إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دروس قرانية سورة الفاتحة ح2

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دروس قرانية سورة الفاتحة ح2

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد الامين وعلى اله الطيبين الطاهرين

    الآية (اياك نعبد واياك نستعين )

    أولا: اللغة
    1 ـ الاعراب :
    اياك : ضمير منفصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم لفعل نعبد والكافي حرف جر بالاظافة او حرف خطاب لا محل له
    نعبد: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره نحن او تكون اسماُ بأكمله في محل نصب بالفعل (1)
    و: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الاعراب
    اياك: ضمير مبني على الفتح في محل نصب مفعول به مقدم وتقديم المفعول في الجملتين يفيد الاختصاص
    نستعين: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على اخره والفاعل ضمير مستتر وجوباُ تقديره(نحن) (2)

    2 ـ الصرف :

    نستعين فيه اعلال اصله نستعون من العون بكسر الواو فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت الى العين وسكنت الواو ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسارها (3)

    3ـ الاصل المعجمي :

    عبد ـ عبدت الله أعبده عبادةـ وهي الانقياد والخضوع ، واشتقاقها من الطريق المعبد وهو المذلل الموطوء ، والاصل الواحد في المادة هو غاية التذلل في قبال مولى مع الاطاعة (4)

    4ـ البلاغة:

    أـ العدول من الغيبة الى الخطاب والعرب تفضل ذلك كثيراً وهو نوع من البلاغة والتصرف في الكلام (5) والغرض منه هو التطرية لنشاط الذهن جرياً على أساليبهم (6)
    ب ـ كرر تعالى (إياك) لانه لو حذفه في الثاني لفاتت فائدة التقديم وهي قطع الاشتراك بين العالمين وقدم العبادة على الاستعانة مع ان الاستعانة مقدمة لان العبد يستعين الله على العبادة ليعينه عليها (7) اذ الواو لا تقتضي الترتيب (8)
    ج ـ صيغة المتكلم بالجمع تفيد ان العبد يتصور نفسه من زمرة المؤمنين ومن جملتهم للاشعار بأشتراك سائر الموحدين معه في الحال (9) وكي لا يغتر وفيها تأديب ايضاً
    دـ حصر العبادة والاستعانة به وحده بواسطة تقديم الضمير (اياك) في كلا الفعلين (نعبد) و (نستعين)
    ع ـ ان في تقديم العبادة على الاستعانة اعتراف بالمسكنة والخضوع بألطف وجه في ان يعتني الغني المطلق بأستعانته ومن ثم قيل نعم الشيء الهدية امام الحاجة بل ان عبادته تعالى والاستعانه منه متلازمتان فعبادته استعانة به كما ان نفس الاستعانة له عبادة وفي ذلك اشارة الى ان لا ينسب العبد الى نفسه شيئاً فأنه خلاف أدب العبودية (11)

    ثانياً: الحديث

    نقلاً من الفقيه عن الرضا (عليه السلام) (....اياك نعبد رغبة وتقرب الى الله تعالى ذكره واخلاص له بالعمل دون غيره (نستعين) استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما انعم عليه ونصره ...)(10)

    ثالثاً: في ضلال النص :

    ان العبادة هي التوجه الى المعبود في القيام بما جعله من الوظيفة واتيان المطلوب الذي أراده من العبد والدواعي للعبادة كثيرة وكلما كانت العبادة مجردة عن الدواعي الشخصية والمادية كانت العبادة اشد خلوصاً لله تبارك وتعالى ، والاستعانة طلب العون والحصر هنا كالحصر في (اياك نعبد) لفظي وسياقي وحالي لان الغني المطلق من كل جهة لا بد وان تنحصر الاستعانة به والاستعانة بما سواه ان رجعت اليه تكون الاستعانة به والا تكون شركاً من هذه الجهة فيكون المعنى مشتملاً على النفي والاثبات اي : لا نستعين بغيرك ونستعين بك فقط (11)

    رابعاً : المعنى

    نخصك بالعبادة ونخصك بالاستعانة وحدك لا شريك لك
    فعلينا الاستعانة بالله في (اياك نعبد) استعانة تكوينية تشريعية (12)

    خامساً الفوائد:

    1ـ ان في هذا التقديم تنبيهاً منه للعابد على المنظور اليه في العبادة هو المعبود نفسه لا شيء اخر من طلب ثاوب او دفع عقاب، وكذلك انه قدم نفسه لتنبيه العابد من أول الامر على ان المعبود هو الله الحق فلا يلتفت يميناً وشمالاً ولا يتكاسل في الطاعات (13)
    2ـ اطلق الاستعانة ولم يعينها بشيء حيث لم يذكر متعلقها لان هذا الانسان بحاجة دائمة الى عون الله في كل شيء

    سادساً: العقيدة

    أ ـ ان هذه الاية تبطل قول القائلين بالجبر والتفويض (14)
    ب ـ اثباث وحدانيته بأنه تعالى هو الواحد الاحد المستحق للعبادة
    ج ـ اثبات كبريائه وملكه عليهم

