إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اعْتَبِروا بِفِعْلِ اللهِ بِإِبْلِيس

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اعْتَبِروا بِفِعْلِ اللهِ بِإِبْلِيس

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الَلهّمّ صَلّ عَلَىَ محمد وآل مُحَّمدْ الَطَيبيِن الطَاهرين الأشْرَافْ وَعجَّل فَرَجَهُم ياَكَرِيمَ...

    ﴿فَاعْتَبِروا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللهِ بِإِبْلِيسَ، إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ، وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ، وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَة، لاَ يُدْرَى أمِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الاْخِرَةِ، عَنْ كِبْرِ سَاعَة وَاحِدَة.

    فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ؟ كَلاَّ، مَا كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْر أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً، إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّماءِ وأَهْلِ الاْرْضِ لَوَاحِدٌ، وَمَا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ أَحَد مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمىً حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمينَ﴾

    • معاني الكلمات

    الاعتبار: الاتعاظ، والتأمل بما مضى لأخذ العبرة. وهو أيضا التَّأمّل والتَّدبّر والاستدلال بذلك على عِظَم القدرة وبديع الصَّنعة.
    حَبَطَ عَمَلُهُ: بَطَل.
    الجَهْدُ: المشقَّة. أي الاجتهاد في بذل ما بوسعه وتحمل المشقة لذلك.
    الهَوَادَةُ: المحاباةُ.

    • الاعتبار

    حقيقة الاعتبار هي المضيِّ في الأمر، والعبور منه إلى غيره، ماديًّا أو معنويًّا، فمن انتقل من ضفة النهر إلى ضفته الأخرى عبر جسر أو سفينة أو عَبَّارَة يصدق عليه العبور والاعتبار.

    وهذا اللفظ ورد في الذكر الحكيم بصيغ ومشتقات مختلفة كالاتعاظ والدليل وتفسير الرؤية في المنام والعبور الجسدي وهي جميعا تشترك في أصل الدلالة لهذا اللفظ وهو المضي والعبور المادي أو المعنوي.

    ١. قال تعالى ﴿وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُو سورة النساء، آية43

    دلت هذه الآية الكريمة على نهي الجنب عن المكث في المساجد، واستثنت عابر السبيل أي المجتاز مرورا.

    ٢. قال تعالى ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الاَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ سورة المؤمِنون، آية 21، 22.

    (من يبصر الظاهرة ثم يجمد عليها ولا يفكر فيما وراءها فإنه لا يعتبر بها، وانما الذي يبصرها ثم يفكر فيما وراءها فانه يعتبر بها... العبرة في الانعام تتمثل في مدى وفاء الانعام بحاجات البشر، من شراب وحرث وطعام وركوب. فالنظرة الى الانعام تحملنا الى معرفة كيفية خلقها بما يتناسب وحياة البشر). (١)

    ٣.
    قال تعالى ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ سورة يوسف، آية 43

    يصطلح على تفسير الأحلام (الرؤيا) بالتعبير، وهو الوسيط في الانتقال من المعلومة الحاصلة في الرؤيا إلى معلومة أخرى موافقة أو مغايرة لها. وملك مصر كما في هذه الآية يطلب تعبيرا لما رآه في منامه.

    ٤. قال تعالى ﴿يُقَلِّبُ اللـه الَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الاَبْصَارِ﴾ سورة النور، آية44

    وهذه الآيات تشير إلى ما ذكرنا من معنى أي المضي والانتقال.

