إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هناك لك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة!!

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هناك لك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    الطيبين الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم:
    (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبّ ِ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ (38) فَنَادَتْهُ الْمَلائَكَةُ وَهُوَ قَآئمٌ يُصَلِّي فِي الِْمحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَة مِنَ اللهِ وَسَيّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مّن الصَّـالِحِينَ(39) قَالَ رَبّ ِ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنَىِ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِى عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ (40)آل عمران
    الـهبة تمليك الشيء من غير ثمن
    إنّ زوجة زكريّا وأُمّ مريم كانتا أُختين، وكانتا عاقرين، وعندما رزقت أُمّ مريم بلطف من الله هذه الذرّية الصالحة، ورأى زكريّا خصائصها العجيبة، تمنّى أن يرزق هو أيضاً ذرّية صالحة وطاهرة وتقيّة مثل مريم، بحيث تكون آية على عظمة الله وتوحيده. وعلى الرغم من كبر سن زكريّا وزوجته، وبُعدهما من الناحية الطبيعيّة عن أن يرزقا طفلاً، فإنّ حبّ الله ومشاهدة الفواكه الطرية في غير وقتها في محراب عبادة مريم، أترعا
    قلبه أملاً بإمكان حصوله في فصل شيخوخته على ثمرة الأُبوّة، لذلك راح يتضرّع إلى الله (قال ربِّ هب لي من لدنك ذرّية طيّبة إنّك سميع الدعاء).
    قوله تعالى: { هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة } " الخ " , طيب الشيء ملاءمته لصاحبه فيما يريده لأجله, فالبلد الطيب ما يلائم حياة أهله من حيث الماء والهواء والرزق ونحو ذلك, قال تعالى:
    { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه }[الأعراف: 58]
    والعيشة الطيبة والحياة الطيبة ما يلائم بعض أجزائها بعضاً ويسكن إليها قلب صاحبها ومنه الطيب للعطر الزكي فالذرية الطيبة هو الولد الصالح لأبيه مثلاً الذي يلائم من حيث صفاته وأفعاله ما عند أبيه من الرجاء والأمنية فقول زكريا عليه السلام: { رب هب لي من لدنك ذرية طيبة } , لما كان الباعث له عليه ما شاهد من أمر مريم وخصوص كرامتها على الله وامتلاء قلبه من شأنها لم يملك من نفسه دون أن يسأل الله أن يهب له مثلها خطراً وكرامة, فكون ذريته طيبة أن يكون لها ما لمريم من الكرامة عند الله والشخصية في نفسها, ولذلك استجيب في عين ما سأله من الله, ووهب له يحيى وهو أشبه الأنبياء بعيسى عليهما السلام, وأجمع الناس لما عند عيسى وأمه مريم الصديقة من صفات الكمال والكرامة, ومن هنا ما سماه تعالى بيحيى وجعله مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين, وهذه أقرب ما يمكن أن يشابه بها إنسان مريم وابنه عيسى عليهما السلام على ما سنبينه إن شاء الله تعالى.(الميزان)
    لم يمض وقت طويل حتّى أجاب الله دعاء زكريّا.
    (فنادته الملائكة وهو قائم يصلّي في المحراب).
    المحراب المكان المخصوص بالعبادة من المسجد والبيت, قال الراغب: ومحراب المسجد, قيل: سمي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى, وقيل: سمي بذلك لكون حق الإِنسان فيه أن يكون حريباً (أي سليباً) من أشغال الدنيا ومن توزع الخاطر, وقيل الأصل فيه أن محراب البيت صدر المجلس ثم اتخذت المساجد فسمي صدره به وقيل: بل المحراب أصله في المسجد وهو اسم خص به صدر المجلس فسمي صدر البيت محراباً تشبيهاً بمحراب المسجد, وكأن هذا أصح, قال عز وجل: (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل)
    وذكر بعضهم أن المحراب هنا هو ما يعبر عنه أهل الكتاب بالمذبح, وهو مقصورة في مقدم المعبد, لها باب يصعد إليه بسلمٍ ذي درجات قليلة, ويكون من فيه محجوباً عمّن في المعبد
    وفي تنكير قوله: { رزقاً } , إشعار بكونه رزقاً غير معهود كما قيل: إنه كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف, وفاكهة الصيف في الشتاء, ويؤيده أنه لو كان من الرزق المعهود, وكان تنكيره يفيد أنه ما كان يجد محرابها خالياً من الرزق بل كان عندها رزق ما دائماً لم يقنع زكريا بقولها: { هو من عند الله إن الله يرزق } " الخ " في جواب قوله: { يا مريم أنّى لك هذا } , لإِمكان أن يكون يأتيها بعض الناس ممن كان يختلف إلى المسجد لغرض حسن أو سيء.
