إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرسول الأكرم أول من أقام المجلس الحسيني

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرسول الأكرم أول من أقام المجلس الحسيني

    في اليوم العاشر من المحرم قتل الإمام الحسين (عليه السلام) سبط النبي (صلى الله عليه وآله) أبشع قتله! ذبح من القفا! عطشانـاً! بعدما شاهد المجزرة التي حلّت بأهل بيته وأصحابـه!

    ثمّ سبيت نساؤه وعياله ووقفت العقيلة الهاشميّة زينب أُخت الإمام الحسين (عليه السلام) تنادي في عرصات كربلاء بصوت حزين، وقلب كئيب: (وامحمّداه! صلّى عليك مليك السماء، هذا حسينٌ بالعراء، مرمّلٌ بالدماء، مقطّع الأعضاء، واثكلاه، وبناتك سبايا! إلى الله المشتكى).

    ومن ذلك الحين بدأ موالون أهل البيت (عليهم السلام) يحيون هذه الذكرى بإقامة المآتم والمجالس الحسينيّة، لتعبّر عن أحاسيسها المتألّمة وقلوبها المنكسرة إزاء المصيبة الفادحة التي حلّت بريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

    وإن هذه المآتم إنّما هي تعبير فطري عن الحزن السرمدي وتعبير عن اللوعة والأسى في قلب كلّ مؤمن، لهذه الفاجعة التي أبقت جرحاً في قلب كلّ مؤمن لا يندمل ولا يلتئم حتى ينتقم الباري ويأخذ بهذا الثار.

    وإن هذه المجالس تقام من دون تكلّف لأنها تمثّل حالة طبيعية لكلّ مفجوع ومصاب. فما دام هناك قلب ينبض بحبّ أهل البيت فانه يتألّم ويحزن لمظلوميّتهم ومصابهم. كما أن الشيعة تتأسى في إقامة المأتم والبكاء برسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أقام المأتم وبكى على ريحانته الحسين الشهيد قبل أن تقع الحادثة المفجعة، وهذه نخبة من الأحاديث الواردة من مصادر غير شيعية التي تؤكد على هذه الحقيقة:


    - عن أسماء بنت عميس قالت: حبلت فاطمة بالحسن والحسين... فلما ولد الحسين جاءني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا أسماء هاتِ ابني فدفعته إليه في خرقة بيضاء، فأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ثمّ وضعه في حجره وبكى! قالت أسماء: فقلت: فداك أبي وأمي ممّ بكاؤك؟ قال: على ابني هذا قلت: إنه ولد الساعة! قال: يا أسماء تقتله الفئة الباغية لا أنالهم الله شفاعتي. ثمّ قال: يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا فإنها قريبـة عهد بولادتـه... (أخرجه الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي، والحافظ أبو المؤيّد الخوارزمي خليفة الزمخشري في مقتل الحسين (1/ 87 ـ 88 )، وذكره الحافظ محبّ الدين الطبري في ذخائر العقبى: 119، وأخرجه السيّد محمود الشيخاني المدن في الصراط السوي).


    - عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووضعت الحسين (عليه السلام) في حجره، ثمّ حانت منها التفاتة فإذا عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) تهريقان من الدموع! فقالت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي مالك؟ قال: أتاني جبرائيل (عليه السلام) فأخبرني أن أمّتي ستقتل ابني هذا فقلت: هذا؟ فقال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء (أخرجه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين ( 3 / 176 ) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه الحاكم أيضاً في ص ( 179 )، وأخرجه الحافظ البيهقي في دلائل النبوة، وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام، وأخرجه الحافظ الخوارزمي ( 1 / 158 ـ 159 و 162).


    - عن أبي أمامة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان في بيت أم سلمة فنزل عليه جبريل بينما جاء الحسين وجلس على حجره، فقال جبرائيل للنبي (صلى الله عليه وآله): إنّ أمّتك ستقتل ابنك هذا! فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يقتلونه وهم مؤمنون بي؟ قال: نعم يقتلونه، فتناول جبرائيل تربة فقال: مكان كذا وكذا، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد احتضن حسيناً كاسف البال مهموماً... فخرج إلى أصحابه وهم جلوس فقال: إنّ أمّتي يقتلون هذا، وفي القوم أبو بكر وعمر، وكانا أجرأ القوم عليه!! فقالا: يا نبي الله يقتلونه وهم مؤمنون؟! قال: نعم، وهذه تربته فأراهم إياها (أخرجه الطبراني في المعجم، والهيثمي في المجمع (9 / 189)، وابن عساكر في تاريخ الشام).


