إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الصحابي سلمان المحمدي (إطلالة على الابعاد الشخصية) (بحث)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الصحابي سلمان المحمدي (إطلالة على الابعاد الشخصية) (بحث)

    العنوان :


    الصَحَابِيُ الجَلِيلُ سَلَمَانُ المُحَمَديُ
    (إطلاَلَةٌ عَلى الأبعَادِ الشَخصِية)





    المقدمة


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحَمدُ للهِ الواحِد الاحدُ الفردُ الصَمَد غَنِي كُلِ فَقِيرٍ وعِزِ كُل ذَلِيل وقُوةَ كُلِ ضَعِيف ،الابَدُ الِذي لا أَمَدَ لَهُ، وأَحمِدَهُ كُلَما وَقَبَ لَيلٍ وَغَسَق وأَحمِدَه كلما لاحَ نَجمٍ وَخَفَق ، ذلك اللَهُ رَب العَالَمِين وَصَلاته التامَة الوَفَيِرة الكَثيِرة على رَسُوِلهِ الكَريم خَاتِم الانبياء والمُرسَلِين مُحَمد وأَحمَد في العَالَمِين وعَلى آلهِ الهُداةِ المَيامِين عَليٌ وفَاطِمَة وأبنائهما الطَاهِرِين ..
    وبعد:
    إنَ البَشَريةَ مُحتَاجَةُ للدروسِ والعبرِ لِكي تسلك في الحياة مسلكاً صحيحاً ولكي تسير في هذا النهج الصحيح عليها النظر في تاريخ من تحتاج منهم الموعظة والدرس في شتى ميادين الحياة والامة الاسلامية حفظ لها التاريخ رجالاً كانت سمتهم الخلود على صعيد العلم والعمل والفكر والجهاد والتربية فكانوا حقاً مثالاً يحتذى به لذا سنبحث في تاريخ أحد هؤلاء الامجاد الذين خلدهم التاريخ بخلود العز والمجد.
    تتصاغر الكلمات وتنحني الجمل متواضعةً عند التعبير عن شخص جعل الدنيا جسراً للاخرة فكانت عنده دار ممر لا دار مقر هو إنسان لكن ليس كغيره من البشر عرفَ من أين وفي اين الى اين ونال حظه الاوفر هو غير معاصر ببدنه لكنه معاصر بفكره وخلقه ومثله وقيمه فخَلدَ بجدهِ وكدهِ ودونه التاريخ شخصاً استثنائياً في سجل الخالدين من الشرفاء والنجباء، كوكب يلوح للناظرين في أفق سماء المعرفة في تاريخ الاسلام الاصيل مجاهداً يلوح للثائرين مشعلاً ونبراساً وعابداً زاهداً قدوة للمؤمنين، جاهد الجهادين في البحث عن الاسلام فكان رجل الصبر والجهاد والايمان ذاك هو سلمان الخير المنعوت بالمحمدي ابن الاسلام صاحب الرسول (صلى الله عليه واله) الذي اعطى الصحبة حقها فكان ممن تخلق باخلاق النبي (ص) واهتدى بهديه، شخصية غير اعتيادية في ابعادها الشخصية طاوية بين جعبتها معاني سامية وأمثلة الخلق النبيل والصفات الحميدة فكان لنا وقفة واطلالة على تلك الابعاد والجوانب المشرقة من هذه الشخصية الفذة فكان البحث يدور حول النصوص التي ذكرت سلمان الخير والنصوص التي رويت عنه فمن تلك النصوص كانت الانطلاقة في بيان تلك الابعاد الشخصية المشرقة الرائعة للصحابي الجليل وقد قسم البحث على عدة نقاط اعتماداً في ذلك على كتب السير والتاريخ التي تناولت حياته المباركة
    حسن الجوادي
    20/4/2014


