إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دراسة نقدية في مؤلف حديث (جنائن بابل) .. نصوص سردية للأديب ذياب شاهين د. خليل ابر

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دراسة نقدية في مؤلف حديث (جنائن بابل) .. نصوص سردية للأديب ذياب شاهين د. خليل ابر






    صدر عن المركز الثقافي للطباعة والنشر فيبابل مؤلف (جنائن بابل) عام 2013م.. وكانت هذه السياحة الأولى لهذه الجنائن الخلاّقة...(جنائن بابل) نصوص إبداعية سردية، ولسعة هذه النصوص السردية في إبداعها وتفردها فقدارتأيت أن تكون هذه الدراسة النقدية لها بزيارة كل جنينة والعيش فيها والاطلاع علىمفاتنها اللغوية وصورها الخلابة التي تفجّرت من منابع عذبة رقراقة تحسُّ بعذوبة مذاقهاوخلابة صورها.

    أنطلق من العنوان بعد أن قرأت هذا السفرالسردي مرّة بشوق واستمتاع ومرة لكي أعثر على مفاتيح الجنائن الخلابة لاستمتع بعذوبةلغتها وجمالية صورها المبدعة، وعفوية السرد المفعم بالصدق والمحبة الحقّة للأهل والناسوالمكان، والتي من خلالها تكتشف أصالة المؤلف ونقائه وطيبته حقاً.

    سنحاول في دراستنا النقدية هذه للعنوانوللنص الإبداعي الأول أن لا نخضعهما للتأويل بقدر ما نسعى إلى تفجير طاقات هذا العملالإبداعي المتفرد في عنوانه ونصوصه وفي بنائه الحكائي.

    لقد عدَّ المؤلف الإستراتيجية التي تحكم عملية بناءالحبكات مسارات تصويرية لتوليد الأشكال والدلالات بعيداً عن الخلفية الأبستمولوجيةلهذه الإستراتيجية وعلاقتها بالتجربة الإنسانية، ويمكننا أن نقول إنَّ هذه النصوص السرديةتكشف عن جوانب شمولية في بعض الوضع الإنساني الذي عاش المؤلف حيثياته وكان يطمح إلىتشييد عوالم ممكنة (جنائن) تشتغل كترميز للذات والعالم.

    ويمكن القول بأن المؤلف الشاهين في نصوصهالسردية هذه أسس نمطاً مخصوصاً من المعرفة والفهم، ليفتح أمام الذات أفقاً أو آفاقاًجديدة، وكأني به أراد من نصوصه السردية أن تؤثر قصدياً على أفق جديد للواقع، وبهذاالفهم السردي أفلح في إنتاج عملية تصويرية ودلالية للحبكة السردية بعرض معاناته ومعاناةأهل بلده من خلال خطابه السردي ليفتح أمام الذات عالماً ممكناً.

    وأرى أن المبدع ذياب شاهين لجأ إلى هذاالعمل السردي حين وجد أنه لا يستطيع أن يعبّر عن كل ما يريده شعراً، لأن هناك مسائللا يمكن تناولها إلاّ بالتحليل المبني على العقل، وبالمقابل لذلك وجد أن إحساساته إنماهي صعود مباشر للأشياء، لذلك عبّر عنها بهذه الشفافية المحببة إلى النفس: "كانالدخول إلى البرج ممكناً من أي مكان أو هذا ما تصوره، وإذا كان الدخول حقيقياً فالخروجسيكون مستحيلاً، فالبرج لم يكن سوى متاهة تقود إلى متاهات أخرى..."، ص5.

    وبما أن لوظيفة العنوان دور حاسم في تأمينحماية كينونة النص، فالمتلقي سيكون أمام العنوان قبل كل شيء بعد أن يجده سابحاً علىسطح غلاف النصوص السردية، ومن خلال العنوان يستدل المتلقي إلى هوية العمل الأولى وكأنهامفروضة عليه فرضاً تتطلبه طبيعة القراءة التي تفرضه فرضاً.. وقد ذُكر بأن العنوان يرتبطبالمتن النصي في أعلى درجات تطوره.

    لقد اشتغل المؤلف على العنوان فجعله مفتوحاًدلالياً وإيقاعياً باستخدام آليات التوجيه ليجعله بإبداعية يعمل بدوال أخرى بمعيتهبحيث يمكن أن تأخذ منه من ناحية، ويمكن أن تمنحه كل ما يمكن أن تمنحه من ناحية أخرى"وجدت نفسي حافياً في الحلم أخوض في طريق وعر، وهالني أن أجد المكان يرتفع بيإلى الأعلى وينخفض إلى الأسفل على فترات زمنية متساوية كما يفعل موج البحر، حيث كنتأسمع أصواتاً تبدأ واطئة وتبلغ أشدّها في القمة...".

