إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الزواج وفق منظور قراني- متجدد

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الزواج وفق منظور قراني- متجدد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يعتبر القران الكريم الغريزة الجنسية امراً تكوينيا ركبه الله في الانسان واودعه للناس كافة: (يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسة واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) وعد التجاذب الحاصل بين المجتمعات بين الذكر والانثى مما يقتضيه اصل الخلقة: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها) غاية الامر انه حصر المصلحة والمطلوبية في خصوص علقة الزواج منه: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وحظر ما كان منه سفاحا وزنى: (اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم اذا اتيتموهن اجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي اخدان ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الاخرة من الخاسرين).
    اما عداه من الميول والعلائق التي تنشأ بين المماثلين (الذكر مع الذكر والانثى والانثى) فعدها من الشذوذ ومن المحرمات: (ولوطا اذ قال لقومه اتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين انكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل انتم قوم مسرفون).
    بتقريب: ان المقصود من الفاحشة هو علاقة الرجل بالرجل والتي تسمى لواطا بدليل: (انكم لتأتون الرجال شهوة) وان هذه الفعلة الشنيعة لم تكن موجودة قبل قوم لوط (ما سبقكم بها من احد من العالمين) مما يعني انها ليست من شؤون الفطرة التي وجدت مع خلق الانسان.
    وبالامكان ملاحظة ذلك ايضا فيما ورد حول اصحاب الرس الذين شاعت لديهم علاقة الاناث بالاناث والتي تسمى بالسحاق.

  • #2
    اهداف القران من الزواج



    هناك ارتباط وثيق بين معرفة اهداف القران الكريم من الغريزة الجنسية وبين البحث عن قيود الحرمة والجواز فيها، وذلك بحكم ان القيود ليست اعتباطية ومجردة عن الغايات، اضافة لكونها بمثابة الضمان والوقاية للحفاظ على الاهداف وتقديم ذكر هذه الاغراض يسهم كثيرا في استيحاء القيود وهضمها بعد ذلك، ويمكن وفق اطار معين ان نقسم الاهداف الى قسمين:
    أ‌. الاهداف العامة المشتركة:
    وهي التي لا تختص بالغريزة الجنسية وتصلح ان تكون غاية لكل الافعال والممارسات الانسانية، من قبيل الكمال والطاعة والعبادة: (يأيها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم) (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون).

    ب‌. الاهداف الخاصة:
    وهي التي لوحظت فيها الغريزة الجنسية بوجه الخصوص، ومن ابرزها:
    1. التكاثر وحفظ النسل والنوع الانساني:
    لا شك ان بقاء النوع لأي مجموعة رهين كون الزوجين الذين يتم بهما التكاثر من جنس واحد، وهذا الامر نلمسه من عدة آيات منها: يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا).
    فقوله تعالى: (خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) شاهد على ذلك، كما ان قوله تعالى: (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) دليل على امرين، الاول هو ان التكاثر يتم بالرابطة الزوجية، الثاني ان هذه الرابطة ملحوظة في اصل خلق الانسان بهدف التناسل والناتج ان التكاثر وحفظ النوع الانساني هو من اهداف الغريزة الجنسية.

    2. التحصين وحفظ الفرج:
    يعتبر القران الكريم الكائن البشري مخلوقا ذا سمو واحترام (ولقد كرمنا بني ادم) وان الحفاظ على سلامة فرجه وعرضه من أولويات هذا الاحترام، وبالتالي يكون العبث بهذا الفرج وتلويثه من التعدي على الكرامة وخرق لسور الانسانية الذي يجب ان يبقى حصينا:
    (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ). و (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)
    قوله تعالى: (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) بيان لقاعدة كلية في التمييز بين الطريق الصحيح والباطل في النكاح.. فكل نكاح شرعي متحقق في الخارج، سواء كان بالعقد الدائم أو بملك اليمين أو بعقد انقطاع، انما هو لأجل تحصين التفس والعفاف، وهو يغاير السفاح الذي لا يكون الا استجابة وقتية لداعي الشهوة واستيلائها على داعية العقل والعفة.


    يتبع.....

    تعليق


    • #3
      3. الستر والوقاية من الفجور:
      يقول تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ).
      في هذه الاية يشبه الله كل من الزوجين باللباس بالنسبة للاخر، والمعروف ان اللباس هو ما يتخذ لستر العورات والعيوب، ويتقى به من الحر والبرد وأمثالهما، كما يستعمل للتزيين، وحينها يصبح معنى الاية ان الزوجين يستر كل منهما الاخر من العيوب، ويحفظه من الانحراف والفجور، ويوفر له سبيل الراحة والطمأنينة، ويكون زينة وجمالا معنويا له أمام الاخرين.