    اسمه الكريم:
    عند مراجعة المصادر التي تناولت سيرة الصحابي الجليل سلمان المحمدي تجد هنالك نقاط اتفاق ونقاط خلاف في بعض الجوانب لهذه الشخصية الكبيرة لكن هذا الخلاف ليس من باب النقيض الا في موارد قليلة جداً نحو أعتناقه للديانة المجوسية او انه لم يعتنق ديانة غير سماوية وكان موحداً ـ كما هو الصحيح ـ وكذلك حصل الخلاف في اسمه الفارسي الاصل وسجل لنا هذا الخلاف المحدث النوري في كتابه فقال:
    (كان اسم سلمان روزبه بن خشبوزان (... فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وآله وسماني سلمان): (قيل: إن اسم سلمان ماهويه، وقيل: ما به، وقيل : بهبود بن بدخشان من ولد منچهر الملك، وقيل: بهبود بن بودخشان بن مردسلان بن بهبودان بن فيروز بن شهرل من ولداب الملك)، وقال حمد الله المستوفي: (اسمه ناجيه بن بدخشان بن أردچين بن مرد سالار من نسب منوچهر الملك) ويظهر منه ان اسم أبيه (بدخشان) وفيه: (هذا كتاب من محمد رسول الله)، سئله سلمان وصية بأخيه ماهاد بن فرخ (بن بدخشان) وعن المناقب: (مهاد بن فروخ ابن مهيار)([1])
    هذا تمام الكلام حول اسم الصحابي سلمان الخير الذي نقلناه من نفس الرحمن باختصار غير مخل بالمعنى العام، فالذي يظهر ان النبي (ص) هو الذي سماه سلمان وقد كان سلمان يسأل عن نسبه فيقول انا سلمان ابن الاسلام كما هو موجود في عدد من المصادر ولا يهم هذا الاختلاف الحاصل في اسمه الفارسي فهو عندما انتقل الى الاسلام عرف بهذا الاسم سواء كان هو الاصل ام لا فاذا كان الذي اختاره النبي(ص) فهذا يدل على ان صاحب الاسم عزيزاً عند النبي(ص) وله مقام رفيع عنده والعرب تهتم بالاسم والقبيلة والاجداد وهذا من شأنهم كما أن الاسلام عندما اتى اهتم بمثل هذه القضايا كحسن التسمية وقبحها إلا انه الغى الفوارق الانتمائية القومية وجعل الميزان الصحيح هو التقوى كما في قوله تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)([2])
    نقل الكراجكي (قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله أيها الناس ان ربكم واحد وان أباكم واحد لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى قال الله ان أكرمكم عند الله أتقاكم)([3])
    هذا ما يؤيده العقل والطبع فأن الانسان بعمله واتزانه وخلقه لا بحسبه ونسبه فالعمل والنجاح والايمان مقدم قبل كل شيء في الاسلام وهذا ما سعى الاسلام ان يثبته في نفوس المسلمين ولا يهم من أنكر ذلك فلا كلام بعد كلام القران ونبيه وأهل بيته الكرام


    نسبه:
    هو من نسل الملوك، و جدّ آبائه « منوجهر » مؤسس الدولة الثانية من دول الفرس القديمة، و لكن سلمان يرفض الانتساب لغير الاسلام، و كان يقول: أنا ابن الاسلام، أعتقني اللّه بمحمد، ورفعني بمحمد، وأغناني بمحمد ، وصلى اللّه على محمد وآل محمد، فهذا حسبي ونسبي، وأقره محمد على هذا الحسب والنسب وقال: سلمان منا أهل البيت، وكان يقال له: سليمان المحمدي، و سلمان الخير، وسلمان الحكمة والعلم ، و سلمان باك أي النظيف في لغة الفرس، والطيب والطاهر، وصاحب الكتابين: القرآن والانجيل([4])
    كنيته:
    لعله كان معروفاً باسمه اكثر من كنيته وكان يكنى بـابي عبد الله([5]) والروايات كثيرة في هذا الباب عند الفريقين وهنالك كنيتان هما أبو البينات وأبو المرشد([6]) لكن الاولى اشهر واقوى
    القابه:
    الالقاب كانت ولا تزال أمراً جميلاً عند العرب بل عند كثير من الامم والقوميات والصحابي الجليل سلمان كانت له عدة القاب وبطون المصنفات تحكي لنا ذلك وهي سلمان المحمدي وسلمان ابن الاسلام وسلمان الخير([7])
    وهذا اللقب الاخير تجده في رواية البحار عن عبد الله بن محمد العلوي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي عليه السلام قال : حدثني سلمان الخير رضي الله عنه فقال : يا أبا الحسن قل ما أقبلت أنت وأنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله : إلا قال : يا سلمان هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة ومن طرق العامة عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى سلمان الخير قال إن نبي الله عليه السلام يريد ان يمنحك كلمات تسألهن الرحمن ترغب إليه فيهن تدعو بهن بالليل والنهار([8]) فتجد عبارة سلمان الخير في هذه الرواية فان لم تكن من أظافات الراوي فهي من قول أمير المؤمنين (ع) فيكون هذا اللقب معروفاً في عهده او هو من أطلق عليه هذا اللقب
    وتجد في بعض المصادر عبارة روي عن سلمان الخير مما يدل على ان هذا اللقب ثابت لسلمان ومن هذه المصادر مسند احمد وصحيح مسلم وسنن النسائي والمستدرك والسنن الكبرى ومجمع الزوائد والمصنف وصحيح ابن حبان وتحفة الاحوذي والمعجم الكبير وبالاظافة الى تلك الالقاب الناصعة والجميلة فله ايضاً لقب تأخر عن تلك الالقاب وهو (سلمان باك) وباك تعني بالفارسية (الطاهر)([9])


