إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الفراخ الثلاث

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفراخ الثلاث



    تنفَّسَ الصباح، يرشُّ الندى، ويرسلُ الضياء.‏
    وداعبَتْ أناملُ النسيم، أغصانَ الشجرةِ الفارعة، فتمايلَتْ ناعمةُ ناضرة ..‏



    وفتحتِ العصفورة عينيها، فبادرَتْها الشجرةُ قائلةً :‏
    - صباح الخير يا صديقتي العصفورة!‏
    - صباح الخير يا صديقتي الشجرة.!‏
    - هل استيقظَ صغارك ؟‏
    - لم يستيقظوا بعد‏
    - هذا دأبهم كلَّ يوم.. يتأخّرون في النوم‏
    - سأتركهم قليلاً، لأجلبَ لهم طعام الفطور‏
    - إذهبي ولا تقلقي، إنَّهم في أحضاني.‏
    ألقتِ العصفورةُ على فراخها، نظرةَ حبٍّ وحنان، ثم رفرفتْ بجناحيها، وطارتْ في الفضاء..‏
    ظلَّ الفراخُ الثلاثةُ، في عشِّهم الدافئ، وعندماارتفعتِ الشمسُ، فركوا عيونهم، وأفاقوا من نومهم، فلم يجدوا أمَّهم ..‏
    انتظروها طويلاً، ولكنَّها لم ترجعْ!‏
    آلمهم الجوع، وأصابهم الجزع ..‏
    قال أحدهم خائفاً :‏
    - أرجوا أنْ تسلمَ أمُّنا من الصيادين‏
    واضافَ آخر :‏
    - ومن الطيور الجارحة ..‏
    وقال الثالث :‏
    - احفظها لنا يارب !‏
    سمعتِ الشجرةُ حديثَ الفراخ، فأوجستْ منه خيفةً، غير أنَّها كتمَتْ مشاعرَها، وقالتْ مُواسيةً :‏
    - لا تجزعوا ياصغاري، ستعودُ أُمّكم قريباً‏
    - لقد تأخّرَتْ كثيراً!‏
    - كَسْبُ الرزقِ ليس سهلاً .... غداً تكبرون وتعرفون‏
    صمتَ الفراخُ الثلاثة، ونهضَ الفرخُ الأكبرُ، إلى حافَّةَ العشّ، ليرقبَ رجوعَ أُمَّهِ..‏
    تدحرجَتْ حبّةُ قمحٍ كانت تحته ..‏
    رآها أخوهُ الأصغر، فصاح مسروراً :‏
    - هذه حبةُ قمح !‏
    التفتَ الفرخُ الأكبرُ، وقال :‏
    - إنَّها لي‏
    - ليستْ لك‏
    - لقد كانت تحتي‏
    - أنا رأيتها قبلك‏
    لن تأخذَها أبداً ..‏
    اختلف الأخوانِ، وأخذا يتعاركان ..‏
    ومكثَ أخوهما الأوسط، ينظرُ إليهما ويتفرَّج..‏
    حاولت الشجرةُ إنهاءَ النزاع، فلم يستجبْ لها أحد.‏
    قالتْ للفرخ الأوسط :‏
    - لمَ لا تصلحُ بينَ أخويك؟‏
    - لا أتدخَّلُ فيما لا يعنيني ..‏
    - بل يعنيك !‏
    - كيف؟‏
    - أنتم إخوةٌ تعيشون في عشٍّ واحد..‏
    -سأبقى بعيداً عن المتاعب‏
    - لن ترتاحَ في عشٍّ يسودُهُ النِّزاع.‏
    - لا أتدخّلُ فيما لايعنيني‏
    - أوقفتِ الشجرةُ الحوار ، فالفرخُ عنيد، والكلامُ معه لا يفيد..‏
    لم ينتهِ النزاعُ بينَ الفرخين ..‏
    هذا ينقرُ بمنقاره، وذاك يخمشُ بأظافره..‏
    تعبَ الفرخُ الأصغر.. رفع قشَّةً صلبةً، وضربَ أخاه الأكبر.. انتحى هذا جانباً.. أصابت القشةُ عين الفرخِ الأوسطِ، فبدأ يصرخُ متألّماً ..‏
    جاءَهُ أخوه الأصغر، وأخذَ يعتذرُ إليه‏
    وجاءَهُ أخوه الأكبر، وشرع يمسحُ له عينيه ..‏
    وعندما سكنَ ألمهُ، تذكَّرَ قولَ الشجرة " لن ترتاحَ في عشٍّ يسودهُ النزاع "، فأصلح بين أخويه، واعتذرَ الصغيرُ لأخيه الكبير ،وقبَّلَ الكبير أخاه الصغير، وزالَ الخلافُ بينهم ،وعادَ الحبُّ إلى عشّهم ..‏
    قال الفرخ الأوسط :‏
    - أين الحبَّة ؟‏
    - لماذا ؟‏
    - سأقسمها بينكما ..‏
    بحثَ الفرخانِ عن الحبّةِ، فلم يجدا شيئاً!‏
    قال الفرخ الكبير :‏
    - لقد ضاعتْ بين القَشِّ..‏
    وقال الفرخ الأصغر :‏
    - ربما سقطتْ خارجَ العش ..‏
    حزن الفراخُ الثلاثة، على الحبّةِ الضائعة ..‏
    قالتِ الشجرة :‏
    - افرحوا ياأحبّائي، واتركوا الحزن.‏
    - كيف نفرحُ وقد ضاعت الحبّة ؟!‏
    - الحُبُّ الذي عادَ إليكم، أفضلُ من الحبّة بكثير‏
    - صدقْتِ والله !‏
    قالتِ الشجرة :‏
    - عليكم أن تصلحوا العشَّ، قبلَ عودةِ أُمِّكم ..‏
    نظر الفراخ إلى العش، فأدهشهم ما أصابه من تخريب!!‏
    قالتِ الشجرة :‏
    - لقد مات أبوكم دفاعاً عن هذا العش .‏
    - وماالعملُ الآن ؟‏
    - ابنوا بالحُبِّ، ماخربتم بالخلاف‏
    - لن نختلفَ بعد اليوم‏
    أسرعَ الفراخُ الثلاثة، يعملون متعاونين، فأصلحوا العشَّ، ورمَّموا جوانبه، وحينما فرغوا من عملهم، تأمَّلو العشَّ الجميل، وتبادلوا نظراتِ المودَةِ، فأشرقَتْ وجوههم سروراً.‏
    وفجأة ..‏
    صاحتِ الشجرة :‏
    - لقد عادتْ أُمّكم ... لقد عادتْ أُمّكم‏
    هبَّ الفراخُ يزقزقون، ويرقصون، فتعالتْ فوق العشِّ، أغاني الحبِّ والفرح ..

    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

  • #2
    موضوع رائع ..احسنت بارك الله فيك
    حسين منجل العكيلي

    تعليق


    • #3

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X