بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تبارك وتعالى نستعين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عظم الله اجوركم بذكرى شهادة الامام الصادق (عليه السلام)
في الواقع قبل التحدث عن شخصية الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) بودي ان اقدم مقدمة؟
وهي ان العالم ومايحويه من تقدم وتطور في كافة العلوم المفيدة، كلها مدينة للامام جعفر بن محمد الصادق لانه رائد العلم والعلماء وعلى يدية تخرج الكثير من فطاحلة العلماء بشتى انواع العلوم .
ولانه صاحب الجامعة الجعفرية التي اسسها هو والامام الباقر عليهم السلام
وقد كان تلامذة الإمام من الأقطار المختلفة الذين اتصلوا بتلك الجامعة.
في الخامس والعشرين من شهر شوال، تقفُ الأمةُ عند محطةٍ من أعظم محطات الحزن الواعي، حيث استُشهد إمامٌ لم يكن علَماً في زمانه فحسب، بل كان أفقاً ممتداً لكل الأزمنة؛ إنّه الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، الذي تفرّعت من معين علمه أنهارُ المعرفة، وارتوت من مدرسته عقولُ العلماء على اختلاف مشاربهم.
إنّ السنّة الجارية في حياة البشر أنّ كلَّ علمٍ يُنسب إلى مبتكره، وكلَّ نجاحٍ علمي يُردّ إلى أستاذٍ مهّد الطريق لتلامذته، وكلَّ أثرٍ فكريٍّ يُنمى إلى قائله ومؤسسه. وإذا سرنا مع هذه القاعدة، فإنّنا نجد أنفسنا أمام حقيقةٍ جليّة، وهي أنّ علومَ البشرية، في جانبٍ كبيرٍ من أصولها ومنهجياتها، مدينةٌ لذلك الإمام الذي فتح أبواب العقل، وأرسى قواعد النظر، وربّى جيلاً من العلماء الذين حملوا مشاعل العلم إلى الدنيا.
فما عساني أن أقول فيمن كانت كلماته نوراً من نور، وهو القائل: «حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث رسول الله، وحديث رسول الله حديث جبرائيل، وحديث جبرائيل عن الله تعالى»؛ تلك السلسلة النورانية التي طهّرها الله تطهيراً، فجعلت علمه متصلاً بمصدر الهداية الأول، وممتداً إلى عين الحقيقة الإلهية.
ومن كان علمه كذلك، كيف لا يكون منبعَ العلم والحلم، ومهوى أفئدة الباحثين عن الحقيقة؟! وكيف لا تكون المذاهب الفقهية مدينةً له، وهو الذي تتلمذ على يديه أعلامها؟! بل كيف لا تكون العقيدة، والأخلاق، والتفسير، وسائر علوم الشريعة، كامنةً في تراثه، وممتدةً من نوره، وهو ترجمان القرآن الكريم، وأحد أركان بيتٍ جعله الله خزانةً لعلم نبيّه، ومعدناً للحكمة الإلهية؟
وعليه، فإنّ استذكار شهادته ليس استحضاراً لحادثة تاريخية فحسب، بل هو وقوفٌ عند منبع العلم، وتجديدُ عهدٍ مع مدرسةٍ أرادت للإنسان أن يكون عالماً بالله، عاملاً بعلمه، سائراً في طريق الهداية.
وكفى بما قاله (الحسن بن علي بن زياد الوشّاء) في سعة جامعة الإمام ورحابتها الذي كان من تلامذة الإمام الرضا (عليه السَّلام) والمحدّثين الكبار: أدركت في هذا المسجد ـ الكوفة ـ تسعمائة شيخ كلّ يقول حدّثني جعفر بن محمد.
ووفقاً لما قاله ابن حجر العسقلاني فقد حدّث عنه فقهاء ومحدّثون: مثل: شعبة وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ومالك وابن جريج وأبي حنيفة وابنه موسى ووهيب بن خالد والقطّان وأبي عاصم وجماعة كثيرة.
وكتب اليافعي: له كلام نفيس في علوم التوحيد وغيرها، وقد ألّف تلميذه جابر بن حيان كتاباً يشتمل على ألف ورقة يتضمن رسائله وهي خمسمائة رسالة.
