إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

د. محمد التيجاني

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • د. محمد التيجاني

    اعتمد الدكتور محمد التيجاني على العقل السليم والفهم القويم، ثمّ شدّ الرحال في دنيا المعتقدات وفي خضم المدارس المذهبية والفلسفات الدينية، من أجل تمحيص الحق ومعرفته بين ركام الباطل، فوزن الأقوال بميزان العدل ليرجح كفة المعقول، وقارن الكلام والأحاديث ليتبين له المنطقي من اللامعقول والقوي من المهزول، وبذل أقصى جهده لمعرفة الحق، فتلقته الالطاف الإلهية وشملته التسديدات الربانية، فأنارت قلبه ليرى الحق حقاً لا غبار عليه وليرى الباطل باطلا لا لبس فيه، ثم شرح الباري صدره وهداه سواء السبيل، ثم وفّقه ليكون سبباً في هداية جمع غفير، قرؤوا كتبه واستمعوا إلى محاضراته فزالت عن بصيرتهم الحجب الداكنة وعرفوا السبيل إلى الطريق الآمنة.
    المولد والنشأة:

    ولد الدكتور محمد التيجاني السماوي عام 1943م بمدينة قفصة الواقعة في جنوب دولة تونس، درس العلوم الدينية والعلوم الحديثة في بلاده، وانهى دراسته في جامعة الزيتونة العريقة في القدم، عمل في سلك التدريس 17 عاماً، حصل على شهادة الماجستير من جامعة باريس وكانت اطروحته التي قدّمها حول المقارنة بين الأديان، ثم حاز على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون وذلك بعد قبول اطروحته التي قدمها لهذه الجامعة تحت عنوان: "النظريات الفلسفية في نهج البلاغة".
    نشأ وترعرع في أوساط عائلة متدينة منتمية إلى المذهب المالكي ومتشربة بالطريقه الصوفية التيجانية المنتشرة في شمال أفريقيا.
    انتهز الأجواء الدينية المحيطة له لينال اسمى درجات التكامل العلمي والمعرفي والديني في أقصر مدة ممكنة، فحفظ نصف القرآن وهو بعد لم يبلغ العاشرة من عمره، وقد تشرّف بحج بيت الله الحرام وله من العمر ثمانية عشر عاماً.
    بداية اثارة التساؤلات حول العقيدة الموروثة:

    التقى الدكتور التيجاني خلال اقامته في مكة اثناء أداء فريضة الحج بمجموعة من العلماء الوهابيين واستمع إلى محاضراتهم فانجذب إلى جملة من أفكارهم وتأثر ببعض مبادئهم التي نالت اعجابه.
    لكنه بعد العودة إلى بلده وجد أن ما حمل معه من الفكر الوهابي يتناقض ويصطدم مع الطقوس الصوفية، فاعترته حالة من التشويش الفكري ونشأ في نفسه صراعاً سلب منه حالة الاعتدال والتوازن، فبقي متحيراً بين الأخذ بعقيدة تعتبر التوسل بغير الله شرك وبين الطريقة الصوفية التي فيها يتم التقرب إلى الله عن طريق التوسل بالأولياء الصالحين.
    وكان دأب الدكتور التيجاني هو كثرة السفر لا سيما خلال العطل الصيفية، فصادف ذات يوم خلال سفره من الاسكندرية إلى بيروت أن تعرّف في الباخرة على شخص عراقي وهو استاذ في جامعة بغداد اسمه منعم، وقد جاء إلى القاهرة لتقديم اطروحة الدكتوراه في الأزهر.
    فدار بينهما حديث طويل أدى إلى توثيق العلاقة بينهما، وتحدث معه الاستاذ منعم بكلام نزل على قلب الاستاذ التيجاني نزول الماء الزلال على قلب العطشان فتحوّل إلى باحث طالب للحق.
    ثمّ دعاه الاستاذ منعم لزيارة العراق للاتصال بعلماء الشيعة، وتعهّد له بتكفل جميع نفقات سفره ذهاباً وإياباً، وذكر له أن اقامته بالعراق ستكون معه في بيته.
    ففرح الدكتور التيجاني بهذا العرض وجعل في قرارة نفسه أن يلبّي دعوة الاستاذ في أوّل فرصة ممكنة.
    سفر الدكتور التيجاني إلى العراق:

