إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على الفهم العقيم لايات الكتاب الكريم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرد على الفهم العقيم لايات الكتاب الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ابتلي الاسلام العظيم بالعديد من المحن منذ ولادته في بيئة لم تكن قريبة من مبادئه بأي نحو من الانحاء فحاول اهل الباطل التشكيك في حقانية الاسلام وفي اصل وحيانيته وبعد ان نصر الله تعالى دينه واظهره على الدين كله بدأت الصفحة الثانية من الحرب ضده وهي اعطاء تفاسير مشوهة له وهذه الصفحة ما زالت الى اليوم تجر ويلاتها على المسلمين مع ان الشرع المقدس قد وضع الحلول لمعالجة هذا الانحراف المتوقع والذي حصل في الشرائع السابقة فأوجب على المسلمين الرجوع في فهم الدين الى طائفة خاصة منهم وهم عترة النبي صلى الله عليه واله وليس المقام محلا لتفصيل الادلة التي اوجب بها الشارع الرجوع اليهم عليهم السلام وليس لنا هنا الا الاشارة الى سبب بروز ظاهرة التأويل الباطل للدين وهو الانحراف عن اهل البيت عليهم السلام فقد ورد في مصادر الفريقين ان اهل البيت عليهم السلام يقاتلون على تأويل القران كما ان النبي صلى الله عليه واله قاتل على تنزيله فقد روى النسائي في الخصائص بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : كنا جلوسا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله ، فرمى به إلى علي رضي الله عنه ، فقال : إن منكم رجلا يقاتل الناس على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله ، قال أبو بكر : أنا ، قال : لا ، قال عمر : أنا ، قال : لا ، ولكن خاصف النعل.
    ومن المواطن التي حرف بها المخالفون الكتاب واولوه بما لا يرضي الا اعداء الاسلام الآية التالية:
    ((فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا...)) الآية[1] .
    والآية صريحة في بيان ان الاسلام لا يمكن ان يقوم الا بحفظ المسلمين من شرور الكافرين فلدفع غائلة الكفر وحفظ بيضة الاسلام لابد من ان يدافع الفرد المسلم عن نفسه وعياله ومعتقداته والآية لا تبيح الاعتداء على الاخرين وان كانوا مخالفين في العقيدة فهذه حروب وغزوات النبي صلى الله عليه واله تجدها بمجملها حروب دفاعية يحافظ بها على ارواح وممتلكات المسلمين وحتى الغزوات التي حصلت في حياته فأنها كانت لدفع بعض المؤامرات وكعمليات استباقية اجراها النبي صلى الله عليه واله قبل وصول الخطر الى ديار الاسلام. وعموما فالآية الكريمة تبين ان على المسلم في حالة اعلان الحرب ووقوعها ان يقتل الكافر، وهل يجب ان يكون القتل بالذبح كما اشارت الآية ((فَضَرْبَ الرِّقَابِ))؟
    الجواب: ان قوله تعالى السابق كناية عن القتل فلا يجب ان يكون القتل بهذه الطريقة وهذا هو رأي مفسري الامامية واليك بعض اقوال متأخريهم:
    يقول الشيخ ناصر مكارم شيرازي في تفسيره الامثل:
    من البديهي أن «ضرب الرقاب» كناية عن القتل، وعلى هذا فلا ضرورة لأن يبذل المقاتلون قصارى جهدهم لأداء هذا الأمر بالخصوص، فإنّ الهدف هو دحر العدو والقضاء عليه، ولما كان ضرب الرقاب أوضح مصداق له، فقد أكّدت الآية عليه.
    وعلى أية حال، فإنّ هذا الحكم مرتبط بساحة القتال، لأنّ «لقيتم» ـ من مادة اللقاء ـ تعني الحرب والقتال في مثل هذه الموارد، وفي نفس هذه الآية قرائن عديدة تشهد لهذا المعنى كمسألة أسر الأسرى، ولفظة الحرب، والشهادة في سبيل الله، والتي وردت في ذيل الآية.
    وخلاصة القول: إنّ اللقاء يستعمل ـ أحياناً ـ بمعنى اللقاء بأي شكل كان، وأحياناً بمعنى المواجهة والمجابهة في ميدان الحرب، واستعمل في القرآن المجيد بكلا المعنيين، والآية مورد البحث ناظرة إلى المعنى الثّاني.
    ومن هنا يتّضح أنّ أُولئك الذين حوّروا هذه الآية وفسّروها بأنّ الإسلام يقول: حيثما وجدتم كافراً فاقتلوه، لم يريدوا إلاّ الإساءة إلى الإسلام، واتخاذ الآية بمعناها المحرّف حربة ضد الدين الحنيف، محاولة منهم لتشويه صورة الإسلام الناصعة، وإلاّ فإنّ الآية صريحة في اللقاء في ساحة الحرب وميدان القتال.
    من البديهي أنّ الإنسان إذا واجه عدواً شرساً في ميدان القتال، ولم يقابله بحزم ولم يكل له الضربات القاصمة ولم يذقه حرّ سيفه ليهلكه، فإنّه هو الذي سيهلك، وهذا القانون منطقي تماماً. انتهى[2].

