إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الامام الحسين (عليه السلام) يمزق حجاب الذنوب

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الامام الحسين (عليه السلام) يمزق حجاب الذنوب

    إذا أردت أن تعلم أخلاقية نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) لابد ان تؤمن بأن نهضته مربية للنفوس ، وشفاء لكثير من الأمراض القلبية ، وإنها السراج المنير المستنير بنور الله تعالى ، فهي المرشدة والهادية للسير والسلوك الإنساني الأخلاقي نحو المعشوق الحقيقي الكامل الذي لا يعتريه نقص ومنزه عن الاحتياج والإفتقار فهو الغني المطلق.
    ارادت نهضة الإمام الحسين(عليه السلام) للبشرية الخير والصلاح والهداية في سبيل السلامة والأمان ، وإخراج الإنسان من جميع مظاهر ومراتب الظلمات إلى عالم النور والهداية ,إلى الطريق المستقيم والصراط القويم.
    قيام الامام الحسين (عليه السلام)عبارة عن تقوي للقوى الإنسانية ، وجعل الإنسان يُقاوم جميع قوى الانحراف في باطنه ، وضد التصرف النفسي والشيطاني الأموي في باطنه الذي هو ملكً لرب العالمين.
    فقيامه (عليه السلام) من أجل إزالةِ الحُجُب والمعاصي والذنوب عن ملكوت النفس وجعلها منيرة ونورانية ، وقيامه أيضا ً بعملية تطهير القلب من المفاسد الأخلاقية ، فعندما تشعر في بعض الحالات إنك متجه ٌ نحو الاطمئنان والاستقرار ، وتعيش الانقطاع إلى الله تعالى فأعلم أن هذه الحالات من فيض النهضة الحسينية ، المستمدة نفحاتها من مالك الملك .
    ورد في الزيارة : (( اللهم أجعل نفسي مطمئنة ً بقدرك )) (1)
    قال تعالى : ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً )) (2).
    إن الذنوب تجعل القلب مضطربا ً فاقدا ً للاستقرار والاطمئنان ، لأن القلب الطاهر لا تستقر فيه القذارة المعنوية التي هي بدورها تلوث الروح ، وتملأ صدر الإنسان أمراضا ً يصعب علاجها .
    ولهذا يقول علماء الاخلاق إن الذنوب والمعاصي من القذارات المعنوية التي تلوث الروح وتملأ صدر الإنسان قيحا ً وتنقلب إلى أدران تحجب القلب عن استقبال النور الالهي ، النور القادم من الله (عز وجل) وإنها تمزق الأستار التي تحفظ الإنسان من السقوط في هاوية الجحيم ، وتمزق الستر الذي يستر الإنسان من الفضائح يوم تنكشف الأسرار والآثام التي تحرم الإنسان من لذائذ العبودية لله تعالى.

    وقد ذكر علماء الأخلاق آثارا ً كثيرة تتولد من مرتكب المعصية ، نذكر منها :-
    • إن الذنوب تبعد الإنسان عن فيوضات الرحمة والمغفرة.
    • إن الذنوب تحجب استجابة الدعاء ، وتجعل القلب قاسيا ً كالحجارة أو أشد قسوة .
    • إن الذنوب تحجب القلب عن تلقي النور فيغرق في ظلمات بعضها فوق بعض .
    • إن الذنوب تطفئ الإيمان الذي هو شعلة متوقدة تضئ للإنسان حياته.
    • إن الذنوب تجعل الانسان ضعيفا ً وعبدا ً ذليلا ً للشيطان .
    • إن الذنوب تحرم الإنسان الرزق الحلال الزاخر بالبركة.
    • إن الذنوب تخرج الإنسان من عبودية الله ليصبح عاصيا ً وهذا ما يجعله منقادا ً للشيطان فيقوده إلى هاوية الجحيم.
    • إن الذنوب تمزق الثقة بالنفس التي هي سر نجاح الإنسان.
    • إن الذنوب تمزق الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع وهذا ما يجعل من الحياة الاجتماعية جحيما ً لا تطاق.
    • إن الذنوب تسلب العلم والمعرفة وتورث الجهل والنسيان.
    • إن الذنوب تجعله في نهاية حياته يعيش كابوسا ً مخيفا ً ويرافقه هذا الكابوس إلى عالم البرزخ.(‍3)

