إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

محوريّة النظر العقلي في المعرفة المركبة :1:

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محوريّة النظر العقلي في المعرفة المركبة :1:



    محوريّة النظر العقلي في المعرفة المُركّبة :1:
    ______________________ __________


    المفهومُ والمُعطيات
    ______________


    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين


    بعد أنْ بيَّنا جزالةً إنطباعات القرآن الكريم عن مفهوم المعرفة المركبة وتكونها من النظرين العقلي والحسي وضرورتها وإنتاجها القويم في كافة أنساق وتمثلات الحياة الإنسانية .


    يكون من الضروري بيان محوريّة النظر العقلي في تشكل المعرفة البشرية المركبة.

    فالنظر العقلي هو حَراكُ الذهن في منطقة المعقولات والمعلومات والمفهومات للكشف عن مجهول ما أو إدراك أمر ما أو الوصول إلى مطلوب للعلم به أو معرفته .

    ويتحرك الذهن أيضا في منطقة الأدلة وصولاً إلى مدلولاتها
    وكذا في منطقة المعلولات وصولاً أو إدراكاً لعللها .


    لينتج من ذلك الحَراك الذهني إعتقاداً جازما مُطابقاً للواقع .
    مما يولّد اليقين والذي هو أعلى مراتب العلم

    ويعتمدُ النظر العقلي في إنتاجه اليقيني على المُدخلات المعرفيّة الستة المشهورة منطقيا وهي



    :1:الأوليات :

    وهي قضايا يُصدّق بها العقل لذاتها أي من دون سبب خارج عن ذاتها
    بمعنى بمجرد إعمال النظر العقلي في تصور طرفي القضية المعنيّة يكون ذلك كافيا في الحكم بصدق القضية وجزم الإعتقاد بها .

    ومثال ذلك قولنا (الكل أكبر من الجزء)


    أو( السماء فوقنا )

    فبمجرد تصور طرفي القضية الكل والجزء والسماء والفوقية يحكم العقل بالنتيجة المنبثقة من المقايسة بين أطراق القضية وبصورة أولية وبديهية
    لينتج حكمه القطعي وليصدّق به جزما وهو أكبريّة الكل من الجزء وفوقيّة السماء بالنسبة لنا .


    وقد تعرّض القرآن الكريم في منهجية المعرفة المركبة إلى ضرورة إعمال خيار النظر العقلي في الأوليات والبدويات من القضايا التي يمكن للعقل أن يصدق بها لذاتها دون سبب خارج عنها ذلك كونها مُدخَلا معرفيا تصوريا بديهيا
    ينتج في حَراكه الأولي يقينا جازما



    كما في الشاهد القرآني في سورة الذاريات في قوله تعالى


    وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48)


    فالعقل البشري يدرك بداهة أنَّ لكل بنيان بانٍ قوي وعاقل

    لذا إستعمل القرآن الكريم مواد عرفيّة عقلائية ومنها البناء والبنّاء والأيدي

    في إشارة بديهية منه لضرورة التصديق والجزم بصدق القضايا الأولية والتي لاتحتاج إلى كلفة في النظر العقلي بل يكفي فيها التصور الأولي للحكم بصدقها .



    :2:المُشاهدات:

    وتُسمى أيضا بالمحسوسات وهي قضايا يحكم بها العقل البشري بواسطة المُدخلات الحسيّة الظاهرية وهي الحواس الخمس
    (البصر والسمع والذوق والشم واللمس)

    قال تعالى


    أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) البلد


    قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23)الملك


    والأفئدة مفهوما هي ما تُساوق الوجدانيات بلا شك

    والمُدخلات الحسيّة الباطنية والتي يُعبّر عنها بالوجدانيات كإدراكنا بأنّ لنا أفكار ومخاوف ورغبات وإرادات نفسانية وغير ذلك .


    وأمثلتها واضحة ونقتصر على ذكر شاهد قرآني عليها

    فيما يخص قصة النبي إبراهيم:عليه السلام: وكيفية إعماله خيار المعرفة المركبة في بعدها الديني العقدي


    قال تعالى :


    فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)الصافات


    فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78)الأنعام


    وهنا دمج النبي إبراهيم :عليه السلام: بين النظرين العقلي والحسي ليُشكّل معرفة مركبة منتجة لليقين قطعا

    فإعتمد على تحريك خيارات التأمل والتفكر والتحسس والوجدان في قضايا الكون والوجود عند المنكرين أوالمشركين ليردهم إلى اليقين


    :3:التجريبيات:

    وتُسمى أيضا بالمُجرّبات وهي قضايا يحكم بها العقل البشري بواسطة التكرر الخارجي للواقعة المعيّنة مما ينتج حكماً يقينيا كما في المثال الشهير
    كل نار حارة أو الأجسام تتمدد بالحرارة


    مما يعطي هذا التكرار الخارجي والحسي نتيجة جزمية بأنَّ إرتفاع درجة حرارة الجسم تؤثر في تمدد حجمه .