    - وفي بيت أم سلمة أيضاً قال جبرائيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا محمّد إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك فأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله وضمّه إلى صدره، ثمّ قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): وديعة عندك هذه التربة، فشمّها رسول الله وقال: ريح كرب وبلاء، قالت أم سلمة: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمي أن ابني قد قُتل. قال: فجعلتها أم سلمة في قارورة، ثمّ جعلت تنظر إليها كلّ يوم وتقول: إنّ يوماً تحوّلين دماً ليوم عظيم. (أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وابن عساكر في تاريخ الشام، والحافظ الكنجي في الكفاية (279)، وفي ذخائر العقبى (147) عن الملاّ في سيرته، وفي كتاب طرح التثريب (1 / 42) للحافظ العراقي، وفي مجمع الزوائد ( 9 / 189 )، وفي المواهب اللدنية ( 2 / 195 )، وفي الخصائص الكبرى للسيوطي ( 2 / 125 )، وفي الصراط السوي للمدني ( 93 ) وفي جوهرة الكلام (120)، وفي نظم درر السمطين للزرندي ص 215).


    - وعن أنس بن مالك: أن مَلَك المطر استأذن ربه أن يأتي النبي (صلى الله عليه وآله)... وجاء الحسين... فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) وعلى منكبه وعلى عاتقه، قال: فقال الملَك للنبي (صلى الله عليه وآله): أتحبّه؟

    قال: نعم. قال: أما إن أمّتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فضرب بيده فجاء بطينة حمراء، فأخذتها أمّ سلمة فصرّتها في خمارها، قال: قال ثابت: بلغنا أنها كربلاء. (أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 3 / 242 و 265 )، والحافظ أبو يعلى في مسنده، وأبو نعيم في الدلائل ( 3 / 202 )، والبيهقي في دلائل النبوة، وابن عساكر في تاريخ الشام، والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى ( 146 ـ 147 )، والحافظ العراقي في طرح التثريب ( 1 / 41 )، والهيثمي في المجمع ( 9 / 187 و 190 )، والقرطبي في مختصر التذكرة ( 119 )، وابن حجر في الصواعق ( 115 )، والحافظ القسطلاني في المواهـب ( 2 / 195 )، والسيوطي في الخصائص ( 2 / 135).


    - في مشربة عائشة قال جبرائيل للنبي: سيقتل الحسين وستقتله أمتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمّتي؟! قال نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها، فأشار جبرائيل بيده إلى الطف بالعراق فأخذ منه تربة حمراء فأراه إياها. (أخرجه الحافظ البرقي من رجال أبي داود والنسائي، وذكره المدني في الصراط السوي).

    ... فلما ذهب جبرئيل من عند رسول الله والتربة في يده يبكي، قال: يا عائشة إنّ جبرائيل أخبرني أن الحسين ابني مقتول في أرض الطفّ وأنّ أمتي ستفتتن بعدي، ثمّ خرج إلى أصحابه... وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: أخبرني جبرائيل أنّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطفّ وجاءني بهذه التربة وأخبرني أنّ فيها مضجعه. (المعجم الكبير، أعلام النبوة للماوردي ( 83 )، الطبقات لابن سعد، علل الحديث للدارقطني).


    - عن أمّ سلمة: فجاء حسين... فدخل فقعد على بطن رسول الله، قالت: فسمعت نحيب رسول الله... فقال: إنّما جاءني جبرائيل... قال: إنّ أمّتك ستقتله... قالت: وإذا في يده تربة حمراء وهو يبكي ويقول: يا ليت شعري مَن يقتلك بعدي. (أخرجه الحافظ عبد بن حميد في مسنده، وابن عساكر في تاريخ الشام).


