إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

انت حي مع القران وبدونه ميت

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • انت حي مع القران وبدونه ميت

    ﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا

    أيها المؤمن أنت مع القرآن حيٌ وبدونه ميّت، وأنت مع القرآن مُبصر وبدونه أعمى، وأنت مع القرآن مُهتدٍ وبدونه ضالٌ، هذه القاعدة لابد وأن تكون مُستحضرة في الذهن من حين أن يعقل الإنسان المكلف إلى أن يتوفّاه الله عزّ وجلّ، لابد وأن يُدرك يقينًا أنه مع القرآن حي، وأنه بدون القرآن ميّت، لابد وأن يُدرك يقينًا أنه مع القرآن مُبصر، يرى، وأنه بدون القرآن أعمى لا يدرى أبدًا، ولابد أيضًا أن يعلم يقينًا أنه مع القرآن مُهتدٍ وموفّق ومُسدد، وأنه بدون القرآن ضالٌ وغير مُوفّق وغير مُسدد.
    إذا استقرت هذه الحقيقة في قلب المؤمن عندئذٍ سيسعى سيسعى سيسعى مرة تلو مرة ليعيش مع كتاب الله عزّ وجلّ، وهذه القاعدة وهي أنك مع القرآن حيٌّ وبدون القرآن ميّت هذه تضّح لك أيّها المؤمن عندما ماذا؟ عندما تتأمل في هذه الحياة الدنيا فتنظر إلى إنسان حي وتنظر إلى إنسان ميّت، انظر وقد يقع لك هذا مرة من المرات، عندما ترى ميّتًا مجندلا لا حراك له وترى بجانبه إنسانًا حيٌ فيه حراك وفيه روح، تأمل الفرق بين هذا وذاك، أترى أن نظر هذا الميت كنظر هذا الحي، أترى أن سمع هذا الميت كسمع هذا الحي، أترى أن حركة يدي هذا الميت كحركة يدي هذا الحي، انظر إلى رجليه، أترى الميّت يُحرك رجليه كما يُحركها الحي؟ تأمل الفرق بين هذا وذاك، خاطب الميت ثم خاطب الحي، اضرب الميت ثم اضرب الحي، انظر إلى هذا وانظر إلى ذاك، حرك في هذا ساكنًا وحرّك في هذا ساكنًا، ما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما عظيم جدًا، هذا نظره ثابتٌ لا حراك له، وذاك يقلّب عينيه ينظر يمنة ويسرةً، هذا تخاطبه من اليوم إلى سنة فلا يجيبك، وهذا تخاطبه خاطبًا يسيرًا فيجيبك، هذا لو قرضته بالمقرايض بل لو أحرقته بالنار لما تحرك ولما شعر، وهذا لو وخزته بإبرة صغيرة لتألم منها وتحرك، ما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما كبير وعظيم، وظاهرٌ جدًا لكل ذي عينين، الفرق بينهما أيها المؤمن، الفرق بينهما أيها العاقل كالفرق تمامًا بل وأشد كالفرق بين المؤمن إذا عاش مع كتاب الله عزّ وجلّ وبين المسلم إذا أعرض عن كتاب الله عزّ وجلّ.

    هذا الميت هو شبيه بذاك الميت الذي أغفل كتاب الله سبحانه وتعالى وابتعد عنه، ولم تدخل روح القرآن إلى جسده وإلى نفسه وإلى جوراحه، وذاك حيٌ دخل القرآن إلى جسده فأحياها حياةً كاملة تامةً، حياةً سعيدة، حياة هنية.
    هذا هو الفرق بين هذا وذاك، وهذا الأمر الذي لابد أن يستقر في القلوب، أنت أيها المؤمن بدون القرآن لا معنى لك، وأنت أيها المؤمن بدون القرآن لا قيمة لك، وأنت أيها المؤمن بدون القرآن لا شيء في الحقيقة، وأنت بدون القرآن أعمى تسير في دربٍ طويل شائك فيه من الحفر ما فيه، وفيه من المزالق ما فيه، وفيه من الزلات ما فيه، ومع ذلك لا تبصر أبدًا، في ظلمة كاملة تامّة لو أخرجت يدك تريد أن تراها لم ترها، وأنت أيها المؤمن أيضًا بدون القرآن في حقيقة أمرك تسير إلى خاتمة هي في نهاية الألم، وتسير إلى خاتمة هي في نهاية الشدة ونهاية العذاب ونهاية ما يتمنى كل إنسان على وجه هذه البسيطة أن ينجو منها، إذا تبين هذا أيها المؤمن فلتستحضر هذه القاعدة في كل شئونك من أولها إلى آخرها، لابد وأن تستحضر أنك مع القرآن حيٌ وبدونه ميّت، وأنك مع القرآن مبصر وبدونه أعمى، وأنك مع القرآن مُهتدٍ وبدونه ضال، إذا استحضرت ذلك، هل ستترك كتاب الله عزّ وجلّ؟ هل ستغفل كتاب الله سبحانه وتعالى؟ هل ستهمل القرآن ولا يكون لك حظٌ منه في ليل أو نهار؟