      4. السكن الروحي وتشييد الاسرة المتينة:
      يقول تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
      تُطلعنا هذه الاية الشريفة على مبدأ مهم في الحياة، وهو أن كلا من الزوجين لا يستقر وضعه الا بالآخر، فكما أن الفرد يعيش تائها من غير سكن مادي، كذلك الامر بالنسبة للحياة المعنوية والتي هي الاساس فينا، فالجميع ينشد الراحة والاستقرار، والزوج وحده فقير وناقص، ويرفع نقصه ويكمل ويبني اسرته باتصاله بنصفه الآخر الذي يشاطره نفس الحاجة، فيصبح كل منهما سكنا للثاني.
      ثم ان هذا السكن لا يكمل بمجرد الاتصال الجسدي الاجوف، بل لابد له من عامل يضفي عليه جواً من التفاهم والبهجة والسكون، وهنا تنشأ الحاجة الى عنصري المودة – والتي هي المحبة اذا كان معها ميل الطباع فيصل اثرها الى المحبوب – والرحمة – والتي هي رقة تقتضي الاحسان الى المرحوم – الذين يملا~ن الكيان الاسري تضحية وصبرا وايثارا فتتكلل حياة الزوجين وكذلك الابناء بالراحة والاستقرار، ويكون جو البيت حينئذ مهيئاً لتربية صالحة ومتينة.

      5.اشباع الغريزة بالعدالة والاعتدال:
      يقول الحق تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا)
      نستفيد من هذه الآية ان الغريزة الجنسية مباحة ومشروعة للإنسان بالقدر الذي تتوق اليه نفسه شريطة ألا يتعدى فيها على كرامة وحق الاخرين فيصيبهم بظلم، وألا يفرط فيها ويخرج عن الحد المعتدل الذي قرره الشرع المقدس وفقا للمصالح العليا.

      فالآية بمعنى: أن خفتم الوقوع في ظلم اليتيمات والاجحاف بحقهن حين النكاح بهن فاتركوهن وتزوجوا بغيرهن من النساء، وانتم بالخيار في الزواج بثانية وثالثة ورابعة اذا امنتم الوقوع في الظلم والا فواحدة فقط، وحينها اذا الزيادة في العدد فعليكم بالاماء فامرهم ايسر واسهل من جهة العدل وبعض الاحكام.

      يتبع...

      تعليق


      • #4
        6. التشجيع على الزواج وتنظيم وإصلاح المجتمع:

        ان كل الاهداف السابقة تعود بالنفع على المجتمع وتسهم في اصلاحه، ولكن هنا نود الاشارة الى بعد الترويج للزواج واشاعته في تنظيم المجتمع والذي تعرضه لنا هذه الآية المباركة:
        (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ...) الآية.
        ((الانكاح التزويج، والايامى جمع ايم بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة وهو الذكر الذي لا انثى معه والانثى التي لا ذكر معها وقد يقال في المرأة ايمة، والمراد بالصالحين الصالحون في الاعمال)).
        الآية فيها تحفيز كبير ودعوة صريحة لتزويج العزاب في المجتمع، وفيها وعد بالرزق والغنى لكل من يخاف النكاح بسبب متطلبات الحياة المادية، ومن جهة اخرى تطلب من العزاب الذين لم يوفقوا بعد للزواج أن يتعففوا حتى يتيسر لهم ذلك.
        ولو سألنا عن الهدف وراء هذا التشجيع والحث المغري لوجدنا ان اهم الاسباب ومكمن السر يقع في مشكلة العزوبية وتأخير الزواج وانعكاس ذلك على تنظيم المجتمع وتقدمه، ولتوضيح هذه النقطة اكثر نقول: ان هناك فروق اجتماعية ونفسية عديدة بين الاعزب والمتزوج، منها ان الاعزب عادة شعوره بالمسؤولية اخف، وحجمه من خلال نظرة المجتمع اقل، وهواجسه النفسية من جهة المستقبل وبناء الاسرة والاستقلالية في الحياة اكثر، واضطراباته العاطفية واستعداده للانحرافات الجنسية اكبر، وهذه الامور تأخذ من عقله وجهده كثيراً فتؤثر سلباً على عطائه وعلى مجتمعه، بخلاف المتزوج فانه اقدر على مواجهة هذه الامور وبالتالي يصبح استعداده للعطاء مضاعفاً، ولو نظرنا الى المجتمعات للمحنا بجلاء ان اكثر الانحرافات وخاصة الجنسية هي في فئة العزاب أو الذين يؤخرون الزواج أو يتملصوا منه.

        7. كاة النفس وطهارة الروح:

        يقول تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا...)الآية.
        الشاهد في هذه الآية هو (ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) حيث مفهوم الزكاة: تنحية ما ليس بحق واخراجه عن المتن السالم. وذلك كإزالة رذائل الصفات عن القلب، وتنحية الاعمال السيئة عن برنامج الحياة الانساني، وبيانه أن تعليل غض الابصار وحفظ الفروج بالتزكية دليل على كونها من الاهداف المطلوبة للغريزة الجنسية.

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        x
        إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
        x
        يعمل...
        X