    نلحظ في هذا الجزء من الفقرة السابقة استخدامالمؤلف الكلمات المضادة لإيصال أفكاره، ليمنح عباراته حيوية بلاغية محببة بهذه الدوال.

    (يرتفع ¬ ينخفض)

    (الأعلى ¬ الأسفل)

    وفي الفقرة نفسها نجد: (الذهب ¬ الفضة)

    (وجهها ¬ خلفيتها)

    (الضم والفتح والكسر ¬ السكون)

    (يصدر صوتاً ¬ يصمت)

    لقد تسلسلت المدركات في ذهن المبدع ذيابشاهين إذ يستدعي الأول منها الثاني، والثاني يستدعي الثالث.. وهكذا كما يستدعي الضدحضور ضدّه في الإدراك، وهذا يمثل حالة التحضير الذهني للمتلقي من خلال ذكر الشيء معالحركة الواقعية التي أراد المبدع الشاهين أن يخلقها في ذهن المتلقي. ومن هذه الحركةالإبداعية البعيدة عن التكلف، ينسج على منوال إبداعه حبكته القصصية المتميزة.

    لقد أتاح لنا دال (جنائن) بعده الاستثنائيالنوعي، ثم يبدأ بحرثه في أرض المفهوم استناداً إلى معطيات الكثافة الدلالية والأسطوريةلجنائن بابل في سياق زمني آني ومستقبلي.

    وكأني بذياب شاهين قد سعى إلى اجتذاب شبكةدلالات تتعلّق بهذا المعطى العضواني الكثيف.. ومن خلال العمل الحكائي حاول استثماركل ما هو ممكن في العمل الحكائي لحكايته الواقعية من أجل إنجاز معطيات استخدمها بشاعريةتتخصب بها وتتفاعل معها ضمن نطاق الميثاق (السير الذاتي)، وقد جعل الفعل السردي يشتغلحكائياً ضمن إطار المكان الذي شرّع بسرد ما يتعلق بحكايته فيه وهو سرد سيري، إذ استطاعأن ينسج رؤيته للمكان عبر أنسنته وإسناده إلى أفعال متلاحقة: "لكنه تساءل هل يمكنلمؤلف ما قد أضاع مخطوطته أن يتنبأ بكتابتها مؤلف آخر بعد أكثر من ألف عام، ضحك فيسرّه قائلاً: "لو حدث ذلك [لهو] العجب ذاته"، ص9.

    نلحظ أن المؤلف جاء على ذكر (المخطوطة)التي ضاعت قبل ألف عام لكي يؤكد أهميتها وندرتها ونفاستها لهذا القدم وما زالت لم تخضعللتحقق وللوقوف على ماضيها.

    يمكن أن نسمي عمله (سير مكاني) إذ انتخبمشاهد لتصوره الطفولي للمكان ومحيطه بحيث بقي حياً في الذاكرة، ومتشبثاً بحياة لا يمكنإلغاؤها أو إنكارها، ومن خلال ذلك نلمس أن المؤلف الشاهين كان غاية في الرهافة والجمالوالإحساس بالانتماء إلى المكان والزمان والطبيعة.. بحيث خلق لعمله إيقاعاً استثنائياًينفتح على الفضاء انفتاحاً رحباً.. لذلك أخذت فاعلية تأثير الإيقاع وعمقه وصيرورتهتتجلى تجلياً جدلياً يكشف عن صراعٍ عالٍ في سرديته، مما تلمس تمكّن المؤلف في خصوصيتهمن خلال انبثاق حساسية صور المكان التي أجاد في إتقان الحكاية عنها وتصويرها بدقة منخلال تداعيها في الذاكرة اليقظة بشكل جلي، ولذلك نجح المؤلف المبدع في زمكانيته بأنهضخ فيها أركانها وأنساقها وعناصرها أكبر طاقة ممكنة لاستقبال ثراء ما اكتنز في الذاكرةمن صور حيّة حتى يجعل نصوصه السردية بصرية تلتقط فيها عدسة كاميرا العين الصور المستعادةمن باطن الذاكرة، "... أعرف أن الآلام هي بعض النعم التي يغدق بها الخالق علىمخلوقاته... كان يفكر بالإنسان القديم وكيف كان يخجل من مواجهة الله وقدرته... كانيعتقد أن الإنسان الحديث حين تخلّى عن الأجسام السابقة فإنما غادرها إلى أصنام معاصرة،فالأصنام لا تختفي بل سرعان ما تلبس لبوساً أخرى...".

