إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مريم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مريم

    إذا أمعنت النظر إلى مريم

    بنت حي الطابوق بسيهات
    فإنك لن ترى سوى
    فتاة نحيفة سمراء ، استولى عليها الحزن
    وحفرت ملامحها الوحدة
    وهي مع ذلك تحاول أن تجد قارب نجاة
    تعبر من خلاله صعاب كثيرة
    زخرت بها حياتها ، التي كان لا بد لها أن تعيشها
    لأنها حين وُلدت .. وجدت نفسها تعيش هذه الظروف
    سواء شاءت ذلك أم لا..
    نعم إنها مريم
    وجه إذا تأملته جيداً
    ستجد من حولك كثيرات مثلها عايشن ما عانته مريم
    ولكن .. كل مريم كان لها صراعها الخاص مع الحياة ..
    ومع هذه المريم التي تناولت هواجسها هذه الرواية ..
    كانت هناك حياة طويلة ممتدة تنتظرها بتحد وعناد
    ومن هنا .. توالت على قلب مريم الأحداث.



    مقدمة
    كانت روحي تحلق بعيداً في خيالات شتى ، ونفسي تحدثني :
    لا يزال حب الكتب يقودك نحو السفر!
    ها قد شددت حقيبة السفر تلبية لهذه الحاجة النهمة ، ووجدت نفسك هنا، تنظر للناس من حولك وتستشعر قصصهم المختبئة خلف ابتساماتهم ، أيقضني من خيالاتي كأس عصير وضعه النادل أمامي على الطاولة ، قبضت على كأس عصير البرتقال الطازج وأنا أبتسم لابني محمد الذي رافقني في رحلتي ، كان هو من أصر على أن نتوقف في هذا المقهى لشرب العصير قبل أن نتوجه للمكتبة .
    نظرت للناس الذين في المقهى وجدتهم تشغلهم أحاديث مختلفة ، ورغم أني شربت عصير البرتقال ألا أن كأس الماء لا يزال يغريني ، كأنني مريض سكر يدفعه مرضه للإكثار من السوائل ، وجدت التململ على وجه ابني "محمد" فوضعت يدي في يده وخطونا نحو الباب ، كانت التكلفة عالية لكأس العصير، لكنها لا توازي البهجةالتي زرعتها في نفس "محمد" ، إنني لا أقف أمام رغباته الطفولية ، بل أتصابى معه ، لعلي أستعيد صباي ، لعلي أعوض ما فقدته من تسلية بريئة في حياتي،ابتهج "محمد" بقطع الشيكولاتة التي أعطاه إياها العامل كهدية ، وخرجنا من المقهى والفرح يملأنا ،كان " محمد" مثلي تواقا لزيارة المكتبة ، فما انفك السؤال الملح يتكرر على لسانه :
    - بابا متى نصل إلى المكتبة ؟
    كان في ذهني أن اشترى مجلة علمية..
    لكنني كعادتي استهوتني الكتب الجديدة المعروضة ، وقع نظري عليها فشدتني إليها
    زرقاء واقعية ، ضممتهاإلى صدري بلهفة عارمة ، كانت روايات مغرية
    وكعادتي لم التفت إلى الأسعار الغالية، أنه الاندفاع والحماس والعاطفة
    الجياشة التي تدفعني في كل شيء ، ( بنات إيران.. ناهد..
    رواية واقعية، اخترتها من بين روايات كثيرة، قرأت رواية بنات الرياض
    و روايات لزينب حنفي ، ومازالت ذاكرتي تحتفظ بقصص سندريلا التي
    كنت أقرأها على أمي حين كنت في الخامسة الابتدائية ، في مدرسة ابن
    خلدون في "سيهات" ،بلدالبحر والعشق والحنان.
    أصر " محمد" على شراء قلم ..
    رأيت شخصين لهما ملامح تنتمي لوطني، بدا لي ممن يهتما بالشأن الأدبي ، يقبلون على الروايات الممنوعة في بلدي ،فكل شيء يعبق بروح أدب الحرية ممنوع هنا في بلدي ، لكنه مسموح الدخول به إذا كان على شكل كميات صغيرة، غريب هذا الوطن يقمع المواطن في الداخل، ولكن هل سيتمكن من السيطرة عليه خارج حدوده.. ؟!
    عدت إلى الوطن ولكني ما برحت أن شددت حقيبة السفر من جديد ، في طريقي إلى مكة بدأت حروف رواية "مريم" تسرح في مخيلتي،هذه الرواية التي تراودني لتجعلني أحيى اجواء مدينة "سيهات" ، بكل ما فيها من جمال ، بيوتها وسكانها ، نسيمها وزحمة شوارعها ..

