إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ذكر علي(ع)عبادة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ذكر علي(ع)عبادة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    { إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ }
    (آل عمران/51). { قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ }(الحجر/41).




    مقدمة : ذِكر علي عبادة خالصة لله وأنا من الموقنين :

    الحمد لله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، وهو العليم الخبير والمحيط القهار ، والعلي العظيم والقيوم القدير ، الذي لا ضد له ولا نظير ، ولا معين له ولا وزير ، ولا لأحد من خلقه يستشير ، وهو الذي خلق كل شيء حسن وبحسبان ، وصنع كل شيء بدقة وإتقان ، فخلق فسوى وقدر فهدى ، وهو ربنا وهادينا الرحمن الذي خلق الإنسان علمه البيان ، والذي انزل دينه على نبينا الكريم وله بتعاليمه أوحى ، وجعل بنعمته آله محافظين عليها ولنا بهم أوقى ، وإن من لم ينصرهم ولم يذكرهم بولاية الدين قد ضل وتردى .

    والصلاة والسلام على نبينا البشير النذير والسراج المنير ، ذو الخُلق العظيم والأصل الكريم ، الذي بشر بالصدق ونطق بالحق ، والذي أعطاه ربنا فرضى ، فأورث آله الكتاب والحكمة والهدى ، ونجى كل من آمن بهم وتأسى واقتدى ، وعلى آله المصطفين الأخيار ، وأهل بيته الأصفياء الأبرار ، كوثر الخير وبركة الوجود ، وصراط مستقيم لنعيم المعبود .

    وأخص بالصلاة والسلام سيدنا المختص بالنبي ، وأول من عرف الوحي بعده فأسلم له موقناً وكان له أخ وصهر ووصي ، ولكونه أزهد وأخلص عابد ومجاهد فأختاره الله لنبيه سمي ، وللمسلمين معلم العدل وهدى الدين فكان إمام وولي ، وخليفته الحق وصاحب الولاية العظمى ، وعنده هداه وسيد آله نسباً وقربى ، إمام المتقين سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله آل خاتم النبيين وسيد من خلق الله رب العالمين ، وهم النخبة الطاهرة الذين بهم كمل الدين ، وتمت نعمة الله ، ورضى لنا الإسلام دينا.

    فكان وإلى يوم القيامة بولايتهم يعرف عباد الله الصادقون وأهل الهدى ، ويحق لنا أن نسمي من يقتدي ويتأسى بهم مؤمن بل متقي ومخلص بدينه وعبادته لله وإلا فلا .


    هذا وإني قد ولدت في الدنيا في قضاء عين التمر من محافظة كربلاء وهاجرت له في صباي للنجف الأشرف فجاورته سنين ثلاثة ، فتركت الثلاثة وضلالهم إلى يوم القيامة ، وبقيت أرضع الحب والولاء لأمير المؤمنين ولسيده سيد المرسلين ولآلهم الطيبين الطاهرين ، ولله سبحانه وتعالى ربنا إيمان وعبادة ودين ، خالصة له سبحانه عن قطع ويقين ، حتى الحوض وتحت لواء الحمد وعلى الصراط المستقيم وفي جنة الله ونعيمه المقيم إن شاء الله .

    ومن ذلك التراب والماء واللبن الذي رواني حب الوصي ، وأنا القاصر والمقصر في معرفة حقه وما علمه من معارف توصلني لحقيقة العبودية لربي ، كنت في كل مرة أنوي أن أكتب عن سيد ومولاي فيعوقني إجلال هيبته وحصنه المنيع من الولوج لمعارفه وهي دين الله الخالص وهداه التام ، وأنا لي باع قصير في العلم والمعرفة حتى أكاد أن كون من المستضعفين بل مستضعف في معارفه مهما كتبت وألفت في حقه عليه السلام .


    وشاء التقدير وأسأل الله أن يجعله حُسن حظي مرة أخرى حتى آخر العمر ، إذ كتبت في ساحات الحوار مقال وبعض التبريكات والتهاني بمناسبة أيام ولادته المباركة عليه السلام في رجب سنة 1420 للهجرة النبوية ، وكان المؤمنون فرحون يبادلوني التهاني ويهنون كل طيب يحب الله الهادي للحق ورسوله وآله الطيبين الطاهرين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين .

    فكتب عدة من المؤمنين الطيبين عن حبه والإقرار له ولآله بالولاء ، وبما يفرح ويسعد كل مؤمن ويطرب له كل مخلص ويشتاق له كل طيب ، فذكروا في حقه آيات من كلام الله المجيد في الذكر الحكيم وأحاديث عن أخيه سيد المرسلين ، تثبت إمامته وتحكي لنا عن مناقبه وفضائل بما يعجب كل ذي قلب سليم ويقر لها كل منصف يريد أن يعبد الله رب العالمين ويخلص له الدين المبين .

    وأنا بدوري حباً لله وطالباً لرضاه عبدته وطلبته مخلصاً بكتابه أنصر بها وليه وإمام الحق والهدى ، وبما يسره لي شاركت الطيبين التهاني وكتبت عن ولادته في الكعبة وأبيات شعر تذكر مناقبه وتعدد فضائله ، أنقلها من الموالين لأساهم في العبادة لله بذكر وليه حسب القدرة والاستطاعة ، وأسأل الله أن يقبلها خالصة لوجهه الكريم .

    كما وأدليت بدلوي في محاورة تحت عنوان ذكر علي عليه السلام عبادة ، كان قد أفتتحها أحد المؤمنين مسمى بأبي أحمد حمد الله سعيه وشكر له جهده ، لأنال نصيبي من العبادة والإخلاص بها لله ومقر له بإيماني بما طلب مني من مولاة أولياءه ومعادة أعداه .

    ولكن لكل حق باطل وأمام كل هدى ضلال ، ويميز الله بينهما بكتابه المجيد وسنة نبيه المطهرة وما عرفنا آله الطيبين الطاهرين من حجج الحق ، فتعرض معترض يخلط الحق بالباطل والضلال بالهدى ، ويدعي الشرك بالعبادة لله بذكر علي ، وينكر عبادة الله بحب الطيبين الطاهرين ، ويصر على عناد بما ليس له به يقين ، فيقول إن حديث ذكر علي عبادة ليس من الدين .

    وبما مكنني ربي أحسنت جداله حتى أذعن بعض الإذعان للحق وترك المحاورة معتذراً وتمت المحاورة بيننا في الظاهر ، وأنا بمرور الأيام كلما حاولت أن أنظمها وأنشرها لم أستطيع حتى بعد سنين أربع ، وبما يقارب ميلاد الإمام علي عليه السلام في رجب سنة 1423 جمعت جهدي لكي أضعها بين يدي الطيبين ، ولكن شعرت بالتقصير وعدم أداء حق سيدي ومولاي أمير المؤمنين وحاولت أن أكتب بعض ما يؤيد البحث ويرشد للحق .


    فأردت أن أكتب مختصر ولكن الله فتح أمامي من باب حديث ذكر علي عبادة ألف باب لبيان الهدى والحق الإلهي في دين علي وآل علي عليهم الصلاة والسلام ، فكلما كتبت رأيت بابه تتسع ومدينة علمه تكبر حتى قررت أن أجعل ما أروم كتابته في صحيفة الإمام علي عليه السلام ـ والتي كانت أحد موسوعة موقعي صحف الطيبين والذي أضع فيه ما وفقني له ربي من الكتابة ـ كلها بكل أجزاءها التي كانت ببركتهم باسم الحديث ذكر علي عليه السلام عبادة ، الأول والثاني فيما نذكر به الإمام علي عليه السلام من مناقبه الشريفة وخصاله الحميدة وفضائله الكريمة ، وجزء أخر في معنى العبادة وآخر في معنى الذكر وبعده أجزاء إن شاء الله في ميلاد علي وتعاليمه وأصول دينه وكل ما يوفقني له ربي .

    كما وقد أفردنا المحاورة بجزء مستقل بمائة صفحة تقريبا وهي مع ما كتبه الفاضل السيد حسن آل المجدد الشيرازي الذي كان كتابه الإبادة على حديث الوضع ذكر علي عبادة في المحاورة العاشرة من مجموع المحاورات الخمسة عشر بيني وبين المحاور الوهابي ، وهذا الجزء الأول بين يدي الطيبين يبدأ ببابه الأول حتى الباب العاشر ، وكلها أطلب بها أحسن عبادة لله وأفضل إخلاص له ، وأرجو بكل يقين الفوز والفلاح عنده .

