إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شعار العتبة العباسية المقدسة معانٍ ودلالات، قراءةٌ بأبعاد فنية ذات عمق تاريخي ورمزية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شعار العتبة العباسية المقدسة معانٍ ودلالات، قراءةٌ بأبعاد فنية ذات عمق تاريخي ورمزية















    شعار العتبة العباسية المقدسة
    معانٍ ودلالات ،
    قراءةٌ بأبعاد فنية ذات عمق
    تاريخي ورمزية عالية ..



    الشعار هو رسمٌ يعبّر عن ذاتية صاحب الشعار
    (
    شركة ، مؤسسة ، قطاع ، وغيرها ) وهو يتكوّن
    في العادة من رمزٍ أو صورة أو خط (
    خط الشعار الخاص )
    يعكس بشكل عام طبيعة عمل الجهة التي يمثّلها ويعزّز
    الشعور بالأصالة والاحترافية في تنفيذه وعناصره ويجذب الانتباه ،
    ويترك انطباعاً لدى المتلقي ويعمل
    على تشكّل نظره بأنّه فريد ومتميز ،
    وهو بمثابة الشعلة في رأس الجبل يجعل الناس
    أو المجتمع المحيط يهتدون إلى المُنشأة أو المؤسسة
    أو أي خدمة مقدّمة من صاحب الشعار ،
    هذا بالنسبة للشعار الاعتيادي فما بالك بشعارٍ ينتسب
    الى عتبة أبي الفضل العباس (
    عليه السلام ) .
    الأستاذ الشاعر علي الصفار معاون نائب الأمين
    للعتبة العباسية المقدسة كانت له قراءة لشعار
    العتبة المقدسة وأطلَعَنا عليها
    ،
    حيث بيّن : " كثرٌ هم المبدعون الذين يعملون
    في خدمة أبي الفضل العباس
    ( عليه السلام )
    وأغلب هؤلاء يعملون دون أن يعلم بهم أحد ،
    إمّا لكونهم ليسوا بالواجهة مباشرة ،
    أو لأنّهم لا يريدون الظهور والشهرة من تلقاء أنفسهم ،
    ويعتبرون عملهم مع المولى الذي يتشرّفون بخدمته دائماً ،
    وقليلٌ منهم يظهر للعيان شخصاً ،
    بالرغم من أنّه ظاهر بلمساته الفنية وإبداعه وعمله ،
    جزى الله الجميع خيراً وأجرهم على المولى أبي
    الفضل العباس
    ( عليه السلام) ومن هؤلاء الإخوة الأعزاء
    - الذين تركوا بصمة فنية رائعة لا تُنسى ،
    حيث نجدها في كلّ كتاب من كتب العتبة المقدسة ،
    وعلى أوراق المخاطبات الداخلية منها والخارجية -
    مصمِّم شعار العتبة المقدسة الأستاذ حيدر طالب عبد الأمير
    مسؤول شعبة الأنترنت في العتبة العباسية المقدسة .

    هذا الشعار الرائع بأبعاده الفنية وعمقه التاريخي ورمزيته العالية ،
    ولا أدري هل أنّ الأخ المصمم الذي نعتزّ به كان يدرك تمام
    فنية وعمق ورمزية ما جادت به مخيلته ورسمت أنامله ؟
    أو أنّه للحظة إبحار فكري في بحر الجود والفضائل أُلهم ذلك ؟
    وفي كلّ الأحوال ،
    فقد وُفِّق بذلك توفيقاً كبيراً جداً ،
    وهنيئاً له ما قدّم من إيحاء عظيم في مدار الخدمة وفلك
    هذا الوجود ليكتب في سفر الإبداع والخلود .

    ولأنني أدرك عمق هذا الشعار ،
    وأمعن النظر فيه دائما ،
    وأقرأه من كلّ جوانبه ،
    وأغور في عمق معانيه ،
    وأتفحّص مفرداته وأستعين بالخيال الفني والبعد التاريخي
    في بعض خطوطه الهندسية ،
    فإنني أرى في هذا الشعار رمزية عالية وكما سأبيّن :

    أولاً : رمزية الكف :
    وضع المُصمّمُ الكفَّ أساساً لشعار العتبة المقدسة ،
    وهذا يلفت انتباه الناظر إليه ،
    ولا يستطيع أن يتصوّر أمراً غير أبي الفضل العباس

    (
    عليه السلام ) وهو قطيع الكفين .
    إذن ،رَسْمُ الكفّ أساساً في هذا الشعار له مدلولُهُ الواضح ،
    وإشارته إلى العباس
    ( عليه السلام ) وهو المركز والمرتكز
    وهو الأساس الذي أقيم عليه الشعار ،
    لذا لم يكن له منافس من المفردات الأُخَر المتمّمة للشعار .

