إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إضاءةٌ في نظريَّة المعرفة المُركَّبَة في القرآن الكريم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إضاءةٌ في نظريَّة المعرفة المُركَّبَة في القرآن الكريم

    إضاءةٌ في نظريَّة المعرفة المُركَّبَة في القرآن الكريم
    ________________________


    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين


    إنَّ المعرفة المركبة هي سنخ إدراك وفَهم ثنائي يتقوم بمحورية النظر العقلي ومحورية النظر الحسي ليُشكّل في المحصلة قيمةً ونتاجاً فاعلا للإنسان نفسه ولتفاعلاته البشرية في مُناخه الكوني و الطبيعي .


    ولو لاحظنا القرآن الكريم بدقة لوجدناه قد إعتمد منهج نظرية المعرفة المركبة
    في بيانه لأصول الدين الإسلامي العزيز عقيدةً بل حتى بيان الفروع التشريعية


    قال تعالى


    (( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) (20)العنكبوت


    (( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ )) (101)يونس


    والنظر هنا هو النظر العقلي والتفكر الذهني الصحيح

    ودائماً يُفرّق القرآن الكريم بين إعمال النظر العقلي وإعمال النظر الحسي والموضوعي في إنشاءه للنص الشريف

    فعن النظر العقلي يستعمل مادة نظر متعدية بحرف الجر (في )

    أو أداة الإستفهام (كيف) كما في الآيتين أعلاه

    وأما في إعمال النظر الحسي والموضوعي يستعمل مادة نظر متعدية بحرف الجر (إلى )


    كما في قوله تعالى

    (( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ )) الأعراف

    (( أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ )) (17)الغاشية


    فلم يكن القرآن الكريم ككتابٍ سماوي ومعصوم مُتحدداً في حَراكه الوجودي بنسقي العقيدة والشريعة فحسب لابل تمدد حياتيا إلى أبعد من نسق واحد فشمل الواقع كله وبأنماطه المختلفة زمانا ومكاناً وفكرا وسلوكا وتصورا وتطبيقا .


    ولم يتحدد أيضا ببعد المعرفة الذهنية البسيطة والتي محلها الذهن فقط
    لتنقطع في إدراكها عما قبلها ومابعدها ولاترتبط ببعد الواقع الموضوعي أيّا كان منصرماً أو مُعاصرا أو في طور التكون والتحقق مستقبلا.

    بل إنفتح القرآن الكريم إنفتاحاً مُطلقا على الكون والطبيعة وجودا
    ليتركب في نظريته المعرفية من النص الحقيقي والواقع الفعلي والشأني
    فالنص القرآني حكائي أوتأسيسي هو أيضا نال القسط الأكبر من المعرفة المركبة .

    قال تعالى
    (( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)


    هذه الآية الشريفة أفصحت عن ضرورة إعمال الفهم الثنائي المركب في تشكيل المعرفة البشرية بمحوريها العقلي والحسي
    في تحريك منها للعقل لإعمال إدراكه في وعي وفهم السنن الإلهية الحاكمة على الوجود كله.


    وإثارةً منها للإنسان بأن ينظر بعينه حسا إلى التغيرات التي وقعت إثر إهلاك الأمم الماضية أونزول العذاب بهم وتدميرهم حتى بقى أثرهم شاخصاً للعيان وليكن محل تأمل وتفكر .


    ولسنا بصدد البرهنة على صحة نظرية المعرفة المركبة في القرآن الكريم بتحشيد عشرات الآيات لإثبات ذلك فآية واحدة تكفي قطعاً
    بقدر ما نقصده من ضرورة إعمال خيار المعرفة المركبة حياتيا
    على مستوى الدين و الشخصية والمجتمع وغيرها .

    بمعنى يجب أن يكون فهمنا للأشياء فهماً ثنائيا لا إحاديا
    فلا النظر العقلي منفردا كافٍ ولا النظر الحسي كذلك
    بل الإثنان معاً .

    وكشاهد على الفهم الثنائي معرفيا في نمط الأحكام الفقهية تشريعيا وقصديا
    فعندما يحّرم الله تعالى الخمر حكماً وتطبيقا فهو سبحانه يحكي لنا ضرورة الفهم الثنائي في نسقه العقلي والحسي ويبيّن لنا حقيقة ذلك

    قال تعالى
    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ )) (91)المائدة



    (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ )) (219)البقرة

    فتحريم الخمر شرعا إنما جاء وفق ملاك المفسدة الذاتية في تعاطيه كونه يذهب بالعقل ويُفسده فعلا وهذا ما يدركه النظر العقلي بأدنى تأمل
    وماالسكر إلاَّ دليل على ذلك

    وأما النظر الحسي فإثم التعاطي مع الخمر شراباً أوبيعا أونقلا أو صناعة أو أي تعاطي آخر بالنتيجة هو أكبر من نفعه وهذا ما يدركه النظر الموضوعي والحسي بأدنى ملاحظة وتجريب .


    وللبحث تتمة إن شاء الله تعالى

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف




  • #2

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    احسنت بارك الله فيك ... في ميزان حسناتك

    حسين منجل العكيلي

    تعليق


    • #3

      تعليق


      • #4
        تقديري لمروركم الكريم ووفقكم الله تعالى لكل خير وصلاح

        تعليق

        يعمل...
        X