إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تمييز المؤمنين

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تمييز المؤمنين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين

    تمييز المؤمنين
    في غيبة الإمام المهدي أرواحنا فداه والحكمة فيها، وقدمنا بأن الحكم المستفادة من الأدلة الشريفة والتي يعاضدها العقل
    .لغيبة الإمام روحي فداه وطول غيبته هي تمييز المؤمنين وخروج ما في الأصلاب, وأنتم تعرفون أن ظهور الإمام روحي فداه يكون ظهوراً على جميع الكرة الأرضية (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)(1) لذلك يكون إصلاحه إصلاحاً كونياً، أي يصلح جميع ما في الكون ومن في الكون، وهناك في الكون كافرون وفي أصلابهم مؤمنون، ومؤمنون وفي أصلابهم كفار, فيلزم التمييز ويلزم أن يكون الكافر مميزاً عن المؤمن خارجاً من صلبه، وكذلك المؤمن خارجاً من صلب الكافر، حتى لا يحترق أحدهما بذنب الآخر، وحتى لا يجزى أحدهما بذنب الآخر، ويلاقي كل واحد منهم جزاء عمله.
    بالنسبة إلى الإصلاح المأمول من الإمام المهدي أرواحنا فداه هو نظير الإصلاح الذي كان بالنسبة إلى نوح عليه السلام ، فكما أن نوح بعد دعوته 950 عاماً وبعد أن رأى أن دعوته لم تؤثر في أكثر من السبعين كان المقرر نزول العذاب الإلهي، إنما نزل العذاب بعد أن تميز وحصل التمييز وحصل التزيّل _ يسمّى بالتزيل يزول المؤمن عن الكافر والكافر عن المؤمن _ حصل التزيل ثم نزل العذاب، لذلك في الآية الشريفة تبين على لسان نوح: (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَْرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً).(2)
    الولادات انتهت والتميز صفا في الأصلاب, إنما كان الكافر بحدّ ذاته وليس في صلبه مؤمن, والمؤمن ليس في صلبه كافر, هنالك حينما تميزوا يلاقي كل واحد جزاء عمله، وهذه سنّة إلهية موافقة للعدالة الإلهية، فإذا كان الكافر في صلبه مؤمن ويقتل على يد الإمام الحجة أو بيد أعوانه هذا خلاف العدالة.
    يلزم أن يحصل التميز ويحصل التزيل ويكون الكفار في جهة والمؤمنون في جهة أخرى. ثم إن لم يؤمن الكفار لاقوا جزاءهم، فقد يقتل المؤمن في صلب الكافر وهذا خلاف العدالة ولم يكن من سنة الله في الأنبياء الماضين ولا في الأئمة عليهم السلام.
    لذلك مسألة التزيل ومسألة التميز من الأمور التي تدعو إلى غيبة الإمام إلى أن يتزايل المؤمن من الكافر ويخرج المؤمن من صلب الكافر، يخرج الطيب من الخبيث ويخرج الخبيث من الطيب.
    وهذه في جميع الأزمان موجودة, أنه هناك أسلاف مؤمنون في أصلابهم كفار، وهناك أسلاف كفار في أصلابهم مؤمنون, ولا يمكن أن يؤخذ أحد بذنب الآخر، لذلك يلزم التزيل، والشاهد على ذلك أدلة كثيرة وشواهد وجدانية وفيرة، ومن باب المثال نمثّل بموردين:
    الحجاج الثقفي عليه اللعنة والعذاب ممن تعرفونه جميعاً أنه سفاك قتال لشيعة أمير المؤمنين، يأخذ الشيعة على الظن والتهمة لولائهم لعلي عليه السلام ، ولكن جعل الله في صلبه حفيداً من مخلصي أمير المؤمنين ومن مجيدي الشعر في أمير المؤمنين ومن المتفانين في علي بن أبي طالب، على خلاف جده الحجاج، وهو الحسين بن أحمد بن الحجاج, من شعراء الغدير، فإذا كان مثل هكذا شخص في صلب هكذا شخص ويقتل في زمن الإمام أليس هذا جفاء يقيناً؟
    الحسين بن أحمد بن الحجاج لاحظوا شخصيته، حيث ينقل المرحوم المحدّث القمي _ أعلى الله مقامه _ أنه حينما توفي كان قد أوصى أولاً ادفنوني عند قبر موسى بن جعفر عند رجليه واكتبوا على القبر (وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ)(3) وفي أشعاره لأمير المؤمنين أرواحنا فداه شعر عجيبٌ في الولاء، وفائيته المعروفة التي ينقلها صاحب الغدير أعلى الله مقامه, قطعة من الشعر موشحة بالآيات القرآنية, بمعنى أن الآيات ضمن صياغتها الشعرية, ومنها:
    يا صاحب القبّة البيضاء في النجف



