إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نسبة الهدى والضلال لله واشكال الجبر

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نسبة الهدى والضلال لله واشكال الجبر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ورد في الكثير من الايات نسبة الهداية والضلال الى الله تعالى مما يقتضي طرح اشكال لزوم الجبر على الله تعالى فاذا كان هو الذي اضل العبد فما وجه العقاب على فعله المعصية؟ واذا كان هو الذي هدى العبد لطاعته فما وجه الثواب؟
    ونذكر في مقام الجواب معالجة العلامة الطباطبائي لهذا الاشكال وقد طرح المسألة في اكثر من موضع من تفسيره الميزان وحن نذكر بعضا منها، فالعلامة ييبين ان هناك فرق بين الهداية والاضلال فيجوز الابتداء بالاولى وهو حسن دون الثاني (الاضلال) وما نسب من الاضلال له تعالى فهو الاضلال الجزائي لا الابتدائي بمعنى ان الانسان يرتكب مقدمات المعصية ويختار ارتكابها فيضله تعالى بمعنى انه لا يهديه الى تركها وهذا كما ترى ليس فيه ظلما مطلقا لان الانسان هو من أراد واختار ارتكاب المعصية ومقتضى العدل إيصال كل فرد الى اختياره، يقول العلامة:
    فقوله تعالى: "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت"، في باب الهداية يوازن قوله: "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم": الصف - 5، في باب الإضلال.
    غير أن بين البابين فرقا و هو أن الهدى يبتدىء من الله سبحانه و يترتب عليه اهتداء العبد و الضلال يبتدىء من العبد بسوء اختياره فيجازيه الله بالضلال على الضلال، كما قال: "و ما يضل به إلا الفاسقين": البقرة: 26 و قد تكاثرت الآيات القرآنية أن الهداية من الله سبحانه ليس لغيره فيها صنع.
    و توضيح المقام أن الله سبحانه خلق الإنسان على فطرة سليمة ركز فيها معرفة ربوبيته و ألهمها فجورها و تقواها، و هذه هداية فطرية أولية ثم أيدها بالدعوة الدينية التي قام بها أنبياؤه و رسله.
    ثم إن الإنسان لو جرى على سلامة فطرته و اشتاق إلى المعرفة و العمل الصالح هداه الله فاهتدى العبد للإيمان عن هدايته تعالى، و أما جريه على سلامة الفطرة فلو سمي اهتداء فإنما هو اهتداء متفرع على السلامة الفطرية لو سميت هداية.
    و لو انحرف الإنسان عن صراط الفطرة بسوء اختياره و جهل مقام ربه و أخلد إلى الأرض و اتبع الهوى و عاند الحق فهو ضلال منه غير مسبوق بإضلال من الله و حاشاه سبحانه لكنه يستعقب إضلاله عن الطريق مجازاة و تثبيته على ما هو عليه بقطع الرحمة منه و سلب التوفيق عنه و هذا إضلال مسبوق بضلالة من نفسه بسوء اختياره و إزاغة له عن زيغ منه.
    و من هنا وجه اختلاف السياق في الآيتين أما قوله: "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" فقد فرض فيه زيغ منهم ثم أزاغه منه تعالى و أما قوله: "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت" فقد فرض فيه إيمان ثابت على التثبيت و هو في نفسه يستلزم هداية منه و اهتداء منهم ثم أضيف إلى ذلك القول الثابت و هو ثباتهم و استقامتهم بحسن اختيارهم على ما آمنوا به و هو فعلهم فيعقبه الله بتثبيتهم بسبب ذاك القول الثابت و حفظهم من الزيغ و الزلل يدفع عنهم بذلك مخاطر الحياة في الدنيا و الآخرة و هذا هداية منه تعالى غير مسبوقة باهتداء من عند أنفسهم يرتبط بها فافهم ذلك.(1)

