إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ترجمة المستبصر عبد المنعم الحسن - السودان - مالكي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ترجمة المستبصر عبد المنعم الحسن - السودان - مالكي

    ولد عام 1969م في قرية "مسمار" الواقعة شرق السودان، وترعرع في أسرة متواضعة، تتعبّد وفق المذهب المالكي.
    كان أبوه إماماً وشيخاً للقرية وله مكانة خاصة عند سكانها، لأنّه كان من المقرّبين والمساعدين لمرشد الطريقة الختمية التي تعتبر من الطوائف الصوفية الكبرى في السودان.
    توفي أبوه وهو في التاسعة من عمره، ثم انتقلت اسرته إلى منطقة "الكربة"، فأتم هناك دراسته الابتدائية، ثم انتقل إلى مدينة "بورتسودان" لظروف الدراسة والمعيشة.
    دراسته الآكاديمية:

    يقول الأخ عبدالمنعم: "بدأت في بورتسودان مرحلة جديدة من حياتي بين صخب المدينة واجوائها التي تختلف تماماً عن القرية، درست المتوسطة والثانوية ولم يكن لي هم في هذه الفترة سوى إنهاء الدراسة الجامعية والتخرج والانطلاق في الحياة حتى استطيع مساعدة إخوتي في إعالة الاُسرة.
    مضت السنوات سراعاً وأصبحت على أعتاب التخرج من الثانوية، امتحنت للشهادة فأحرزت نتيجة تؤهلني لدخول جامعة القاهرة بالخرطوم التي أصبحت فيما بعد جامعة النيلين، واخترت كلية الحقوق، كان اهتمامي الاجتماعي يفوق اهتمامي الأكاديمي ووجدت نفسي في هذا الجانب حيث تعرفت على الكثيرين واستفدت من التجارب.
    بعد ذلك أصبحت رئيساً للاتحاد العام للطلاب السودانيين بالولاية الشمالية، وكنت سعيداً بذلك لعلي أخدم الطلاب وأقدم شيئاً يكون ذخراً لي في آخرتي، خصوصاً وأن أغلب الناس باتوا يعيشون في غفلة والساعة تقترب ولا ندري متى يدركنا الموت حينها لن تنفعنا تقوى آبائنا إلاّ بمقدار ما استفدنا مما قدّموه لنا من نصح وإرشاد وتربية قويمة".
    التعرف على شخصية متكاملة:

    يضيف الأخ عبدالمنعم: "استقرّ بي المقام في العاصمة "الخرطوم" لأبدأ الدراسة الجامعية.. وفي أحد أحيائها حيث اخترت أن أسكن مع أقربائي كان يسكن أحد أبناء عمومتي وحيداً يكافح في الحياة بين الدراسة والعمل... كان متديناً يعيش حياة سعيدة رغم أنه لا يملك شيئاً من الوسائل المادية للسعادة وربما يختصر طعامه في اليوم بوجبة واحدة.
    كنا نزوره باستمرار ـ لإعجابنا الكثير به وبخلقه وزهده ـ ونجلس معه ونحاوره في كثير من قضايا الدين والموت والآخرة، كان ينبوعاً من العلم، وحديثه معنا كان يخلق فينا روحاً إيمانية ودفعة معنوية مضاعفة وذلك لمواجهة الحياة والزهد في الدنيا... وكنا نعجب من تدينه الذي ينبع من إخلاص قلما تجده عند أحد خصوصاً في هذا الزمن الذي غلبت عليه المادية وأصبح الدين لعقاً على ألسنة الناس يحوطونه مادرّت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون...
    أحسسنا ونحن نتحدث إليه أننا نقف مع أحد أولئك الذين جاهدوا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في بدر وأحد وحنين... تخرج الكلمة من قلبه فنشعر بها في أعماق وجداننا، كان كثير الصوم... دائم العبادة لله تعالى...أحياناً نبيت معه ليالي كاملة فنراه بالليل قائماً قانتاً يدعو الله ويتلو كتابه وفي الصباح يدعو الله بكلمات لم نسمع بها من قبل، كلمات يناجي بها ربنا عزّوجلّ هي بلا شك ليست لبشر عادي، لابد أنها من قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن عجباً لم نسمع بها من قبل، ولم نقرأها ضمن مناهجنا الدراسة ولا كتبنا الإسلامية.. فنضطر إلي سؤاله ما هذا الذي تقرؤه؟! فيجيبنا بأنه دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) فنوجم مبهوتين.
    أحببناه لورعه وإذا به شيعي!