    سابعاً: الفقه

    الرياء هو الاتيان بالعبادة من اجل اراءة الناس كلاً او بعضاً ..(15) وهو شرك خفي ودل عليه القران والسنة منها قوله تعالى (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ) الماعون:4
    ومن السنة رواية زرارة وحمران عن أبي جعفر (عليه السلام) ( لو ان عبداً عمل عملاً يطلب به وجه الله والدار الاخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركاً ) (16)
    ونورد كلاماً لسيد للفقهاء هنا (مسألة 569: يعتبر فيها (النية) الاخلاص فأذا انظم الى امر الله تعالى الرياء بطلت الصلاة كذا غيرها من العبادات الواجبة والمستحبة سواء أكان الرياء في الابتداء ام في الانتهاء (17)

    ثامناً: دفع الاشكال

    لربما يرد اشكال هل ان الاستعانة منحصرة بالله في جميع صورها فأذا كان ذلك فكيف يكون ذلك وهو لا يوافق الوجدان لما عليه حال الانسان ؟
    ان الاستعانة ليست بجميع اقسامها منحصرة بالله تعالى لاننا نرى استعانات البشر قولاً وعملاً تكون على نحوين :
    1ـ هو الاستعانة بالوسائل المجعولة من الله لنيل المقصود
    2ـ هو الاستعانة بالاله بما هو اله معين بإلهيته وقدرته الذاتية
    ولا ريب في ان الثاني هو المتيقن قصره على الله تعالى لان الاستعانة بهذا اذا كانت لغير الله كانت تأليها لذلك الغير وإشراكاً بالله والدليل إقتران (اياك نعبد وياك نستعين) في سياق توحيد الله وتمجيده بالمجد الالهي (18)

    تاسعاً: اشراقة

    هذه الاية المباركة اوجزت لنا بهذه الكلمات القليلة معاني جليلة وعظيمة ترتبط بشكل مباشر في سلوك الانسان مع الله تعالى اذ حصرت العبادة له وحده وانها ما اعظمها جوهر نفيس عند المؤمن وسر الارتباط به عز وجل وبالاستعانة تظهر لياقته مع معبوده في التذلل له على عبده هو الفقير الذي لا يملك الحول والقوة وبعدها تتجذر في نفسه روح الانقياد والطاعة وعقيدة الحب والطاعة حتى تنصهر انانيته ويقهر كبريائه الوهمي امام كبرياء الله تعالى وهذه الاية تثبت لله صفة الغنى والتكبر التي لا يمكن لاحد ان يتمتع بها غيره الا وفضحه في الدنيا قبل الاخرة وأظهر عجزه ظهور الشمس للبصيرة في نهار الظهيرة


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
    1ـ الاعراب المفصل لكتاب الله المرتل : بهجت عبد الواحد ، ط2،لدار الفكر عمان ـ الاردن ، ج1،ص10
    2ـ اعراب القران وبيانه : الدكتور محمد حسن عثمان ، ط2، 1430هـ، لدار الرسالة ، القاهرة ـ مصر، ج1، ص23
    3ـ التحقيق في كلمات القران الكريم: العلامة حسن المصطفوي ، ط1،مركز نشر اثار العلامة المصطفوي ، ج8،ص12و13
    4ـ الجدول في اعراب القران وصرفه وبيانه : محمود صافي ، دار الرشيد 1418هـ ، ج1،ص26
    5ـ التفسير البسيط: علي بن احمدبن محمد الواحدي(468هـ) دار المصور العربي ـ مصر ، ج1،ص515
    6ـ اعراب القران وبيانه : محي الدرويش ، ط1، 1425هـ، ج1،ص32
    7ـ الجدول في اعراب القران وبيانه: ج1،ص27
    8ـ التفسير البسيط:ج1،ص518
    9ـ الجدول في اعراب القران وبيانه:ج1،ص27
    10ـ البرهان في تفسير القران: السيد هاشم البحراني، ط1، 1419هـ، لمؤسسة الاعلمي، بيروت ـ لبنان ج1،ص117
    11ـ مواهب الرحمن في تفسير القران: السيد عبد الاعلى السبزواري، ط1، 1424هـ، لمؤسسة التاريخ العربي، ج1،ص40و41
    12ـ الفرقان في تفسير القران : د.الشيخ محمد الصادقي ، ط1، لدار الاميرة، بيروت ـ لبنان، ج1،ص119
    13ـ تفسير القران الكريم: صدر الدين الشيرازي، دار التعارف للمطبوعات، ج1،ص115
    14ـ مواهب الرحمن:ج1،ص45
    15ـ ما وراء الفقه : السيد محمد الصدر، ط1،مطبعة اميران، ج1،ص378
    16ـ وسائل الشيعة لتحصيل مسائل الشريعة : الشيح محمد بن الحسن الحر العاملي، الباب 11:ح:11
    17ـ منهاج الصالحين : السيد ابو القاسم الخوئي، بتعليقة الشيخ حسين وحيد الخراساني، ط5، 1428هـ، دار الشهيدة الصديقة ، ج1،ص171
    18ـ الاء الرحمن في تفسير القران: الشيخ البلاغي، ط1، 1428هـ ، احياء التراث، ج1،ص132


  • #2
    سلام من السلام عليك موفق بحق آل محمد
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

    تعليق


    • #3
      بارك الله فيك وجعلها الله في موازين حسناتك

      تعليق


      • #4
        لكم كل التوفيق والشكر حياكم الله

        تعليق


        • #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          جهود متميزة ..... مواضيع رائعة
          احسنت بارك الله فيك وجزيت خيرا
          حسين منجل العكيلي

          تعليق

          يعمل...
          X