    إذا لم تستجب الأمة إلى نداء الإمام الحسين (عليه السلام) فسوف يعم ملكوت النفس الظلام الدامس ، وتكون ملوثة وتبقى تتخبط في العوالم الظلماتية فتكون قريبة من الشيطان بل واقعة في شباكه على نحو الاستمرار ، ويصبح الشيطان اللعين هو الحاكم على المملكة الإلهية فيكون الفرد دائما ً ذليلا ً خاضعا ً للشيطان الرجيم والامام الحسين (عليه السلام) ينادي بأعلى صوته : (( هيهات منا الذلة )). (4)
    فكانت هذه الصرخة الحسينية هي الكاشفة للحجب الدنيوية عن قلوب الأمة ، باعتبار أن حب الدنيا هو أحد الحجب الغليظة التي تعد حاجزا ً ومانعا ً وحجابا ً سميكا ً بين الإنسان وبين المواعظ والنصائح ، والمعارف الإلهية.
    يقول الإمام علي (عليه السلام) : (( فطنة الفهم للمواعظ مما تدعو النفس إلى الحذر من الخطأ وللنفوس خواطر للهوى )) (5).
    فإذا أردت أن تستفيد من المعارف الإلهية والمواعظ القرآنية عليك أن تنور قلبك وتزداد إيمانا ً يوما ً بعد آخر ، وتسلط إشعاعات نور الولاية على ضميرك ووجدانك حتى يطهر قلبك من الأرجاس والمعاصي وإن كانت معاصي قلبية(6) .
    قال السيد عبد الحسين دستغيب طاب ثراه : يجب على المتجري التوبة والانابة لانه ارتكب ذنبا قلبيا ويستحق بذلك العقوبة (7).
    وإن القلب الملوث بالأرجاس والمعاصي لا يمكن أن يسمع نداء الحسين(عليه السلام) ولا يكون محلا ً ومستودعا ً للأسرار الحسينية ، بل ولا يستفيد من الأنوار القرآنية التي تزيد المؤمن إيمانا ً ونورا ً، قال تعالى ((وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )) (8)
    ويكون أيضا ً محروما ً من مس القرآن الكريم لأنه لم يتطهر بماء الطاعة لله تعالى.
    قال تعالى ( إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ . لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)) (‌9). فعدم التطهر لا يجيز لك المس وهذا لازمه إنك باقي في مستنقع القاذورات والنجاسات المادية والمعنوية ، فيكون قلبك بعيدا ً كل البعد عن الله تعالى ولا يكون مؤهلا ً بأن يكون حرما ً لأن القلب حرم الله تعالى.
    ورد في الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): (( القلب حرم الله فلا تـُسكن حرم الله غير الله)) .(10)
    إن الإمام الحسين (عليه السلام) أراد أن يقوم بتنظيف وتطهير كعبة الإنسان من أصنام الشرك الجلي والخفي معا ً.
    يقول أحد عشاق المعرفة ( أراد الإمام الحسين (عليه السلام) بتوجهه هذا أن يوحد القلوب المتوجهة لحقيقة الطواف الإلهي ، والوقوف العرفاني وذبح الأعمال فدية ، ورمي الحجرات الفعلية المتمثلة بالحجب الظلمانية على الحقيقة الشيطانية الرجيمية للوصول إلى جناب الحضرة المقدسة ، فجسدتْ هذه الدعوة ذلك التحطيم لتلك الأصــنــام الــنــفـســية والـتـعـلــقـات الـذاتـيــة الــدنيوية المنفعلة بالركون للظلم النفسي ، والالتذاذ الشهواتي ، والتوجه بالإسلام إلى إصلاح الدنيا كغاية مبتذلة فانية مبتعدين عن حقائق الآخرة والمعايشة الإيمانية.
    مع معاني القرآن الكريم الذي وجههم للبقاء لا للفناء ، فاتسمتْ دعوة الحسين (عليه السلام) بشكل واسع وشامل في تحطيم الأصنام داخل كعبة الإنسان حتى يتوجه إلى الوحدانية الحقة وهي غاية ربط الدائرة المحمدية للوصول إلى الفناء التام في الذات القدسية)) (11)انتهى.
    إن الاعمال الفاسدة والذنوب هي التي تحجب عن رؤية الحق وقد ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي : (( وإن الراحل إليك قريب المسافة وإنك لا تحجبُ عن خلقك إلا أن تحجبهم الاعمال دونك)) (12).
    قال تعالى : (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ ٍ لمحجوبون) (13) . محجوبون بسبب كسب الذنوب والمعاصي وحب النفس ، يقول السيد روح الله الموسوي الخميني (طاب ثراه): (( إن حجاب حب النفس من الحجب الغليظة التي من أبتلىَّ بها فإنها تمنعه عن جميع الحقائق وهذا الحجاب إرث ٌ من إبليس)) .(14)
    إن الذي يطلع على أدعية أهل البيت )عليهم السلام) يجد إنهم يصورون إن الله تبارك وتعالى يتحبب إلى خلقه من جهة وهو الغني عنهم، وغير محتاج إلى أي مخلوق من جهة ٍ أخرى .
    ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي : (( الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني وإن كنتُ بطيئا ً حين يدعوني)) (15).
    إن الله تبارك وتعالى عندما يدعونا في دعوته إلى طاعته ولزوم عبادته نكون بطيئين لتلبية دعوته ، ولكن واخجلتاه عندما ندعوه فإنه يجيبنا فورا ً , وعندما نقوم بشكره يعطينا بلطفه وكرمه تلك الزيادة ، وعندما نتوكل عليه نأخذ منه الكفاية.
    عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) : (من أعطى ثلاثا ً لم يمنع ثلاثا ً ، من أعطى الدعاء أ ُعطي الإجابة , ومن أعطى الشكر أ ُعطي الزيادة ، ومن أعطى التوكل أ ُعطي الكفاية ). ثم قال (عليه السلام) : أتلوت كتاب الله (عز وجل) : ((وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)) وقال تعالى : ((لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)) وقال تعالى : ((ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )).(16)

