إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الندم على الذنب و النفس اللوامة الحلقة الثانية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الندم على الذنب و النفس اللوامة الحلقة الثانية

    بإمكان المجرم أن يهرب من وجه العدالة و حكم القانون في المحاكم القضائية العالمية بطرق مختلفة ، و ينجو من العقاب في النهاية . و باستطاعته إغفال بعض الحكام عن طريق التهديد أو التطميع ، أو عن طريق اليمين الكاذبة و شهود الزور ... أما حاكم محكمة الوجدان البصير الحاذق فلا يغفل .
    قد يتخلص المجرم من العقاب بواسطة الفرار من قاعة المحكمة ، أو الفرار من أرض الوطن ، أما محكمة الوجدان فانها تخضع المجرم لسيطرتها دائماً ، فأينما يذهب تصحبه و تلاحقه ... ذلك أن محكمة الوجدان عبارة عن ضميره الباطن و لا ينفصل عنه ضميره أبداً .
    في بعض الأحيان تكون مظاهر تعذيب الضمير ، و ملاحقة محكمة الوجدان للمجرم ، و الضغط الروحي الشديد الذي يلاقيه منها و اللوم القارع الذي يراه في أحكامها ... مؤلمة إلى درجة أنها تبعث كل من يشاهده عن القلق و الاضطراب . و على سبيل المثال نذكر قصة حياة الشاب الضابط الذي دمر ( هيروشيما ) بالقنبلة الذرية في الحرب العالمية الماضية .
    جنون ضابط شاب :
    إن الوضع المؤلم لهذا الشاب الضابط الذي سبب الفناء و الدمار لعشرات الآلاف من الرجال و النساء ، و الشيوخ الشباب و الأطفال الرضع في لحظات قليلة أصدق شاهد على ما ذهبنا إليه قبل قليل . و إليك بعض الأخبار عن أيامه الأخيرة مقتطفة من الصحف الإيرانية نقلاً عن وكالات الأنباء العالمية .
    « وكالة الأنباء الفرنسية . لقد أعلن اليوم اختفاء الضابط الأمريكي الطيار ( كلود إيترلي ) الذي دمر مدينتي هيروشيما و ناغازاكي عام 1945 بأول قنبلة ذرية ، منذ اليوم الثالث و العشرين من شهر تشرين الأول . لقد كان هذا الضابط الطيار مصاباً ببعض الاختلالات العصبية منذ مدة و كان خاضعاً للمعالجة في مستشفى ( فالوا ) . لقد وجد ( كلود ) نفسه بعد انتهاء الحرب أمام الضربات الروحية القاصمة و ذلك بعد اطلاعه على الخسائر التي تسبب فيها بقنبلته ، إنه كان يجد نفسه المسؤول الأول عن قتل أهالي مدينة ( هيروشيما ) . إن معالجة الأطباء كانت عقيمة له ، و أخيراً اضطر إلى أن يعيش في مستشفى الأمراض العقيلة » 24 .
    « لقد نشرت الصحف الأمريكية الصادرة صباح اليوم في صفحاتها الأواى صورة و مشخصات ( كلود إيترلي ) و لقد طلب البوليس من الملايين من أبناء الشعب الأمريكي في التعاون معه للقبض على كلود إيترلي . و الآن يقضي عشرات الملايين من الأمريكان أوقاتهم في البحث عنه حيث أنه أصيب بالجنون تماماً . إن أكثر العوائل الأمريكية لا تهنأ بالنوم طوال الليل خوفاً من كلود إيترلي لأن أصحاب العيادات النفسية قد أعلنوا عن : أن كلود إيترلي لأن أصحاب العيادات النفسية قد أعلنوا عن : أن كلود إيترلي يرى نفسه السبب في مقتل عشرات الآلاف من أبناء الشعب الياباني و لذلك فهو يحاول أن يقوم بعمل خطير كعقاب لنفسه . أعظم وسام حربي : لقد فاز كلو إيترلي بعد تدميره لمدينتي هيروشيما و ناغازاكي بنيل أعظم وسام حربي في أمريكا . و إن كلود إيترلي الذي انتخب من بين آلاف الطيارين يوماً ما لمهارته في قيادة الطائرة ، و لأعصابه الفولاذية ، و الذي عهد إليه بإلقاء أول قنبلة ذرية ... قد أصيب الآن بالجنون ».
    « إن عمر كلود إيترلي اليوم 40 عاماً . لقد قام في غضون السنوات الأخيرة بأعمال السرقة ومخالفة القانون عدة مرات ، لكنه كان يعفى في كل مرة ، نظراً لكونه في عداد أبطال القوة الجوية الأمريكية في يوم ما » 25 .
