إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مَقولةُ الدّفعِ في القرآن الكريم بين التأثيلُ والنَتيج

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مَقولةُ الدّفعِ في القرآن الكريم بين التأثيلُ والنَتيج


    مَقولةُ الدّفعِ في القرآن الكريم بين التأثيلُ والنَتيج
    ________________________

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمد وآله المعصومين

    إنَّ القرآنَ الكريم قد سَارَ في حَرَاكِه المعرفي والقيَمي بأنساق الإطلاقية أفراداً وأحوالاً ليتجاوز مناطق الزمان والمكان والتأريخ

    تجاوزاً موضوعيا وواقعيا مُنتجاً ومُثمرا ومُعطيّاً بذلك التجاوز التأثيلي حلولاً أنثروبولوجيّة أفقيّة وعمودية .
    تُقدّم فتقاً لكل رتقٍ مُعقّد وتضع التزاحمات البشرية وحتى الطبيعية على أبواب الدفع الواقعي من جانب الله تعالى
    وعلى أبواب الدفع الظاهري من جانب الإنسان .

    والمقصود بمقولة الدفع القرآني بحسب المُستظهَر لغةً وفَهماً
    هو الإزالة وبقوة لكل عُقد التزاحم والتدافع البشري
    والتي تفضي إلى وقوع الفساد فيما لو لم تُدفع من جانب الله تعالى مُباشرة أو من جانب الإنسان ظاهراً .

    ويظهرُ أيضاً أنَّ الدفع الإلهي بالمعنى الذي ذكرناه هو سنّة إلهيّة حاكمة على الوجود في عالم الإمكان (الحياة الدنيا )
    وضرورية الوقوع والتحقق في الخارج الموضوعي قطعاً
    بدليل إنحفاظ نظام النوع الإنساني وبقاء الطبيعية من أول الخلق وإلى آخر وجوده
    وقد صرّح القرآن الكريم نصّا بهذه الحقيقة الوجودية حقيقة (الدفع الإلهي الواقعي ) كما في قوله تعالى

    (( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ )) (251)البقرة

    فلم يكن أثر هذه السنّة الإلهيّة الحاكمة مُقتصراً فقط على حفظ النوع الإنساني والطبيعة في منطقة التزاحم والتدافع والتجاذب والتنازع لا بل حافظتْ هذه السنّة سنّة الدفع الإلهي على مَعالم المتزاحمات والتجاذبات والإختلافات تأريخيا
    لتقدّم صورة حيّة وباقية عن أنثربولوجيا الإنسان والتأريخ والطبيعة والحياة بجانب فك ودفع التزاحم وحلّه .

    قال اللهُ تعالى

    (( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )) (40)الحجر

    بمعنى لولا تدخل الله تعالى مباشرة في حل إشكاليات التدافع والتزاحم الديني والمجتمعي بل وحتى الحضاري لما بقي أثرٌ بعد عينٍ في خضم الصراع والتنازع .


    ولاشك في أنّ هذا الدفعَ يتجلى في إشغال الظالمين بعضهم ببعض
    كما في قوله تعالى

    ((قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ))(65)الأنعام


    وكذلك يتجلى هذا الدفع الإلهي بعناية الله تعالى بالمؤمنين بدفع عدوهم عنهم دفعاً قويا ومُبينا

    (( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ )) (38)النجم

    (( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )) (179)آل عمران

    إنَّ الذي تقدّم هو وجازة بيانية عامة عن مقولة الدفع الإلهي
    أفصحتْ عن ضرورة تصور أصالة هذه السنّة الإلهية ومعطياتها الحياتية الصالحة أثراً ونتاجا .

    وهذا التصور الضروري يجب أن يستتبعه الإيمان بذلك في جانب الله تعالى
    وفي جانب الإنسان نفسه في هذه الحياة الدنيا

    ذلك كون الدفع للمُشكّل والمُتزاحم هو وظيفة وخيار قد علقَ بوجود الإنسان أيضا .
    كونه كائناً حيّاً ومُكلّفا ومُختاراً ومسؤولاً فليس له أن يبقى متوقفاً إزاءَ الخروج من معضلات ومتزاحمات الحياة الدنيا .

    بل عليه أن يمارس وظيفة الدفع والدفاع مطلقا في سائر أحوال وشوؤنات حياته البشرية

    هذا ما أقره القرآن الكريم بوصفه التشريعي والعقلاني فضلاً عن المرجعيّة العقلائية في منحاها اللبي الموافق لمنظومة الشرع الحنيف والمُمضى شرعاً .

    وقد حّذّرَ القرآن الكريم من ترك الدفع والدفاع معاً في مواجهة مُزاحمات العدو الداخلي(النفاق) والخارجي (الكفر) ومنازعاته ضد الحق وأهله .
    كما في قوله تعالى


    ((وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ )) (167)آل عمران



    ثمّ إنّ خيار الدفع للمُتزاحم يجب أن يأخذ طريقه إلى إزالة تزاحمات الإنسان نفسه فضلاً عن تزاحمات مجتمعه

    فالإنسان في حال لو تزاحمتْ قواه الخيّرة والشريرة والحسنة والسيئة عليه أن يدفع الشر والضرر والسيئة بصورة أحسن وأتم خروجاً من عقدة التجاذب وأفضلَ حلاّ .
    قال تعالى

    (( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ )) (96)المؤمنون

    وغالباً ما يكون لخيار الدفع نتاجاً ومَكسباً صالحاً وحسناً يُغيّر من الواقع عما هو عليه بحسب الظاهر

    كما في قوله تعالى

    (( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)

    (( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ))(35)فصلت


    وأما إعمال خيار الدفع إجتماعيا فهو الآخر يكفلُ الحقوق ويحفظ النظام ويقوي صفَ المجتمع الصالح


    خاصة في بُعد التزاحمات المالية فيما لو دار الأمرُ بين حفظ الحق لأهله أو أكله بالباطل ومنعه عن مُستحقيه كما في قوله تعالى


    (( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا )) (6)النساء


    إذاً يتبيّن مما تقدّم في لونه العام لا المُفصّل المُطوّل أنَّ القرآن الكريم قد أسس بُنيانه المعرفي والقيَمي للإنسان على قواعد حاكمة ومُنتجة في جانب الله أو الإنسان ومنها قاعدة أو مقولة الدفع القرآني .

    وهذا البُنيان المرصوص إلهيّا قائمٌ على صفة الثبوت والإطلاقيّة أفراداً وأحوالاً ليرتفع بالإنسان الصالح ومجتمعه القابل للإصلاح إلى التي هي أحسن وأقوم سبيلا
    وما على الإنسان إلا أن يختار سبيل الله حلاًّ وفكرا وسلوكا
    قال تعالى
    (( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ))(3)الإنسان



    والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته
    ________________________

    مرتضى علي الحلّي : النجف الأشرف
    التعديل الأخير تم بواسطة مرتضى علي الحلي 12; الساعة 17-07-2014, 03:16 PM.

  • #2
    احسنتم اخي سلمت اناملكم وفقكم الله لكل خيروشكرا للايضاح والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على محمدوال محمد الطيبين الطاهرين

    تعليق


    • #3
      وأحسن اللهُ إليكم أختي الكريمة وموفقةٌ إن شاء الله تعالى

      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X