    - إلى مواقف كثيرة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكى فيها على الحسين الشهيد وأقام المأتم، في داره (صلى الله عليه وآله)، وفي بيت أمّ المؤمنين أمّ سلمة، وعائشة، وزينب بنت جحش، وفي دار الإمام عليّ (عليه السلام)، وفي مجمع من الصحابة. (راجع: مسند أبي يعلى الموصلي، تاريخ دمشق، مجمع الزوائد، كنز العمال، المعجم الكبير، نظم الدرر، المستدرك على الصحيحين، صفات رب العالمين، المصنّف لابن أبي شيبة، الصواعق، الطبقات الكبرى، أخبار المدينة).


    - وفي حديث شريف عن ابن مسعود قال: بينما نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل فئة من بني هاشم، فلمّا رآهم النبي (صلى الله عليه وآله) اغرورقت عيناه وتغيّر لونه، قال: فقلت له: ما نزال نرى في وجهك شيئاً تكرهه، قال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً حتى... (أخرجه الحافظ ابن أبي شيبة في المجلد الثاني عشر من المصنف، والحافظ ابن ماجه في السنن ( 2 / 518 )، والعقيلي في ترجمة يزيد بن أبي زياد، والحاكم في المستدرك 4 / 464، وأبو نعيم في أخبار اصفهان 2 / 12، والطبراني في الجزء الثالث من المعجم الكبير).


    - وإنّ لقتل الإمام الحسين (عليه السلام) حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً، فعلى مثل سيّد الشهداء الحسين (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) فليبكِ الباكون، وليندب النادبون، وليلطم اللاطمون، وليدمي أبدانَهم المؤمنون.


    إحياء عاشوراء في كل بقاع العالم:

    في لبنان في منطقة النبطية يحتفل الأهالي بذكرى عاشوراء بمراسيم خاصة حيث يقام هذه المراسيم منذ القديم حيث يحتفل أهالي النبطية بذكرى عاشوراء على طريقتهم الخاصة، حيث كانوا يقدمون تمثيلية يؤديها شخصان تروي واقعة كربلاء. كان الإمام الحسين (عليه السلام) يتواجه مع الشمر بن ذي الجوشن (قاتل الحسين) في إطار تمثيلية بسيطة لم تكن تدوم طويلا.

    كانت هذه التظاهرة في بداية الأمر ثم تطور الأمر من محبين أهل البيت (عليهم السلام) لتقام حلقات يقدم بها المؤمنين اللطم على الصدور ويحضرون مجالس العزاء.

    وفي منطقة الخليج العربي تقام في شهر محرم وبخاصة يوم عاشوراء احتفالات عديدة وبصورة مختلفة في أغلب دول الخليج العربي.

    فقد عرفت البحرين إقامة المجالس الحسينية منذ زمن مبكر، حيث كان البحرانيون يقيمون المآتم في بيوتهم ومساجدهم.

    ويستخدم البحرانيون مصطلح (التحاريم) المتداول في الأوساط الشعبية. وهو مصطلح أطلقه أهل البحرين على ذكرى ولادة الأئمة من أهل البيت وكذلك على وفياتهم، حيث تتوقف الأعمال وتغلق الأسواق يومي التاسع والعاشر من شهر محرم من كل عام بمناسبة ذكرى عاشوراء، ويعتبران عطلة رسمية تعطل فيها دوائر ومؤسسات الدولة وكذلك دوائر القطاع الخاص والمتاجر.

    وفي صبيحة اليوم العاشر من محرم، وهو يوم عاشوراء، تبدأ مواكب العزاء بمسيرتها في العاصمة وفي المدن الأخرى للاحتفال بذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام). وترتبط بهذه الاحتفالات مصطلحات شعبية، فيدعى النائح الذي يتصدر مجموعات العزاء وينشد مرثية حزينة حول الإمام الحسين (عليه السلام).

    كما تقام المآتم الحسينية في عدد كبير من مدن عُمان خلال العشرة الأولى من شهر محرم. وقد شيد العمانيون لذلك (حسينيات) يجتمع فيها عدد كبير من الناس مكونين حلقة كبيرة يتوسطها منشد يقرأ مرثية على الإمام الحسين (عليه السلام)، ويقوم المشاركون بترديد مقطع من مقاطع المرثية ويقومون بحركة دائرية في ضمن الحسينية وهم يلطمون بأيديهم على صدورهم بضربات رمزية خفيفة، وفي إيقاع متواصل مع صوت المنشد الذي يقود حركة المشاركين الكبيرة بصوته الجهوري الحزين.