    « لقد استعانت سلطات البوليس الأمريكي بأبناء الشعب في إجراء التحقيق مع كلود إيترلي ، ذلك أن أطباء الأمراض النفسية كانوا قد أعلنوا : أنه لما كان الطيار الأمريكي السابق مصاباً بمرض روحي شديد ، فمن الممكن أن يقوم بأعمال خطيرة تهدد الأمن العام ، إن الطيار الذي دمر عام 1945 مدينتين يابانيتين كان يردد هذه الجملة منذ مدة : أنا قاتل الـ 150 ألف من الناس ولا أغفر لنفسي خطيئتي الكبيرة هذه . لقد مات في التدمير الذري من المدن اليابانية 150 ألف شخص على الأقل وكلود إيترلي يرى نفسه مسؤولاً عن قتل هؤلاء جميعاً . لقد عثر أحد رجال البوليس على كلود إيترلي في مدينة دالاس من ولاية تكساس عندما كانت سيارته واقفة عند أحد فروع شوارع تلك المدينة ، وذلك لاشارة المرور الحمراء على الطريق ... » 26 .
    لقد كان الضابط الأمريكي الشاب ذا أعصاب فولاذية عند القيام بإلقاء القنبلة الذرية . و كان سليماً من حيث المقدرة البدنية ، لقد فاز الضابط الشاب بنيل أعظم وسام حربي في أمريكا بعد التفجير الذري ، و إن من المحتم أنه لاقى النجاح في مهمته تشجيعاً و تقديراً فائقين من حكومة الولايات لمتحدة الأمريكية ... و لكن هذه العوامل كلها لم تستطع أن تنقذه من السقوط ، و أخيراً أصيب بالجنون ، إن إفناء 150 ألف شخص بين رجل و امرأة ، و طفل و شاب ... مخالفة صريحة للوجدان . إن الأعصاب الفولاذية ، و الطاقات الحيوية ، و أعظم وسام حربي ، و تشجيع واستحسان حكومة الولايات المتحدة و شعبها ... كلها لم تستطع الوقوف أمام قوة الوجدان ، فقد انتصر الأخير عليها جميعاً ، و أصيب الشاب المسكين بالجنون وظهر بصورة موجود مفترس و خطير .
    لقد كان البركان الثائر في نفس الشاب من جراء ردود الفعل الناشئة من وجدانه قوياً إلى درجة أن جميع المتخصصين بالعلاجات الروحية عجزوا عن معالجته ، فلقد أخذ الضغط الشديد من قبل الضمير يقض عليه مضجعه يقظة و نوماً ، و ليس من البعيد أن يؤدي إلى موته .
    الرشيد و غادر :
    و هناك نموذج آخر لمخالفة الوجدان يظهر في قصة هارون الرشيد مع جارية أخيه الهادي ، ننقلها هنا لما فيها من فائدة :
    « ... يحكى أن هارون الرشيد حج ماشياً ، و إن سبب ذلك أن أخاه موسى الهادي كانت له جارية تسمى ( غادر ) و كانت أحظى الناس عنده ، و كانت من أحسن النساء وجهاً و غناء ، فغنت يوماً و هو مع جلسائه على الشراب ، إذ عرض له سهو و فكر و تغير لونه و قطع الشراب ، فقال الجلساء : ما شأنك يا أمير المؤمنين ؟.
    قال : لقد وقع في قلبي أن جاريتي ( غادر ) يتزوجها أخي هارون بعدي .
    فقالوا : يطيل الله بقاء أمير المؤمنين ، و كلنا فداؤه .
    فقال : ما يزيل هذا ما في نفسي ...
    و أمر بإحضار هارون و عرفه ما خطر بباله ، فاستعطفه و تكلم بما ينبغي أن يتكلم به في تطييب نفسه ، فلم يقنع بذلك و قال : لا بد أن تحلف لي !
    قال : لأفعل ، و حلف له بكل يمين يحلف بها الناس من طلاق و عتاق و حج و صدقة و أشياء مؤكدة فسكن . ثم قام ، فدخل على الجارية فأحلفها بمثل ذلك ، ولم يلبث شهراً ثم مات .
    فلما أفضت الخلافة إلى هارون ، أرسل إلى الجارية يخطبها ...
    فقالت : يا سيدي كيف بإيمانك و إيماني ؟!!
    فقال : أحلف بكل شيء حلفت به من الصدقة و العتق و غيرهما إلا تزوجتك ، فتزوجها و حج ماشياً ليمينه ، و شغف بها أكثر من أخيه حتى كانت تنام فيضجع رأسها في حجره و لا يتحرك حتى تتنبه ، فبينما هي ذات ليلة إذ انتبهت فزعة ...
    فقال لها : ما لك ؟!
    فقالت : رأيت أخاك في المنام الساعة و هو يقول :
    أخلفــت وعـدك بعدمــا *** جـاورت سكـان المقابــر
    و نسيتني ، و حنـثـت فــي *** و غـدوت فـي الحور الغرائر
    فظللـت في أهـل البــلاد *** ايمانك الكذب الفواجـر الصبا
    و نكحــت غـادرة أخـي ! *** صدق الذي سمـاك غــادر
    لا يهنـك الإلـف الجديــد *** و لا تـدر عنـك الـدوائــر
