إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حكمة وجود المتشابه في القران

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حكمة وجود المتشابه في القران

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين

    م/ اقوال بعض العلماء في حكمة وجود المتشابه في القران

    الشيخ الطوسي: فان قيل: هلاّ كان القرآن كله محكما يستغنى بظاهره عن تكلف ما يدل على المراد منه حتى دخل على كثير من المخالفين للحق شبهة فيه وتمسكوا بظاهره على ما يعتقدونه من الباطل؟ أتقولون إن ذلك لم يكن مقدورا له تعالى؟ فهذا هو القول بتعجيزه ! أو تقولون هو مقدور له ولم يفعل ذلك فلم لم يفعله؟ قيل الجواب على ذلك من وجهين: احدهما - ان خطاب الله تعالى - مع ما فيه من الفوائد - المصلحة معتبرة في الفاظه فلا يمتنع أن تكون المصلحة الدينية تعلقت بان يستعمل الالفاظ المحتملة ويجعل الطريق إلى معرفة المراد به ضربا من الاستدلال ولهذه العلة أطال في موضع وأسهب واختصر في آخر وأوجز واقتصر وذكر قصة في موضع وأعادها في موضع آخر واختلفت أيضا مقادير الفصاحة فيه وتفاضلت مواضع منه بعضه على بعض والجواب الثاني: ان الله تعالى انما خلق عباده تعريضا لثوابه وكلفهم لينالوا اعلى المراتب واشرفها ولو كان القرآن كله محكما لا يحتمل التأويل ولا يمكن فيه الاختلاف لسقطت المحنة وبطل التفاضل وتساوت المنازل ولم تبن منزله العلماء من غيرهم وانزل الله القرآن بعضه متشابها ليعمل أهل العقل افكارهم ويتوصلوا بتكلف المشاق والنظر والاستدلال إلى فهم المراد فيستحقوا به عظيم المنزلة وعالي الرتبة[1]
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
    وقال العلامة الطبطبائي: تحت عنوان
    ما هو السبب في اشتمال الكتاب على المتشابه؟
    و من الاعتراضات التي أوردت على القرآن الكريم الاعتراض باشتماله على المتشابهات و هو أنكم تدعون أن تكاليف الخلق إلى يوم القيامة فيه، و أنه قول فصل يميز بين الحق و الباطل، ثم إنا نراه يتمسك به كل صاحب مذهب من المذاهب المختلفة بين المسلمين لإثبات مذهبه، و ليس ذلك إلا لوقوع التشابه في آياته، أ فليس أنه لو جعله جليا نقيا عن هذه المتشابهات كان أقرب إلى الغرض المطلوب، و أقطع لمادة الخلاف و الزيغ؟.
    و أجيب عنه بوجوه من الجواب بعضها ظاهر السخافة كالجواب بأن وجود المتشابهات يوجب صعوبة تحصيل الحق و مشقة البحث و ذلك موجب لمزيد الأجر و الثواب! و كالجواب بأنه لو لم يشتمل إلا على صريح القول في مذهب لنفر ذلك سائر أرباب المذاهب فلم ينظروا فيه، لكنه لوجود التشابه فيه أطمعهم في النظر فيه و كان في ذلك رجاء أن يظفروا بالحق فيؤمنوا به! و كالجواب بأن اشتماله على المتشابه أوجب الاستعانة بدلالة العقل، و في ذلك خروج عن ظلمة التقليد و دخول في ضوء النظر و الاجتهاد! و كالجواب بأن اشتماله على المتشابه أوجب البحث عن طرق التأويلات المختلفة، و في ذلك فائدة التضلع بالفنون المختلفة كعلم اللغة و الصرف و النحو و أصول الفقه!.
    فهذه أجوبة سخيفة ظاهرة السخافة بأدنى نظر و الذي يستحق الإيراد و البحث من الأجوبة وجوه ثلاثة:
    الأول: أن اشتمال القرآن الكريم على المتشابهات لتمحيص القلوب في التصديق به، فإنه لو كان كل ما ورد في الكتاب معقولا واضحا لا شبهة فيه عند أحد لما كان في الإيمان شيء من معنى الخضوع لأمر الله تعالى و التسليم لرسله.
    و فيه: أن الخضوع هو نوع انفعال و تأثر من الضعيف في مقابل القوي، و الإنسان إنما يخضع لما يدرك عظمته أو لما لا يدركه لعظمته و بهورة الإدراك كقدرة الله غير المتناهية و عظمته غير المتناهية و سائر صفاته التي إذا واجهها العقل رجع القهقرى لعجزه عن الإحاطة بها، و أما الأمور التي لا ينالها العقل لكنه يغتر و يغادر باعتقاد أنه يدركها فما معنى خضوعه لها؟ كالآيات المتشابهة التي يتشابه أمرها على العقل فيحسب أنه يعقلها و هو لا يعقل.
    الثاني: أن اشتماله على المتشابه إنما هو لبعث العقل على البحث و التنقير، لئلا يموت بإهماله بإلقاء الواضحات التي لا يعمل فيها عامل الفكر، فإن العقل أعز القوى الإنسانية التي يجب تربيتها بتربية الإنسان.
    و فيه: أن الله تعالى أمر الناس بإعمال العقل و الفكر في الآيات الآفاقية و الأنفسية إجمالا في موارد من كلامه، و تفصيلا في موارد أخرى كخلق السماوات و الأرض و الجبال و الشجر و الدواب و الإنسان و اختلاف ألسنته و ألوانه، و ندب إلى التعقل و التفكر و السير في الأرض و النظر في أحوال الماضين، و حرض على العقل و الفكر، و مدح العلم بأبلغ المدح و في ذلك غنى عن البحث في أمور ليس إلا مزالق للأقدام و مصارع للأفهام.
    الثالث: أن الأنبياء بعثوا إلى الناس و فيهم العامة و الخاصة، و الذكي و البليد و العالم و الجاهل، و كان من المعاني ما لا يمكن التعبير عنه بعبارة تكشف عن حقيقته و تشرح كنهه بحيث يفهمه الجميع على السواء، فالحري في أمثال هذه المعاني أن تلقى بحيث يفهمه الخاصة و لو بطريق الكناية و التعريض و يؤمر العامة فيها بالتسليم و تفويض الأمر إلى الله تعالى.[2]

    وقال النهاوندي :
    ((لايخفى ان فوائد جعل كثير من ايات القران متشابهات وعدم جعل كلها محكمات كثيرة وحكم وفيرة .
    منها: ما اشار اليه امير المؤمنين ع ... من اضطرار الناس الى الرجوع الى الراسخون في العلم ..
    ومنها: تبيين فضل العلماء على سائر الناس واختلاف مراتبهم
    ومنها :اضطرار اهل الايمان الى التدبر والتفكر في القران فبالتدبر فيه تظهر دقائقه وتكشف حقائقه ...
    ومنها: شدة الاهتمام بحفظه وزيادة الحب بمضامينه , اذ الانسان اذا تحمل المشقة في تحصيل الشيء كان له احب واحفظ .
    ومنها: زيادة عظم القران في الانظار حيث ان العادة قاضية بأن كل كتاب كان فهم مطالبه اشكل كان قدره عند الناس اعظم .[3]

    والحمد لله رب العالمين



    [1] التبيان للشيخ الطوسي

    [2] الميزان للعلامة الطبطبائي

    [3] نفحات الرحمن للنهاوندي ج 1

  • #2
    أخونا الفاضل{العماري}بارك الله بكم وبنشركم الراقي

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X