إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التبتل والانقطاع الى اللَّه تعالى

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التبتل والانقطاع الى اللَّه تعالى

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين


    قال عزّ وجلّ: {بِسْمِ الله الرَحْمن الرَحِيم يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً}.

    وقد فُسِّر التبتّل بمعنى: الانقطاع. وللانقطاع إليه سبحانه وتعالى عدّة معاني، أو عدّة مراتب ودرجات:


    الاُولى: الانقطاع إليه في الخوف والأمل والرجاء، فلا يخاف إلاّ الله، ولا يأمّل إلاّ إيّاه، ولا يرجو أحداً غيره. ويدلّ على ضرورة ذلك العقل قبل النقل; ذلك لعلمنا بأنَّه لا مؤثّر في الوجود إلاّ الله، وأنّ العالم أجمع جلوة من جلواته، وأنّ ما نراه من الأسباب والمسبَّبات والعلل والمعلولات إن هي إلاّ تحت قبضة الله وإرادته، فلو رأينا شجرة نبتت بالإعجاز دفعة واحدة في قفر يابس، ورأينا ـ أيضاً ـ في جانب آخر بستاناً مليئاً بالأشجار والفواكه والأوراد والغلاّت على أثر الغرس والزرع والسقي قد نتعجب من الأوّل، ولا نتعجب من الثاني، ولكن إذا تأمّلنا لرأينا أنّ نسبة الخالق تعالى إليهما على حدٍّ سواء، ودلالة كلِّ شجر أو نبت على وجود الله الواحد الأحد كدلالة الآخر من دون فرق بين ما سبق وجودَه عدد ممّا تعوّدنا عليه من العلل كالغرس والسقي، وما لم يسبق وجودَه ذلك، عدا تعوّدنا على الأوّل دون الثاني.

    وأيّ إنسان تفترض أ نّه يعطف عليك فإنّما قلبه بين إصبعي الرحمن. وأيّ طعام يضرّك أو ينفعك لا يفعل ذلك إلاّ بإذن الله.

    (امن رحمتي، ويا بؤساً لمن عصاني، ولم يراقبني)


    وطبعاً ليس تطرّق الأسباب الظاهرية ملوماً عندالشرع، بل مأمور به، ولكن فرق بين تطرّقها اعتماداً عليها، وتطرّقها اعتماداً وتوكّلاً على بارئها، وشتّان ما بين الروحيتين. وفي كثير من الناس قد يدور الأمر بين حالتين، كلتاهما خاطئتان: إمّا إهمال الأسباب الظاهريّة والجلوس في البيت مثلاً من دون سعي من وراء كسب الرزق بحجة أنّ الله هو الرزّاق ذو القوة المتين، ولا سعي من وراء مداواة المرض; لأنَّ الله ـ تعالى ـ هو الشافي، وما إلى ذلك; وإمّا الاعتماد والاتكاء القلبي على الأسباب الظاهريّة غفلة عن أنّ مسبّب الأسباب هو الله تعالى. وكلتا الحالتين غير صحيحة. والصحيح هو: السعي وراء الأسباب الظاهرية مع حصر التوكّل والاعتماد في مسبّب الأسباب وهو الله تعالى. وتحصيل مقام كهذا من أصعب الأُمور.

    والثانية: أن يكون هدفه لقاء الله ورضوانه، لا الدنيا ولا الجنّة، فمن كان يريد من الله الدنيا فهو منقطع إلى الدنيا لا إلى الله، ومن كان يريد من الله الجنّة بمعناها المادِّي فحسب، فهو منقطع إلى الجنّة لا إلى الله. وقد اشتهر عن الحسين أنَّه كان يقول في آخر لحظة:

    تركت الخلقَ طرّاً في هواكا

    وأيتمتُ العيالَ لكي أراكا



    فلو قطّعتني في الحبّ إرباً

    لما مالَ الفؤادُ إلى سواكا




    والثالثة: أن ينسى كلّ شيء من نفسه وما عداه، إلاّ الله تعالى، ويذوب فيه ويفنى، ويراه وحده ولا يرى الجمع. وطبعاً هذا يكون في حالات خاصّة كحالة العبادة كما أشارت إليه الآية الشريفة ضمن تهجّد الليل، بقوله: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً}، وإلاّ فليس المفروض بالمؤمن الواصل إلى الله أن يغفل دائماً عن الجمع، بل المفروض سهولة بقائه بالله في الجمع، وإن كان يرى الجمع ـ أيضاً ـ تجلِّياً من تجلّيات الله سبحانه وتعالى. وأقوى مقامات العارفين في التبتّل والانقطاع بهذا المعنى الثالث هو: أن يصبح قادراً على الرجوع إلى عالم التبتّل في أيّ لحظة أراد، وعارفاً طريقة الرجوع إلى الجمع ـ أيضاً ـ في أيّة لحظة، أو قل: أن يكون باقياً بالله في الجمع وجامعاً بين عالمي التوحيد والجمع. أمّا ذاك الاضمحلال الذي يعني: الغفلة الفعليّة عن الجمع، فليس دائميّاً، ولكنّه يكون باختياره في أيّة ساعة، فإن كنّا عاجزين عن ذلك فلابدّ لنا ـ في الأقلّ ـ من تحصيل هكذا حالة في ساعات العبادة أو في بعضها ـ في أقلّ تقدير ـ كساعة التهجّد في جوف الليل.




  • #2
    سلمت أناملك ع الطرح
    وسلم ذوقكـ على حسن الانتـــــــقاااء
    بـ إنتظآر جديدك وعذب أطرٌوحآتك
    كل الوووود

    تعليق


    • #3
      سلمت اناملك اختي عطر الوﻻيه لهذا الطرح الموفق للموضوع ...فعندما نقرأ سورة الفاتحة المباركه (( إياك نعبد وإياك نستعين )) نقر بعدم عبادة غير الله من اﻻهواء وزين الحياة الدنيا وليس لنا غيره ....جزاك الله كل خير تقبلي مروري واضافتي

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X