إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العشق

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العشق

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين


    لطالما أخذ موضوع وعنوان العشق صداه في كل مكان ، واصبحت هذه العبارة من الكلمات المنبوذة في فترات معينة ، كون أكثر من استعملها كان من اصحاب المادة والشهوة ، فاثر ذلك جلياً على هذه المفردة وسمعتها وللحديث عن العشق نأخذ نصاً من نهج البلاغة ومن أحد خطبه المباركة كي نوضح بعض ما يحيط بالنص من كلام :

    (ومن عشق شيئا أعشى بصره ، وأمرض قلبه فهو ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع بأذن غير سميعة)[1]

    تعريف العشق:
    هو الافراط في الحب ، اي بلوغ الحب في قلب الانسان درجة يخرجه عن حده الطبيعي ، لان علماء اللغة يجعلونه من باب تعب يتعب ، اي عشق يعشق ، هذا في اللغة واما في الاصطلاح: ذكروا عدة كلمات لا يمكن ان تكون تعريفاً منطقياً وانما هي اشبه باوصاف وتعريف بالمثال وسنعرض بعضاً منها :
    1ـ سئل ديوجانس عن العشق ، فقال : سوء اختيار صادف نفسا فارغة
    2ـ قال فيثاغورس : العشق ، طبع يتولد في القلب ويتحرّك وينمى ثم يتربّى ، ويجتمع إليه موادّ من الحرص ، وكلما قوى ازداد صاحبه في الاهتياج واللَّجاج ، والتمادي في الطمع ، والفكر في الأمانىّ ، والحرص على الطلب ، حتى يؤدّيه ذلك إلى الغم المقلق
    [2]
    فكيف ما كان فان العشق هو تعلق قلب الانسان بالمعشوق من ازدياد الحب وارتفاع نسبته في القلب ، حتى يصل الى درجة العمى والغفلة الشديدة ـ ان كان الحب باطلا ـ لان العواطف والاحاسيس والمشاعر هي من تتحكم في هذه اللحظة ولا دور للعقل هنا ، فاحيانا يكون العشق قاتلاً واخرى يشكل وسوسة وقلق نفسي وتوتر الاعصاب حتى يتلفها ، فهو خطر للغاية ، وقد اشارت الروايات الى ذلك
    لا يخفى ان هذه الكلمات المنقولة عن هؤلاء الحكماء هي بصدد بيان العشق المعروف بين الناس من لوازمه المادية ، والا فسيتضح معنى العشق بشكل خلال المقالة .

    قاعدة:
    اذا فهمنا هذه القاعدة وادركناها ، نصل الى نتيجة رائعة في فهم الكثير من الحقائق والامور النافعة التي يمكن لنا ان نتحدث بها ونحن كلنا ثقة واطمئنان لما نقول مما يجعل مخالفنا يقر بصحة ما نقول او يقتنع ويعتبره وجيهاً ، والقاعدة هي : (ان التابع يفيض عظمة وشرفاً على المتبوع) فكلما عظم التابع عظم المتبوع لكن بشروط ، يطول المقام ببيانها ، مثلاً هنالك شخص يحب الله عز وجل ويجعل حبه اول اولوياته بالحياة ، وهنالك شخص آخر يحب جوهرة او امرأة او شيء ما ، فاذا تمت المقارنة بين الاثنين فأيهما يكون حبه اشرف واعظم ، فيأتي الجواب: شرف المحبوب يفيض على المحب ويعطيه القداسة ، فاهل البيت(عليهم السلام) كانوا أكثر الناس حباً لله عز وجل ، ونحن بدورنا نحب أهل البيت(عليهم السلام) كي تفاض علينا من بركاتهم حب الله عز وجل ، اعتقد الى هنا بات الامر في غاية الوضوح .