وكان الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ يشجع ويعلّم ويرغب تلاميذه في العلم الذي يتناسب مع ذوقهم وطبيعتهم، وفي النهاية كان كلّ واحد منهم يتخصّص في مجال علمي واحد أو مجالين مثل الحديث، التفسير، علم الكلام وغيرها. وكان ـ عليه السَّلام ـ يرشد بعض العلماء الذين يراجعونه للبحث والمناظرة إلى المناظرة مع أحد الطلاب الذي تخصص في ذلك العلم.
قال هشام بن سالم: كنّا عند أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ جماعة من أصحابه، فورد رجل
من أهل الشام فاستأذن، فأذن له، فلمّا دخل سلّم، فأمره أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ بالجلوس، ثمّ قال له: «حاجتك أيّها الرجل؟» قال: بلغني انّك عالم بكلّ ما تسأل عنه، فصرت إليك لأُناظرك. فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : في ماذا؟قال: في القرآن، واسكانه وخفضه ونصبه ورفعه.فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «يا حمران دونك الرجل!».
فقال الرجل: إنّما أُريدك أنت لا حمران. فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «إن غلبت حمران فقد غلبتني».فأقبل الشامي يسأل حمران حتى غرض وحمران يجيبه. فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «كيف رأيت يا شامي؟». قال: رأيته حاذقاً ما سألته عن شيء إلاّ أجابني فيه. فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «يا حمران سل الشامي» فما تركه يكشر. فقال الشامي: أُريد يا أبا عبد اللّه أُناظرك في العربية! فالتفت أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ فقال:«يا أبان بن تغلب ناظره»، فناظره فما ترك الشامي يكشر.فقال: أُريد أن أُناظرك في الفقه! فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ :«يا زرارة! ناظره!» فناظره فماترك الشاميّ يكشر.ثمّ قال: أُريد أن أُناظرك في الكلام! قال: «يا مؤمن الطاق ناظره»، فناظره فسجل الكلام بينهما، ثمّتكلم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه به. وهكذا عند ما أراد الشامي أن يناظر في الاستطاعة ـ قدرة الإنسان على فعل .
وبالتالي لو راجعنا اليوم علماء الطب والفيزياء والتفسير والكلام والفقه وغيرها فكلها مدينة الى الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام )
فليقف العالم اليوم حدادا بمناسبة ذكرى رحيل الامام الصادق ,لان فضله وعطائه على العالم كبير والعالم باسره مدين للامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام .
وبه تبارك وتعالى نستعين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عظم الله اجوركم بذكرى شهادة الامام الصادق (عليه السلام)
في الواقع قبل التحدث عن شخصية الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) بودي ان اقدم مقدمة؟
وهي ان العالم ومايحويه من تقدم وتطور في كافة العلوم المفيدة، كلها مدينة للامام جعفر بن محمد الصادق لانه رائد العلم والعلماء وعلى يدية تخرج الكثير من فطاحلة العلماء بشتى انواع العلوم .
ولانه صاحب الجامعة الجعفرية التي اسسها هو والامام الباقر عليهم السلام
وقد كان تلامذة الإمام من الأقطار المختلفة الذين اتصلوا بتلك الجامعة.
في الخامس والعشرين من شهر شوال، تقفُ الأمةُ عند محطةٍ من أعظم محطات الحزن الواعي، حيث استُشهد إمامٌ لم يكن علَماً في زمانه فحسب، بل كان أفقاً ممتداً لكل الأزمنة؛ إنّه الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، الذي تفرّعت من معين علمه أنهارُ المعرفة، وارتوت من مدرسته عقولُ العلماء على اختلاف مشاربهم.
إنّ السنّة الجارية في حياة البشر أنّ كلَّ علمٍ يُنسب إلى مبتكره، وكلَّ نجاحٍ علمي يُردّ إلى أستاذٍ مهّد الطريق لتلامذته، وكلَّ أثرٍ فكريٍّ يُنمى إلى قائله ومؤسسه. وإذا سرنا مع هذه القاعدة، فإنّنا نجد أنفسنا أمام حقيقةٍ جليّة، وهي أنّ علومَ البشرية، في جانبٍ كبيرٍ من أصولها ومنهجياتها، مدينةٌ لذلك الإمام الذي فتح أبواب العقل، وأرسى قواعد النظر، وربّى جيلاً من العلماء الذين حملوا مشاعل العلم إلى الدنيا.
فما عساني أن أقول فيمن كانت كلماته نوراً من نور، وهو القائل: «حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث رسول الله، وحديث رسول الله حديث جبرائيل، وحديث جبرائيل عن الله تعالى»؛ تلك السلسلة النورانية التي طهّرها الله تطهيراً، فجعلت علمه متصلاً بمصدر الهداية الأول، وممتداً إلى عين الحقيقة الإلهية.