    و لحقت بي قبـل الصبــاح *** و صرت حيث غدوت صائـر
    ... والله يا أمير المؤمنين ، فكأنها مكتوبة في قلبي ، ما نسيت منها كلمة .
    فقال الرشيد : هذه أضغاث أحلام .
    فقالت : كلا والله ما أملك نفسي ... و ما زالت ترتعد حتى ماتت بعد ساعة » 27 .
    هذه الجارية كانت قد أخلفت وعدها مع الهادي ، و بسبب مخالفتها لنداء الفطرة و الوجدان كانت تحس بالاضطراب و القلق دائماً . إن تعذيب الضمير لم يتركها لوحدها ، بل كان يوجه الضربات القاسية نحوها ليلاً و نهاراً ، في اليقظة و الحلم . إلى أن لقيت حتفها على أفظع شكل .
    إن الإنسان معرض في كل مرحلة و منزلة إلى الخطر من ناحية ميوله و أهوائه . و إن الغفلة عن نداء الضمير ، و الانقياد التام للرغبات النفسية يمكن أن يؤدي في اللحظة الحاسمة إلى قلب حياة الإنسان رأساً على عقب و يبعث على الانهيار و السقوط الذي لا يمكن أن يعالج بأية قوة .
    و بهذا الصدد يقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « كما من شهوة ساعة ، أورثت حزناً طويلاً » 28 .
    على مفترق الطرق :
    قد يحتدم النزاع في باطن الإنسان بين الميول النفسانية و الوجدان الأخلاقي ، فان الشهوات و الغرائز تهيج الإنسان من جانب ، و تحثه على تحقيق رغباته اللا مشروعة . بينما يقف الوجدان ـ من الجانب الآخر ـ في أتم القوة و الفعالية مكافحاً و معلناً معارضته الصريحة لارتكاب الجريمة .
    أما عباد الشهوة و الأفراد الحقراء الذين لا يهتمون بارتكاب الجرائم ، فإنهم يصممون بسرعة ، و يحققون رغباتهم اللا مشروعة مهملين نداء الوجدان .
    و أما المؤمنون و العقلاء فإنهم يسعون للتخفيف من ضراوة الميول اللا مشروعة . و من دون أي تردد يختارون الطريق الصحيح منزهين أذيالهم من التلوث بالجريمة و الفساد ، ملبين نداء الوجدان .
    و يقف على مفترق الطريقين طائفة تهتم بشؤونها الدينية و الوجدانية بمقدار ما ، و لكن رصيدها الإيماني ليس بالمقدار الكافي لمواجهة الميول اللا مشروعة . فهؤلاء يقفون مترددين تتملكهم الحيرة ، فلا يستطيعون أن يغضوا الطرف عن الميول المتطرفة و يتخلوا عن اللذائذ المنافية للدين و الوجدان شانهم في ذلك شأن المؤمنين ، كما لا يستطيعون أن يصمموا بصورة حتمية على ارتكاب الجريمة شأنهم في ذلك شأن المنحرفين .
    هؤلاء يتذرعون ببعض المبررات ، و بعض الأدلة الواهية لإسكات ضمائرهم ، و هم يأملون أن يحققوا رغباتهم النفسانية من دون أي اضطراب داخلي أو قلق باطني ... و لكنهم غافلون عن يقظة الوجدان ، و أنه من الذكاء و الفطنة بحيث لا تنطلي عليه التلفيقات و لا تغيير مظهر الذنب بمظهر آخر ، و لا يكف عن واجبه المقدس ، و هو توجيه اللوم إلى المجرم .
    « إذا كنا نقضي من هذه الظواهر بانطفاء جذوة الوجدان فقد وقعنا في خطأ كبير . إن الوجدان لا يزال حياً حتى في حالات الموت الروحي ، و يستمر في القيام بعمله بكل هدوء و يستطيع أن يكشف عن وجوده فجأة باشراقة خلابة و غير متوقعة . فهناك إلى جانب الوجدان الذي يقوم بإظهار ميوله و عقائده و أفكاره ، يوجد وجدان مستتر يحكي عن حالة روحية غير مرئية . إنه يمكن الاستعانة ببعض التعابير التي يستعملها المريض و التي تعد فاقدة للمعنى و جنونية في الظاهر ، كدليل على وجود هذا الثبات . هذه التعابير ترينا أن الوجدان يستطيع أن يبقى حياً تحت خرائب الذكاء و العقل » .
    « إن الوجدان يؤثر حتى في حياة الأنسجة و في وضعية الأعمال الجسدية التي تملك شخصية حية بنفسها أيضاً » 29 .