    على أن قوله تعالى: { هنالك دعا زكريا ربه } " الخ " ، يدل على أن زكريا تلقى وجود هذا الرزق عندها كرامة إلهية خارقة فأوجب ذلك أن يسأل الله أن يهب له من لدنه ذرية طيبة, فقد كان الرزق رزقاً يدل بوجوده على كونه كرامة من الله سبحانه لمريم الطاهرة, ومما يشعر بذلك قوله تعالى: { قال يا مريم } " الخ "
    وفيما كان يعبد الله في محرابه، نادته ملائكة الله وقالت له إنّ الله يبشّرك بمولود اسمه يحيى بل أنهم لم يكتفوا بهذه البشارة حتّى ذكروا للمولود خمس صفات :
    أوّلاً : سوف يؤمن بالمسيح ويشدّ أزره بهذا الإيمان : (مصدّقاً بكلمة من الله). و«كلمة الله» هنا وفي مواضع أُخرى من القرآن سيرد شرحها ـ تعني المسيح (عليه السلام) ـ وقد جاء في التاريخ أنّ يحيى كان يكبر عيسى ستة أشهر، وكان أول من آمن به. وإذا كان قد اشتهر بين الناس بالطهر والزهد، فقد كان لإيمانه هذا بالمسيح تأثير كبير على الناس، في توجيههم وحثّهم على الإيمان به.
    وثانياً : سيكون من حيث العلم والعمل قائداً للناس (وسيّداً)

    السيد مأخوذ من سواد الشخص فقيل سيد القوم بمعنى مالك السواد الأعظم وهو الشخص الذي يجب طاعته لمالكه هذا إذا استعمل مضافاً أو مقيداً فأما إذا أطلق فلا ينبغي إلا الله
    والسيد هو الذي يتولى أمر سواد الناس وجماعتهم في أمر حياتهم ومعاشهم أو في فضيلة من الفضائل المحمودة عندهم ثم غلب استعماله في شريف القوم لما أن التولي المذكور يستلزم شرفاً بالحكم أو المال أو فضيلة أخرى.
    ، كما أنّه سيحفظ نفسه عن الشهوات الجامحة وعن التلوّث بحبّ الدنيا.
    (وحصوراً).
    «الحصور» من الحصر، أي الذي يضع نفسه موضع المحاصرة، أو الذي يمتنع عن الزواج، وإلى هذا ذهب بعض المفسّرين، كما أُشير إليه في بعض الأحاديث. وفي الميزان :الحصور هو الذي لا يأتي النساء، والمراد بذلك في الآية بقرينة السياق الممتنع عن ذلك للإِعراض عن مشتهيات النفس زهداً.
    والرابعة والخامسة من مميّزاته أيضاً أنّه سيكون «نبياً» (وجاءت هذه الكلمة بصيغه النكرة لدلالة على العظمة) وأنّه من الصالحين.