    أما في الهند فيتفق أغلب المؤرخين على أن بداية الاحتفالات بذكرى استشهاد الحسين في الهند تعود إلى زمن تأسيس الدولة المغولية في بداية القرن السابع عشر. وكانت في البدء على شكل مجالس عزاء (نوحخاني) و(روزخاني).

    وإلى جانب (نوحخان) و(روزخان) هناك مراسيم وشعائر وطقوس أخرى يدعوها الهنود بـ(زيارات) وهي مواكب عزاء وعروض مسرحية شعبية بسيطة تقام بصورة خاصة، يوم عاشوراء ويوم الأربعين، حيث ينصب مسرح شعبي يبنى من خشب البامبو، وتنصب أمامه أعلام كثيرة وبأشكال وألوان مختلفة ترمز إلى رايات الإمام الحسين وأهل البيت (عليهم السلام).

    وقد يوضع أحيانا كف ذهبية أو نحاسية تدعى (پنجه) وترمز هذه الكف إلى يد سيدنا العباس بن علي (عليه السلام) الذي قطعت يداه حينما ذهب لجلب الماء من نهر الفرات. وهناك الضريح وهو حجرة صغيرة لها قبة مدورة، وترمز إلى القاسم بن الحسن، وهي ما يعرف بقبة القاسم.. ثم يأتي (فرس الإمام الحسين) المدعو (ذو جناح) وهو أبيض اللون ذو سرج ثمين وملون بألوان زاهية، وهو من جياد رسول الله كما أشار بذلك اللعين عمر بن سعد يوم عاشوراء.

    وخلال الاحتفالات بعاشوراء تقدم (تبريكات) وهي أنواع من المأكولات والمشروبات الباردة التي توزع على الناس مجانا.

    ويحمل (الضريح) في موكب يخترق شارع المدينة الرئيسي مع مجموعة من الخيول المطهمة والأعلام السوداء ومجموعات من الجنود.

    وفي المساء تقام مجالس التعزية في الحسينيات (إمام برا) ويتبعها عزاء الزناجيل (شيني زاني) ثم عزاء الغرباء (شامة غريبان).

    أما في باكستان، فقد بدأت تلك الاحتفالات في القرن الرابع عشر الميلادي، وخصوصا في منطقة (بلتستان) المعروفة باسم (التبت الصغرى) حيث أقيمت الحسينيات في كل بقعة من بقاعها وتسمى هناك (مأتم سرائي) ويسمى القارئ (سوز خوان) وأكثر ما تبدأ المجالس بعد ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) ثم بقراءة شيء من شعر والمراثي الحسينية.

    ويعرض الشعراء في مراثيهم لصبر الحسين وأصحابه وثباتهم وتبيان مبادئهم وأثر المأساة في النفوس الإنسانية السليمة. كما أن المرثية على العموم تبدأ أول ما تبدأ بأبيات تمهيدية في وصف الدنيا وغدرها، ثم في عرض موقف من مواقف كربلاء.

    ومن أكبر وأهم مواكب العزاء في باكستان موكب (الزناجيل) الذي يتكون من مجموعات عديدة، كل فرد منهم يحمل في يده مجموعة من السلاسل الصغيرة التي تنتهي بسكاكين حادة الجانبين.. وعلى صوت (النوحخان) يضرب حاملو السلاسل الحديدية على ظهورهم وتسيل منها الدماء.. وترفع في بداية المواكب أعلام عديدة وملونة. ومن أهم تلك الأعلام (راية العباس) وهو علم أخضر اللون يرفع عاليا في المواكب أو (الإمام برا) وقد كتب عليه (يا عباس) أو يأبى الفضل.