    المصادر

    1- بحار الانوار :ج79 ص246,اقبال الاعمال :ج2 ص220مصباح المتهجد: ج2 ص80كامل الزيارات :ج1 ص82 مصباح الكفعمي :ج2 26
    2 _ الفجر 27 /28
    3-هذه الآثار مستخرجة من الآيات القرآنية والأخبار الواردة عن أهل بيت النبوة (صلى الله عليهم أجمعين) أنظر أصول الكافي باب الذنوب ,بحار الأنوار :73 باب 137/ 138 /142 وأيضا ً ميزان الحكمة :4/1879.

    4- بحار الأنوار :ج 45 :83
    5- بحار الانوار:ج75: 285,تحف العقول 5خطبة الوسيلة
    6- كما هي بعض موارد التجري ,فانه لا اشكال بين الاصوليين على ان العاصي يعاقب بحكم العقل وقد وقع الخلاف بينهم , فملاك حرمة التجري هو هتك حرمة المولى سبحانه وتعالى وكشف الستر .
    7-القلب السليم :ج2 ص588
    8- الأنفال : 2.
    9- الواقعة : 79.78,77
    10_علل الشرائع للصدوق :ج1 ص81
    11-رحلة الطف دراسة عرفانية وليد الولياني
    12-الصحيفة السجادية دعاء ابي حمزة الثمالي من ادعية اسحار شهر رمضان 214
    13- المطففين 14-15
    14-جنود العقل والجهل :ص52
    15- الصحيفة السجادية ادعية السحر في شهر رمضان ص 248
    16 - أصول الكافي :المجلد 2 ص65

  • #2

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    احسنت بارك الله فيك في ميزان حسناتك

    حسين منجل العكيلي

    تعليق


    • #3

      بارك الله بكم
      موفقين
      ان حديث الباب ذو شجوني
      مما به جنت يد الخؤون
      أيهجم العدى على بيت الهدى
      ومهبط الوحي ومنتدى الندى
      أيضرم النار بباب دارها
      وآية النور علا منارها

      تعليق


      • #4
        اللهم صلِ على محمد وآل محمد
        بارك الله فيك بحث جداً رائع جعله الله في موازين حسناتك

        تعليق


        • #5
          أسألك الدعاء شيخنا الموقر
          sigpic
          إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
          ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
          ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
          لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

          تعليق

          عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
          يعمل...
          X