إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الدروس في قصة موسى والخضر-ع-

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الدروس في قصة موسى والخضر-ع-


    بسم الله الرحمن الرحيم
    القرآن ذلك الكتاب الذي ارسله خالق الكون الى اشرف انسان لكي يبلغه للبشرية اجمع , جمع بين دفتيه اساليب كثيرة لهدايتنا ومن هذه الاساليب القصص الغابرة التي اراد منا ان نعتبر بها قال تعالى:
    (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب...) يوسف111
    واخترنا من هذه القصص والتي احببنا ان نلقي الضوء عليها ونبين العبر والدروس فيها على قدر فهمنا وقرائتنا قصة موسى والخضر عليهم السلام وسنذكر ان شاء الله عشرين نقطة:
    1- :ان الخضر في هذه الجولة القصيرة خرق السفينة وقتل الغلام وبنى الجدار ولم يكن حاكما او معروفا حسب سياق القران الكريم بل كان في مكان نائي فهو يصلح ويسدد من غير ان يعرفوه وليس امتنا بدعا من الامم بل هي اشرف , وان الاحاديث الشريفة الثابتة تخبر بكون امتنا تتبع سنن الذين من قبلنا حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة –اي ما حدث في الامم السابقة يحدث بأمتنا وبهذا يكون هذا الدور للأمام الحجة (ع)فهو موجود ويصلح في الامة على غرار الخضر وذا عمر مديد ولم نشعر به, فالقران اذن داعم لا مانعا لهذه النظرة.
    سأل سليمان الأعمش بن مهران الإمام الصادق عليه السلام ، فقال له : كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ فأجابه الإمام : " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب. "
    2-: ان نتعلم من هذه القصة الاسلوب في الدعوة فموسى نبي يتبع الخضر بامر الله ولكن حينما شاهد الخرق والقتل والبناء انكر على الخضر ولم يتحمل -ان صح التعبير-وذلك كونه شاهد النتيجة ولم يطلع على المقدمات , والدرس البليغ هنا هو ان في الشريعة او المذهب قضايا تحتاج الى مقدمات طويلة من التوضيح حتى يصل الى النتيجة وتكون مقبولة, اما ان نقدم هذه النتائج ونظهرها بدون مقدمات فهذا لا يتحمله الاخر ونكون مسؤلون امام الله اتجاه من يبتعد عن الحق كون مسؤليتنا هي سلك الطريق الاحسن لهداية الناس لا اظهار ما يبعدهم وان كان حقا ولذا فقد ساوى الائمة (ع) بين هؤلاء وبين من جحد حقهم فعن الامام الصادق:
    ( من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا .
    ولعل احد الاسباب في ذلك هو بذكر النتيجة التي لا يطيقها المقابل من دون معرفة المقدمات يخلق منه عدوا للحق ويصنع منه جاحدا لأهل البيت والحال اننا مأمورون بهدايتهم وسلك الطريق الذي يقرب الاخر الى الحق لا ذكر حقائق لا يطيقونها مثل ذكر مقامات عالية لأهل البيت من دون ان يعرف المقابل منزلة الامامة بالدليل ,او قدح صحابي يجله من دون ان يعرف المقدمات وهي افاعيل هذا الصحابي المخالفة للقران والسنة بالدليل الذي يقنع به , المشكلة عند البعض من الذين يرون انهم من احرص الناس على عقائد وتعاليم اهل البيت يعتقدون ان شدة التمسك بهم عليهم السلام ذكر تعاليمهم ومقاماتهم في كل حال وهذا خلاف تعاليمهم (ع) كما بينا
    3-ا: العلم اللدني(من لدنا علما) ويفيد ان العلم مرة بالتعلم ومرة عن طريق التقوى يقذفه الله في قلوب اهل التقوى والصلاح ويعلمه لأوليائه كالخضر فلا محذور اذن بما تقوله الشيعة من كسب الائمة عليهم السلام هذا العلم من الله من غير ان يكونون انبياء مع الاخذ بعين الاعتبار ان السنة رأيهم في الخضر مختلف فمن قال انه نبي ومن قال انه ليس بنبي واختلافهم يدل باقرارهم ان العلم اللدني ممكن ان يكون لغير الانبياء والا لما اختلفوا في نبوته , وفي الايحاء لأم موسى ولمريم (ع) دليل على ما نقول
    4-في معرفة الخضر لمستقبل الحوادث الثلاث-ان علم الغيب- الجزئي وليس المطلق- ممكن ان يلهمه الله لعباده الصالحين كما الهمه للخضر عليه السلام وفيه ردا قاطعا لمنطق الوهابية واشباههم الذين ينفون على عباد الله الصالحين علمهم لبعض علم الغيب بل يجعلون الشيعة مغالين ويكفرونهم كونهم يقول بمثل هذا لأهل البيت.