    فلما سمع زكريا بهذه البشارة غرق فرحاً وسروراً، ولم يمتلك نفسه في إخفاء تعجبّه من ذلك، فقال (ربّ أنّى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر) في
    اللغة: العاقر من الرجال الذي لا يولد لـه ومن النساء التي لا تلد يقال عَقُرت تعقرُ عَقُرْاً فهي عاقر
    وفي قوله: { وقد بلغني الكبر } من مراعاة الأدب ما لا يخفى فإنه كناية عن أنه لا يجد من نفسه شهوة النكاح لبلوغ الشيخوخة والهرم. وقد اجتمعت في امرأته الكبر والعقر معاً, فإن ذلك ظاهر قوله: { وكانت امرأتي عاقراً } , ولم يقل: وامرأتي عاقر
    روي عن ابن عباس أن زكريا عليه السلام يوم بشر بالمولود ابن عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة
    فأجابه الله تعالى (قال كذلك الله يفعل ما يشاء) فلما سمع زكريا هذا الجواب الموجز الذي يشير إلى نفوذ إرادته تعالى ومشيئته، قنع بذلك.
    هل العزوبة فضيلة ؟
    هنا يتبادر إلى الذهن سؤال يقول : إذا كان «الحصر» هو العزوف عن الزواج، فهل هذا مَحمَدة يمتاز بها الإنسان، بحيث يوصف بها يحيى ؟
    ليس هناك ما يدلّ على أنّ «الحصر» المذكور في الآية يقصد به العزوف عن الزواج، فالحديث المنقول بهذا الخصوص ليس موثوقاً به من حيث أسانيده. فلا يُستبعد أن يكون المعنى هو العزوف عن الشهوات والأهواء وحبّ الدنيا، وفي صفات الزاهدين.
    ثانياً : من المحتمل أن يكون يحيى ـ مثل عيسى ـ قد عاش في ظروف خاصّة اضطرّته إلى الترحال من أجل تبليغ رسالته، فاضطرّ إلى حياة العزوبة. وهذا لا يمكن أن يكون قانوناً عامّاً للناس. فإذا مدحه الله لهذه الصفة فذلك لأنّه تحت ضغط ظروفه عزف عن الزواج، ولكنّه استطاع في الوقت نفسه أن يحصن نفسه من الزلل وأن يحافظ على طهارته من التلوّث. إنّ قانون الزواج قانون فطري، فلا يمكن في أيّ دين أن يشرع قانون ضدّه. وعليه فالعزوبة ليست صفة محمودة، لا في الإسلام ولا في الأديان الاُخرى.
    يحيى وعيسى
    «يحيى» من الحياة وتعني البقاء حيّاً، وقد اختيرت هذه الكلمة اسماً لهذاالنبيّ العظيم، والمقصود بالحياة هنا هي الحياة المادّية والحياة المعنوية في نور الإيمان ومقام النبوّة والإرتباط بالله. هذا الاسم قد إختاره الله له قبل أن يولد، كما جاء في الآية 7 من سورة مريم (يا زكريّا إنّا نبشّرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبلُ سمّياً) ومن هذا يتبيّن أيضاً أنّ أحداً لم يسبق أن سمّي بهذا الاسم.
    قلنا فيما سبق أنّ زكريّا طلب من ربّه الذرّية بعد أن شاهد ما نالته مريم من عطاء معنوي سريع. وعلى أثر ذلك وهب الله له ولداً شبيهاً بعيسى بن مريم في كثير من الصفات : في النبوّة وهما صغيران، وفي معنى اسميهما (عيسى ويحيى كلاهما بمعنى البقاء حيّاً)، وفي تحية وسلام الله عليهما في المراحل الثلاث : الولادة، والموت، والحشر و جهات اُخرى.
    في هذه الآية يصف زكريّا شيخوخته بقوله (وقد بلغني الكِبَر) ولكنه في الآية 9 من سورة مريم يقول (وقد بلغت من الكِبَر عتياً). فالعبارة الأُولى تعني أنّ الكِبَر قد وصلني والثانية تعني أنّي وصلت الكِبَر، ولعلّ هذا الإختلاف في التعبير يعود إلى أنّ الإنسان ـ كلّما تقدّم نحو الكِبَر ـ يتقدّم الكَبر والموت نحوه أيضاً. كما قال الإمام عليّ (عليه السلام) (إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى)
    «الغلام» الفتى الذي طرّ شاربه. و «عاقر» من «عُقر» بمعنى الأصل والأساس. أو بمعنى الحبس. ووصف المرأة التي لا تلد بأنّها عاقر يعني أنّها وصلت إلى عقرها وانتهت، أو أنّها حبست عن الولادة.

