إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإسراء والمعراج

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإسراء والمعراج

    الإسراء والمعراج


    هشام منور





    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:





    الإسراء والمعراج:


    الدلائل والعبر لما نالت قريش من النبي [ ] -صلى الله عليه وسلم- من الأذى ما نالت، خاصة بعد وفاة زوجه خديجة -رضي الله عنها-، وعمه أبي طالب، وقد كان بين وفاتهما شهر وخمسة أيام (كما قال ابن سعد في طبقاته)، طمعت قريش أن تزيد في إيذائها للنبي -صلى الله عليه وسلم- حتى جعلت سفهاءها يعترضون طريقه وينثرون التراب على رأسه، عندئذ بدا لرسول الله -عليه الصلاة والسلام- أن يخرج إلى الطائف (ويحلو الكثير من العلماء [ ] أن يسميها بهجرة الطائف) يلتمس النصرة من قبيلة ثقيف حليفة قريش الشمالية، ورجاء قبولهم لما جاءهم به من عند الله -عز وجل-.


    وما أن انتهى رسول الله من عرض دعوته ورسالته أمام زعماء ثقيف حتى ردوا عليه رداً منكراً، وابتدروه بغليظ القول وسمجه، حتى لم يعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرجو منهم سوى كتمان خبر مقدمه إليهم عن قريش، فلم يستجيبوا لذلك، وعلى العكس أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يشتمونه ويرمونه بالحجارة حتى أدميت قدماه الشريفتان، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه منها حتى شج رأسه منها عدة شجاج، وما أن ابتعد -عليه الصلاة والسلام- عن الطائف حتى آوى إلى بستان لعتبة بن ربيعة يستظل بفيئه بعد أن أنهكته الجراح والنصب، وهناك بث شكواه إلى بارئه بقوله: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا [ ] والآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك".


    وبعد أن أرسل إلى أحد المشركين (مطعم بن عدي) كي يدخل مكة في جواره، ما كان منه -عليه الصلاة والسلام- إلا أن أوى إلى فراشه وكله ثقة ويقين بالله -عز وجل-، واستعداده لمواجهة ما تعده له قريش من إيذاء ومكائد، في هذا الوقت [ ] الصعب وبعد هذه التجربة القاسية المريرة، جاء الكرم الإلهي برحلة ليلية سميت فيما بعد برحلة (الإسراء والمعراج)، إذ يقصد بالإسراء الرحلة التي أكرمه أكرمه الله بها من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، أما المعراج فهو ما أعقب ذلك من العروج له إلى السموات العلى وذلك في ليلة واحدة.


    وربما اختلف في ضبط تاريخ هذه الرحلة الربانية، إلا أن الراجح أنها كانت في نهاية العهد المكي قبيل الهجرة بثمانية عشر شهراً، وقد رويت قصة الإسراء والمعراج [ ] من عدة طرق وعن عدد كبير من الصحابة [ ] بحيث بلغت بمجموعها التواتر المعنوي، وإن ظهر في بعض الروايات اختلافاً جعل بعض العلماء [ ] يقولون بتكرارها، إلا أن الصحيح أنها كانت مرة واحدة في مكة قبل الهجرة إلى المدينة. ومن أبرز الأحداث التي جرت في هذه الرحلة المباركة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسري به إلى المسجد الأقصى فالتقى هناك بجميع الأنبياء، ثم أتاه جبريل بإناء من خمر وآخر من لبن، فاختار -عليه الصلاة والسلام- إناء اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة. ويروى فيها أنه كلما عرج به إلى إحدى السموات وجد عدداً من الأنبياء فيسلم عليهم ويرحبون به، وفيها فرضت الصلوات الخمس على المسلمين، وهي في الأصل خمسون في اليوم والليلة فخففت إلى خمس وبقي الأجر أجر خمسين، وعندما أبلغ النبي [ ] قريش صباح اليوم التالي بما حدث سخروا منه واستهزؤوا به، فما كان من سيدنا أبي بكر إلا أن صدقه، وقال: "إن كان قال ذلك لقد صدق، إني لأصدقه على أبعد من ذلك"، وتحدى المشركون رسول الله في أن يصف لهم بيت المقدس، فرفعه الله -تعالى- له حتى أخذ يصفه لهم وهو ينظر إليه. لقد كانت بحق رحلة متميزة ومثيرة سواء للمشركين الذين لم يصدقوها، أو للمسلمين الذي ثبت الصادقون منهم على إيمانهم، وارتد بعض ضعاف الإيمان [ ] منهم عندما سمعوا بها. وقبل أن نخوض في شرح أهم الدلائل والعبر المستوحاة من هذه الرحلة المباركة، نجد أن مجموعة من الأسئلة ترد في هذا الشأن، وقد وردت قبل ذلك على أذهان بعض المحققين من العلماء:


    1. السؤال الأول يتلخص في (احتلال) الأنبياء من بني إسرائيل لطبقات السماء السبع، وورودهم في ذكر بعض الروايات الناقلة لقصة الإسراء والمعراج، وهو أمر يلفت الانتباه في ظل غياب لذكر أي نبي عربي أو حتى غير (إسرائيلي) أي مرسل إلى بني إسرائيل، (فهناك هارون وموسى ويوسف ويعقوب وإسحاق ويحيى وعيسى وزكريا) وغيرهم، فيما لا نجد ذكراً لنبي الله هود أو صالح أو شعيب.




    متابعة القراءة
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X