    أما في إندونيسيا فإن ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) في شهر المحرم، لها حرمة كبيرة لدى المسلمين هناك بوجه عام، ويسمى شهر المحرم (سورا). ويطلق على المأتم الحسيني في سومطرة ذكرى (التابوت). وفي اليوم العاشر من المحرم يقام تمثيل رمزي لاستشهاد الحسين. أما في جزيرة جاوا، فلهذا اليوم تقدير خاص وعادات خاصة، إذ تطبخ الشوربا فقط على نوعين من اللونين الأحمر والأبيض.. ثم يجمع الأولاد وتقسم الشوربا عليهم. وهذا رمز للحزن العميق بجمع الأولاد الصغار والأطفال وذلك تصويرا لليتم والحزن.. أما اللون الأحمر فهو رمز للدماء الطاهرة المراقة، واللون الأبيض رمز للخلاص والتضحية.. وإلى اليوم يعتبر شهر محرم وصفر من كل سنة عند الكثير من الإندونيسيين شهرين محترمين لهما مكانتهما في القلوب.. فلا يقيمون فيهما أفراحا، ولا يعقدون زواجا ولا يجرون زفافا.. فالمعتقد السائد أن من أقام أفراحا في هذين الشهرين قد يصيبه نحس.. أما في مقاطعة (أجيه) بسومطرة الشمالية فيسمى شهر المحرم (شهر حسن وحسين).

    أما في بورما فيحتفل الشيعة بذكرى استشهاد الحسين من أول محرم، ثم تخرج مواكبهم في اليوم العاشر منه وتستمر حتى شهر صفر، وقد تسربت إليهم بعض التقاليد الهندية فيقوم فيهم خلال المواكب من يمشي على الجمر، ويقيمون رمزا لمقام الإمام الحسين (عليه السلام) في كل بلدة وهو عبارة عن صورة مصغرة للمقام في كربلاء ويطلقون عليه اسم كربلا.. ففي خارج رانغون (كربلا) وفي خارج مانيلا كذلك (كربلا).

    أما في تايلاند فالعزاء الحسيني يقام على أتم مظاهره في بانكوك وبعض أنحاء تايلاند ويشترك الشيعة كلهم في هذه المراسم العزائية التي تقرأ فيها فاجعة الطف بتفاصيلها، كما يلبس المشتركون في هذه المناحات، بهذه العشرة الحزينة وخاصة يومي التاسوعاء والعاشوراء اللباس الأسود.. كما أن تقليد توزيع الخيرات وإطعام المساكين في هذه العشرة الحزينة، قائم بأتم وجه بين مختلف الطبقات هناك.

    أما في بريطانيا، فإن أول مجلس عزاء حسيني أقيم هناك كان في العام 1962 وذلك في حي (ريجنت موسك) القديم.. ويذكر أن أول من قرأ واقعة الطف هو البريطاني عبد الله لبنس هوبت، الذي كان (كولونيل) في الجيش البريطاني وعاش في العراق لمدة خمس سنوات. وفي أثناء إقامته هناك تعرف على مراسم العزاء الحسيني التي كانت تقام في المدن العراقية. ولاحظ أن كثيرا من الشيعة يذهبون لزيارة المشاهد المقدسة في النجف وكربلاء والكاظمية، مما أثار حب الاستطلاع لديه، الأمر الذي دفعه لدراسة الإسلام، وانتهى إلى اعتناقه على المذهب الإمامي الإثني عشري، ولذلك عندما عاد إلى بريطانيا حرص على إقامة هذه المجالس وكان أول من قرأ رواية مصرع الحسين في العاصمة البريطانية.

    وتقام في لندن سنويا مسيرة حسينية في اليوم العاشر من المحرم وتنطلق من الهايد بارك وتنتهي بالمجمع الإسلامي، ترفع خلالها الأعلام والرايات السود التي تعبر عن الحزن في هذه المناسبة.. ومن المثير للانتباه قيام احتفالات وطقوس بيوم عاشوراء في جزر الكاريبي.. فقد نشر الصحفي بهجت منصور ريبورتاجا حول يوم عاشوراء هناك.. ففي مدينة (بورت أوسباني) عاصمة جزيرة تريننداد في البحر الكاريبي قرب كوبا، يقوم المسلمون كل عام بإعداد هودج كبير مطعم بالذهب والفضة وملون بألوان زاهية، ويحملونه في مسيرة كبيرة يوم عاشوراء، حيث يشارك في تلك الاحتفالات كثير من الهنود مع الكاريبيين.. ويسير الجمهور المحتشد وراء (الهودج) تحف بهم الطبول والآلات الموسيقية، وهي تعزف أنغاما حزينة وتطوف شوارع العاصمة.. وينتهي الموكب بهتافات المحتفلين بحياة الإمام الحسين ثم إلقاء (الهودج) في البحر لتحمله الأمواج الصاخبة إلى الأعماق
    sigpic
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X