    للحروف بقية ...

    مع تحيات ابوعلي و أم عبد الله



  • #2
    ( الحلقة الثانية )
    بنت " الطابوق" سمراء ممشوقة ، طموحة وحالمة ، ولكنها تعيش في دائرة ضيقة، تدور حول البيت والمدرسة.
    أبوها كحال كثيرين مثله ، مشغول دائم ، لم يكن أبدا قريبا منها ..
    بينما تقضى أمها معظم أوقاتها خارج البيت ، تستهلك أكثر يومها في الخارج في حضور مجالس " العزاء" .
    هذا هو الحال الذي تعيشه " مريم " إذا فكرت في أمها، تشعر إنها تحبهاوتكرهها لكثرة انفعالاتها وغضبها فهذه الأم لا تعرف في قاموس حياتها ألا كلمة (لا ) ، ألايمكن ان تكون أم مريم أكثر إيجايبة ؟!
    إنها تعيش في حي يسمى "الطابوق" احتج ذات يوم أحد الكهول على هذا المسمى فقال له بعضهم : سمي هكذا لوجود مصنعاللطابوق فيه .
    ولكن مع مرور الزمن تغير اسمه الى اسماء مختلفة ، "مدينةالعمال" حيث يسكن فيه الموظفون من شركة ارامكوا ، ثم أخيرا أسمته الحكومة "حي النور" .. لكن مريم مصرة على ان هذ ا الحي حي الطابوق تفوح منه رائحةالذكريات الجميلة اذا كان للذكرايات رائحة ..
    مريم طالبة في المتوسطة تعيش حياتها بين المدرسة والبيت ..
    يومها المفضل الجمعة حيث تلتقي بالعائلة، وتمتعهم جدتها بألذ أصناف الطعام فهي تجيد فن الطبخ ، يتميز طبخها بنكهة الفلفل البحرينى ، الذي يجعل الكبسة السيهاتية تشعل رغبتها في تناول المزيد منها دائما ، تتمتع بهذا الوجبة الذي تسكب في صحن كبير تتشاركه مع بنات خالاتها، وتشعر أن المشاركة في الطعام نعمة ومتعة كبيرة ..


    انتهوا من تناول وجبة الغداء ثم تحلقوا في الصالة ، حيث قال الجد :
    من أطعم مسلما حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق الله ماله من
    الأجر في الآخرة ، لا ملكك مقرب ولا نبي مرسل إلا الله رب
    العالمين ..
    فسألت مريم : جدتي هل صحيح أن آية الحاقة ولا يحض على طعام المسكين
    نزلت في بيت جيراننا ؟.. بيت المسكين؟
    يضحك الجميع حتى إن بشرى الصغيرة غصت بلقمة في فمها من الضحك
    أجاب جدها : مريموه ،المسكين الذي لا يجد قوت يومه، أما جيراننا فهكذا لقبهم.
    وسرحت مريم بذاكرتها هل هناك من لا يجد قوت يومه
    في سيهات ؟ من هو ؟ كيف يعيش ..؟ هل من يطرقون
    علينا الباب للحاجة هم مساكين؟أم فقراء؟ أم أنهم اعتادوا على
    الحيلة ؟ اسئلة كثيرة كانت ترهق مريم