    وبالفعل تحققت امنية التيجاني لرؤية عاصمة الدولة العباسية، فسافر إلى العراق ونزل ضيفاً عند الاستاذ منعم، ثم التقى هناك بكبار علماء الشيعة في مدينة النجف الأشرف كالسيد الخوئي والشهيد الصدر والكثير من الاساتذة.
    فانكشف له خلال ذلك قلة مستوى المامه بالتاريخ الاسلامي، وعرف أن سبب ذلك هو أن الاساتذة والمعلمين الذين تتلمذ على أيديهم كانوا يمنعونه من قراءة التاريخ مدّعين بأنه تاريخ أسود مظلم لا فائدة من قراءته.
    كما تبيّن للدكتور التيجاني أن جميع الصور السلبية التي كان يعتقد بها عن الشيعة ليست إلاّ إشاعات وإدعاءات باطلة وأنّ التشيّع يحمل فكراً منطقياً يدخل العقول بدون استئذان، ثمّ تحاور عدّة مرّات مع صديقه الاستاذ منعم، فيقول الدكتور التيجاني في وصفه لهذه الحوارات: "كان كلامه يطرق سمعي وينفد إلى قلبي ويجد في نفسي صدىً إيجابياً".
    وكان لكلام السيد الخوئي مع الدكتور حول التشيّع وقع خاص، فيقول الدكتور في ذلك: "بقيت اُفكر في أقواله وأنا مطرق أحلل واتذوق هذا الحديث المنطقي الذي نفذ إلى اعماقي وازال غشاوة عن بصري".
    ويقول الدكتور التيجاني عن لقائه بالشهيد محمد باقر الصدر وأجوبته حول الاستفسارات التي كانت تدور في خاطره: "كانت اجوبة السيد محمد باقر الصدر واضحة ومقنعة... وبقيت بين الشك والحيرة، الشك الذي أدخله علماء الشيعة في عقلي، لأنّ كلامهم معقول ومنطقي".
    الانفتاح على كتب الشيعة:

    بعد رجوع الدكتور التيجاني إلى أرض الوطن فوجىء عند دخوله إلى المنزل بكثرة الكتب التي بعثها علماء وفضلاء الشيعة الذين أخذوا عنوانه ووعدوه بارسال الكتب إليه.
    ففرح بهذه الهدية الثمينة ونظم الكتب في مكتبته ثمّ بدأ بمطالعة الكتب المرسله له، فقرأ كتاب (عقائد الإمامية) و(أصل الشيعة واُصولها) فارتاح ضميره لتلك العقائد التي يرتئيها الشيعة، ثمّ قرأ كتاب (المراجعات) للسيد شرف الدين الموسوي، ولم يقرأ منه بضع صفحات حتى استهواه هذا الكتاب وانشد إليه انشداداً لا يوصف حيث يقول الدكتور التيجاني عن انطباعه في هذا المجال: "كان الكتاب بحق يمثّل دوري كباحث يفتش عن الحقيقة ويقبلها أينما وجدت، وعلى هذا كان الكتاب مفيداً جداً وله فضل عليّ عميم".
    وكان من أهم المقاطع التي ادهشته في هذا الكتاب هي عدم امتثال الصحابة لأوامر الرسول في عدّة مواقف والتي منها حادثة رزية يوم الخميس، فيقول الدكتور: "لم أكن أتصور أن سيدنا عمر بن الخطاب يعترّض على أمر رسول الله ويرميه بالهجر، وظننت بادئ الأمر أن الرواية من كتب الشيعة، وازدادت دهشتي عندما رأيت العالم الشيعي ينقلها من صحيح البخاري وصحيح مسلم، وقلت في نفسي: إن وجدت هذا في صحيح البخاري فسيكون لي رأي".
    فلمّا وقع كتاب البخاري بيده جعل يتصفحه باحثاً فيه عن رزية يوم الخميس متمنياً أن لا يعثر عليها، فيقول: "ورغم أنفي وجدتها وقرأتها مرّات عديدة فكانت كما نقلها السيد شرف الدين وحاولت تكذيب الحادثة برمتها واستبعدت أن يقوم سيدنا عمر بذلك الدور الخطير ولكن أنى لي تكذيب ما ورد في صحاحنا وهي صحاح أهل السنة والجماعة التي ألزمنا بها أنفسنا وشهدنا بصحتها".
    بداية التوجه إلى البحث الجاد:

    أدرك الدكتور التيجاني أنه بحاجة إلى دراسة معمقة وبحث جاد في رحاب العقيدة ليتمكّن من الوصول إلى الحقيقة، كما أدرك أن الأمر هذا لا يتحقق إلاّ بالاعتماد على الأحاديث الصحيحة والابتعاد عن المؤثرات العاطفية والتعصّبات المذهبية والنزعات القومية أو الوطنية.
    فخاض في هذا المضمار بروح بناءه وعقلية منفتحة محاولا عدم التهرّب من الحقيقة وعدم محاولة طمسها عندما لا تتماشى مع ميوله وأهوائه وأغراضه، فواجه نصوصاً صريحة قلبت عنده الموازين، ثمّ أدرك الحق الذي لا يصل إليه إلاّ الذي يتحرر عن تعصّبه الأعمى وكبريائه وينصاع للدليل الواضح.
    الشك والحيرة ثمّ الاستبصار:

    بقي الدكتور التيجاني متحيّراً لفترة تتجاذبه الأفكار وتموج به الظنون والأوهام، خائفاً من مواصلة البحث لا سيّما حول تاريخ الصحابة خشية أن يقف على بعض المفارقات المذهلة في سلوكهم، فاستغفر الله مرّات عديدة ثمّ قرّر عدم مواصلة البحث، لكن دفعه حرصه على بلوغ الحقيقة إلى أن يقحم نفسه في البحث والتتبّع في مجال العقيدة ليكون على بصيرة من أمره.
    واستمر في بحثه مقتحماً جميع العقبات التي كانت تعتري سبيله حتى أشرقت له الحقيقة، فأبدل أفكاراً متحجّرة متعصّبة تؤمن بالتناقضات بأفكار نيّرة متحرّرة ومنفتحة تؤمن بالدليل والحجّة والبرهان.
    فيقول في هذا الجانب: "غسلت دماغي من أوساخ رانت عليها ـ طوال ثلاثين عاماً ـ أضاليل بني أمية، وطهّرته بعقيدة المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً".
    وصف حالة الاستبصار

    يقول الدكتور التيجاني حول استبصاره: "كان التحوّل بداية السعادة الروحية، إذ أحسست براحة الضمير وانشرح صدري للمذهب الحقّ الذي اكتشفته أو قل للإسلام الحقيقي الذي لا شكّ فيه، وغمرتنى فرحة كبيرة واعتزاز بما أنعم الله عليّ من هداية ورشاد.
    ولم يسعني السكوت والتكتم على ما يختلج في صدري، وقلت في نفسي: لابد لي من افشاء هذه الحقيقة على الناس (وأما بنعمة ربك فحدّث) وهي من أكبر النعم، أو هي النعمة الكبرى في الدنيا وفي الآخرة".
    ويضيف قائلا: "والذي زاد شعوري يقيناً لنشر هذه الحقيقة هو براءة أهل السنة والجماعة الذين يحبّون رسول الله وأهل بيته ويكفي أن يزول الغشاء الذي نسجه التاريخ حتّى يتّبعون الحقّ".
    مؤلفاته:

    (1) ثم اهتديت:
    طبع عشرات الطبعات في بريطانيا ولبنان وايران و...
    وسيصدر عن مركز الأبحاث العقائدية بتحقيق جديد وتعليقات وردّ على الشبهات التي أثيرت حوله مع إضافات للمؤلّف، وذلك ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلين.
    ذكر المؤلف في تعريفه لهذا الكتاب: "هو قصة رحلة، قصة اكتشاف جديد، ليس اكتشافاً في عالم الاختراعات التقنية أو الطبيعية، ولكن في دنيا المعتقدات في خضم المدارس المذهبية والفلسفات الدينية".
    وبيّن المؤلف في بداية الكتاب لمحة وجيزة عن حياته، ثم ذكر كيفية استبصاره والتقائه بعلماء الشيعة، وقد طرح جملة من المواضيع على طاولة البحث منها:
    الصحابة عند السنة والشيعة
    رأي القرآن في الصحابة
    رأي الرسول في الصحابة
    رأي الصحابة بعضهم ببعض
    الأحاديث الصحيحة في وجوب اتباع أهل البيت(عليهم السلام)
    مصيبتنا في الاجتهاد مقابل النص
    وقد كان هذا الكتاب سبباً في استبصار الكثير من الناس واعتناقهم لمذهب أهل البيت(عليهم السلام). فلهذا ترجم هذا الكتاب إلى العديد من اللغات منها:
    (1) الأردو: ترجمه روشن علي صاحب نجفي، وصدر عن مؤسسة انصاريان ـ قم.
    (2) الانجليزية: صدر عن مؤسسة انصاريان ـ قم.
    (3) الفرنسية: صدر عن مؤسسة انصاريان ـ قم.
    (4) التركية: ترجمة حسن يلدرم، وصدر عن مؤسسة انصاريان ـ قم.
    (5) الفارسية: ترجمة السيد محمد جواد المهري، وصدر عن مؤسسة المعارف الاسلامية، وطبعت الترجمة حتى سنة 1997م عشرين طبعة.
    (6) السواحلية: ترجمة موسى باه شعبان ما پيندا، وصدر في تنزانيا سنة 1420هـ.
    (2) لأكون مع الصادقين:
    طبع عدّة مرّات، وكانت طبعته الثانية عن المؤسسة الجامعية للدراسات الاسلامية سنة 1993م.
    سيصدر عن مركز الأبحاث العقائدية بتحقيق جديد وتعليقات وردّ على الشبهات التي أُثيرت حوله، وذلك ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلين.
    ذكر المؤلف في مقدمة هذا الكتاب: "لقي كتابي "ثم اهتديت" قبولا حسناً لدى القرّاء الأعزاء الذين أيدوا بعض الملاحظات الهامة حول موضوعات متفرقة في الكتاب المذكور وطلبوا المزيد من التوضيح في المسائل التي اختلف في فهمها كثير من المسلمين سنة وشيعة، ومن أجل رفع اللبس والغموض عن ذلك لمن أراد التحقيق والوقوف على جلية الأمر فقد ألفت هذا الكتاب بنفس الاُسلوب الذي اتبعته هناك، ليسهل على الباحث المنصف الوصول إلى الحقيقة من أقرب سبلها، كما وصلت إليها من خلال البحث والمقارنة".
    ويحتوي هذا الكتاب على أربعة فصول:
    الفصل الأول: القرآن عند السنة والشيعة الإمامية.
    الفصل الثاني: السنة النبوية عند السنة والشيعة الإمامية.
    الفصل الثالث: العقائد عند الشيعة والسنة.
    الفصل الرابع: العقائد التي يشنع بها أهل السنة على الشيعة.
    ترجم هذا الكتاب إلى عدّة لغات منها:
    (1) الفارسية: ترجمة السيد محمد جواد المهري وصدر عن مؤسسة المعارف الاسلامية وصدر منه حتى 1996م ثماني طبعات.
    (2) الانجليزية: ترجمة حسن نجفي وصدر عن مؤسسة انصاريان ـ قم.
    (3) الأردوية: ترجمة روشن علي صاحب، وصدر عن مؤسسة انصاريان ـ قم.
    (4) التركية: صدر عن مؤسسة انصاريان ـ قم.
    (3) فأسألوا أهل الذكر:
    طبع عدّة مرّات، وصدر في إيران عن مؤسسة انصاريان ـ قم.
    وسيصدر عن مركز الأبحاث العقائدية بتحقيق جديد وتعليقات وردّ على الشبهات التي أُثيرت حوله، وذلك ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلين.
    ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب: "اقدم كتابي هذا (فاسألوا أهل الذكر) وهو جملة من الأسئلة مع الاجابة عليها من خلال مواقف وتعاليم أئمة أهل البيت(عليهم السلام)عسى أن يستفيد منها المسلمون في كل البلاد الاسلامية، ويعملوا على تقريب وجهات النظر للوحدة المنشودة.
    وهذه الأسئلة اعددتها للمسلمين الباحثين خاصة منهم أهل السنة الذين يظنون أنهم هم وحدهم المتمسكون بالسنة النبوية الصحيحة، بل ويشدّدون نكيرهم على غيرهم من المسلمين وينبزونهم بالألقاب".
    ويحتوي هذا الكتاب على ثمانية فصول تدور حول:
    ـ الخالق جلّ جلاله.
    ـ الرسول(صلى الله عليه وآله).
    ـ أهل البيت(عليهم السلام).
    ـ الصحابة عامة.
    ـ الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان.
    ـ الخلافة.
    ـ الحديث الشريف حسبما جاء في صحاح أهل السنة.
    ـ الصحيحين (البخاري ومسلم).
    ترجم هذا الكتاب إلى عدّة لغات منها:
    (1) الانجليزية: صدرت عن مؤسسة انصاريان ـ قم.
    (2) الأردوية: صدرت عن مؤسسة انصاريان ـ قم حتى سنة 1417هـ. ثلاثة طبعات وترجمه نثار أحمد زين پورى.
    (3) التركية: صدرت عن مؤسسة انصاريان ـ قم سنة 1998 وترجمه جواد اسلامي.
    (4) الفارسية: صدرت عن مؤسسة المعارف الاسلامية وحتى سنة 1375هـ. طبع منها اربع طبعات.
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