    وأسأل الله أن يكون الذكر والحديث في هذه الصحف بكل أبوابها وأجزاءها بيان لمعارف حديث ذكر علي عليه السلام عبادة لله ، وكشف لمعرفة دين الله كله من الإيمان به وعبادته وذكره والإخلاص له ، وشرح خصال الكرامة والمجد له المعرف لنا سبيل الصراط المستقيم للولاية الإلهية على العباد ، والإمام الحق والخليفة الصادق المصدق على المسلمين بعد النبي الكريم صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين .

    وبهذا سترى إني قد رأيت في هذا الحديث الشريف دين الله كله والإخلاص له والعبادة بتعاليمها الحقة والهدى بصراطه المستقيم ، وأنا كلما أكتب أزداد إيمان به ويقين ، وأعلم حق اليقين إن الدين وتعاليم رب العالمين ووحي سيد المرسلين لا يتم معرفته ولا يصل لحقيقته إلا من هذا الباب العلوي لتلك المدينة المحمدية ، والتي جعل الله فيها الكتاب والحكمة ودينه كله ونعيمه الخالد ورضاه الأكبر .


    وأسأل الله أن يؤاخذني بجد في إيماني هذا ويصدقني مخلص له أن في ذكر علي وآله آل سيد المرسلين خالص العبادة له ، وإنه الحق أقول مذعناً له ديني ويقيني بأنه لا يمكن معرفة الله ولا دينه ولا عبادته ولا الإخلاص له إلا وإن يسبقه ذكر علي وآل علي عليهم السلام عن معرف بخصالهم الحميدة ودينهم الكامل وكل ما أنعم الله به عليهم ، وإن الشرك ومحض الضلال وأصل الكفر في المنع من ذكرهم وتعريفهم للناس أو خلطهم بأعدائهم ، وإن هذا حق الدين ومعرفة الهدى لصراط الله المستقيم ، ويشهد الله عليَّ بذلك وملائكته ورسله وكتبه والمؤمنون .

    وأنت يا طيب يا من يحب الحق وأهله ويحب أن يصل لله بدينه وعبادته وطاعته خالص من كل ضلال ، بين يديك هذه الصحيفة ، وراجع محاورة ذكر علي عبادة و الكتاب بأجزائه كلها بل أي قسم منه شئت ، وتدبره بإنصاف حي وضمير حر ووجدان واعي ، وأحكم بالحق وأطلب به العدل والقسط ، وعند ذلك لا أعتقد تخالفني الرأي ولا تبتعد عني في الدين والطاعة والعبادة لرب العالمين بذكر علي وآل علي وسيده النبي ، وسترى مثل ما أرى أن الحق مع علي وعلي مع الحق ، ولن يفترقا حتى نرد الحوض على إمامنا علي عليه السلام ونرتوي من يده ماء الحياة عذباً رياً هنيئاً سائغاً لا ظمئ بعده أبداً إن شاء الله .

    فيا ربي عليك توكلت وإليك أنبت ولك في ما كتبت طلبت ، ورجاء عبادتك وطاعتك والإخلاص لك قصدت ، وأنت الله الهادي للحق والموفق للصواب ، تقبل مني هذا الجهد المتواضع والسعي القاصر ، والذي أهديه لإمام زماني وسيدي ومولاي سبط نبينا وعلي بقية الله المنتظر وولي الحق والهدى ، الذي برضاه رضاك يا ربي وكل النعيم والمنى .

    فيا سيد يا صاحب العصر والزمان أيد جهدي وأشهد لي عند ربنا بإخلاصي وصدقي ، وأنت حجة الله التي بقيت علينا وقرين كلامه المجيد ، وإمامي الذي بك يدعوني ربي وإلهي يوم يدعوا كل أناس بإمامهم ، فاقبلني من حزبك واجعلني من أولياءك وأيدني بدعائك ، ورزقني الله خيرك وبركتك وهداك ، وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ورحم الله من قال آمين .

    محمد البصراوي
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X