    للحروف بقية ...
    مع تحيات ابوعلي وأم عبدالله

    تعليق


    • #3
      ( الحلقة الثالثة )
      اسئلة كثيرة كانت ترهق مريم ، لكنها لم تمنع
      متعتهاالجمعيه مع العائلة ، لعله كسر الروتين اليومي
      يضفى على الانسان تغييرا في النفس نحو الأفضل.
      أما يوم الجمعة يومها المفضل فهو العيد الرابع عندالمسلمين
      لكنها تستغله في النوم العميق والأحلام الجميلة لتعوض
      الارهاق والتعب طيلة أيام الاسبوع ..
      طرقت عليها الباب بشرى –أختها الصغيرة المدللة- وهي تصرخ : مريم
      اليوم الاحد وأنت نائمة ..؟!
      رفعت مريم رأسها من فوق وسادتها الوردية فزعة ، هرولت
      نحو نافذة غرفتها رفعت ستارتها ، لترى سيارة أبيها
      البنية اللون الحديثة الطراز في كراج البيت، عرفت
      أنها وقعت في خديعة بشرى..
      أعادت مريم اغلاق الستارة لتعيد الهدوء للغرفة ، غرفتها التي تتزين جدرانها برسومات ذات طابع طفولي ، تحتوي على سرير خشبي ذا لحاف وردي اللون يتربع فوقه دب أحمر يقبع في سريرها صامت يحدق لها بجمود، وهناك قرب الباب طاولة وكرسي هما ركن المذاكرة.
      تمنت لو أن الجمادات تتحدث معها ، و تسائلت بسأم لماذا لا يتحدث
      الكرسي ؟ لماذا هذاالصمت المطبق للطاولة ؟ أيها الجدران الاربعة أما آن لك أن تنطقي بحرف يكسروحدتي ووحشتي ..
      قادها هذا للتفكير للتساؤل:
      أصحيح أن أعضائنا ستتحدث يوم القيامة وتشهد علينا؟
      وأنناإذا نقلنا إلى قبر ضيق موحش لن نجد من يسلينا ؟
      هذا ما تسمعه في درس الدين من مدرستها، ولكن هل ينطق كل شيء؟ هل ستشهد هذه الجدران على مشاكسة بشرى لها؟

      وأخذها التفكير في بشرى هذه الطفلة المسكينة،أختها الصغيرة التي تلجأ إلى خادمتهم الاندونيسيةحين لا تجد من يهتم بها،تنهدت وهي تقول لنفسها مازلت صغيرة للاهتمام بأختي بشرى ؟!
      لماذا لا أحضى أنا وبشرى بالرعاية والحب الذي نتوق له؟
      لماذا أمي لا تقبلنى قبلة المساء ؟
      حين يأتون ضيوف أمي لا تكف عن تقبيلهم بحرارة ،يا ربي لماذا لا أشعر بحرارة
      قبلةأمي ؟ حتى دميتي الصامتة أقبلها عشرات المرات ولا اشعر بالحرارة تسرى في روحي ؟ أسئلة كثيرة تجلب القلق وتبعد النوم عن عينيها.. ضمت دميتها
      إلى صدرها وتنهدت وحاولت الولوج في النوم هروبا من هذا الشعور ..
      حين غفت حلمت أن والدها رجع من العراق بعد زيارته لقبر الامام
      الحسين (ع) وفتح باب غرفتها .. ليقبلها في جبينها ويهمس
      في أذنيها بأني رجعت يا مريم .. رجعت إليك لاهتم بك
      قرصت أذنها في الحلم لتعرف أن كان هذا حلم أم حقيقة؟ ولكنها لم تشعر بألم القرصة؟!
      صحت من غفوتها ، نظرت إلى الساعة ؟ الحادية عشر من مساء الجمعة

      للحروف بقية .....
      مع تحيات ابوعلي وأم عبدالله

      تعليق


      • #4
        بارك الله بكم شيخنا الكريم ووفقكم لما يحب ويرضى
        ولي رجاء عندكم حبذا لو يكون الخط اصغر حجما خصوصا انه موضوع قصصي وعباراته كثيرة فلو اخترتم حجم الخط 5 أو 6 لكان أجمل واريح للقاريء مع خالص الدعاء والمحبة

        تعليق


        • #5

          ( الحلقة الرابعة )
          هدوء تام في البيت ..؟؟
          صالة البيت بها أريكة خضراء وطاولة مصنوعة من
          الخشب.. ويشرف عليها مطبخ حديث لا تجتمع فيه
          العائلة إلا يوم الجمعة.
          ظهيرة يوم الجمعة استحمت واغتسلت غسل الجمعة الذي تعلمته من
          جدها بعد أن احتجت عليه عدة مرات ، أنها صغيرةعلى هذه الأشياء ؟
          لكن جدها كان مؤمن أن على مريم أن تدرك ، أن الصغير يكبر
          وأن الخير عادة والشر عادة ..
          أحاطت جسمها بمنشفة بيضاء وخرجت من حمام غرفتها
          ثم جلست ترتاح قليلا لان بخار الحمام ارهقها ، إذ مازال
          مرض الربو يلا حقها ، تنفست بصعوبة ، وجففت شعرها
          ثم ارتديت ملابسها ..
          رفعت الستارة لتدخل حرارة شمس "الطابق" ونورها
          إلى غرفتها .. وبدأت تبحث : أين البخاخ اللعين ؟
          لماذا علي ان استنشق منه كل مرة حين اخرج من الحمام
          لماذا لا أتنفس بصورة طبيعية كبقيةالبشر ؟؟