  • #2
    شكراً لك أختي الفاضلة على هذا الأختيار الموفق
    وهذا حوار مع الأخ الدكتور التيجاني حفظه المولى ورعاه


    حوار مع الدكتور التيجاني
    ●ما هو الدور الذي يمكن أن يقوم به علماء ومفكروا الآمة الإسلامية إزاء ما يواجهه المسلمون من تحديات مختلفة ومتنوعة ؟
    الدور هو كما علمنا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هو قبل كل شئ ما يدعو إليه العقل والمنطق وهو توحيد الصفوف ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا قفرقوا ) لأن في التفرق ضعفاً وذهاب ذات الريح وتكسر الشوكة وفي الوحدة عصمة وقوة ولكن السؤال المطروح هو كيف نوحد هذه الأمة وأنا في اعتقادي أنه لا يمكن لهذه الأمة أن تتوحد إلا تحت الشعار الذي رسمه رسول الله (ص) وهو " تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بها لن تضلوا بعدي أبداً هذا هو شعار الوحدة الذي يجب أن يسعى كل مسلم للإلتزام والعمل به وإذا ما آمنا بأن الهداية أساس العقيدة فيعني ذلك أن الهداية هي أساس الوحدة أما أن نتوحد لهدف سياسي ومصلحة مؤقتة فسوف نجد هذه الوحدة تتجخر في زمن قصير جداً وهذا ما أظهرته التجارب التاريخية في حياة الأمموالشعوب لذلك فأنا أدعو لأن تتكاتف جهود المسلمين لتتوحد وإذا ما توحدنا فسوف لن يستبدبنا العدو ولن نمكن المستعمر منا من جديد .
    ●وهل تعتقدون أن الوضع الإسلامي الحالي قد أصبح مهيئاً لتحقيق الوحدة التي ينشدها المسلمون ؟
    - حسب اعتقادي فإنه قد حان الوقت لرفع هذه المظلمة التاريخية عن أهل البيت سلام الله عليهم فالرجوع للحق فضيلة وأنا مستبشر بأن كثيراً في المسلمين الآن بدأوا يفكرون بجدية بالرجوع إلى الحق .
    ●بعد سقوط النظرية الشيوعية هل تعتقدون أن الصراع بين المعسكر المادي والمعسكر الإسلامي قد أخذ أبعاداً وصوراً جديدة أخرى
    - لا شك في ذلك والإسلام منذ أن بعث النبي محمد (ص) وهو في معركة مستمرة وهي معركة الحق مع الباطل وبعد سقوط النظام الشيوعي الذي كان يحارب الإسلام ويحارب العقيدة الدينية بشكل عام يبدو أن الصراع قد فتح بين المستكبرين والمستضعفين الذين يقف في مقدمتهم المسلمون مواليوم الكل يشهد الظلم والتعسف والوحشية التي يتعامل بها هؤلاء المستكبرون مع المسلمين أين كانوا في حين أننا نعيش في زمن يدعي فيه الغرب التقدم ويرفع شعارات حرية الإنسان وحقوقه الدينية والفكرية وفي الحقيقة فإن الغرب اليوم هو أبعد ما يكون عن تطبيق هذه الشعارات لا سيما إذا ما مست مصالحه بضرر ما .
    بم تفسرون المواجهة الساخنة القائمة بين التيار الأسلامي العربي وعدد من الأنظمة العربية لا سيما في مصر والجزائر والعراق .؟
    - إن هذه المواجهة قائمة حسب اعتقادي لسببين :
    الأول : إن النظم السائدة في العالم العربي وإن كانت تدعي الاسلام إلا انها علمانية في شكلها زمفهومها وهي بلأحرى تتعارض في كثير من مبادئها مع الدين الاسلامي الحنيف .
    والسبب الآخر هو إن بعض الحركات الإسلامية في تلك الأقطار لم تختر الأسلوب الأفضل لمواجهة هذه الأنظمة العلمانية فتسبب البعض وللإسف ونتيجة بعض الأخطاء إلى حرق الأخضر واليابس بينما يدعونا القرآن إلى توخي الحذر والحيطة في التعامل مع الغير من أجل دعوته للإسلام فهو يقول
    ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)