    5-:في خرق السفينة وغيرها درس مهم وهو ربما يحسن الينا البعض بعمل ما ولكن ضاهره الاسائة فينبغي ان لا نتسرع بحكمنا عليه :
    ففي حديث عن ألامام ( ع) : " الناس أعداء ما جهلوا "، لذا فإنه كلما يرتفع الوعي لدى الإنسان فإن تعامله يكون أكثر منطقية , فلا يأخذ ظواهر الاشياء فقط او ينظر اليها من زاويته فقط بل يتأنا الى ان يستوعب كل اطراف وملابسات القضية والتي عادة ما تكون خافية ثم يحكم بما يملي عليه ظميرة وبالعدل والاحسان وبوضع نفسه بمكان المقابل كي يكون التفكير متزن.
    6-: في بناء الجدار للأبناء بسبب صلاح ابوهم نستفيد من أن صلاح الانسان ربما ورث أولاده أثرا جميلا وأعقب فيهم السعادة والخير وان الله لا يتركهم فالصواب اذن هو ان يصلح الاب نفسه ويهتم بتربية ابنائه تربية صالحة حتى لا يكلهم الله الى انفسهم ولكن يمدهم بفيضه لا ان يقوم الاب بكسب المال من حل ومن حرام ويأخذه هذا عن التربية ثم يخزنه من دون دفع حقه –من خمس وغيره-بحجة مستقبل اطفاله فيكون وبالا عليه وربما وبالا عليهم :
    الصادق (ع) : إن خير ما ورث الآباء لأبنائهم الأدب لا المال ، فإن المال يذهب والأدب يبقى .
    7-: قول موسى(ع)ستجدني ان شاء الله صابرا فيها عبرة من اننا اذا كنا اصحاب مهنة او غير ذلك لا نعطي موعد بالجزم اذا كان عملنا او وضعنا لا يسمح احيانا بحضورنا في الموعد المحدد حتى لا نخلف موعدنا, وللأسف نجد اكثر المسلمين اصحاب الحرف يعطيك موعد بدون استثناء وهو يعلم او يحتمل ان هذا الموعد لا يتحق وهذا مرض خطير يصيب دينه فضلا عن سمعته المهنية ولكن الناس كما قال الشاعر
    أبنى إن من الرجال بهيمة * في صورة الرجل السميع المبصر
    فطن بكل رزية في ماله * وإذا أصيب بدينه لا يشعر
    8-: قد بلغت من لدني عذرا عبرة الانصاف وقول الانسان الحق ولو على نفسه لا كما يفعل الكثير ممن يجعل نفسه بهالة من القدسية بحيث لا يعتقد انه يخطئ وكل ما يجيده هو مهاجمة الآخرين والدفاع عن افعاله وافكاره, فعدم انصاف الاخرين طعن بحقيقة الايمان (فعن النبي(ص) من واسى الفقير ، وأنصف الناس من نفسه ، فذلك المؤمن حقا) . اي من لم ينصف الناس ليس بمؤمن حقا.
    9-: (وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغينا وكفرا) ان الخضر يقتل انسانا لكونه يخشى بسببه الطغيان والكفر وعبرتها للذين هم في اماكن يخشون الكفر علىابنائهم اوما نزل من احفاد ان الامر خطير جدا بالنظر الالهي وان القتل اهون فينبغي ان يعدوا لذلك العدة لأنقاذهم في نقلهم الى اماكن افضل او بطريقة هم يروها مناسبة .
    فعن سماعة عن الصادق(ع) قال : قلت له : قول الله عز وجل : ( من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا ) قال : من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها) فالاخوة الذين جلبوا عوائلهم
    الى هذه البلدان مسؤلون على الابناء وما نزل من احفاد( ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها) والمشكلة ان في كثير من البلدان حينما يضل الولد او الحفيد يسبب بضياع ذريته وخروجهم من الاسلام مع تيار المجتمع خلافا للبلدان الاسلامية فحتى لو كان الفساد الى الاذقان فأنت في مأمن من سلامة إسلام الذرية , ليعي الاخوة خطورة هذا الامر.
    10-: في تبيان سبب خرق السفينة وغيرها-ان نتعلم أن لا نصدر أحكاما سريعة تجاه الحوادث التي تقع في مجرى حياتنا مما لا يعجبنا. إذ ما أكثر الحوادث التي ننكرهها، ولكن يتضح بعد مدة أن هذه الحوادث لم تكن سوى نوع من الألطاف الخفية الإلهية. والقرآن يصرح بمضمون هذه الحقيقة في قوله تعالى:
    (عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
    11-: في اصلاح الخضر وطلب موسى ان يتعلم منه رشدا ان المؤمن لا بد ان يقضي حياته في هذه الدنيا بالتعلم للرشد كما اراد موسى وان مضى حقبا وبالعمل الصالح للمجتمع كالخضر وعمله بالاصلاح بما علم فالمؤمن متعلم وعامل :