    ثانياً : الرسم الهندسي للكفّ والمدلولات الأُخَر :
    لم يكن رسم الكفّ رسماً يحاكي الكفّ الواقعية أو ما يقرب منها ،
    بل هو رسم هندسي له دلالات عدة ،
    حسب قراءتي وهي : 1- كلمة " عباس " : وهذه الكلمة ،
    وإن لم تكن كما يكتبها الخطاط ،
    أو يوزّع حروفها الكاتب ،
    إلّا أنّها تُقرأ برمزيتها (
    عباس ) بلا أدنى شك بوجود :
    حرف العين المتمثّل بالإبهام المعقوف إلى اليمين .
    النقطة البارزة والواضحة والمتمركزة وسط الكف ،
    وهي إشارة لحرف الباء ،
    وبهاتين الحركتين ( العين والنقطة ) ،
    ترسم مخيلة الناظر حروف السين المتمثلة برؤوس الأصابع ،
    والنهاية السفلى المعقوفة من الخنصر إلى الإبهام ،
    وكذا الألف ما فوق النقطة ،
    وهذا تعبيرٌ فني رائد يجعلنا نقرأ الكلمة دون العود
    إلى ترتيبها المعتاد ،
    وخطّها المألوف ،
    وهذه هي الرمزية ..
    ولا ننسى ما للنقطة من معان ،
    وأن وجودها في المركز له مدلولات لا مجال لذكرها .

    2- طائر الحمام : ولو نظرنا إلى الكف أيضاً ،
    نجده رسماً هندسياً لطائر ، وهو حمامة السلام ،
    حيث يظهر الإبهامُ منقاراً ،
    والأصابع الباقية جناحاً مرفوعاً ،
    وهذه رمزية أخرى للتصميم ،
    ولها مدلول رفيع يعني :
    أنّ الكفّ التي قُطعت قد حققت السلام والأمن لنا
    من خلال تضحيتها العظيمة .

    ثالثاً : النجمة الثمانية :
    أنا لا أدري ،
    هل أنّ المصمّم المبدع يدرك ماهية اختيار
    هذا الشكل الهندسي ،
    وعمقه التاريخي ،
    ومدلوله العقائدي عند العراقيين القدامى أم لا ؟

    ولكنه بكلّ الأحوال وُفّق بهذا الاختيار ،
    فمن الناحية الفنية الشكل جميل ،
    وقد ملأ به الفراغ الواقع يسار الكفّ ،
    وأضاف لمسة فنية حول الكفّ أيضاً ،
    وخلق تدرّج ألوان النجمة صورة رائعة ،
    وإنّ عدم تمامية الرؤوس الثلاثة المتبقية للنجمة
    من الجهة الأخرى له دلالتان هما :

    عدم إحاطة الكفّ - وهو الرمز الأساس -
    بالكامل ليكون البروز التام له .
    بقاء البحث مستمراً بالنسبة للناظر عن الأجزاء
    الأُخَر المتمّمة للنجمة ،

    وإعادة رسمها في المخيلة لمعرفة :
    هل النجمة ثمانية أم ... أم ؟
    وهذا بحد ذاته إخفاء ممنهج ،
    يُبقي الناظر في حالة بحثٍ واستقصاء ،
    وقد أجاد المصمّم بذلك .

    البعد التاريخي والعقائدي للنجمة الثمانية :
    إن اختيار النجمة الثمانية موفَّقٌ جداً من الناحية
    الهندسية والتاريخية والعقائدية .

    أما من الناحية الهندسية : فشَكْلُ النجمة الثمانية عبارة
    عن مربعين متقابلين بمركز واحد، يؤلّف اجتماعهما شكلاً
    هندسياً جميلاً فاق ما سواه من النجوم ،
    سواء أكانت الخماسية أو السداسية أو العشرية أو غيرها .