    فاستحضر هذا أيها المؤمن وننتقل بعد ذلك إلى القاعدة الثانية، ولكن قبله أريد أن أكرر لك هذه القاعدة من كتاب الله عزّ وجلّ، أنا أعلم أن كل مسلم يؤمن بهذا الكلام ويصدق بما يسمعه الآن، ولكن الذي أريده من ذكر الأدلة على هذه المسألة هو أن يكون الاستدلال عليها من القرآن، وأن يكون الاستنباط لهذه القاعدة من كتاب الله عزّ وجلّ، أذكر آية لكم ثم أطلب منكم أن تذكروا لي آيات في هذا الباب.
    من الآيات العظيمة الجليلة في هذا الشأن قوله سبحانه وتعالى في سورة الشورى ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا ﴾ [الشورى: 54] تأمل كلمة : روح، ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا معنى روح أنه حياةٌ للقلوب كما أن الروح حياة للأبدان، فالقرآن روح للقلب، روح للفؤاد، روح لنفسك التي بداخل جنبيك كما أن الروح هي حياة لبدنك، كما أن الروح هي حياةٌ لجسدك، كما أن جسدك بدون الروح لا شيء فكذلك قلبك، كذلك فؤادك، كذلك هذه المضغة التي في داخل جسدك، هي بدون القرآن لا شيء، ولذا قال الله عزّ وجلّ ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا ﴾ هذه الروح هي من أمر الله سبحانه وتعالى، وهذا تدليل على عظمة هذه الروح الذي هو القرآن، ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا ﴾ ثم انظر إلى الكلام ﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ﴾ والخطاب لمحمدٍ صلى الله عليه واله وسلم، ﴿ مَا كُنتَ ﴾ أي يا محمد، و ﴿ مَا ﴾ هنا ما نوعها؟ نافية، ما نافية ﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ﴾ ما كنت تدري عن هذا الكتاب ولا كنت تدري عن الإيمان الكامل التام، والخطاب لمحمدٍ، للحبيب صلوات ربي وسلامه عليه، ﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ ﴾ أي هذا القرآن، ﴿ وَلَا الْإِيمَانُ ﴾، أي حقيقة الإيمان العظيمة الجليلة الكاملة التامة، ما كان صلوات ربي وسلامه عليه يدري عنها، ﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا ﴾ انظر تغيير العبارة، انظر إلى التقليب بين الكلمات، انظر إلى اختيار كلمةً مكان كلمة، يختار الله عزّ وجلّ لنبيه صلى الله عليه واله وسلم في البدء كلمة ماذا ؟ روح، ثم في منتصف الآية يختار كلمة؟ نور، ففي البدء ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا ﴾ ثم بعد ذلك ﴿ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا ﴾ وهذا التغيير في الكلمات ليقررلك هذه الحقيقة العظيمة، أنك إن كنت بدون روح القرآن أيضًا أنت بدون القرآن أعمى تام العمى، فهذا وصف خاص، من المعلوم أن الميت هو في حقيقته أعمى، أليس كذلك؟ الميت في حقيقته أعمى لا يبصر، ولكن جاء الله عزّ وجلّ هنا ليصف الميت أيضًا بأنه أعمى أيضًا، جاء الوصف الآن للميت بأنه أعمى، لم؟ كأنك تصف ميتًا بأنه مبتور القدمين فتقول فلان ميت وأيضًا ماذا؟ مبتور القدمين، بدون أقدام، أو فلان ميت ولكن أيضًا ماذا ؟ بدون أيدٍ، أو فلان ميت ولكنه بدون رأس، أو فلان ميت ولكنه بدون كذا وكذا، فهذا أليس هو أعم في بيان حال الميت، ولكن ليس ميتًا عاديًا، وإنما هو ميتٌ فيه نقص حتى وهو ميت، يعني ليس ميتًا كاملا وإنما ميت ناقص، وإنما هو ميتٌ ناقص، فهذا الذي هو أبعد عن القرآن ليس هو ميتٌ وفقط، لا، وإنما هو ميت وفيه عيب آخر، وفيه نقص ثانٍ وهو أنه مع أنه ميت إلا أنه أعمى، زيادة في بيان شدة حال هذا الذي أعرض كتاب الله عزّ وجلّ وبيان أنه ليس كالأموات وإنما هو ميتٌ له وصف ناقص ثانٍ غير أنه ميّت، ولذا قال هنا، ﴿ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً ﴾ فمن تركه ترك النور، ﴿ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ ﴾ أي بماذا؟ بالقرآن ﴿ وَإِنَّكَ ﴾ أي بالقرآن لتهدي إلى صراط مستقيم، هذه آية بينت لك تمامًا بشكل واضحٍ جلي ما يتعلق بالحياة والموت، الحياة بالقرآن والموت بدون القرآن، النور مع القرآن والعمى بدون القرآن.

