إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التشائم وقوله تعالى طائركم عند الله

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التشائم وقوله تعالى طائركم عند الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    «التطيُّر» مأخوذ من مادة «طير» وهو معروف، إذ يعني مايطير بجناحين في الجوّ، ولما كان العرب يتشاءمون غالباً من بعض الطيور، سمي الفأل غير المحبوب تطيّراً، وهو في قبال «التفأل» ومعناه الفأل الحسن المحبوب.
    وقد وردت في القرآن الإشارة إلى هذا المعنى مراراً وهي أن المشركين كانوا يواجهون أنبياءهم بحربة التطير، كما نقرأ ذلك في قصّة موسى وأصحابه (وإن تصبهم سيئة يطيّروا بموسى ومن معه )
    [1].
    وأظهر قوم «ثمود» المشركون رد فعلّهم في مقابل نبيّهم «صالح*» بالتطير أيضاً قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى ثَمُودَ أَخَهُمْ صَلحاً أَنِ اعْبُدُ اللهَ فَإذا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) قَالَ يَقَومِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) قَالُوا اطَّيَّرنَا بِكَ وَبِمَنْ مَّعَكَ قَالَ طَئرُكُمْ عِنْدَ الله بَلْ أَنْتُمْ قَومٌ تُفْتَنُونَ
    [2].
    ونقرأ في سورة «يس» أن المشركين تطيّروا من مجيء رسل المسيح (عليه السلام) الى «انطاكية»
    [3].
    فإنّ الإنسان لا يمكن أن يقف أمام الحوادث على حال واحدة، فلابدّ أن يفسّر آخر الأمر لكل حادثة علةً... فإذا كان الإنسان مؤمناً موحداً لله، فإنّه يرجع العلل إلى ذاته المقدسة تعالى طبقاً لحكمته، فكل شيء عنده بمقدار، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال. ولو استند إلى العلم في تحليل العلة والمعلول الطبيعيين، فستُحل مشكلته ايضاً، وإلاّ فإنّه سينتج أوهاماً وخرافات لا أساس لها.. أوهاماً لا حد لها.. وأحدها «التطير» والفأل السيء!
    مثلا كان عرب الجاهلية إذا رأوا الطائر يتحرك من اليمين نحو الشمال عدوّه فألاً حسناً، وإذا رأوه يتحرك من الشمال «اليسار» نحو اليمين عدّوه فألا سيئاً، ودليلا على الخسران أو الهزيمة! وغيرها من الخرافات الكثيرة عندهم(1).
    واليوم يوجد ـ من قبيل هذه الخرافات والأوهام ـ الكثير في مجتمعات لا تؤمن بالله، وإن حققت نصراً من حيث العلم والمعرفة، بحيث لو سقطت «مملحة» على الأرض أقلقتهم إلى حد كبير!... ويستوحشون من الدار أو البيت أو الكرسي المرقم بـ 13، وما زالت سوق المنجمين وأصحاب الفأل رائجة غير كاسدة! فهناك مشترون كثر «للطالع والبخت»!.
    إلاّ أنّ القرآن جمع كل هذه الامور فجعلها في جملة موجزة قصيرة فقال:
    (طائركم عند الله ).
    أجل، فطائركم وطالعكم وانتصاركم وهزيمتكم وتوفيقكم وفشلكم كله عند الله، الله الحكيم الذي يهب عطاياه لمن كانت عنده اللياقة، واللياقة بدورها انعكاس تنعكس عن الايمان والأعمال الصالحة أو الطالحة!.
    وهكذا فإنّ الاسلام يدعو أتباعه ليخرجهم من وادي الخرافة إلى الحقيقة، ومن المفازة إلى الصراط المستقيم.
    ومن الاراء الجديرة بالاعتبار والذكر ما قاله المفسر الكبير العلامة الطباطبائي (قده) في تفسير ظاهرة نحوسة بعض الايام ان المرجع في ذلك هو نفس الشخص فاذا تفائل فان تفائله مرده الى حسن ظنه بالله تعالى والله عند ظن عبده به – كما ورد – ان خيرا فخير وان شرا فشر واذا تشائم فهو سوء ظن بالله فيقدر له بسبب سوء ظنه به ما لا يحب.
    والخلاصة اننا من نصنع اقدارنا بأيدينا والله تعالى يعطينا ما نستحق، وما الامور التي نتشائم منها الا اوهام لا اساس لها في الواقع.



    [1] الأعراف، 131.

    [2] النمل: 45 – 47.

    [3] يس: 18.



عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X