    أمير المؤمنين ( ع ) على منبر الكوفة بخطبة فيها : أيها الناس ، اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به ، وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ...)
    12-: في قول( او امضي حقبا) درس بليغ في الاهتمام في طلب العلم فالحقب ثمانين سنة وقيل غير ذلك فهو مستعد ان يبحث ويرحل ثمانين سنة في سبيل ان يتعلم العلم فهل عندنا هذه الهمة العالية او جزء منها في طلب العلم لنا ولأبنائنا ان كنا تبع لمنهج الانبياء ؟
    رسول الله ( ص ) : اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم )
    الصادق (ع) : اطلبوا التعلم ولو بخوض اللجج وشق المهج.
    ومن الطبيعي ان العلوم مختلفة ولكن اشرف العلوم ثلاثة العقائد والفقه والاخلاق كونها تذهب معك في القبر وما بعده وهناك العلوم المهمة التي يحتاجها المجتمع وهي ايضا واجبة وجوبا كفائيا وهناك علوم غير مهمة لا تنفع نفعا كثيرامن تعلمها ولا تضر من جهلها فلا ينبغي صرف العمر فيها ومن الجميل ان يختص الانسان بعلم او مهنة ولاكن يجب عليه ان لا يترك العقائد والفقه والاخلاق:
    كان رسول الله ( ص ) إذا نظر إلى الرجل فأعجبه ، قال : " له حرفة ؟ " فان قالوا : لا قال : " سقط من عيني " قيل : وكيف ذاك يا رسول الله ؟ قال : " لان المؤمن إذا لم يكن له حرفة يعيش بدينه".
    13-: عضمة ذنب عقوق الوالدين فمن جانب انه استحق الموت وهذا العقاب الشديد , ومن زاوية اخرى انه بتر عمره فعقوق الوالدين يقصر العمر:
    رسول الله ( ص ) احتضر رجل بار في جواره رجل عاق قال الله عز وجل الملك الموت : يا ملك الموت كم بقي من اجل العاق قال : ثلاثون سنة قال : حولها إلى هذا البار.
    ، عن الصادق ( ع ) : لا يدخل الجنة العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بالفعال للخير إذا عمله.
    14- : مهما بلغ الانسان من الكبر ومن العلم فينبغي ان يتعلم ممن هو اصغر منه اذا كان يعلم ما لا يعلمه من اختصاصه او اختصاص آخر وان لا تكون مكانته بينه وبين نفسه وبينه وبين الناس مانعة من ذلك فهو ليس افضل من موسى(ع) وهو رسول زمانه
    قال الشاعر: لا تحسب الشورى عليك غضاضة ريش الخوافي قوة للقوادم
    15- نسيا حوتهما) مع ان الناسي الفتى وفيه ان الحكم الالهي يعم الاخيار والاشرار اذا كان مخرجهم ومدخلهم واحد ولم ينكروا.
    الصادق(ع)" أوحى الله تعالى إلى شعيب " ع " إني معذب من قومك مأة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم ، فقال : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي ، ولم يغضبوا لغضبي.
    16- اتنا غدائنا) يأكل مع خادمه وفيه ان السيد ينبغي ان لا يميز طعامه عن عبده او الاقل منه منزله وان ياكل معه:
    عن النبي ( ص ) قال : خمس لست بتاركهن حتى الممات : لباس الصوف ، وركوبي الحمار مؤكفا ، وأكلي مع العبيد ، وخصفي النعل بيدي ، وتسليمي على الصبيان لتكون سنة من بعدي
    17:- في بناء الجدار من دون اجر ان المؤمن لا بد ان ينفق من جهده ووقته وطاقته وعلمه لصالح المجتمع وفي ضروف خاصة لا يأخذ اجرا من الاخرين ويجعله رصيدا ليوم القيامة.
    18-:ان لا يتكبر من يرى نفسه صاحب مقام او مال اونفوذ في كل الحالات وخصوصا في عمل الخير فالخضر يباشر العمل في الجدار بنفسه ولم يجعل عمالا مع ان من كان له هذا العلم لا يعجزه المال.
    19-: ان قوله اعيبها نسب الفعل لنفسه بما يخص السفينة واردنا -الله وهو- بما يخص الغلام واراد ربك في ما يخص الجدار مع ان الفاعل في الجميع الخضر بامر الله وفيه ان الله يعطي الولاية لاوليائه وينسب الفعل لهم وممكن ان ينسب الفعل شراكة والحقيقة والاصل النسبة الى الله سبحانه , وفيه حينما نقول ان الامام يفعل كذا او يقضي لي حاجتي فقولنا هذا لا محذور فيه كون القائل يعلم ان الكرامة او قضاء الحاجة من الله وليس باستقلالية الامام او الولي.