ومن كان علمه كذلك، كيف لا يكون منبعَ العلم والحلم، ومهوى أفئدة الباحثين عن الحقيقة؟! وكيف لا تكون المذاهب الفقهية مدينةً له، وهو الذي تتلمذ على يديه أعلامها؟! بل كيف لا تكون العقيدة، والأخلاق، والتفسير، وسائر علوم الشريعة، كامنةً في تراثه، وممتدةً من نوره، وهو ترجمان القرآن الكريم، وأحد أركان بيتٍ جعله الله خزانةً لعلم نبيّه، ومعدناً للحكمة الإلهية؟
وعليه، فإنّ استذكار شهادته ليس استحضاراً لحادثة تاريخية فحسب، بل هو وقوفٌ عند منبع العلم، وتجديدُ عهدٍ مع مدرسةٍ أرادت للإنسان أن يكون عالماً بالله، عاملاً بعلمه، سائراً في طريق الهداية.
وكفى بما قاله (الحسن بن علي بن زياد الوشّاء) في سعة جامعة الإمام ورحابتها الذي كان من تلامذة الإمام الرضا (عليه السَّلام) والمحدّثين الكبار: أدركت في هذا المسجد ـ الكوفة ـ تسعمائة شيخ كلّ يقول حدّثني جعفر بن محمد.
ووفقاً لما قاله ابن حجر العسقلاني فقد حدّث عنه فقهاء ومحدّثون: مثل: شعبة وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ومالك وابن جريج وأبي حنيفة وابنه موسى ووهيب بن خالد والقطّان وأبي عاصم وجماعة كثيرة.
وكتب اليافعي: له كلام نفيس في علوم التوحيد وغيرها، وقد ألّف تلميذه جابر بن حيان كتاباً يشتمل على ألف ورقة يتضمن رسائله وهي خمسمائة رسالة.
وكان الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ يشجع ويعلّم ويرغب تلاميذه في العلم الذي يتناسب مع ذوقهم وطبيعتهم، وفي النهاية كان كلّ واحد منهم يتخصّص في مجال علمي واحد أو مجالين مثل الحديث، التفسير، علم الكلام وغيرها. وكان ـ عليه السَّلام ـ يرشد بعض العلماء الذين يراجعونه للبحث والمناظرة إلى المناظرة مع أحد الطلاب الذي تخصص في ذلك العلم.
قال هشام بن سالم: كنّا عند أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ جماعة من أصحابه، فورد رجل
من أهل الشام فاستأذن، فأذن له، فلمّا دخل سلّم، فأمره أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ بالجلوس، ثمّ قال له: «حاجتك أيّها الرجل؟» قال: بلغني انّك عالم بكلّ ما تسأل عنه، فصرت إليك لأُناظرك. فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : في ماذا؟قال: في القرآن، واسكانه وخفضه ونصبه ورفعه.فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «يا حمران دونك الرجل!».
فقال الرجل: إنّما أُريدك أنت لا حمران. فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «إن غلبت حمران فقد غلبتني».فأقبل الشامي يسأل حمران حتى غرض وحمران يجيبه. فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «كيف رأيت يا شامي؟». قال: رأيته حاذقاً ما سألته عن شيء إلاّ أجابني فيه. فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «يا حمران سل الشامي» فما تركه يكشر. فقال الشامي: أُريد يا أبا عبد اللّه أُناظرك في العربية! فالتفت أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ فقال:«يا أبان بن تغلب ناظره»، فناظره فما ترك الشامي يكشر.فقال: أُريد أن أُناظرك في الفقه! فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ :«يا زرارة! ناظره!» فناظره فماترك الشاميّ يكشر.ثمّ قال: أُريد أن أُناظرك في الكلام! قال: «يا مؤمن الطاق ناظره»، فناظره فسجل الكلام بينهما، ثمّتكلم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه به. وهكذا عند ما أراد الشامي أن يناظر في الاستطاعة ـ قدرة الإنسان على فعل .
وبالتالي لو راجعنا اليوم علماء الطب والفيزياء والتفسير والكلام والفقه وغيرها فكلها مدينة الى الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام )
فليقف العالم اليوم حدادا بمناسبة ذكرى رحيل الامام الصادق ,لان فضله وعطائه على العالم كبير والعالم باسره مدين للامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام .




تعليق