمد بن الحسين, عن محمد بن وهبان, عن علي بن أحمد بن كثير العسكري, عن أبي سلمة أحمد بن المفضل, عن أبي علي راشد بن علي القرشي, عن عبد الله بن حفص المدني قال: حدثني محمد بن اسحاق, عن سعد بن زيد بن أرطاة, عن كميل بن زياد, عن أمير المؤمنين ×, أنه قال في وصيته إليه: يا كميل, إن رسول الله | أدبه الله عز وجل, وهو أدبني, وأنا أؤدب المؤمنين, وأورث الأدب المكرمين, يا كميل, ما من علم إلا وأنا أفتحه, وما من شيء إلا والقائم × يختمه, يا كميل {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}[53], يا كميل, لا تأخذ إلا عنا تكن منا, يا كميل, ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة, [...] الخبر.[54] * محمد بن مسعود العياشي في تفسيره, عن أبي الصباح قال قلت لأبي عبد الله ×: ما تقول في رجل دُعي إلى هذا الامر فعرفه وهو في أرض منقطعة إذ جاءه موت الامام فبينا هو ينتظر إذ جاءه الموت؟ فقال: هو والله بمنزلة من هاجر إلى الله ورسوله فمات وقد وقع أجره على الله.[55] تفسير الإمام العسكري ×, قال الحسين بن علي ×: من عرف حق أبويه الافضلين: محمد وعلي ‘ وأطاعهما حق الطاعة قيل له: تبحبح في أي الجنان شئت.[56] * تفسير الإمام العسكري ×, قال ×: قال علي بن الحسين ‘: أوحى الله تعالى إلى موسى × حببني إلى خلقي, وحبب خلقي إليَّ, قال: يا رب كيف أفعل؟ قال: ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني, فلئن ترد آبقاً عن بابي, أو ضالاً عن فنائي, أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها, قال موسى ×: ومن هذا العبد الآبق منك؟ قال: العاصي المتمرد, قال: فمن الضال عن فنائك؟ قال: الجاهل بإمام زمانه تُعَرِّفه, والغائب عنه بعدما عَرِفَه الجاهل بشريعة دينه, تُعَرِّفه شريعتِه وما يعبد به ربه, ويتوصل به إلى مرضاته.[57] * أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن, عن بعض أصحابنا, رفعه في قول الله تبارك وتعالى {ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}[58] قال: الشكر المعرفة[59], وفي قوله {ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم}[60] فقال: الكفر ههنا الخلاف, والشكر الولاية والمعرفة.[61] * محمد بن مسعود العياشي في تفسيره, عن علي بن عبد العزيز قال: قلت لأبي عبد الله × جُعلت فداك قول الله: {آيات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان آمناً}[62] وقد يدخله المرجيء والقدري والحروري والزنديق الذي لا يؤمن بالله؟ قال: لا ولا كرامة, قلت: فمن جُعلت فداك؟ قال: ومن دخله وهو عارف بحقنا كما هو عارف له خرج من ذنوبه وكفي هم الدنيا والاخرة.[63] * الشيخ الكليني في الكافي, الحسين بن محمد, عن معلى بن محمد, عن محمد بن جمهور, عن صفوان بن يحيى, عن محمد بن مروان, عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله × عن قول الله تبارك وتعالى: {يوم ندعو كل اناس بإمامهم}[64] فقال: يا فضيل اعرف إمامك, فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك, تقدم هذا الأمر أو تأخر, ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الامر, كان بمنزلة من كان قاعداً في عسكره, لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه, قال: وقال بعض أصحابه: بمنزلة من استشهد مع رسول الله |.[65] * الشيخ الكليني في الكافي, علي بن محمد رفعه, عن علي بن أبي حمزة, عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله ×: جُعلت فداك متى الفرج؟ فقال: يا أبا بصير وأنت ممن يريد الدنيا؟ من عَرف هذا الامر فقد فُرِّج عنه لانتظاره.[66] * الشيخ الطبرسي في تفسير مجمع البيان,روى العياشي بالإسناد عن منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد الله ×: ادع الله أن يرزقني الشهادة, فقال: العارف منكم هذا الأمر, المنتظر له, المحتسب فيه الخير, كمن جاهد والله مع قائم آل محمد × بسيفه, ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله | بسيفه, ثم قال الثالثة: بل والله كمن استشهد مع رسول الله | في فسطاطه, وفيكم آية من كتاب الله, وقلت: وأي آية جُعلت فداك؟ قال قول الله عز وجل: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم}[67] ثم قال: صرتم والله صادقين شهداء عند ربكم.[68] * العلامة المجلسي في البحار, كتاب فضائل الشيعة للصدوق & عن داود الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله × فقلت له: جُعلت فداك قوله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى}[69] فما هذا الهدى بعد التوبة والايمان والعمل الصالح؟ قال: فقال: معرفة الائمة والله إمام بعد إمام.[70] محمد بن مسعود العياشي في تفسيره, عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله ‘ قالوا سألناهما عن قول الله: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة}[71] قال: أمروا بمعرفتنا.[72] * الشيخ الصدوق في علل الشرائع, حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا أحمد بن إدريس, عن الحسين بن عبيد الله, عن الحسن بن علي بن أبي عثمان, عن عبد الكريم بن عبد الله, عن سلمة ابن عطا, عن أبي عبد الله × قال: خرج الحسين بن علي ‘ على أصحابه فقال: أيها الناس إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه, فقال له رجل: يا بن رسول الله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته.[73] * الشيخ الكليني في الكافي, محمد بن يحيى, عن محمد بن الحسين, عن صفوان بن يحيى, عن العلاء بن رزين, عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر × يقول: كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول, وهو ضال متحير والله شانئ لأعماله[74], ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها, فهجمت ذاهبة وجائية يومها, فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها, فحنّت إليها واغترّت بها فباتت معها في مربضها فلما أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها, فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها, فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها فصاح بها الراعي: الحقي براعيك, وقطيعك فأنت تائهة متحيرة عن راعيك وقطيعك, فهجمت ذعرة متحيرة تائهة, لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردها, فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها, فأكلها, وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الامة لا إمام له من الله عز وجل ظاهر عادل, أصبح ضالاً تائهاً, وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق, واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف, لا يقدرون مما كسبوا على شيء, ذلك هو الضلال البعيد.