    و في قضية عمر بن سعد ، و قيامه بتلك المعركة الدامية على صعيد كربلاء أملا في الحصول على حكومة الري ، أجلى شاهد على ما ذهبنا إليه . فمن جهة نجد أن قتل الحسين بن علي ( عليه السلام ) و ثلة من أصحابه الأبرار و الأبرياء عمل مخالف للوجدان و الدين و العقل . و من جهة أخرى كان يرغب في الحصول على حكومة الري و في ذلك لذة الرياسة ، و الرغبة النفسية التي تلح عليها نفسه الأمارة . فعندما اقترح عبيد الله بن زياد حكومة الري عليه بشرط قتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) اضطرب عمر لذلك و تحير في أمره . فلو كان فرداً مؤمناً و متديناً لكان يرد ذلك الاقتراح بسرعة ولم يكن يقوم بتلك الجريمة الشنيعة لقاء حكومة لا تدوم أياماً . و إذا كان إنساناً منحرفاً و بعيداً عن الدين بتمام معنى الكلمة لا يقيم وزناً للوجدان و الإيمان و العقل و الرأي العام ، فانه كان يوافق على الاقتراح بدون ترديد و لا يقول شيئاً أبداً . و لكن الذي يظهر من وضعه أنه كان يحس بالاضطراب و عدم الارتياح لعمله هذا في ضميره الباطن و لكن لم يكن إحساسه هذا بالدرجة التي تجعله يغض الطرف عن لذة الرئاسة و الجاه . فاستمهل عبيدالله ليأتيه بالجواب النهائي . و حين أقبل عليه المساء تنحى زاوية خلية ، و جسد أمام ناظريه معسكرين متعارضين يقف في أحدهما الله و الرسول ، و العقل و الشرف ، و الوجدان و الإنسانية ... أما في المعسكر الآخر ، فيقف حب الجاه و الرئاسة ، اللذة و الشهوة ، الحكومة و عبادة الذات , فبقي متحيراً بين ذينك المعسكرين فعندما كان ينظر إلى الله و الوجدان و العقل كان يقول : يجب ألا أرتكب هذه الجريمة الشنيعة ، أن لا أشترك في دم الحسين ( عليه السلام ) أما حين كان يلتفت نحو الشهوة و الرئاسة كان يقول : يجب ألا أترك الفرصة تفوتني ، فإن مقاماً مع هذه العظمة لا يتيسر دائماً ... و أخيراً تذرع ببعض المغالطات الباطلة لإقناع الوجدان الذي يوجد في باطن كل إنسان متدين و ملحد . و أخيراً حلل القضايا من الوجهة الدينية ، و كان أن قال :
    يقولـون أن الله خالـق جنــة *** و تعـذيـب ، و غــل يديــن
    فإن صدقـوا فيما يقولون ، إنني *** أتوب إلى الرحمـان من سنتيـن
    و إن كذبوا فزنـا بدنيا عظيمـة *** و ملك عقيم دائــم الحجليــن
    فأوجد هذه المسرحية الخيالية في ذهنه و جعلها ملجأ لجنايته ، و تبريراً لخيانته ، ظاناً أنه يستطيع إقناع وجدانه بهذا العمل ، و أنه يستطيع أن يخفيه خلف أستار المغالطات الموهومة ، و يحفظ نفسه من تعذيب الضمير إلى الأبد غافلاً عن أن الوجدان الأخلاقي الفطري ينظر بنور الواقع ، و أنه لا يسكت بالتبريرات الباطلة ، فالوجدان مشعل وضاء موجود في باطن الإنسان . بأمر من الله ، و لا يمكن إطفاؤه بهذه الكلمات . إن الوجدان الأخلاقي لا ينسى واجبه السماوي ، و لا يدع المجرم لوحده ، و لا يفسح المجال له ليتخلص من تعذيبه و لومه و تقريعه .
    و لقد صمم إبن سعد على ألا يستمع لنداء الوجدان ، و يتجاهل وجوده تماماً ، و لكن تجاهل الحقيقة لا يقدر على إزالة الحقيقة .
    « إن ما لا شك فيه أن هذه الحالات ناتجة عن أن الإنسان يمتنع عن سماع نداء الوجدان ، هذا الامتناع هو الذي يولد هذا التصور الخادع القائل بأنه لا يوجد وجدان . في حين أن الوجدان اليقظ قد لاذ بالوجدان المغفول » 30 .
    و أخيراً فقد صمم على ارتكاب الجريمة ، و أقدم على أعظم الذنوب أملاً في الحصول على حكومة الري ... و لكن أسفرت النتيجة عن حرمانه من تلك الأمنية ، و هنا تناوشته الضربات القاضية من قبل الوجدان من جهة و حز في نفسه انهياره السياسي و فشله الاجتماعي من جهة أخرى ... فوقع في أسر الأمراض الروحية و الاضطراب النفسية و سلبت من راحته فأمر أن يمد فراشه طوال الليل و النهار ، فكان يستلقي في الفراش تارة ، و يتمشى في البيت أخرى و يتخطى في الأزقة بلا إرادة ثالثة ... و كانت عاقبته أن لاقى حتفه على يد أحد الضباط الثوار في ذلك الفراش ، و أنهى حياته المشؤومة بهذا الوضع المزري .
    ***
    الهدوء النفسي :

