إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كَذَلِكَ مَآ أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُول إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ م

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كَذَلِكَ مَآ أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُول إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ م

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    الطيبين الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قال الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم:
    (كَذَلِكَ مَآ أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُول إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ( 53 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُوم ( 54 ) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ))سورة الذاريات
    كذلك خبر لمبتدأ محذوف وتقدير الكلام: الأمر كذلك
    في الآية 39 من هذه السورة فرعون اتّهم موسى (عليه السلام) عندما دعاه إلى الله وترك الظلم أنّه ساحر أو مجنون، فهذا الإتّهام ورد على لسان المشركين في زمان النّبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً إذ اتّهموه بمثل ما اتّهم فرعون موسى وقد عزّ ذلك على المؤمنين الأوائل والقلائل كما كان يؤلم روح النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
    فالآيات محلّ البحث ومن أجل تسلية النّبي والمؤمنين تقول: (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلاّ قالوا ساحر أو مجنون).أي لم يأت الذين من قبلهم يعني كفار مكة من الأمم رسول إلا قالوا ساحر محتال بالحيل اللطيفة أو مجنون به جنون فهو مغطّى على عقله بما لا يتوجه للإدراك به
    كانت تلك تهمة هدفها الطغيان و الكفر ، يكررها كل الكفار على امتداد التاريخ ، حتى ليخيل للانسان ان بعضهم يوحي لبعض بذلك ؛ بيد ان الحقيقة اشتراكهم جميعا في تلك النفسية الطاغية التي تفرز مثل هذه التهم .
    كانوا يتّهمون الرسل السابقين بأنّهم سحرة لأنّهم لم يجدوا جواباً منطقياً لمعاجزهم الباهرة، وكانوا يخاطبون رسولهم بأنّه «مجنون» .. لأنّه لم يكن على غرارهم ومتلوّناً بلون المحيط ولم يستسلم للاُمور الماديّة.
    فبناءً على ذلك لا تحزن ولا تكترث وواصل المسير بالصبر والإستقامة، لأنّ مثل هذه الكلمات قيلت في أمثالك يارسول الله من رجال الحقّ وأهله.
    ثمّ يضيف القرآن هل أنّ هذه الأقوام الكافرة تواصت فيما بينها على توجيه هذه التّهمة إلى جميع الأنبياء: (أتواصوا به)؟!
    وكان عملهم هذا إلى درجة من الإنسجام، وكأنّهم إجتمعوا في مجلس ـ في ما وراء التاريخ ـ وتشاوروا وتواصوا على أن يتّهموا الأنبياء عامّةً بالسحر والجنون ليخفّفوا من وطأة نفوذهم في نفوس الناس!
    ولعلّ كلاًّ منهم كان يريد أن يمضي من هذه الدنيا ويوصي أبناءه وأحبابه بذلك!
    ويعقّب القرآن على ذلك قائلا: (بل هم قوم طاغون)
    وهذه هي إفرازات روح الطغيان حيث يتوسّلون بكلّ كذب واتّهام لإخراج أهل الحقّ من الساحة، وحيث أنّ الأنبياء يأتون الناس بالمعجزات فإنّ خير ما يلصقونه بهم من التّهم أن يَسِموهم بالسحر أو الجنون، فبناءً على ذلك يكون عامل «وحدة عملهم» هذا هي الروحية الخبيثة والطاغية الواحدة لهم.
    ولمزيد التسرّي عن قلب النّبي وتسليته يضيف القرآن: (فتولّ عنهم).
    وكن مطمئناً بأنّك قد أدّيت ما عليك من التبليغ والرسالة (فما أنت بملوم).{ فتولّ عنهم } أي فأعرض عنهم يا محمد فقد بلّغت وأنذرت وهو قوله { فما أنت بملوم } أي في كفرهم وجحودهم بل اللائمة والذم عليهم من حيث لا يقبلون ما تدعوهم إليه فأعرض عن مجادلتهم بعد ما كرّرت عليهم الدعوة فأبوا الاّ الاصرار والعناد { فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ } على الاعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ
    وإذا لم يستجب اُولئك للحقّ فلا تحزن فهناك قلوب متعطّشة له جديرة بحمله وهي في إنتظاره.