    أما من الناحية التاريخية :
    فإنها متعلّقة بتاريخ العراق القديم ،
    حيث تمّ استخدامها في إقليم بابل منذ عهد الكتابة الصورية ،
    وهو عصر سيادة الكلدان الأوائل
    ( هم بناة أريدو )
    في الألف السادس قبل الميلاد ،
    حيث كانت ترسم بشكل أربعة خطوط متقاطعة ،
    ينتج عنها نجمة بثمانية رؤوس ،
    ثم صارت تُكتب منذ مطلع الألف الثالث قبل الميلاد
    بشكل أربعة مسامير متقاطعة ،
    وظهرت هذه العلامة على الفخاريات الرافدينية
    منذ ( 5500 ق.م ) ونقشت على المسلّات ،
    ومنها مسلّة الملك الكلداني نرام سين (
    2254-2218 ق.م )
    حفيد مؤسس الامبراطورية الأكدية شروكين (
    2334-2279 ق.م )
    وهي أيضاً موجودة في مسلّة أورنمو الشهيرة ،

    لذا فهي أقدم نجمة استُخدِمت في بلاد وادي الرافدين ،
    وهذا هو بعدها التاريخي ،
    وبقيت حتى آخر رقيم طيني بابلي عُثِر عليه يؤرّخ
    بسنة ( 80م ) ثم أصبح رمزاً إسلامياً شهيراً ،
    يملأ فضاءات المساجد والقصور والحوافر والكتب والمزخرفات ،
    وأُعيد استخدام هذا الرمز شعاراً للجمهورية العراقية
    سنة (
    1958م ) إذ اعتمده الفنان جواد سليم وأعاد تصميمه ،
    فيما نفّذه عيسى حنا دايش ،
    وأعيد اليوم في شعار العتبة ،
    ممّا يُعطي الشعار بُعْداً تاريخياً حضارياً وإسلامياً ضارباً
    في جذور هذا البلد المعطاء .

    البعد العقائدي : رمز النجمة الثمانية مرتبط بالعراق
    القديم منذ آلاف السنين ،
    وهو إشارة الى نجمة الصباح عند العراقيين ( نجمة الزهرة ) ،
    وله مدلول توحيدي أكبر من أن يتصوّره البعض ،
    فإنّ هذا الرمز كان يُكتب بشكل أربعة مسامير متقاطعة ،
    مشكّلاً ثمانية رؤوس ،
    ويُقرأ هذا الرمز بالسومرية
    ( دنكر ) – Dinger -
    وهذه العلامة تعني بالسومرية
    ( آنو ) وهو إله السماء وإله الآلهة ،
    وبتعبيرنا
    ( ربّ الأرباب ) ،
    لا كما ذهب إليه المستشرقون ومن تبعهم من كونه
    إلهاً وثنياً عبده الرافديون الأوائل ،
    والدليل على ما نقول هو أنّ هذا الرمز بالأكدية يلفظ ( إيلو )
    –ilu- وهو (
    الله ) وما زال أبناء الرافدين الجنوبيين ينطقون
    لفظ الجلاله (
    الله ) بطريقة مقاربة للّفظ الأكدي ( إيلو )
    حيث يقولون (
    ألله ) بدون لفظ الألف بعد اللام
    مع قطع صوت الهاء ،
    فلاحظ ذلك .

    نعم ، شابَ هذه العقيدةَ التوحيدية الرافدينية
    فيما بعد اعتقاداتٌ وثنية ،
    جرّت المعتقد الصحيح إلى صنمية وعبادة أوثان وآلهة مبتكرة ،
    فهو ممّا لاشكّ فيه كمشركي قريش ،
    حيث اتّخذوا من الأصنام آلهة تقرّبهم الى الله زلفى ،
    ولم ينكروا ( الله ) ولكنّهم أشركوا به .
    فـ( آنوا ) عند السومريين وهو إله السماء وإله الآلهة ،
    لا يمكن أن ينصرف لعشتار وغيرها أبداً ،
    يعضد ذلك اللفظ الأكدي (
    إيلو ) للرمز نفسه .
    مع ملاحظة أن لهذا الرمز أبعاداً أُخَرى تتعلّق
    بالاتجاهات الكونية والأبعاد ،
    وغيرها ممّا لا مجال لذكرها هنا .

    الخلاصة :

    إنّ شعار العتبة العباسية المقدّسة له
    أبعاده التاريخية والعقائدية ،
    وله رمزيته العالية في كلّ جوانبه ،
    ابتداءً من اختيار الكفّ أصلاً وأساساً للتصميم ،
    مع وجود مدلولات أُخَر في الكف أهمها كتابة اسم ( عباس )
    بشكل لا يؤثّر على رمزية الكف ،
    بل يضيف اليها ،
    ومنها شكل الحمامة التي ترمز الى السلام ،
    وختاماً بالنجمة الثمانية الرافدينية الأصيلة ،
    وعلقتها بمعتقد التوحيد .











    لمزيد من التفاصيل عن الموضوع
    اضغط هنا





    التعديل الأخير تم بواسطة حسين الابراهيمي; الساعة 24-08-2014, 12:21 AM.











عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X