إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
    قال الله سبحانه وتعالى إنكم و ما تعبدون من دون الله) يعني الأصنام (حصب جهنم) أي وقودها عن ابن عباس و قيل حطبها عن مجاهد و قتادة و عكرمة و أصل الحصب الرمي فالمراد أنهم يرمون فيها كما يرمى بالحصباء عن الضحاك و أبي مسلم و يسأل على هذا فيقال.
    أن قوم عيسى (عليه السلام) قد عبدو الملائكة قد عبدوا و الجواب أنهم لا يدخلون في الآية لأن ما لما لا يعقل و لأن الخطاب لأهل مكة و إنما كانوا يعبدون الأصنام فإن قيل فأي فائدة في إدخال الأصنام النار و قيل يعذب بها المشركون الذين عبدوها فتكون زيادة في حسرتهم و غمهم و يجوز أن يرمى بها في النار توبيخا للكفار حيث عبدوها و هي جماد لا تضر و لا تنفع و قيل إن المراد بقوله و ما يعبدون من دون الله الشياطين دعوهم إلى عبادة غير الله فأطاعوهم كما قال يا أبت لا تعبد الشيطان «أنتم لها واردون» خطاب للكفار أي أنتم في جهنم داخلون و قيل إن معنى لها إليها لقوله بأن ربك أوحى لها أي إليها «لو كان هؤلاء» الأصنام و الشياطين «ءالهة» كما تزعمون «ما وردوها» أي ما دخلوا النار و لامتنعوا منها «و كل» من العابد و المعبود «فيها» أي في النار «خالدون» دائمون «لهم فيها زفير» أي صوت كصوت الحمار و هو شدة تنفسهم في النار عند إحراقها لهم «و هم فيها لا يسمعون» أي لا يسمعون ما يسرهم و لا ما ينتفعون به و إنما يسمعون صوت المعذبين و صوت الملائكة الذين يعذبونهم و يسمعون ما يسوءهم عن الجبائي و قيل يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا و لا يرى أحد منهم إن في النار أحدا يعذب غيره عن عبد الله بن مسعود قالوا و لما نزلت هذه الآية أتى عبد الله بن الزبعري رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال يا محمد أ لست تزعم أن عزيرا رجل صالح و إن عيسى (عليه السلام) رجل صالح و إن مريم امرأة صالحة قال بلى قال فإن هؤلاء يعبدون من دون الله فهم في النار.
    فأنزل الله هذه الآية «إن الذين سبقت لهم منا الحسنى»
    أي الموعدة بالجنة و قيل الحسنى السعادة عن ابن زيد و كأنه يذهب إلى الكلمة بأنه سيسعد أو إلى العدة لهم على طاعتهم فأنث الحسنى «أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها» أي يكونون بحيث لا يسمعون صوتها الذي يحس «و هم فيما اشتهت أنفسهم» من نعيم الجنة و ملاذها «خالدون» أي دائمون و الشهوة طلب النفس اللذة يقال اشتهى شهوة و قيل إن الذين سبقت لهم منا الحسنى عيسى و عزير و مريم و الملائكة الذين عبدوا من دون الله و هم كارهون استثناهم من جملة ما يعبدون من دون الله عن الحسن و مجاهد و قيل إن الآية عامة في كل من سبقت له الموعدة بالسعادة «لا يحزنهم الفزع الأكبر» أي الخوف الأعظم و هو عذاب النار إذا أطبقت على أهلها عن سعيد بن جبير و ابن جريج و قيل هو النفخة الأخيرة لقوله و نفخ في الصور ففزع من في السماوات و من في الأرض إلا من شاء الله عن ابن عباس و قيل هو حين يؤمر بالعبد إلى النار عن الحسن و قيل هو حين يذبح الموت على صورة كبش أملح و ينادي يا أهل الجنة خلود و لا موت و يا أهل النار خلود و لا موت و روى أبو سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ثلاثة على كثبان من مسك لا يحزنهم الفزع الأكبر و لا يكترثون للحساب رجل قرأ القرآن محتسبا ثم أم به قوما محتسبا و رجل أذن محتسبا و مملوك أدى حق الله عز و جل و حق مواليه «و تتلقاهم الملائكة» أي تستقبلهم الملائكة بالتهنئة يقولون لهم «هذا يومكم الذي كنتم توعدون» في الدنيا فأبشروا بالأمن و الفوز(1).
    قوله تعالى: «إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون» الحسنى مؤنث أحسن و هي وصف قائم مقام موصوفه و التقدير العدة أو الموعدة الحسنى بالنجاة أو بالجنة و الموعدة بكل منهما وارد في كلامه تعالى قال: «ثم ننجي الذين اتقوا و نذر الظالمين فيها جثيا:» مريم: 72 و قال: «وعد الله المؤمنين و المؤمنات جنات:» التوبة: 72.
    قوله تعالى: «لا يسمعون حسيسها» - إلى قوله - توعدون» الحسيس الصوت الذي يحس به، و الفزع الأكبر الخوف الأعظم و قد أخبر سبحانه عن وقوعه في نفخ الصور حيث قال: «و يوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات و من في الأرض:» النمل: 87.
    و قوله: «و تتلقاهم الملائكة» أي بالبشرى و هي قولهم: «هذا يومكم الذي كنتم توعدون».
    روى عدد من أصحاب التفاسير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: آية لا يسألني الناس عنها ! لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها ؟ فقيل: وما هي ؟ قال: { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } لما أنزلت شق على كفار قريش، وقالوا: شتم آلهتنا، وأتوا ابن الزبعري وأخبروه، فقال: لو حضرته لرددت عليه. قالوا: وما كنت تقول ؟ قال: كنت أقول له: هذا المسيح تعبده النصارى، واليهود تعبد عزيرًا، أفهما من حصب جهنم ؟ فعجبت قريش من مقالته، ورأوا أن محمدًا قد خُصم، فأنزل الله تعالى: { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} وفيه نزل قوله تعالى: { ولما ضُرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون } يعني: ابن الزبعري(3) .
    ----------------------------------------
    1-تفسير البيان ،للطبرسي.
    2-تفسير الميزان ،محمد حسين الطباطبائي.
    3-منتدى النويسنتر،رواية اصحاب التفاسير.
    التعديل الأخير تم بواسطة مهدي الخزاعي; الساعة 02-08-2014, 08:03 AM.

  • #2
    ندعوا الله ان يبعدنا وإياكم وجميع الموالين عن جهنم ونارها وحسيسها
    احسنت يامهدي الخزاعي سلمت اناملك لهذا الطرح الموفق للموضوع ننتظر منك المزيد من المشاركات الجميلة .. بارك الله فيك .

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X