    شدة ملاصقته للرسول الاكرم:
    الملاحظ من الروايات التي رويت عن طريق العامة والخاصة ان سلمان المحمدي كان شديد الملاصقة مع أهل البيت والنبي الاعظم وفي ذلك عدة اشارات مهمة تدل على المقام والمنزلة التي يكنها النبي وأهل بيته لهذا الصحابي الجليل فلم يفارقهم لا في المسجد ولا في الحرب وهذا القرب لا يعني ان بقية الاصحاب الاخيار كانوا غير مقربين كالمقداد وعمار وغيرهم لكن سلمان حسب المستفاد من سيرته كان قريبا منهم جداً وصدر به القول (سلمان منا أهل البيت) ومما يدلل على قربه من النبي الاعظم (ص) رواية ابن عبد البر في الاستيعاب عن عائشة قالت: كان لسلمان مجلس من رسول الله (صلى الله عليه واله) ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله([10]) قال الحلبي (وكان معدودا من أخصائه صلى الله عليه وسلم)([11])
    وكثيراً ماروى سلمان عن النبي (ص) المواعظ والاخلاق والاحكام وحفظه لاحاديث رسول الله (ص) واستشهاده بكلامه (ص) في كثير من الامور مما يعطي تصوراً عن تأثره الكبير برسول الله (ص) فكان دائماً ما يقول أخبرني رسول الله ويأتي بالقول فيستشهد به فيجعله القانون والدستور الاقوم في حياته التي ختمها بالخير والايمان، كما ان بعض النصوص وصفته بحواري رسول الله (ص)
    فضله وعلمه:
    المتتبع للروايات الكثيرة المروية في كتب جمهور المسلمين التي تذكر شخصية الصحابي الجليل سلمان الخير يجد انها تتركز في بيان فضل سلمان ومنزلته وكذا علمه ومعرفته مما يدل على عظم هذه الشخصية التي يندر وجود مثلها في كل زمن حتى صار شاهداً يضرب به المثل بعلمه وفضله ولم تكن تأتي هذه المنزلة والرتبة الشريفة من لاشيء بل اتاه هذا المقام والشرف والعلم بسبب حبه للاسلام ولرجالات الاسلام وجهاده وثباته على مبادئ الاسلام الحقة فنال ما نال من الدرجات الرفيعة والمنزلة السامية حتى بلغ به قول النبي(ص) اعلى واكمل ما يطمح مسلم ان يصل اليه فجعله من أهل البيت بقوله المعروف (سلمان منا أهل البيت) فهذا الحديث اعطى انعطافة كبيرة في فهم مقام الصحابي الجليل سلمان الخير بأن منزلته وفضله لم تحدد من قبل الناس وانما بين ذلك رسول رب العالمين الذي لا ينطق عن الهوى ابداً غير ان كثيراً من الروايات وصفة بالمحَدَث وهذا الوصف لم يكن لاي كان بل لاشخاصٍ مشخصين قلائل فصار بذلك من أبرز صحابة رسول الله (ص) وان لم يكن من غير العرب فأن الاسلام ألغى هذه الاعتبارات فجعل اعتباره التقوى والايمان كائناً من كان من دون تمايز بين الاشكال والالوان والاقاليم والاوطان فالرب والخالق هو الله جل جلاله، والوطن هو الاسلام، والنبي هو محمد (ص) والدستور هو القران، فكان سلمان خير من جسد هذا العنوان ولم يفتخر بوطنه وقوميته امام العرب تفاخر الكبرياء والعظمة لانه سعى لتطبيق مبادئ الاسلام وكان ممن يهتدي بهديه لذا تمسك بتعاليم الاسلام فنال الدرجات العلى وقدم السبق في نيل الفضائل، وإليك بعض الدلائل والبينات على ما اردجناه اعلاه:
    1ـ قال تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)([12]) فهذه نزلت في سلمان الفارسي كان عليه كساء فيه يكون طعامه وهو دثاره ورداؤه وكان كساء من صوف فدخل عيينة بن حصين على النبي صلى الله عليه وآله وسلمان عنده ، فتأذى عيينة بريح كساء سلمان وقد كان عرق فيه وكان يوم شديد الحر فعرق في الكساء ، فقال: يا رسول الله إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا واصرفه من عندك فإذا نحن خرجنا فأدخل من شئت فأنزل الله ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا )([13])
    2ـ ثمّ أقبل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على سلمان فقال : يا أبا عبد اللّه ! أنت من خواصّ إخواننا المؤمنين ، ومن أحباب قلوب ملائكة اللّه المقرّبين ، إنّك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش وما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم من الشمس ، الطالعة في يوم لا غيم فيه ولا قتر ولا غبار في الجوّ، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)([14])
    هذه من الروايات ذات المضامين الرائعة في حق سلمان والتي تبين الابعاد الايمانية في هذه الشخصية الفذة وفيها من الكلام الذي تتيه في العقول ولا يدرك بعد غوره الى من وقف على حقيقته فرضوان الله عليه من عبد صالح مطيع لله ولرسوله