          سمعت مريم صوت القران من مسجد قريب من غرفتها ، دخل في قلبها شعورغريب
          لا تستطيع تفسيره ,كلما سمعت القران من هذا المسجد تشعر بروحانية شديدة ،القارىء يتلو(وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا )
          وتسألت هل فعلا رباني والدي؟ نعم انهما يقدمان لي كل ما احتاجه من اشياء ولكنهما جامدان كمريول المدرسة الأزرق الذي يشتريانه لي ،اشعر انه يسرق شخصيتي،لماذا للاولاد أ ن يلبسوا ما يحلو لهم وعلى البنات أن يرتدوا زيا موحدا أنا أمل من ارتداءه كل يوم ،بدأت اكره مريولي الازرق ، لانه يبقى على جسدى ستة ساعات رغم انفي .
          قبل بدايةالدراسة تشترى
          امي قماشا ازرقا ثم تذهب الى المشغل ومن نافذه تقول بلهجة سيهاتية : انجز لي هذا
          المريول و بسرعة ، يعتذر الخياط الهندي عن خياطته لكثرة العمل لديه فتغرية امي بزيادة في المال ، فيوافق على أن يخيط مريولي الكريه بسرعة ، بينما ينتظر ابي والدتي في سيارتهالحديثة ،يتصل بها على جوالها عشرات المرات ،هو دائم الانفعال، أمي تضع جوالهاعلى الصامت حتى لا يزعجها أبي بكثرة اتصالاته ، وخاصة حينما تكون في التعزيه ، تشعربلذة عجيبة حين تدخن( القدو ) ، لماذا والدتي تدخن ؟ لتبث همومها ومعاناتها من جفاءأبي وقسوة أطباعه؟ ، لم أسمع أبي قال لها يوم ما : أننى أحبك ..

          للحروف بقية ...
          مع تحيات ابوعلي وأم عبدالله

          تعليق


          • #6
            ( الحلقة الخامسة )
            ما اسمع منه في هذا البيت متى يجهز الغذاء ؟اين ملابسى ، اين حذائى .. ؟

            هل كل الرجال مثل أبي لا يعرفون معنى للرومانسية والحب ؟
            لعل ( القدو ) ينفس عن كبار السن لكن أمي في ريعان شبابها ، لم يسمح أبي لأمي أن تشرب (القدو) في البيت ، وللعل هذا هو السر في غياب أمي في التعزية ، هل فعلا الامهات مثل أمي ؟ يعشقن الحسين أم ينفسن عن أنفسهن بالأحاديث الهامشية والغيبة؟
            ضحكت مريم وهي تقول لنفسها : لقد اصبحت ناقدة اجتماعية ..
            قميص ابيض.. وبنطال جينز وعباءة الفراشة ، لبستهم على وجه السرعه بعد أن اصبغت الوضوء ، كانت بشرى الصغيرة تنتظرني ، بسرعة "مريموه" ستقام الصلاة وهي تجرني من عبائتي ببراءة، بينما أنا اشعر بالاختناق ، انه الربو الذي يلاحقنى كلما نزلت من غرفتى الى ا لصالة عبر السلم الخشبي ا لمتدد كجنازة ميتة

            هل علينا نحن الفتيات أن نرافق شخصا ما حتى لو كان طفلا يشعرنا بالأمان من عيون وأطماع الرجال ؟
            هل ستعطينى بشرى وعمرها خمس سنوات الامان ؟
            أين أبي و أمي عني؟..
            سأمر على بيتي جدي هو من سيصحبنى الى المسجد ..
            جدي أشعرني بقبلاته على جبينى الاسمر ، وضمني إلى صدره هو من يشعرني بالحنان الذي افتقده من أمي وأبي
            ..
            هاهي بشرى تقفز ، تشعر بالغيرة ، ألا يوجدإمراة واحدة لا تغار؟
            فهم جدى مطلب بشرى فضمها الى صدره، ومشينا مع جدي الى المسجد

            وصلنا للمسجد قبل موعد الصلاة بربع ساعة ،الشارع هادئ إلا من صوت المكيفات لماذا لا تهتم أمي بصلاة الجماعة اكثر من التعزية ؟ أمي تقول ان صلاة المرأة في بيتها أفضل .