    إن أسعد الناس هو الذي يملك نفسه و يسيطر على رغباته ، لا يحوم حول الذنب ، يستمع إلى النداء الواقعي للوجدان بإذن الذكاء ، يعيش حياة ملؤها الهدوء و الارتياح ، و يغادر الحياة بروح مطمئنة و نفس هادئة ... و لكن المؤسف أن هؤلاء الأفراد هم الأقلية في كل مجتمع و أمة ... فإن الأكثرية يقعون تحت أسر الأهواء و الميول النفسانية ، و نجد أن الغرائز و الشهوات تسيطر بقوتها القاهرة ، على أكثر طبقات المجتمع و تبعثهم على الإجرام و الدنس !.
    لقد فتح الأنبياء عليهم السلام أبواب الاستغفار و التوبة و الكفارات على هؤلاء لإنقاذ المجرمين من الانهيار التام ، و لإرجاعهم مرة أخرى إلى طريق السعادة و الفضيلة و تخليصهم من تعذيب الضمير ... و لذلك نجد أن رسل السماء كانوا يبشرون الناس على مر العصور بالعفو و المغفرة و الرحمة من الله العظيم ، و لهذا الإرشاد السماوي العظيم أهمية كبيرة في أنظار علماء النفس المعاصرين ، حيث يعتبرونه من المسائل الأساسية في علاج الأمراض الروحية .
    « إن تعذيب الضمير مؤلم جداً ، فقد يظهر بمظهر الندم الذي لا يمكن تهدئته إلا بتدارك الخطأ أو الدية ، و لهذا فان لغفران الذنوب دوراً كبيراً و أهمية عظيمة في الأديان السماوية » 31 .
    إن على المجرمين إما أن يستمروا في انحرافهم و يتمادوا في طغيانهم يعمهون ، و يزجوا بأنفسهم و المجتمع في النتائج الخطيرة والوخيمة ، و النفسية لها و الاجتماعي ، أو يرجعوا عن الطريق المنحرف ويتوبوا إلى الله تعالى أملاً في العفو و المغفرة . و يكفوا عن الذنوب فيصبحوا أناساً طيبين طاهرين تماماً .


    يتبع انشاء الله الحلقة الثالثة الاخيرة
    حسين منجل العكيلي

  • #2
    وفقك الباري أستاذنا
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

    تعليق


    • #3
      سلام علی?م مش?ور استادنا ابو علاء



      sigpic






      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة من نسل عبيدك احسبني ياحسين مشاهدة المشاركة
        وفقك الباري أستاذنا

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        اشكر مرورك الكريم
        حسين منجل العكيلي

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ابو مصطفي مشاهدة المشاركة
          سلام علي?م مش?ور استادنا ابو علاء



          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          الاخ العزيز ابو مصطفى
          اشكر مرورك الكريم الذي انار متصفحي وعطره بالياسمين...بارك الله فيك
          حسين منجل العكيلي

          تعليق


          • #6

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أنصار المذبوح مشاهدة المشاركة
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              اشكرك بارك الله فيك
              وحفظك من كل شر وسوء بحق سيدتنا ام البنين عليها السلام
              حسين منجل العكيلي

              تعليق

              المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
              حفظ-تلقائي
              Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
              x
              يعمل...
              X