    وقد ورد ما يؤكد هذا المعنى في السنة المطهرة أيضا منها ما روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: قال رسول الله (ص) ﴿الْمُعْتَبِرُ فِي الدُّنْيَا عَيْشُهُ فِيهَا كَعَيْشِ النَّائِمِ يَرَاهَا وَلا يَمَسُّهَا وَهُوَ يُزِيلُ عَنْ قَلْبِهِ وَنَفْسِهِ بِاسْتِقْبَاحِهِ مُعَامَلَاتِ الْمَغْرُورِينَ بِهَا مَا يُورِثُهُ الْحِسَابَ وَالْعِقَابَ وَيَتَبَدَّلُ بِهَا مَا يَقْرَبُهُ مِنْ رِضَا اللَّهِ وَعَفْوِهِ وَيَغْسِلُ بِمَاءِ زَوَالِهَا مَوَاضِعَ دَعْوَتِهَا إِلَيْهِ وَتَزْيِينَ نَفْسِهَا إِلَيْهِ. فَالْعِبْرَةُ يُورِثُ صَاحِبَهَا ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ: الْعِلْمَ بِمَا يَعْمَلُ، وَالْعَمَلَ بِمَا يَعْلَمُ، وَعِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَالْعِبْرَةُ أَصْلُهَا أَوَّلٌ يُخْشَى آخِرُهُ وَآخِرٌ يُحَقَّقُ الزُّهْدُ فِي أَوَّلِهِ وَلا يَصِحُّ الاعْتِبَارُ إِلا لأَهْلِ الصَّفَا وَالْبَصِيرَةِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ) وَقَالَ جَلَّ اسْمُهُ (فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) فَمَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَيْنَ قَلْبِهِ وَبَصِيرَةَ عَيْنِهِ بِالاعْتِبَارِ فَقَدْ أَعْطَاهُ مَنْزِلَةً رَفِيعَةً وَزُلْفَةً عَظِيمَة﴾. (٢)

    • الإحباط والتكفير

    من المعلوم أن العمل المجرد عن الاعتقاد والنية الصادقة لا أثر له وإن كان صالحا، ولكن التساؤل هنا هل للعمل الصالح المقترن بالاعتقاد الصحيح والنية الصادقة أثر في محو آثار الكفر أو الأعمال الفاسدة أم لا؟

    والعكس أيضا، أي هل للكفر أو الأعمال الفاسدة أثر في محو آثار الإيمان والعمل الصالح أم لا؟

    القرآن الكريم فيه دلالة واضحة على أثر كلا من الإيمان والأعمال الصالحة، والكفر والأعمال الفاسدة فقد صرح بالحبط والتكفير في أكثر من آية خلافا لمن زعم انتفاء التأثير فيهما.

    قال تعالى ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِه﴾ سورة التغابن، آية 9

    كَفَّرَ الشيءَ: غَطّاه وستره. وقد استعمل في القرآن الحكيم في العفو عن السيئات ومحوها.

    قال تعالى ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾ سورة البقرة، آية 217.

    حبط عمله أي بطل، وقيل: إن أصله من الحبط بالتحريك وهو أن يكثر الحيوان من الأكل فينتفخ بطنه وربما أدى إلى هلاكه. (٣)

    وفي القرآن الكريم كما في هذه الآية وغيرها من الآيات نسب الحبط إلى العمل وأكد على أن تأثيره يطال الأعمال في الدنيا والآخرة.

    قال العلامة الطباطبائي قدس سره: فمحصل الآية كسائر آيات الحبط هو أن الكفر والارتداد يوجب بطلان العمل عن أن يؤثر في سعادة الحياة، كما أن الإيمان يوجب حياة في الأعمال تؤثر بها أثرها في السعادة، فإن آمن الإنسان بعد الكفر حييت أعماله في تأثير السعادة بعد كونها محبطة باطلة، وإن ارتد بعد الإيمان ماتت أعماله جميعا وحبطت، فلا تأثير لها في سعادة دنيوية ولا أخروية، لكن يرجى له ذلك إن هو لم يمت على الردة، وإن مات على الردة حتم له الحبط وكتب عليه الشقاء. (٤)

    • اعتبروا بفعل الله بإبليس

    ﴿فَاعْتَبِروا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللهِ بِإِبْلِيسَ، إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ، وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ، وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَة، لاَ يُدْرَى أمِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الاْخِرَةِ، عَنْ كِبْرِ سَاعَة وَاحِدَة﴾.

    أمامنا حقيقة نريد أن نعبر منها إلى حقيقة أخرى حتى نحقق معنى الاعتبار في واقعنا، والحقيقة المتفق عليها هي أن ابليس الرجيم كان عابدا ﴿قَدْ عَبَدَ اللهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَة﴾ والروايات في عبادته متكاثرة وإن اختلفت مع هذا الرقم زيادة أو نقيصة.