    20-:-في شرح الخضر لموسىعليهم السلام- احيانا يكون الانسان غير مخطئ ويساء فيه الظن من قبل البعض وربما يأخذون منه موقفا فينبغي لهذا الشخص ان يوضح لهم الوضع والحقيقة لا ان يتركهم بحجة انهم اخطأوا بحقه وظنوا به سوءا.
    نختم الموضوع بادب الصالحين مع الله
    أن من الأدب الجميل الذي استعمله الخضر مع ربه في كلامه أن ما كان من الأعمال التي لا تخلو عن نقص ما نسبه إلى نفسه كقوله : فأردت أن أعيبها وما كان فيه ظاهر سيئ وبطن جميل نسبه لنفسه ولله سبحانه " فأردنا أن يبدلهما ربهما " ، وما كان الفعل احسان محض ظاهر وباطن نسبه الى الله كقوله : " فأراد ربك أن يبلغا أشدهما.
    عن النبي( ص) : " أدبني ربي فأحسن تأديبي"
    ومن الطبيعي ان يكون بهذا المستوى من الاخلاق في التعامل كيف لا والفيض منه تعالى
    لنأخذ مفرده من اساليب القرآن في ذلك
    قال تعالى في قصة موسى(ع) وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ( مريم52 )
    وكذا في غير هذه الاية يذكر الايمن ولكن حينما يقول تعالى مخاطبا النبي(ص)
    وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين) ( القصص44 )
    وهنا ابدل الله سبحانه الايمن بالغربي ولم يذكر الايمن كالعادة فلا يريد ان يقول للنبي لم تكن بالجانب الايمن واليمين محبب ومبارك فابدله بالغربي.

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم



    والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين



    حياك الله ووفقك لمرضاته وأحيا قلبك بالايمان أخي الكريم (سيد معد)




    (((السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين)))

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X