    إن الحركات الاسلامية مطالبة بحسن اختيار الزمان والمكان المناسب للمواجهة كما أنها مطالبة أن تكون قوية قبل أن تعلن مواجهتها لأي نظام معاد للإسلام فالله تعالى يقول ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ) وإلا فان إعلان المواجهة من دون تهيئة الظروف لها يمكن أن تتسبب في مخاطر ومضار كبيرة وبالنسبة لي فإنا أعتقد أن الاسلاميين إذا كانوا يريدون أنفسم ليسوا بمستوى المواجهة فإن عليهم أن يعملوا من خلال أسلوب النصح والإقناع للآلتزام بمفاهيم الإسلام والدعوة إليه كما أننا كإسلاميين لا بد من مواجهة خصومنا بالدليل العلمي والمنطق والنصح لا سيما في ظل الظروف الراهن وأن نصبر ولا نستعجل الأمور ولا أعتقد أن من الصحيح بمكان التفكير بإمكانية تغيير واقعنا بين عشية وضحاها فالتغيير يحتاج إلى مراحل عديدة حتى يتحقق ومن خلال الأسلوب القرآتي الذي أمرنا به .
    ●هل يفهم من كلامكم هذا أنكم تدعون الحركات الإسلامية للتراجع وإعادة الحسابات في تعاملها مع الأنظمة الحاكمة أم إنها دعوة للصلح مع هذه الأنظمة وهل هناك إمكانية للصلح بين الطرفين ؟
    - أنا لا أدعو إلى التراجع وأقول فقط إن تجربتي الخاصة كإنسان كنت ضمن الحركة الإسلامية أنه لا بد لنا من تقصي الحقائق قبل اتخاذ القرار والنا في رسول الله أسوة حسنة كما فعل الرسول (ص) وأهل البيت عليهم السلام نفعل نحن الرسول (ص) المؤيد بروح القدس ومع ذلك اختبأ في الغار وأمر أصحابه بالهجرة ومع ذلك هاجر من مكة كل هذه الأساليب لا بد أن نستفيد منها كأسلوب لنا في التعامل مع الذين لم يفهموا الاسلام ولم يستوعبو وأنا أتصور أنه حتى لو سالت الدماء بين الطرفين فإنه يبقى هناك مجال ومنفذ للصلح ولكن نتصالح على أسس تنفع البلاد والعباد وإذا ما توفرت النوايا الحسنة فعند ذلك يمكن أن نقول لحكام البلاد العربية هذا هو رأي الله في هذه القضية وإذا كنتم تدعون حكم الإسلام أن تعملوا بالإسلام الصحيح دون عنف أو تكفير فالذين يحكموننا من بني جنسنا ومن أبناء أوطاننا ولكنهم لم يفهموا معاني الإسلام الحقيقية ولا بد لنا أن نوضح لهم مقاصد القرآن والسنة النبوية حتى يعملوا بها .
    ●هل ما تدعو إليه من دعوات صلح بين الإسلاميين والسلطات الحاكمة ينطبق على جميع الحالات العربية ؟