    من زار قبرك واستشفى لديك شفي
    إني أتيتك يا مولاي من بلدي



    مستمسكاً من حبال الحق بالطرف
    لأنك العروة الوثقى فمن علقت



    بها يداه فلن يشقى ولن يخف
    وإن أسمائك الحسنى إذا تليت



    على مريضٍ شفي من سقمه الدنف(4)
    إلى بقية الأشعار وفيها معاني الآيات القرآنية والروايات النبوية الشريفة.
    فهكذا شخصية أليس لو ذهب جفاءً من ضمن الحجاج كان ذلك من الظلم على هذا الشخص؟
    وفي ذهني ما ينقله العلامة الأميني أعلى الله مقامه في هذا الشخص, ينقل أنه بلغ من المفاخر والمآثر، وأنه كانت له المكارم في ولاية أهل البيت، وينقل الشيخ الأميني أعلى الله مقامه في كتاب: الدر النضيد في مراثي الإمام الشهيد، أو في تعازي الإمام الشهيد, يقول: إنه كان هناك شخصان صالحان في زمن ابن الحجاج أحدهما محمد السبيتي, والآخر علي السرائي, كان هذان الشخصان الصالحان على صلاحهما يزدريان بابن الحجاج ويعيبان عليه وإن كان شعره من الشعر الراقي، ولكن لعل ذلك من جهة جده الحجاج, رأى أحدهما في المنام أنه تشرف بخدمة الإمام الحسين عليه السلام رأى نفسه في عالم المنام في حرم الحسين عليه السلام هو وصديقه والصديقة الزهراء عليها السلام في الحرم الشريف وأمامها أولادها الكرام أرواحنا فداهم، وبينما هو في هذه الحالة دخل ابن الحجاج يقول هذا الصالح: قلت لأخي الصالح الآخر: أنا لا أحب ابن الحجاج وأخذت أريد أن أزدريه كما كنت أزدريه في عالم اليقظة _ أنا لا أحب ابن الحجاج _ مجرد أن تكلمت بهذه الكلمة سمعت الزهراء عليها السلام قالت: إن من لا يحب ابن الحجاج فليس من شيعتنا, ثم قال الأئمة بعد قول أمهم الزهراء روحي فداها: من لا يحب ابن الحجاج فليس بمؤمن, يقول هذا الصالح: ففزعت من نومي مرعوباً كيف هذه الرؤيا وأنا أكون من القادحين في هذا الشخص؟ فصممت أن أزور الحسين روحي فداه للاعتذار وقلت: أنا أذهب إلى الحرم في ذلك الموضع الذي سمعت الزهراء وأعتذر منهم, خرجت من البيت وأسرعت في المسير إلى كربلاء ثم إنه في الطريق لاقيت هناك جماعة في قافلة وأحدهم ينشدهم شعر ابن الحجاج, فأسرعت إلى القافلة ورأيت أن ذلك الصديق ينشدهم شعر ابن الحجاج, فقلت له: ما حدا مما بدا ؟, كنا نقدح أنا وأنت ابن الحجاج والآن تقرأ أشعاره؟ قال: لا تلمني يا أخ رأيت البارحة في المنام الزهراء فقص لي عينَ الرؤيا التي رأيتها أنا في المنام، فعلمت أنها رؤيا صادقة.
    يقول الشيخ الأميني أعلى الله مقامه: تبين أنه ممن نال في الولاية أعلى المراتب والدرجات بحيث كانت له هذه المكرمات.
    فمثل هكذا شخص يكون في صلب الحجاج، وإذا كان من هذا القبيل وهذا النمط في زمن الإمام الحجة، أليس من الأصلح ومن الموافق للعدالة الإلهية أن يخرج من الصلب؟