[75] * الشيخ الصدوق في الخصال, حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني محمد ابن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله × قال: حدثني أبي, عن جدي، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين × علَّم أصحابه في مجلس واحد أربع مائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه, قال ×: - إلى أن يقول - : سراج المؤمن معرفة حقنا, أشد العمى من عمي عن فضلنا وناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منا، إلا أنَّا دعونا إلى الحق، ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدنيا فأتاهما ونصب البراءة منا والعداوة لنا, لنا راية الحق من استظل بها كنته، ومن سبق إليها فاز، ومن تخلف عنها هلك، ومن فارقها هوى، ومن تمسك بها نجا، أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة, والله لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق, [...] الخبر.[76] الشيخ الكليني في الكافي, عدة من أصحابنا, عن أحمد بن محمد بن خالد, عن أبيه, عن محمد بن سنان, عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر × فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: هكذا يزعمون فقال أبو جعفر ×: بلغني أنك تفسر القرآن؟ فقال له قتادة: نعم, فقال له أبو جعفر × بعلم تفسره أم بجهل؟ قال: لا بعلم, فقال له أبو جعفر ×: فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت وأنا أسألك؟ قال قتادة: سل, قال: أخبرني عن قول الله عز وجل في سبأ: {وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين}[77] فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمناً حتى يرجع إلى أهله, فقال أبو جعفر ×: نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ قال قتادة: اللهم نعم, فقال أبو جعفر ×: ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت, ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء[78] حلال يروم هذا البيت عارفاً بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عز وجل: {واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم}[79] ولم يعن البيت فيقول: إليه, فنحن والله دعوة إبراهيم × التي من هوانا قلبه قبلت حجته وإلا فلا, يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمناً من عذاب جهنم يوم القيامة, قال قتادة: لا جرم والله لا فسرتها إلا هكذا, فقال أبو جعفر ×: ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به.[80] * الشيخ الطوسي في الأمالي, أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن محمد الزراري قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري, عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب, عن الحسن بن محبوب, عن هشام بن سالم, عن عباد بن موسى الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله ×: إن أبا أمية يوسف بن ثابت حدَّث عنك أنك قلت: لا يضر مع الايمان عمل, ولا ينفع مع الكفر عمل؟ فقال ×: إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها, إنما عنيت بهذا أنه من عَرَف الإمام من آل محمد × وتولاه, ثم عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير قُبل منه ذلك, وضُوعف له أضعافاً كثيرة, فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة, فهذا ما عنيت بذلك, وكذلك لا يُقبل الله من العباد الاعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الامام الجائر الذي ليس من الله تعالى. فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال: {من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون}[81] فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن تولى أئمة الجور؟ فقال له أبو عبد الله ×: وهل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية, هي والله معرفة الامام وطاعته, وقال عز وجل: {ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون}[82] وإنما أراد بالسيئة إنكار الامام الذي هو من الله تعالى. ثم قال أبو عبد الله ×: من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله وجاء منكراً لحقنا جاحداً بولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار.[83] * نهج البلاغة لأمير المؤمنين ×, من خطبة طويلة له قال في آخرها: الزموا الارض، واصبروا على البلاء, ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم, ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم, فإنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيداً ووقع أجره على الله, واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله, وقامت النية مقام إصلاته لسيفه, وإن لكل شيء مدة وأجلاً.[84] * شرف الدين الحسيني في تأويل الآيات, حدثنا أحمد بن إدريس, عن أحمد بن محمد بن عيسى, عن الحسن بن محبوب, عن هشام بن سالم, عن عمار الساباطي قال: كنت عند أبي عبد الله × وسأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عز وجل: {من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون}[85] فقال: وهل تدري ما الحسنة؟ إنما الحسنة معرفة الامام وطاعته, وطاعته من طاعة الله.[86]
      sigpic

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيك
        جـــــــــــــــــــــــــــــ الله خير الجزاء ـــــــــــــــــــــــــــــزاك

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        x
        إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
        x
        يعمل...
        X