    كثيراً ما كان يثير الحديث عن أهمية التدين والدين والبحث عن سبل النجاة قبل أن يأتي الأجل المحتوم، وهذا الحديث كان يثير فينا إحساساً بالمسؤولية يؤرقنا فكنا نتحاشى فتح الحوار معه من الأساس، إلى أن جاء يوم ابتدأنا معه حواراً صريحاً ـ بعد أن لاحت لنا في الأفق أشياء استغربناها ـ حول هذا الدين الذي يتعبد به إلى الله تعالى، وأول معلومة ثبتت لدينا أنه جعفري إمامي إثنا عشري "شيعي"!
    انفتاح باب الحوار والنقاش:

    وانطلقنا معه في حوارات قوية باعتبارنا متمسكين بمذهب أهل السنة والجماعة أو لا أقل (ذلك ما عليه آباؤنا ونحن على آثارهم سائرون).
    وكان النقاش يمتد لساعات طويلة وكانت حجته قوية بيّنة مدعّمة بالأدلة والبراهين العقلية والنقلية، ولم يعتمد على طول حواره معنا على كتاب أو مصدر شيعي مما يعملون به، بل كان يرشدنا إلى مصادر أهل السنة والجماعة لنجد صدق ادعائه".
    عدم الاذعان بالحق:

    يقول الأخ عبدالمنعم: "رغم أن حديثه وأدلته وبعض الكتب التي قرأناها كانت تحدث فينا هزة داخلية إلاّ أننا كنا نكابر ولا نظهر له من ذلك شيئاً... وعندما نجتمع بعيداً عنه كنا نأسف لحاله ونصفه بأنه مسكين".
    واخيراً بنور فاطمة اهتديت:

    يضيف عبدالمنعم: "صادف ـ ذات يوم ـ أن ذهبت إلى دار ابن عمي لتحيته والتحدث معه في أمور عامة، فلفت انتباهي صوت خطيب ينبعث من جهاز التسجيل قائلا: وهذه الخطبة وردت في مصادر السنة والشيعة وقد ألقتها فاطمة الزهراء لتثبيت حقها في فدك، ثم بدأ الخطيب بصوت هادئ جميل في الخطبة فتدفق شعاع كلماتها إلى أعماق وجداني، تبيّن لي أن مثل هذه الكلمات لا تخرج من شخص عادي حتى ولو كان عالماً مفوهاً درس آلاف السنين، بل هي في حدّ ذاتها معجزة، كلمات بليغة.. عبارات رصينة، حجج دامغة وتعبير قوي... تركت نفسي لها، واستمعت إليها بكل كياني عندما بلغت خطبتها الكلمات التي بدأت بها هذا الفصل ـ راجع الفصل الرابع كتابه وقد ذكر شيئاً من خطبتها(عليها السلام) ـ لم أتمالك نفسي وزاد انهمار دموعي، وتعجبت من هذه الكلمات القوية الموجهة إلى خليفة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)! ومما زاد في حيرتي أنها من ابنة رسول الله فماذا حدث ولماذا.. وكيف.. ومع من كان الحق؟!! وقبل كل هذا هل هذا الاختلاف حدث حقيقة؟ وفي الواقع لم أكن أعلم صدق هذه الخطبة ولكن اهتزت مشاعري حينها...
    كانت الخطبة كالسهم نفذت إلى أعماقي، فتحت جرحاً لا أظنه يندمل بسهولة ويسر، غالبت دموعي وحاولت منعها من الانحدار ما استطعت!
    ولكنها انهمرت وكأنها تصر على أن تغسل عار التاريخ في قلبي، فكان التصميم للرحيل عبر محطات التاريخ للتعرف على مأساة الأمة، وتلك كانت هي البداية لتحديد هوية السير والانتقال عبر فضاء المعتقدات والتاريخ والميل مع الدليل...
    قرّرت مع أول دمعة نزلت من آماقي الخوض في غمار البحث بجدية، وكنت لا أريد في هذا المجال أن اسمع من أحد، بل كنت أريد بداية الخيط لانطلق.
    ثم انتهى الشريط، كفكفت دموعي محاولا إخفاءها حتى لا يحس بها ابن عمي، لا أدري لماذا؟ ربما اعتزازاً بالنفس، ولكن هول المفاجأه جعلني أنهمر عليه بمجموعة من الأسئلة وما أردت جواباً، إنما هي محاولة للتنفيس وكان آخر أسئلتي: إذا كان ما جاء في بعض مقاطع الخطبة صحيحاً فهل كل ذلك من أجل فدك قطعة الأرض؟!
    أجابني: عليك أولا أن تعرف من هي فاطمة، ثم تبدأ البحث بنفسك حتى لا أفرض عليك قناعتي، وأول مصدر تجد فيه بداية الخيط صحيح البخاري، وناولني الكتاب فكانت المفاجأة التي لم أتوقعها".
    ويقول الأخ عبدالمنعم: دام حواري مع ابن عمي سنتين تقريباً، فاقام علينا الدليل والحجة بصحة ما هو عليه، فما كان منا في النهاية إلاّ التسليم بعد البحث والتنقيب وانكشاف الحقائق.
    مشاعر حالة الاستبصار:

    يصف الأخ عبدالمنعم الحالة التي انتابته حين تحوله واستبصاره قائلا:
    "فجأة أحسست ببرودة تلفح وجهي وبرعدة تنتاب أوصالي في يوم حار من أيام فصل الصيف الذي يتميز به السودان، ورغم درجة الحرارة العالية في ذلك اليوم إلاّ أنني شعرت بأنها تدنت إلى ما دون الصفر.
    برهة مرت ثم شعرت بدفء الحقيقة... وبنور ينكشف أمامي وبهالة قدسية تلفني، وإذا بالحجب التي أثقلت كاهلي قد انزاحت، ولمع برق الحقيقة أمام نظري، وإذا بي أبدأ أول خطواتي في الاتجاه الصحيح.
    كانت أصعب لحظات العمر هي وقت اكتشاف عمق المأساة التي كنا نعيشها، والتي كانت نتاجاً طبيعياً للجهل المركب الذي كان يغشى عقولنا... خصوصاً وأن هذه المأساة كانت متمركزة في اعتقادنا وديننا.
    أن يجد الإنسان نفسه مخطئاً في تقدير أمور حياته اليومية مثل لون الدراسة التي يجب أن يدرسها أو الوسيلة التي يجب أن يتنقل بها.. فليس في ذلك كثير أسىً وتندم... لكن أن يخطىء الطريق إلى الله سبحانه وتعالى... أن يسلك طريقاً غير الذي وصفه الله تعالى إلى الجنة، فهذا خطير بل جنون وتهور.
    ذلك ما وجدت عليه ـ وللأسف ـ السواد الأعظم من المسلمين أثناء تجربتي هذه والتي لا أدعي أنها الأولى أو الأخيرة ولا حتى المتميزة... وهذا ما توصلت إليه بعد بحثي وتنقيبي بين ثنايا تراثنا الديني وتاريخنا الاسلامي".
    مؤلفاته:

    (1) "بنور فاطمة اهتديت":
    صدر عام 1999م ـ 1420هـ. عن دار الخليج العربي في طبعته الثانية.
    يقول المؤلف في المقدمة: "هذا الكتاب ما هو إلاّ اثارة لدفائن العقول وتحفيز الآخرين للبحث عن الحقيقة التي كادت أن تضيع بين مطرقة اقتفاء آثار الآباء والاجداد وسندان سياسة التجهيل التي مارسها "العلماء" في حق الابرياء... ان هنالك الكثير ما يزال على فطرته يريد الحق ولكن يلتبس عليه الأمر فيتمسك بما اعتقده من باطل، وتصبح جزءاً من كيانه يدافع عنها بتعصب مانعاً الحقيقة ان تتسرب الى عقله.
    لقد منّ الله عليَّ بالهداية بفضله وادخلني برحمته إلى حيث نور الحق وشكراً لهذه النعمة يجب عليّ أن أبلغ للناس ما توصّلت إليه.
    لذلك اسطر هذه المباحث واكتب هذا الكتاب إنه شعلة حق اخذتها من فاطمة الزهراء(عليها السلام) واقدمها لكل طالب حق، ولكل باحث عن الحقيقة".
    ويحتوي هذا الكتاب على عدّة مواضيع منها: ضرورة البحث في التاريخ، الشيعة والتشيع، الإمامة والخلافة، الانقلاب وكربلاء امتداد للسقيفة.

    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

  • #2
    الأخت الفاضلة بارك الله فيك على هذا الأختيار الرائع والنقل الموفق
    أقول : ليس من السهل على المستبصر

    أن يعترف بأنّه كان على الباطل ثمّ عرف الحقّ فتحوّل اليه وركب سفينة النجاة المستبصر هو ذلك ذلك الرجل الذي يمتلك الشجاعة والجرأة والإرادة التي دفعته إلى الاستبصار على الرغم من كلّ التحدّيات والعقبات التي وقفت أمامه لتصدّه عن تغيير انتمائه المذهبي.
    ولهذا نرى الشيخ هشام آل قطيط يصرّح قائلاً:
    " وربّما ناقدٌ ينتقد أو سائل يسأل: هل أنا كنت على ضلال واهتديت..؟ نعم. كنت على ضلال عن معرفة الحققة، لأنّي كنت أجهل هذه الحقائق "(1).
    ويعترف التيجاني السماوي في هذا المجال قائلاً لأهل السنّة:
    " وقد كنت في ما مضى مثلكم محجوباً عن الحقيقة وعن أهل البيت (عليهم السلام)وشيعتهم، فهداني الله سبحانه إلى الحقّ الذي ليس بعده إلاّ الضلال، وتحرّرت من قيود التعصّب والتقليد الأعمى، وعرفت بأنّ أغلب المسلمين لازالت تحجُبُهم الإشاعات والأباطيل وتصدّهم الدعايات عن الوصول إلى الحقيقة ليركبوا جميعاً في سفينة النجاة ويعتصموا بحبل الله المتين "(2).
    ____________
    1- هشام آل قطيط/ ومن الحوار اكتشفت الحقيقة: 9.
    2- محمد التيجاني السماوي/ فاسألوا أهل الذكر: 19.










    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X