    وفي قوله تعالى: { قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر } استفهام تعجيب واستعلام لحقيقة الحال لا استبعاد واستعظام مع تصريح البشارة بذلك وأن الله سبحانه سيرزقه ما سأله من الولد مع أنه ذكر هذين الوصفين اللذين جعلهما منشأ للتعجب والاستعلام في ضمن مسألته على ما في سورة مريم حيث قال:
    ( رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك رب شقياً * وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقراً فهب لي من لدنك ولياً)

    وقد يسأل سائل : لماذا استولى العجب على زكريّا مع أنّه عالم بقدرة الله التي لا تنتهي ؟

    يتّضح الجواب بالرجوع إلى الآيات الأُخرى. كان يريد أن يعرف كيف يمكن لامرأة عاقر ـ خلفت وراءها سنوات عديدة بعد سنة اليأس ـ أن تحمل وتلد ؟ ما الذي يتغيّر فيها ؟ أترجع إليها العادة الشهرية كسائر النساء المتوسّطات العمر ؟ أم أنّها ستحمل بصورة اُخرى ؟
    ثمّ إنّ الإيمان بقدرة الله غير «الشهود والمشاهدة». زكريّا كان يريد أن يبلغ إيمانه مبلغ الشهود، مثل إبراهيم الذي كان مؤمناً بالمعاد، ولكنّه طلب المشاهدة. كان يريد أن يصل إلى هذه المرحلة من الإيمان. وأنّه لأمر طبيعيّ أن يفكّر الإنسان، إذا ما صادفه أمر خارق للقوانين الطبيعية في كيفيّة حصول ذلك، ويودّ لو أنّه رأى دليلاً حسّياً على ذلك
    في قوله تعالى:{ الله يفعل ما يشاء } معناه يرزقك الله الولد منها فإنه هيّن عليه كما أنشأكما ولم تكونا شيئاً فإنه تعالى قادر يفعل ما يشاء وقيل فيه وجه آخر وهو أنه إنما قال ذلك على سبيل الاستعظام لمقدور الله والتعجب الذي يحصل للإنسان عند ظهور آية عظيمة
    وفي الميزان عن قوله تعالى: { قال كذلك الله يفعل ما يشاء } ، فاعل قال وإن كان هو الله سبحانه سواء كان من غير وساطة الملائكة وحياً أو بواسطة الملائكة الذين كانوا ينادونه فالقول على أي حال قوله تعالى لكن الظاهر أنه منسوب إليه تعالى بواسطة الملك فالقائل هو الملك وقد نسب إليه تعالى لأنه بأمره, والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة مريم في القصة:
    { قال كذلك قال ربك هو عليَّ هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً }[مريم: 9]. ومنه يظهر أولاً: أنه سمع الصوت من حيث كان يسمعه أولاً. وثانياً: أن قوله: كذلك, خبر لمبتدأ محذوف, والتقدير: الأمر كذلك أي الذي بشرت به من الموهبة هو كذلك كائن لا محالة, وفيه إشارة إلى كونه من القضاء المحتوم الذي لا ريب في وقوعه نظير ما ذكره الروح في جواب مريم على ما حكاه الله تعالى:
    { قال كذلك قال ربك هو عليَّ هيّن }[مريم: 9] إلى أن قال:
    { وكان أمراً مقضياً )مريم 21
    وثالثا: أن قوله: { الله يفعل ما يشاء } , كلام مفصول في مقام التعليل لمضمون قوله: كذلك
    ************************************************** ************************************************** ************
    تفسير الأمثل
    تفسير الميزان
    تفسير مجمع البيان
    من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
    سجاد=سجاد14=سجادكم
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X