            ماذا عن أبي ، لماذا لا يذهب أبي إلى المسجد ؟؟
            في مدينتى سيهات اكثر من 25مسجدا وعدد سكانها 67000 الف نسمة والذين يحضرون المساجدلا يتجاوزن الخمسة آلا ف شخص ، اذا لماذا نبني مساجد جديدة ؟ تركنى جدي عند مدخل النساء للمسجد ، ليس هناك فتيات في مثل سنى ، كلهن امهات كبيرات في السن ، يتهامسن :
            لماذا تحضر هذه الفتاة الصغيرة للمسجد ؟؟
            بشرى فرشت سجادة

            الصلاة وضعت التربة الحسينية .. لماذا نسجد على هذه التربة ، واذا سافرنا الى المدينة نضع
            ورقة مناديل في مساجد أهل السنة ؟؟
            ما الفرق في ان يراقبنني نساء شيعيات أو نساء سنيات
            هل أنا صغيرة على هذه التساؤلات ؟؟
            لكننى اواجهها من مدرستي السنية ، جلست بشرى بجانبي ، حيث اخترنا آخر الصف ..

            للحروف بقية ....
            مع تحيات ابوعلي و أم عبدالله

            تعليق


            • #7
              ( الحلقة السادسة )
              جلست بشرى بجانبي ، حيث اخترنا آخر الصف ..


              تلعب بشرى بكيس ( الربيان ) التى أعطتها إياه احدى النساء المصليات ، كان لها وجه صبوح، ترتدي مقنعه ، تغيب صفرة وجهها مع حركات الصلاة وآثارها واسرارهاالمعنوية فتحول جبينهاالى شمس مشرقة ، بلا ادوات زينة ، غذ ت جسدها بجمال روحها ،لان جمال الجسد ينتهى ويبقى جمال الروح ،
              نور الصلاة هي ذخر دائم لنا..
              صرخت بشرى من الألم لأن حبات الربيان انحشرت في حلقها، لم تعد تقدر على التنفس .. عمت الفوضى في صفوف المصليات .. بعضهن عبرن عن
              غضبهن العارم لأن بشرى قطعت عليهن هدوء وسكينة الصلاة بألفاظ نابية ، بدأ الارتباك على مريم .. وبشرى تتلوى من الالم ،زاد الهرج والمرج .. بشرى
              ملاقاةعلى الارض .. هل فعلا أن المرأةلا تستطيع أن تتصرف في المواقف الحرجة ، كم من طفل غرق وجرح بسبب جهل الامهات لقواعد سلامة الاطفال ، تنظر مريم الى بشرى ا لمتألمه وامرأة كبيرة في السن تضرب ظهرها ، لم تخرج حبات الربيان ..
              اسقوهاقليلا من الماء، هل سيمحو الماء عن أذن بشرى ما سمعته من
              المصليات من الفاظ نابية ، هل هي فعلا بقرة أو بهيمة أو نحيسة ؟؟..
              كيف تتصرف فتاة في الثالثة عشر من عمرها مع هذا الموقف ،استلمت بشرى الى النوم ولم تنتهى الحشرة في حلقها .. اتصلت جارةأم مريم من جوالها في أم مريم..
              ولكن أم مريم لم تجيب ..
              خرج الرجال واحتشدوا أمام بوابة النساء ، البعض وقف بداعي الفضول
              البعض يتجمعون في الحوادث على المصابين حتى لا يفوتهم الخبر كمادةاعلامية
              يتناقلونها في المجالس .
              ما أن سمع الجد بالخبر حتى جاء وأخذ من النساء بشرى حملها بين يديه
              هرولت مريم نحوه ونست أن تغطي وجهها
              لم تلتفت الى يدها التى خرجت من غير قصدلهول ما رأته ؟
              هتف أحدهم بوجهها : تستري يا بنت ..
              ما هو مفهوم الستر في ذهن هذا الرجل الاجنبي؟
              الستر للبنات ان لا يرى منها الاجنبي إلا وجهها وكفيها وكثير من النساء
              تخفي وجهها وتبرز جسدها ؟!
              ركب جد مريم في السيارة مع بشرى وركبت مريم في المقعد الخلفي ..
              بدأت مشاعر مريم تضطرب ودموعها تسيل خوفا على أختها، وهي تتعجب تفكر ممن نهر بشرى بكلمات قاسية .
              بدأ الخوف يتملكها :
              ماذا ستقول لامها إذما حدث لبشرىمكروه ؟
              ستعنفها وتلومها وربما تعرضت الى ضرب مبرح
              هل أنا مسئولة عن ما حدث لبشرى .. جدي ؟
              لا ، هو قضاء وقدر ..
              هل ستعود بشرى الى شقاوتهاوبرأتها ؟؟
              هل سترحل بشرى لتشفع لوالديها قساوتهم وخشونتهم وبعدهم ..
              تتنفس بشرى بصعوبة ..
              من باب الطوارىء وصلنا مستوصف المدلوح .. وصرخت من دون وعي
              انقدوا بشرى ..
              تجمع المرضى على بشرى وهي نائمة متمددة على السريرالمتنقل
              اسلمت بشرى الروح الى بارئها ..
              ففقدت مريم الوعي
              للحروف بقية ...
              مع تحيات ابوعلي وأم عبدالله