    وهنا يمكن لنا أن نتوقف فيما توقف فيه بعض الشراح في مسألة دراية أمير المؤمنين (ع) من عدمها بمقياس سني عبادة ابليس حيث أنه قال (ع) ﴿لاَ يُدْرَى أمِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الاْخِرَةِ﴾، ومن المقطوع به أنه (ع) يعلم بذلك.

    قال الميرزا حبيب الله الخوئي: وقوله (لا يدرى أمن سنّي الدّنيا أم سنّي الاخرة) لا دلالة فيه على عدم علمه (ع) بذلك إذ لفظ يدري بصيغة المجهول ويكفى في صدقه جهل المخاطبين به و إنما لم يفسّره لهم لما كان يعلمه عليه السّلام في إبهامه من المصلحة كعدم تحاشي السامعين من طول المدّة. وروى الشارح البحراني من نسخة الرّضي ما (لا ندري) بصيغة المتكلّم مع الغير، وهو أيضا لا يستلزم جهله (ع) لأنّ غيره لا يدرونه فغلبهم على نفسه وباب التغليب باب واسع في المجاز. (٥)

    وأيا تكن المقاييس (الدنيوية أم الأخروية) والأرقام الناتجة عن اختلاف المقاييس فالنتيجة واحدة وهي أنه وبعد كل ذلك الجهد وتلك العبادة أحبط عمله وأصبح ملعون رجيم والسبب هو كبر ساعة واحدة فقط لا غير!! فهل نعتبر؟

    • حكم الله في أهل السماء والأرض

    ﴿فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ؟ كَلاَّ، مَا كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْر أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً، إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّماءِ وأَهْلِ الاْرْضِ لَوَاحِدٌ، وَمَا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ أَحَد مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمىً حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمينَ﴾.

    فمن بعد إبليس يسلم؟ سؤال يهز الأعماق ويزلزل النفوس علها تسلك طريق السلامة بالعبور إلى ضفاف الإيمان والتقوى والخشية والخوف من جبار السماوات والأرض الحاكم المهيمن على جميع خلقه.

    ومن لا يعتبر فيعبر فإن حكمه هو ذات الحكم الصادر من العادل العزيز المقتدر على إبليس الرجيم.

    وما ربما يقال إن القرب من الله يوجب عظيم الجناية والخطيئة صحيح إلا أن عدالة الله تحكم على الجناة والعصاة من أهل السماء والأرض بحكم واحد. فمن أباح حمى حرمه الله على العالمين فله العقاب الأليم.
    ----------------------------------------

    ـــــــــــــــــــــــــــــــ
    ١) التشريع الاسلامي مناهجه ومقاصده، ج 6، نسخة الكترونية.
    ٢) بحار الأنوار ج 68 ص326.
    ٣) الميزان في تفسير القرآن، ج‏2، ص 168.
    ٤) الميزان في تفسير القرآن، ج‏2، ص 169.
    ٥) منهاج ‏البراعة في ‏شرح‏ نهج‏ البلاغة(الخوئي)، ج 11، ص 276.

    الشيخ محمد حسن الحبيب


  • #2

    شّڳَرًأِ لًڳً ۶ـلّى أًلّمُوٌضّوِعُ أًلٌجٌمًيّلّ وِ أِلًمُفًيِدَ

    جّزَأٌڳُ أًلِلًهٌ أًلٌفً خّيًرُ عُلَى ڳَلّ مٌأً تًقٌدّمًهِ لًهَذٌأُ أَلّمًنَتًدَى

    نّنِتَظِرً أِبّدًأِعّأَتًڳُ أِلُجُمٌيٌلٌة بّفُأًرَغُ أُلَصّبِرٌ

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      اللَهٌمَ صَل ِعَلى مُحَمْدٍ وَآل ِ مُحَمْدٍ الْطَيّبْينَ الْطَاهِرّيْنَ
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      وفقك الله لكل خير وأيدك وسدد خطاك
      شكرا جزيلا لك وبارك الله بك

      تعليق


      • #4
        احسنت بارك الله فيك على هذه المواضيع الرائعة
        حسين منجل العكيلي

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        x
        إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
        x
        يعمل...
        X