    ويمكن من خلال هذا المقطع أن نستشف شيئاًمن أفكاره التي تبناها في حياته وانعكست بشكل شفاف على بعض تصرفاته وسلوكيته،"كان يعتقد بقوة أن المكتبة هي الجنة وتكاد تضارعها قدسية..". وهذه العبارةتكشف بشكل جلي حقيقة إيمانه، بعد أن كان مهموماً ومشغولاً في إيصال أفكاره هذه من خلالسردها عن أجزاء من حياته لتشكيل البطل على نحو سياق تصويري يخضع لعدسة كاميرا مراقبة،تصوره بكل صدق وعفوية على دراية منه. وقد عمد إلى هذه الطريقة للسرد الواقعي لأنه وجدنفسه بحاجة نفسية وروحية ضاغطة لا يمكن أن يتفاداها، ويتضح ذلك من خلال قبوله في جامعةالبصرة وفي ذهابه للعيش في بيت أحد أقاربه قبل قبوله في أحد الأقسام الداخلية..

    راحت ذاكرة المبدع ذياب شاهين تتوغل فيالمشاهد التي يرسمها من أجل إنجاز نصوص سردية شاملة وواضحة في أقصى مدى ممكن في الذاكرة،لتكتسب حضوراً سردياً باهراً وقوي الدلالة في السياق السردي لإنارة زوايا حياته وكشفالمسكوت عنه فيها.. بعد أن ضمنها واستخدم فيها أفعالاً مكتنزة بالمعنى الحركي الذيينطوي على قدر من الإحساس المربك بالمباغتة المحببة الساحرة.

    ونرى أن المؤلف المبدع أراد أن يخلق بشكلإبداعي جميل من مفرداته المترابطة في اتساعها ترابطاً دلالياً في الحقل الدلالي ليجعلالمتلقي يدخل بتوقعاته في صناعة المعنى، لأن الحدث الإنساني ينتج معنى ويستمر الحدثالآخر ينتج معنى آخر.. وهكذا على مدى أجيال متعاقبة وليس كونها سلسلة من اللحظات المتفاوتةفي أهميتها ودلالتها.

    قال المؤلف: "قلب الصفحة التي فيهاالشكل، وبدأ يتصفح من جديد، ثم وجد الرسم ذاته في صفحة أخرى من المخطوط، ولكن بحجمصغير وقد كتب تحته التالي: (هنا في هذه الخزانة ستخزن أجزاء مخطوطة سردية سيكتشفهاقارئ غير معروف ويطبعها في الجزء الثاني من العام 1433 للهجرة وينسبها له)".

    لقد تمكن وبنجاح عالٍ وجهد متميز أن ينتجأطراً وقوالب للفهم اعتمدتها الذات لإعادة صياغة الحدث بالشكل الأمثل من خلال خلق علاقةجدلية بين الهوية والسردية ومن خلال علاقة النسق بما يمثله، ولذلك كان موفقاً من خلالسرد النصوص أن يبتكر الذات للمبادرات والأفعال التي خلق منها أحداثاً شيقة إن هي إلاّذكريات قصص عاشها المؤلف، كانت جديرة بأن تروى وتسرد مع تعاقب الزمن وترتقي إلى مستوىنماذج عليا أصيلة مؤسسة لهوية المؤلف وملهمة لها.

    ولا أحسبني أبالغ في القول بأن المبدع ذيابشاهين من خلال هذه النصوص السردية يكون قد أسس نمطاً مخصوصاً من المعرفة الأدبية والفهمالثقافي ليفتح أمام الذات آفاقاً جديدة ويجعل نصوصه السردية هذه تؤشر على أفق جديدللواقع وفهمه.

    أقف بنقدي عند هذا الحد اليسير، وكلّي أملأن أواصل تأملاتي النقدية لهذا العمل المتفرد (جنائن بابل) وأشدُّ بحرارة على يد المبدعحقاً ذياب شاهين والى مزيد من الإبداع المتفرد وفي أمان الله وحفظه.


    د. خليل ابراهيم المشايخي

  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جهود متميزة ومواضيع رائعة
    احسنت بارك الله فيك وجزيت خيرا
    حسين منجل العكيلي

    تعليق


    • #3
      أستاذي حفظك الباري بحق آل محمد
      sigpic
      إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
      ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
      ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
      لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

      تعليق


      • #4

        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X