              تعليق


              • #8
                (الحلقة السابعة )
                أوصى الاطباء بأن ينقل جد أبو مريم الى مستشفى أرامكوا
                لأنه لم يتحمل الخبر ، تعرض إلى نوبة قلبية ..

                اسمر، طويل البنية، يلبس ثوبا ابيض ونظارة سميكة، ، له شارب
                عريض وذقن محلوق ، غترته ناصعة البياض وعقاله ينبئ عن كبرياء
                موظف راق في شركة ارامكوا ، يبحث عن موقف لسيارته الحديثة،
                كل مواقف ا لمستوصف ممتلئة، سيارته في الشركة لها موقف خاص
                لكبار الموظفين،إشارة محجوز تعطيه خصوصية خاصة، هل فعلا
                أن احترام الناس لخصوصية موقف سيارته هواحترام لشخصيته ؟
                لا مكان لسيارته الفاخرة ، غضب عارم في داخله يظهر على وجهه
                الأسمر ، كلما اقتربت منه سيارة عبر عن غضبه بالضغط على
                بوق السيارة،هل فعلا نحن نعبر عن انزعاجنا بإزعاج الآخرين ؟ فنفقد السيطرة
                على أنفسنا كلمااقتربت منا سيارة أخرى ..
                وقف أمام الإشارة الضوئية الحمراء عابسا
                جواله ( ايفون 6يرن إذا يأتيه الاتصال من هاتف البيت ..

                نغمات الجوالات باتت تصنفالناس ، فمنهامقاطع صوتية موسيقيه هادئة، ومنها ما تناسب أهل اللهو والطرب ؟، نغمة طيور، نغمة طفل يضحك.. مقطع من لطمية ..
                كل هذا بات يصنف صاحب الجوال ومدى ألتزامه الديني ، فقط من نغمات جواله..
                نغمة جوال منصور (والد مريم ) حين يكون في سيهات هي مقطع من لطمية( لبيك ياحسين ) وحين يكون في عمله في مدينة (الظهران ) تكون نغمات جواله غربية حديثة، النفاق الاجتماعي مرض يسرى حتى وصل إلى نخاع النغمات ..
                أوقف سيارته في أرض خالية إلا من سيارات قليلة أمام مستوصف المولدح
                فتح باب السيارة .. أخذ جواله ، وسد بابالسيارة بعصبية ، لأنه فوت وقت
                القيلولة . ..



                دفع منصور باب المستشفى الزجاجي بقوة ، توجه نحو غرفة قسم الطوارئ ونظر إلى السرير وإذا ببشرى جثة هامدة ، صرخت مريم : ماتت بشرى ..
                صعق هو :

                كيف ؟ما السبب ؟
                لماذا نهمل بناتناالم يقل رسول الله (ص)(لا تكرهواالبنات ، فإنهن المؤنسات الغاليات)
                لماذاأهملت بشرى؟ ضمير منصور : بدأ يتحدث ؟!!؟؟