    آية أخرى تتعلق بهذا الشأن.



    ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ﴾ [الأحقاف: 29].



    انظر إلى أدب الجن مع ربهم سبحانه وتعالى، وهذا الأدب وللأسف الشديد لا يفعله كثير من الإنس ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ﴾ صرفهم الله عزّ وجلّ لكي يستمعون القرآن، فلما حضروه، حضروا ماذا؟ حضروا عند محمدٍ صلى الله عليه واله وسلم وهو يتلوا آيات القرآن، ماذا كان أدبهم مع هذا؟ ﴿ قَالُوا ﴾ قالوا ماذا ؟ ﴿ أَنصِتُوا ﴾، ﴿ قَالُوا أَنصِتُوا ﴾ أي استمعوا إلى هذا الكلام، استمعوا إلى ما يقول هذا الرجل الذي هو محمدٌ صلى الله عليه واله وسلم ، فلما استمعوه وأنصتوا إليه ﴿ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ﴾ استمعوا إلى الحق فآمنوا به فرجعوا منذرين.



    فما بال المسلمين اليوم انكروا ذلك النور الذي انزله الله لهم . وهو علي بن ابي طالب ( عليه السلام) ؟؟!!
    وما بالهم زاغوا عن الصراط المستقيم وهو علي بن ابي طالب ( عليه السلام )
    فماتت قلوبهم وقست

    الحمد لله الذي هدانا لهذا ( ولاية امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ) وما كنا لنهتدي لو لا ان هدانا الله
    والحمد لله الذي رزقنا اتباع والسير على الصراط المستقيم ( ولاية علي بن ابي طالب عليه السلام )




  • #2
    الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا اذ هدانا الله الحمد لله الذي هدانا لتلاوة القران وابصرنا بولاية امير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام روحي له الفداء ودمتم اخوتي

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة لبيك يافاطمه مشاهدة المشاركة
      الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا اذ هدانا الله الحمد لله الذي هدانا لتلاوة القران وابصرنا بولاية امير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام روحي له الفداء ودمتم اخوتي
      حياكم الله اختي .... لبيكِ يا فاطمـة ...
      ادامكم الله لنا عزا وفخرا .... شكرا على مروركم العطـر ..

      تعليق


      • #4
        بوركتم على ما جاد به قلمكم
        مقالة روووووووعة ذات تعاليم هي للمتأمل في طياتها
        طريق لبلوغ الحياة الحق
        اللهم أنفعنا بالقرآن في الدنيا والآخرة

        صن النفس وأحملها على ما يزينها---------تعش سالماً والقول فيك جميلٌ

        sigpic

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        x
        إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
        x
        يعمل...
        X