    وهذه الجملة في الحقيقة تذكر بالآيات السابقة التي تدلّ على أنّ النّبي كان يتحرّق لقومه حتّى يؤمنوا ويتأثّر غاية التأثّر لعدم إيمانهم حتّى كاد يهلك نفسه من أجلهم.
    كما تشير الآية (6) من سورة الكهف حيث نقرأ فيها: (فلعلّك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً).
    .. وبالطبع فإنّ القائد الحقّ ينبغي أن يكون كذلك.
    قال المفسّرون: لمّا نزلت هذه الآية حزن النّبي والمؤمنون لأنّهم تصوّروا أنّ هذا آخر الكلام في شأن المشركين وأنّ وحي السماء قد إنقطع ويوشك أن يحيق بهم العذاب .. إلاّ أنّه لم تمض فترة قصيرة حتّى نزلت الآية بعدها لتأمر النّبي بالتذكير: (وذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين) فكان أن أحسّ الجميع بالإطمئنان!
    فهي تخاطب النبي صلى الله عليه وآله بالاستمرار على التذكير والعظة فذكِّر كما كنت تذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين بخلاف الاحتجاج والجدال مع أولئك الطاغين فإنه لا ينفعهم شيئاً ولا يزيدهم إلا طغياناً وكفراً
    والآية تشير إلى أنّ هناك قلوباً مهيّأة تنتظر كلامك يارسول الله وتبليغك .. فإذا ما عاند جماعة ونهضوا بوجه الحقّ مخالفين، فإنّ هناك جماعةً آخرين تتوق إلى الحقّ من أعماق قلوبهم وأرواحهم ويؤثّر فيها كلامك اللّين!
    لابدّ من قلوب مهيّأة .. لقبول الحقّ:
    لاحظوا المزارع والفلاّح الذي ينثر البذور، فقد تقع بعض هذه البذور على الأحجار، ومن الواضح أنّ ما يقع على الأحجار والصخور لا ينمو!
    وبعض هذه البذور يقع على طبقة رقيقة من التراب الذي يغطّي الصخر، فتثبت هذه البذور وتمدّ جذورها، إلاّ أنّ المكان حيث كان حرجاً لا يساعد على إمتداد الجذور (لكون الأرض صخرية) فما أسرع من أن تجفّ البراعم وتموت الجذور.
    ويقع قسم من البذور على أرض ذات تراب صالحة، إلاّ أنّ نبات الشوك والعلف تنمو إلى جانبها، فحتّى لو أورقت تلك البذور إلاّ أنّها ما أسرع أن تغلبها الأشواك وتلتفّ عليها فتموت.
    وأحسن هذه البذور حظّاً تلك البذور التي تستقرّ في تربة صالحة ولا تعوقها نباتات اُخرى .. فلا يمضي زمن حتّى تنبت وتنمو وتورق وتستوي على سوقها وتعطي ثمارها.
    فكلمات الحقّ التي تخرج من أفواه الأنبياء ورسل الله وخلفائهم المعصومين كهذه البذور، فالقلوب الصخرية لا تتقبّل هذه الكلمات من الأساس، والقلوب الضعيفة تتقبّلها مؤقتاً ثمّ تعرض عنها، وهناك قلوب مهيّأة للقبول، لكن الأهواء والصفات الرذيلة والشهوات نابتة فيها، وهذه الاُمور تبطل تأثير تلك الكلمات الحقّة.
    القلوب ـ الوحيدة ـ التي تتقبّل كلمات هؤلاء الأئمّة العظام وتنمو فيها وتثمر هي القلوب التي تطلب الحقّ ويحكم عليها البحث عن الحقّ! وخالية من الصفات السلبية والدوافع الدنيوية أيضاً .. وتلك هي قلوب المؤمنين.
    أجل .. (فذكّر إنّ الذكرى تنفع المؤمنين)!
    ************************************************** ****************************************
    تفسير الأمثل
    تفسير الميزان
    تفسير مجمع البيان
    تفسير الصافي
    تفسير من هدي القرآن

    من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
    سجاد=سجاد14=سجادكم
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X