                ألم تكن مؤنسة لك ؟ حين كنت ترجع من العمل مرهقا ، كلمة (بابا ) لا تدخل سريعا إلى قلبك لأنك تغلق أذنيك ، لقد كنت متسخطا وأمرتك نفسك الإمارة بالسوء في إن تختارلنفسك فتتمنى إن يكون لك ولد ذكر ، فلم تكن راضيا ببشرى ومريم ..
                وتذكر قول أبي عبدا لله عليه السلام حين ولد لرجل مولودة من جارية فدخل عليه فرآه متسخطا فقال له أبوعبدالله عليه السلام : أرأيت لو أن الله تبارك وتعالى أوحى إليك (أن اختار لك أو تختار لنفسك،ما كنت
                تقول ؟ قال كنت أقول يارب تختار لي ، قال / فان الله قد اختار لك) .
                لا يزال حديث ضمير منصور يعذبه ، منصور وفرت لهم كل شيء، الطعام الملبس ، الذهاب مع السائقالبنغالي إلى مدينة الملاهي ؟ ولكن أين أنت:
                انك تقضى يوم الجمعة والسبت بالنوم ومع أصحابك هل فكرت يوما أن تذهب معها بدل السائق ؟
                هل باتت بشرى الآن غالية الثمن ..
                إن الله تبارك وتعالى على الإناث أرأف منه على الذكور، وما من رجل يدخل فرحة
                على امرأة بينه وبينها حرمةإلا فرحه الله يوم القيامة.
                لماذا لم تدخل الفرحة على قلب بشرى ؟؟
                يكرر منصور على نفسه : لقد ماتت قضاء وقدر فما تنفعك محاكمتي الآن ..أنه أجلها فيجيبه ضميره هل ستسريح مني يوما ؟

                للحروف بقية ...
                مع تحيات ابوعلي وأم عبدالله

                تعليق


                • #9
                  ( الحلقة الثامنة )
                  منصور : سوف انسى مع مرور الزمن وأبدأ صفحة بيضاء
                  ..
                  كثيرون يعدون أنفسهم بعد حالات الموت لأ قربائهم أنهم سيتغيرون نحو الأفضل
                  ..
                  لكنهم يقعون في نفس الأخطاء ( المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين)

                  في حسينة زكية وقفت أم مريم ومريم وخالاتها يتلقين التعازي ..
                  - عظم الله أجرك والله كانت طفلة بريئة وجميلة
                  .
                  يغطين النساء في سيهات وجهوهن في المصيبة ، وهنا تحاول التنبوء بمن هي داخل العباءة لتعزيها إن كانت من أهل المصاب، فهل يتمكن كلهن من التعرف على بعضهن والعباءة تغطيهن تماما من رأسهن حتى الأقدام؟

                  دخلت مجموعة من زميلات مريم من بنات المدرسة المتوسطة
                  ..
                  سلمى : أدخلي أنت أولا، تقول هذا وهي تدفع ليلى

                  ليلى: استحي ، أنت أولا يا بدينة

                  تتذمر أسمهان : يا الله اسرعن .. الباص ينتظر
                  ..



                  استلمت مريم لأحزانها وبدأت بالبكاء ، وقبل أن تغفو تذكرت الكتاب
                  فقد أخرجت مدرسة التربية الدينية كتابا من حقيبتهاالبنية اللون ، وأعطته مريم

                  كان بعنوان (لا تحزن ) للشيخ عائض القرني .. .. فكرت مريم لا يضر لو قرأته ..
                  لعل فيه شيء مفيد ..قرأت مريم
                  :
                  لا تحزن : لأنك جربت الحزن بالأمس فما نفعك شيئا، رسب ابنك فحزنت ، فهل نجح؟! مات والدك فحزنت فهل عاد حيا؟! خسرت تجارتك فحزنت ،فهل عادت الخسائر أرباحا؟! ، لا تحزن : لأنك حزنت من المصيبة فصارت مصائب ، وحزنت من الفقر فازددت نكدا ، وحزنت من كلام أعدائك فأعنتهم عليك ، وحزنت من توقع مكروه فما وقع
                  .
                  لا تحزن : فإنه لن ينفعك مع الحزن دار واسعة ، ولا زوجة حسناء ، ولامال وفير ، ولا منصب سام ، ولا أولاد نجباء
                  .
                  لا تحزن : لأن الحزن يريك الماءالزلال علقمة ، والوردة حنظلة ، والحديقة صحراء قاحلة ، والحياة سجنا لايطاق
                  .
                  لا تحزن : وأنت تملك عينان وأذنان وشفتان ويدان ورجلان ولسان ، وجنان وأمنوأمان وعافية في الأبدان: { فبأي آلاء ربكما تكذبان)
                  .
                  لا تحزن : ولك دين تعتقده ، وبيت تسكنه ، وخبز تأكله ، وماء تشربه ، وثوب تلبسه ، وزوجة تأوي إليها ،فلماذا تحزن؟
                  !