    - أنالا أتكلم إلا عن تجربتي في ( تونس ) والحالة التونسية أما الحالات الأخرى التي تعيشها الحركات الإسلامية في العراق و مصر والجزائر وغيرها فلا يحق لي التكلم باسمها وأهل مكة أدرى بشعابها فالعراقيون أعلم بما يناسبهم في مواجهتهم للنظام العراقي ولا يمكن أن أتطفل عليهم وعلى طريقة عملهم وكذلك الحال في مصر والجزائر فكل تجربة وحالة وضعها الخاص بها ولكن بشكل عام فأنا لا أدعو لمهادنة الأنظمة وإنما أدعو لاختيار السبيل الأفضل في تحديد العلاقات مع هذه الأنظمة .
    ●يبدو أنكم من أنصار العمل بمفهوم التقية في الوقت الراهن والتي عمل بها عدد من أئمة أهل البيت عليهم السلام ولستم من الذين يدعون إلى النهج الذي اتبعه الإمام الحسين عليه السلام في تعامله ؟
    - أنا أريد أن أقول بصراحة إن الأئمة عليهم السلام سلسلة تكمل بعضها البعض الإمام الحسن عليه السلام قاوم بقدر المستطاع ولكنه لما رأى أنه يحارب قوة أقوى منه بكثير قبل بالصلح رغم أن أصحابه اتهموه بالعديد من التهم الباطلة .
    أما الإمام الحسين فقضيته قضية أخرى فالامام الحسين كانت مسألة استشهاده مفروغ منها وهو يعلم بها وقد أعلمه الرسول بأنه سيقتل منذ كان عمره عدة سنوات وتحركه كان يستهدف تحريك واستنهاض ضمير الأمة .
    فثورة الإمام الحسين ليست كما يفهمها بعض الناس بأنها كانت ثورة مسلحة ضد نظام ظالم إن الأمام الحسين عليه السلام كان يعلم أن رأسه مطلوب حتى ولو تعلق بأستار الكعبة لذلك خرج من المدينة إلى الكوفة وفي الطريق يحلم أنه مقتول لا محال ومع ذلك لم يتراجع أو يتردد في قتال يزيد لأنه كان يعلم أن يزيد يريد أن يذله لذلك قال قولته المشهورة " يخيرني ابن سمية بين السلة والذلة فهيهات منا الذلة يأبى ذلك الله ورسوله والمؤمنين " فقرر أن يموت عزيزاً وشهيداً في سبيل الله والإسلام .
    فالأئمة كلهم عليهم السلام نصحوا أئمة الزور وهكذا كان دور الإمام علي عليه السلام مع الخلفاء ومع ذلك فإن كل أئمة أهل البيت كانوا ثوريين ولكن لكل وقت وظروف أسلوبه الخاص ولا بد أن نواجه الحكام والطغاة بالأساليب التي واجههم بها أئمتنا عليهم السلام .
    وأخيراً فلا بد من التأكيد بأني لست من الذين يميلون ويدعون إلى التقية في كل الأحوال والظروف أنا أقول إننا كمسلمين علينا أن نكون مجاهدين وقت الجهاد ومتقين في وقت التقية أن نضحي بالغالي والنفس في وقت ينغع الإسلام وأن نكون من الصابرين في وقت ينفع الصبر … (جريدة كيهان العربي . العدد 2351 - السنة الثالثة عشر السبت 5 محرم سنة 1414 هـ / 26).








    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      احسنت بارك الله فيك... في ميزان حسناتك
      حسين منجل العكيلي

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X