    3ـ عن انس بن مالك قال: قال رسول الله (ص): (السباق اربع: أنا سابق العرب وصهيب سابق الروم وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبشة)([15])
    4ـ فقالوا حدثنا عن سلمان فقال أدرك العلم الأول والعلم الآخر بحر لا ينزح منا أهل البيت([16])
    5ـ قيل لعلي، فحدثنا عن سلمان قال: من لكم بمثل لقمان الحكيم ؟ ، ذاك امرؤ منا أهل البيت ، أدرك العلم الأول ، والعلم الاخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الاخر بحر لا ينزف([17])
    وهذه من الروايات التي تبين سعة علم سلمان الخير وانه معلمٌ من قبل أهل بيت النبي (ص) وهذا البيت العظيم الذي انحصر فيه العلم ومنه انتشر في ربوع المعمورة من النبي وأهل بيته (عليهم السلام)
    6ـ عن سعيد بن جبير قال قال حذيفة سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول اشتاقت الجنة إلى أربعة علي وسلمان وأبي ذر وعمار بن ياسر([18])
    بيان لفضل سلمان ومقامه الكبير في الاسلام وهذا بيان للمؤمنين في أمر هذه الثلة المؤمنة وهذا لا يعني الانكار لمقام واهمية الصحابة الذين تمسكوا بتعاليم الاسلام وهداه وانما بيان الدرجات والفضل
    7ـ عن ابي بريدة قال: قال رسول الله (ص): (نزل علي الروح الامين فحدثني أن الله تعالى يحب أربعة من اصحابي) فقال من حضر: من هم يا رسول الله؟ فقال: علي وسلمان وابو ذر والمقداد)([19])
    هذه وبقية الروايات التي تشترك معها بالمضمون يمكن تسميتها بروايات الرباعيات التي دائماً ما ترفق اربعة من الصحابة وهم علي وسلمان وابي ذر وعمار وبعض الروايات تذكر المقداد وعند مراجعة الكتب الرجالية تجدها تطلق مصطلح الاركان الاربعة على هؤلاء الاصحاب الاخيار
    8ـ ومن كلام للنبي مع إعرابي (يا أعرابي إن سلمان مني ، من جفاه فقد جفاني ، ومن آذاه فقد آذاني ، ومن باعده فقد باعدني ومن قربه فقد قربني ، يا أعرابي لا تغلظن في سلمان فإن الله تبارك وتعالى قد أمرني أن اطلعه على علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب ، قال : فقال الأعرابي يا رسول الله ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت أليس كان مجوسيا " ثم أسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا أعرابي أخاطبك عن ربي وتقاولني، إن سلمان ما كان مجوسيا " ولكنه كان مظهرا " للشرك مضمرا " للإيمان ، يا أعرابي أما سمعت الله عز وجل يقول : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا "مما قضيت ويسلموا تسليما" أما سمعت الله عز وجل يقول : " ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " يا أعرابي خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ولا تجحد فتكون من المعذبين وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين)([20])
    وهذه الرواية تتضح منها أشياء مهمة للغاية الاول ان سلمان له خصوصية تختلف عن بقية الصحابة وهذا شيء واضح الدلالة والبرهان والثاني ان رسول الله (ص) جعل من يؤذي سلمان فقد آذاه وهذا يحمل بين طياته شيء عظيم لاصحاب اللب البصيرة والثالث ان النبي (ص) هو من تكفل بتعليمه العلوم والمعارف التي تختلف عما يتعلمه الاخرون عند أي كان وانها لاغزر المعارف ولاغوص الاعماق ولاوسع البحور وبها له ينكشف الخفي والمستور
    10ـ عن زرارة ، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أدرك سلمان العلم الأول والعلم الاخر ، وهو بحر لا ينزح ، وهو منا أهل البيت . بلغ من علمه : أنه مر برجل في رهط فقال له : يا عبد الله تب إلى الله عز وجل من الذي عملت به في بطن بيتك البارحة ، قال : ثم مضى ، فقال له القوم : لقد رماك سلمان بأمر فما دفعته عن نفسك . قال : إنه أخبرني بأمر ما اطلع عليه الا الله وأنا([21])
    فهذا الذي أخبر به سلمان الخير يكشف عن منزلته الرفيعة والابعاد الايمانية في شخصيته الفذه
    11ـ عن كتاب الزينة تأليف أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني المتوفى سنة 205 ه‍ . أن لفظ الشيعة على عهد رسول الله كان لقب أربعة من الصحابة: سلمان الفارسي ، وأبي ذر ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر([22])
    فنكتفي بهذا بهذا المقدار من البينات الواضحات في فضل سلمان الخير وعلمه


    يتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــبع


    [1] ـ نفس الرحمن في فضائل سلمان: الميرزا حسين النوري الطبرسي:28


    [2] ـ الحجرات:13


    [3] ـ معدن الجوهر: الكراجكي:21


    [4] ـ في ظلال نهج البلاغة: محمد جواد مغنية،


    [5] ـ الكنى والاسماء: لابي بشر الدولابي(ت310هـ):1/142


    [6] ـ أهل البيت في الكتاب والسنة: محمد الريشهري:559


    [7] ـ الامالي: للشيخ الصدوق: 579


    [8] ـ مسند احمد:احمد بن حنبل:2/321،


    [9] ـ الاعلام: الرزكلي:3/112


    [10] ـ الاستيعاب في معرفة الاصحاب: ابن عبد البر القرطبي(463هـ):2/196، بتحقيق الشيخ علي محمد والشيخ عادل عبد الموجود،


    [11] ـ السيرة الحلبية: الحلبي: 1/310


    [12] ـ الكهف:28


    [13] ـ تفسير القمي: علي بن ابراهيم القمي:2/35


    [14] ـ موسوعة الامام العسكري: مؤسسة ولي العصر:4/113


    [15] ـ حلية الاولياء وطبقات الاصفياء: ابو نعيم الاصفهاني الشافعي: 1/242


    [16] ـ المعجم الكبير: الطبراني:6/213


    [17] ـ تهذيب الكمال: جمال الدين المزي: 11/251


    [18] ـ تاريخ مدينة دمشق: ابن عساكر:21/411


    [19] ـ حلية الاولياء وطبقات الاصفياء:1/247


    [20] ـ الاختصاص: المفيد:222


    [21] ـ اختيار معرفة الرجال: 1/52




    [22] ـ الشيعة في الميزان: محمد جواد مغنية:102

  • #2
    احسنت بارك الله فيك هل يدل هذا ان سلمان المحمدي رض عنده علم خاص به عندما اخبر الرجل مافعله البارحه في بطن بيته ؟

    تعليق


    • #3
      شكراً لمرورك الكريم دمتم في رعاية الله

      تعليق


      • #4
        طرح قيم و متميز بعطر محمدي رائع
        شكرا جزيلا

        تعليق


        • #5
          هنيئا لملاصق آل محمد
          دعواتك إيها الوقور
          sigpic
          إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
          ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
          ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
          لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

          تعليق


          • #6
            شكري وامتناني لكم أيها الطيبون لا حرمنا الله تعالى من دعواتكم المباركة كما لم ننساكم من دعواتنا دمتم طيبون....

            تعليق

            عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
            يعمل...
            X