                  أغلقت مريم الكتاب : وفكرت هل حكم علي بالحزن؟؟أشعر بالاختناق!
                  وتسألت : لماذا الفتيات في صفي يتسلين بكل شيء ، ويجدن الحياة مبهجة ؟
                  سارة تططق بعلكتها في الصف ، وليلى ترمى ورقة رسمت فيها مدرستها (السمينةالى زميلتها حوراء)

                  نجيبة تطالع مجلة نسائية ، و افراح تكتب في دفترها( أحبه ، لا احبه
                  )
                  وأنا لماذا الحزن يخيم علي هل هناك ما يذهب الحزن .. ؟؟

                  صوت ما في داخلها نبهها : اذاتوالت الهموم فعليك أن تقولي : لا حول ولا قوة إلا بالله)
                  غسل الثياب يذهب بالهم والحزن..ومن وجد هما فلا يدرى ما هو فليغسل رأسه ..))
                  وأصر ذلك الصوت عليها : ان كان كل شيء بقضاء وقدر ، فالحزن لماذا ؟
                  صممت مريم ان تغلق كتاب الحزن وأن تبدأ صفحة حياتها من جديد ..
                  فغسلت رأسها بماء الورد ، وصلت ركعتين وأهدت ثوابها الى روح بشرى
                  ..
                  ثم نزلت الى الصالة ، شربت كأس عصير من الليمون الطازج ، ثم اكلت فطيرة ، ورفعت سماعةالهاتف

                  واتصلت بصديقتها افراح ...

                  للحروف بقية ..
                  مع تحيات ابوعلي وأم عبدالله

                  تعليق


                  • #10
                    ( الحلقة التاسعة )
                    مريم : أهلاً أفراحوه
                    أفراح : باستغراب أهلاً بهذا الصوت ..
                    مريم : ما هي واجبات المدرسة ؟؟

                    افراح : وما أدراني؟!
                    مريم : يا غبية أنا قررت وانتهى الأمر ؟؟
                    افراح : ماذا قررت ؟؟
                    مريم : قررت ان اغلق ملف احزاني .. لم يعد يهمنى أبي حتى لو اهملنى أو امي وأن لم تحن علي فجدي سيعوضنى ذلك الحنان والعطف ..
                    افراح : وتدخلين معي في مسابقة عيد الحب
                    ..
                    مريم : تضحك بصوت عالي .. مسابقة عيد الحب مرة وحدة ؟؟

                    افراح : نعم اطلقي روحك للبهجة
                    مريم : أتعلمين "افراحوه" انالا أؤمن بالحب في هذا السن لاني اعتبره حب مراهقة ، حب نزوة المهم ان نهتم بدراستنا وحياتنا الخاصة
                    ..
                    افراح : ولكني احبه

                    مريم : من هو ؟؟

                    افراح : فراش المدرسة ؟!
                    مريم : ههههههه ..أي حب وأي هذيان..إنه أكبر سنا من أبيك فكيف تحبينه ؟؟هذا جنون ليس حب ..
                    افراح : ولكنه هو حمل حقيبتي لما نسيتها وأعطاها سواق الباص
                    ..
                    مريم : افراحوه الان علمت انك غبية وساذجة وبسيطة في تفكيرك ؟؟

                    عائدة من المدرسة متعبه ، لكنها سعيدة لأنها قضت أوقاتا جميلة مع زميلاتها
                    لم تقفل قلبها عن الضحك والتسلية والتعليقات الساخرة رغم جديتها وحزنها .. أردات
                    مريم أن تتمتع بفترة مراهقتها بشكل لا يخدش حيائها ولا يمس عفتها ولا ينقص
                    من كبريائها ، في الباص تأملت كيف أن شوارع مدينتها مليئة بالمطبات
                    الاصطناعية والحفر ومياه المجارى، أن الحياة كشوارعنا بها من المنغصات الكثير.

                    تمسك بقلادة على صدرها بأنامها الرقيقة ،أنها سلسة من الذهب وقرآن صغير
                    كلما شعرت بالإحباط أو الظلم أو المعاناة لمستها فشعرت بالاطمئنان - إلا بذكر
                    الله تطمئن القلوب- كانت اللوحة الفضية المعلقةعلى جدار غرفتها ، كلمات
                    من نور للإمام علي (ع ) ( عليكم بكتاب الله، فانه الحبلالمتين، والنور المبين
                    والشفاء، النافع.. من قال به صدق، ومن عمل به سبق)
                    غطت مريم في نوم عميق بعد يوم دراسي مرهق .. لم تدرى ما يخبئ لهاالقدر؟؟

                    للحروف بقية ...
                    مع تحيات ابوعلي وأم عبدالله

                    تعليق

                    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                    حفظ-تلقائي
                    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                    x
                    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                    x
                    يعمل...
                    X