    التزيل والتميز في الأصلاب لازم ومطابق للعدالة الإلهية، لذلك تطول الغيبة، فيغيب لأجل التزيل وتطول الغيبة إلى أن يحصل التزيل الكامل.
    وكذلك النموذج الآخر، وهو محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك عليه اللعنة، والسندي يهودي حقود عدو لدود للأئمة تعرفونه جيداً، لكن له حفيد يقول عنه ابن شهر آشوب في معالم العلماء أنه كان من مجاهري الشعراء لأمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام(5)، فالأب يقتل موسى بن جعفر والابن يرثي موسى بن جعفر.
    إذا كانت هذه المثابة وهذه الكيفية بالنسبة إلى الأصلاب لذلك يلزم أن يخرج ما في صلب الكافر من المؤمنين ويمتحن ما في صلب المؤمن من الكافرين ثم يظهر الإمام، حتى يلاقي كل شخص جزاءه على هذا التميز, إذا خلت أصلاب الكفار من الذرية المؤمنة فلابد من خروج الصالح، وعند ذلك يظهر الإمام الحجة روحي فداه.
    وهذا المعنى يستفاد من الأحاديث الشريفة، ومن جملتها:
    حديث منصور بن حازم عن الإمام الصادق عليه السلام قال روحي فداه: إن هذا الأمر لا يأتيكم إلا بعد أياس، لا والله حتى تميزوا.(6)
    التميز لازم، لا يأتي إلا بعد التميز.
    وكذلك في الحديث الآخر عن محمد بن منصور عن أبيه قال: هيهات هيهات، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا.(7)
    فالتميز لازم.
    وكذلك في كلام أمير المؤمنين أرواحنا فداه قال: وكذلك المهدي منا أهل البيت لا يظهر أبداً حتى تظهر ودائع الله، فإذا ظهرت ظهر على من ظهر.(8)
    لا يظهر حتى تظهر الودائع.
    إذن فالتميز من الأمور اللازمة والموافقة للعدالة الإلهية.
    فالوجه الثاني أوالحكمة الثانية لغيبة الإمام الحجة أرواحنا فداه مسألة التميز وخروج ما في الأصلاب حتى يلاقي كل واحد ما يكون جزاؤه بحسب عمله وبحسب عقيدته وبحسب ما يختاره من الإيمان أو الكفر.

    ---------------------------------
    الهوامش

    (1) التوبة (9): 33.
    (2) نوح (71): 26- 27.
    (3) الكهف (18): 18.
    (4) كتاب الغدير للأميني: 4/ 88.
    (5) معالم العلماء لابن شهر آشوب: 183.
    (6) بحار الأنوار: 52/ 111 الباب 21 الحديث 20.
    (7) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: 335، ح 281، والحديث عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، ولفظه: (أيهات، أيهات... )، بدل: هيهات...
    (8) كمال الدين للصدوق: 641، ولفظه: (...وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبداً حتى تظهر ودائع الله عز وجل، فإذا ظهرت ظهر على من يظهر فقتله).


  • #2
    اللهم عجل لوليك الفرج
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    احسنت بارك الله فيك في ميزان حسناتك

    حسين منجل العكيلي

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X