    ويقول في موطن اخر:
    و مع ذلك فالذي ينسب إليه من الضلال كما في قوله: "يضل من يشاء و يهدي من يشاء": فاطر: 8، و قوله: "يضل به كثيرا و يهدي به كثيرا": البقرة: 26، هو الضلال بطريق المجازاة دون الضلال الابتدائي، كما يفسره قوله: "و ما يضل به إلا الفاسقين": البقرة: 26، فإذا فسق الإنسان و خرج بسوء اختياره عن زي العبودية بأن عصى و لم يرجع و هو ضلاله الابتدائي من قبل نفسه جازاه الله بالضلال بأن أثبته على حاله و لم يقض عليه الهدى.
    و أما الضلال الابتدائي من الإنسان فإنما هو انكفاف و قصور عن الطاعة و قد هداه الله من طريق الفطرة و دعوة النبوة.
    ويقول أيضا:
    و قوله: "فمنهم من هدى الله و منهم من حقت عليه الضلالة" أي كانت كل من هذه الأمم مثل هذه الأمة منقسمة إلى طائفتين فبعضهم هو من هداه الله إلى ما دعاهم إليه الرسول من عبادة الله و اجتناب الطاغوت.
    و ذلك أن الهداية من الله سبحانه لا يشاركه فيها غيره و لا تنسب إلى أحد دونه إلا بالتبع كما قال: "إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء": القصص: 56 و سنشير إليه في الآية التالية: "إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل" و الآيات في حصر الهداية فيه تعالى كثيرة، و لا يستلزم ذلك كونها أمرا اضطراريا لا صنع فيه للعبد أصلا فإنها اختيارية بالمقدمة كما يشير إليه قوله: "و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين": العنكبوت: 69 يفيد أن للهداية الإلهية طريقا ميسرا للإنسان و هو الإحسان في العمل و إن الله لمع المحسنين لا يدعهم يضلون.
    و بعض هذه الأمم - الطائفة الثانية منهم - هو من حقت عليه الضلالة أي ثبتت و لزمت، و هذه الضلالة هي التي من قبل العبد بسوء اختياره و ليس بالتي تتبعها مجازاة من الله فإن الله يصفها بقوله: حقت ثم يضيفها في الآية التالية إلى نفسه إذ يقول: "فإن الله لا يهدي من يضل" فقد كانت هناك ضلالة ثم حقت و ثبتت بإثبات الله مجازاة فصارت هي التي من قبل الله سبحانه مجازاة، فتبصر.
    و لم ينسب الله سبحانه في كلامه إلى نفسه إضلالا إلا ما كان مسبوقا بظلم من العبد أو فسق أو كفر و تكذيب أو نظائرها كقوله: "و الله لا يهدي القوم الظالمين": الجمعة: 5 و عدم الهداية هو الإضلال، و قوله: "و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء": إبراهيم: 27، و قوله: "و ما يضل به إلا الفاسقين": البقرة: 26، و قوله: "إن الذين كفروا و ظلموا لم يكن الله ليغفر لهم و لا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم": النساء: 168، و قوله: "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم": الصف: 5، إلى غير ذلك من الآيات.
    و لم يقل سبحانه: فمنهم من هدى الله و منهم من أضله مع كون ضلالهم ضلال مجازاة لا مانع من إضافته إليه تعالى دفعا لإيهام نسبة أصل الضلال إليه بل ذكر أولا من هداه ثم قابله بمن كان من حقه أن يضل - و هو الذي اختار الضلالة على الهدى أي اختار أن لا يهتدي - فلم يهده الله و حق له ذلك.
    و توضيحه ببيان آخر: أن خلاصة الفرق بين الضلال الابتدائي و نسبته إلى العبد و الضلال مجازاة و نسبته إليه تعالى و نسبة الهداية ابتداء و مجازاة إلى الله سبحانه هي أن الله أودع في الإنسان إمكان الرشد و استعداد الاهتداء فإن جرى على سلامة الفطرة و لم يبطل الاستعداد باتباع الهوى و المعصية أو أصلحه بالندامة و التوبة بعد المعصية هداه الله، و هذه هداية مجازاة من الله سبحانه بعد الهداية الأولى الفطرية.

    و إن اتبع هواه و عصى ربه بطل استعداده للاهتداء فلم يفض عليه الهدى و هو ضلاله بسوء اختياره فإن لم يندم و لم يراجع أثبته الله على حاله و حقت عليه الضلالة و هو الضلال مجازاة.(3)
    (1) الميزان ج12 ص26.
    (2) نفس المصدر ج12 ص110
    (3) نفس المصدر ج20 ص168.

  • #2
    السﻻم عليكم ورحمة الله وبركاته مشرفنا القدير محب اﻻمام علي ...سلمت اناملك لهذا الطرح الموفق للموضوع لدي استفسار هل ينطبق موضوع الهداية والضﻻل على قوله تعالى في احوال الذي آتاه آياته فانسلخ عنها اي بعد الهداية اختار الضﻻل..وكيف يتنوع الضﻻل فقلت الضﻻل الابتدائي هل له مراحل اخرى ؟
    زادك الله ايمانا وعلما

    تعليق


    • #3
      الاخت بيرق السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      اما بخصوص سؤالكم الاول: نعم فالاية محل الشاهد من مصاديق القاعدة، فانه بعد ان اختار المعصية اضله الله تعالى بمعنى انه لم يهديه لترك المعصية وهذا منه جزاء لاختياره المعصية.
      واما سؤالكم الثاني: فانه (قده) قسم الاضلال الى اضلال ابتدائي وهو ممنوع على الله تعالى لاستلزامه الظلم، والى اضلال جزائي وهو ما اشرنا اليه.
      اسأل الله لكم دوام التوفيق.

      تعليق


      • #4
        حفظك الباري مشرفنا
        sigpic
        إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
        ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
        ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
        لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

        تعليق


        • #5
          نسألك الدعاء
          sigpic
          إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
          ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
          ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
          لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

          تعليق

          عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
          يعمل...
          X