    ويقول المفسر الكبير السيد محمد حسين الطبطبائي (قده) في تفسيره الميزان:
    قوله تعالى: "فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب" إلى آخر الآية، تفريع على ما تقدم في الآيات الثلاث من وصف الفريقين كأنه قيل: إذا كان المؤمنون أهل الحق و الله ينعم عليهم بما ينعم و الكفار أهل الباطل و الله يضل أعمالهم فعلى المؤمنين إذا لقوا الكفار أن يقتلوهم و يأسروهم ليحيا الحق الذي عليه المؤمنون و تطهر الأرض من الباطل الذي عليه الكفار.
    فقوله: "فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب" المراد باللقاء اللقاء في القتال و ضرب الرقاب مفعول مطلق قائم مقام فعله العامل فيه، و التقدير: فاضربوا الرقاب - أي رقابهم - ضربا و ضرب الرقبة كناية عن القتل بالسيف، لأن أيسر القتل و أسرعه ضرب الرقبة به. انتهى[3].
    اقول: بل ان الآية محل الذكر تشير الى نكتة مهمة وهي عدم قتل الكفار بعد احراز النصر واستبدال هذا الامر بالأسر يقول تعالى: ((حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا...)) الآية .
    فترى الآية الكريمة تأمر بالأسر بدل القتل بعد احراز النصر وهذا المعنى الذي نقوله يخالف كلياً ما فهمه مفسري السلفية من الآية محل الذكر.
    يقول المفسر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره الامثل:
    أحكام أسرى الحرب
    قلنا: يجب على المسلمين أن لا يفكروا في أسر أفراد العدو إلاّ بعد هزيمة العدو الكاملة واندحاره التام، لأنّ هذا التفكير والانشغال بالأسرى قد يتضمّن أخطاراً جسيمة.
    غير أنّ أُسلوب الآيات ـ مورد البحث ـ يدل على وجوب الإقدام على أسر أفراد العدو بعد هزيمته، فالآية تقول: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) ثمّ تضيف: (حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق) وعلى هذا يجب أسرهم بدل قتلهم بعد الانتصار عليهم، وهو أمر لابدّ منه، لأنّ العدو إذا ترك وشأنه فمن الممكن أن ينظم قواه مرّة أُخرى ليهجم على المسلمين من جديد.
    إلاّ أنّ الحال يختلف بعد الأسر، إذ يكون الأسير أمانة إلهية بيد المسلمين رغم كلّ الجرائم التي ارتكبها، ويجب أن تراعى فيه حقوق كثيرة.
    إنّ القرآن يمجد أولئك الذين آثروا الأسير على أنفسهم، وقدّموا له طعامهم، فيقول: (ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) وهذه الآية ـ طبقاً لرواية معروفة ـ نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام)، إذ كانوا صائمين وأعطوا إفطارهم لمسكين مرّة وليتيم أخرى، لأسير ثالثة.
    وحتى الأسرى الذين يقتلون بعد الحرب استثناءاً، إمّا لكونهم خطرين، أو لارتكابهم جرائم خاصّة، فإنّ الإسلام أمر أن يحسن إليهم قبل تنفيذ الحكم بحقّهم، كما نرى ذلك في حديث عن علي (عليه السلام): «إطعام الأسير والإحسان إليه حق واجب، وإنّ قتلته من الغد»[4].
    والأحاديث في هذا الباب كثيرة، حتى أنّه ورد في حديث عن الإمام علي بن الحسين(عليه السلام) أنّه قال: «إذا أخذت أسيراً فعجز عن المشي وليس معك محمل فأرسله ولا تقتله، فإنّك لا تدري ما حكم الإمام فيه»[5].
    بل ورد في التأريخ في أحوال أئمة أهل البيت عليهم السلام أنّهم كانوا يطعمون الأسرى من نفس الطعام الذي كانوا يتناولونه.
    إلاّ أنّ حكم الأسير ـ وكما قلنا في تفسير الآيات ـ بعد انتهاء الحرب أحد ثلاثة: إمّا إطلاق سراحه من دون قيد أو شرط، أو إطلاق سراحه مقابل دفع غرامة مالية هي الفدية، أو استرقاقه، واختيار أحد هذه الأُمور الثلاثة منوط بنظر إمام المسلمين، فهو الذي يختار ما يراه الأصلح بعد الأخذ بنظر الاعتبار ظروف الأسرى، ومصالح الإسلام والمسلمين من الناحية الداخلية والخارجية، وبعد ذلك يأمر بتنفيذ ما اختاره.
    بناءً على هذا، فليس لأخذ الفدية أو الاسترقاق صفة الإلزام والوجوب، بل هما تابعان للمصالح التي يراها إمام المسلمين، فإذا لم تكن مصلحة فيهما فله أن يغض النظر عنهما، ويطلق سراح الأسرى دون طلب الفدية.



    [1] سورة محمد اية: 4.

    [2] الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -321-

    [3] الميزان ج18 ص 118.

    [4] وسائل الشيعة، المجلد 11، صفحة 69.

    [5] الكافي ج5 ص35.باب الرفق بالاسير واطعامه.


عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X