    كما هو معلوم في مسائل العلوم الفيزيقية والطبية


    ومن الواضح أنَّ أحكام القضايا التجريبية هنا في نسقها القطعي إنما تأتي نتيجة إدراك النظر العقلي للملاك والعلة لا أنّ كل تجربة هي تفيد القطع والجزم بالنتيجة

    ذلك لعدم إدراك العلة أو الملاك في بعض المجربات مما لايمكن القطع بالنتيجة جزما

    كما في القضايا الإتفاقية والتي تتكرر خارجا لا لعلة وإنما إتفاقا


    وإذا نظرنا في القرآن الكريم لوجدنا أنه قد أشار إلى هذه المُدخلات المُجرّبة
    بالفعل كما في الشاهد القرآني الآتي في قوله تعالى



    أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)البقرة




    لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70)المائدة


    ففي هذين النصين الشريفين بيّن القرآن الكريم التكرار الخارجي والوقوعي والإقتراني بين مجيء الرسل والإستكبار عليهم والتكذيب بهم وقتلهم

    ذلك لإن ماجاء ت به الرسل لا تهواه النفس البشرية


    والتجربة التأريخيّة أثبت ذلك وقوعا فبني إسرائيل إستكبروا على الأنبياء والرسل وكذّبوهم وقتلوهم .


    :4:المٌتواترات:

    وهي قضايا يصدق بها العقل ويقطع بها لتوفرها على مُدخلات معرفية خارجية قطعية كإخبار طائفة من الثقات يمتنع إتفاقهم على الكذب بواقعة ما

    كنزول القرآن الكريم من الله تعالى على نبينا محمد:صلى الله عليه وآله وسلّم :وكضرورة عدم خلو الأرض من الحجة المعصوم .


    :5:الحدسّيات :

    وهي قضايا يحكم بها العقل حدسا والحدس هو سرعة الإنتقال إلى النتيجة والمطلوب دفعة واحدة من غير إقامة للبرهان عليها

    وذلك إنما يتأتى نتيجة قوة الذهن وسلامته ووقوفه على السبب وماهيته في القضية .
    ومثال ذلك أنّ نور القمر مُستفاد من ضياء الشمس قطعا .

    والحدس هو فَهم سريع يأتي أيضا من التكرار الخارجي والوقوعي للحوادث أو الوقايع مع معرفة أسبابها علماً وماهيّة


    :6:الفطريات:

    وهي قضايا قياساتها معها أي أنَّ العقل لايصدق بها بمجرد تصور طرفيها كالأوليات التي مر ذكرها

    بل لابد لها من وسط تصوري معرفي منتج يقيناً

    كحكمنا بأنّ الأثنين خمس العشرة فإنّ هذا حكم بديهي عُلِمَ بوسط معرفي

    وهو أنّ الأثنين عددٌ إنقسمت العشرة إليه وإلى أربعة أقسام أخرى كل منها يُساويه.

    وهنا يختزل النظر العقلي قانونا كليا وهو أنّ كل ما ينقسم عدد إليه وإلى أربعة أقسام أخرى كل منها يُساويه فهو خمس ذلك العدد فالإثنان خمس العشرة .

    وهذا الوسط التصوري المعرفي هوحاضرٌ عند الذهن بداهة


    : بتصرف مني :إنظر:المنطق: الشيخ المظفر:رحمه الله تعالى :ج2 :ص259-266.






    وللبحث تتمة بتوفيق الله تعالى ومشيئته




    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف .

    التعديل الأخير تم بواسطة مرتضى علي الحلي 12; الساعة 31-03-2014, 11:07 AM.

  • #2
    جزاك الله كل خير وجعله في موازين حسناتك الصالحة

    ومن المتابعين لتكملة الطرح ان شاء الله تعالى

    تعليق


    • #3
      شكرا لمروركم أختي الكريمة وموفقةٌ إن شاء الله تعالى

      تعليق


      • #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        جهد كبير وموضوع متميز
        احسنت بارك الله فيك وجزيت خيرا
        حسين منجل العكيلي

        تعليق


        • #5
          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
          وأحسن الله تعالى إليكم وبارك بكم

          تعليق

          يعمل...
          X