    علة العشق:
    عن المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليها السلام) عن العشق فقال قلوب خلت من ذكر الله فأذاقها الله حب غيره[3]
    وربما يتوهم أن العشق مخصوص بمحبة الأمور الباطلة ، فلا يستعمل في حبه سبحانه وما يتعلق به ، فان المذموم هو العشق الجسماني الحيواني الشهواني ، والممدوح هو الروحاني الانساني النفساني ، والأول يزول ويفنى بمجرد الوصال والاتصال ، والثاني يبقى ويستمر أبد الآباد وعلى كل حال
    [4]
    فالرواية اعلاه هي صدمة لمن تغافل عن ذكر الله عز وجل ولمن انغمس في عالم المادة وترك المعنويات وانقطع عنها ، فالقلب يريد ان يمتلئ وباي صورة ، فأما ان نملئه بحب الله عز وجل ومن يكون على صراطه ونهجه ، واما ان نملئه بحب الشيطان ومن كان على نهجه وطريقه ، فالخيار لنا ، ثم ان الحديث بين هذا العشق المذموم الذي يملئ القلب ما كان سببه الا ان تلك القلوب فرغت من حب الله عز وجل ، فدفعها لحب غيره ، وهذا سوء التوفيق والخسران المبين ، فالله لا يعادل بشيء حتى نذهب الى غيره او نبحث عمن يساويه ويدانيه فمن دعاء الامام السجاد (عليه السلام) : إلهي فاجعلنا من الذين توشحت ترسخت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم . . . واطمأنت بالرجوع إلى رب الأرباب أنفسهم ، وتيقنت بالفوز والفلاح أرواحهم
    [5]

    نماذج العشق الرائع:
    1ـ عشق العبادة : ذكرنا ان العشق يتبع المعشوق ، فكلما تكامل المعشوق وتسامى كان العاشق في شرف وتسامي ، وكلما تسافل المعشوق تسافل معه العاشق ، فمن عشق الصلاة والصيام تسامى وتكامل لاهنا معراج المؤمن ولان شرفية كل واحدة من العبادات عظيمة جداً ، فيرتقي برقي المعشوق وعظمته واهميته ، وهذا ما تدل عليه الرواية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله : أفضل الناس من عشق العبادة ، فعانقها وأحبها بقلبه وباشرها بجسده وتفرغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا ، على عسر أم على يسر[6]
    ولا يخفى ان عشق العبادة او اي شيء لا بد وان يظهر واقعه وصحته ومصداقيته في الاثر ، فلا يمكن انك تعشق العبادة ولا تؤديها بشكلها المطلوب ولا يمكن ان تعشق أحداً وتخالفه والا ما سميت عاشقاً .
    2ـ عشق اصحاب الحسين(عليه السلام): وهم جواهر التاريخ ومعادن الصفاء وقمم الجبال الشواهق ، وبحار الاخلاص والتقوى ، عظموا بحب عظيمهم ، وتكاملوا بمعشوقهم وقبلتهم ، فقام كل واحد منهم يوم العاشر يفديه بدمه وماله وكل ما يملك ، فلبسوا القلوب على الدروب ، لم يروا لانفسهم من شيء قبال الامام الشهيد(عليهم السلام) فذاك زهير بن القين الذي فاح نسيم وعبر قوله: يا ابن رسول الله وددت أني قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة، وأن الله دفع بي عنكم أهل البيت
    [7]


    ************************************************** **

    [1] ـ نهج البلاغة: ج1،ص212

    [2] ـ نهاية الارب في فنون الادب: النويري، ج2،ص126

    [3] ـ علل الشرائع: ج1،ص140

    [4] ـ بحار الانوار: ج67،ص254

    [5] ـ نفس المصدر.

    [6] ـ اصول الكافي: ج2،ص83

    [7] ـ بحار الانوار: ج44،ص316
    التعديل الأخير تم بواسطة العميد; الساعة 26-10-2014, 01:26 PM.

  • #2
    احسنتم اخي الكريم العميد وجزاكم الله تعالى خيرااااا ......وفقكم الله تعالى وقضى حوائجكم

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة العميد مشاهدة المشاركة
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين


      لطالما أخذ موضوع وعنوان العشق صداه في كل مكان ، واصبحت هذه العبارة من الكلمات المنبوذة في فترات معينة ، كون أكثر من استعملها كان من اصحاب المادة والشهوة ، فاثر ذلك جلياً على هذه المفردة وسمعتها وللحديث عن العشق نأخذ نصاً من نهج البلاغة ومن أحد خطبه المباركة كي نوضح بعض ما يحيط بالنص من كلام :

      (ومن عشق شيئا أعشى بصره ، وأمرض قلبه فهو ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع بأذن غير سميعة)[1]

      تعريف العشق:
      هو الافراط في الحب ، اي بلوغ الحب في قلب الانسان درجة يخرجه عن حده الطبيعي ، لان علماء اللغة يجعلونه من باب تعب يتعب ، اي عشق يعشق ، هذا في اللغة واما في الاصطلاح: ذكروا عدة كلمات لا يمكن ان تكون تعريفاً منطقياً وانما هي اشبه باوصاف وتعريف بالمثال وسنعرض بعضاً منها :
      1ـ سئل ديوجانس عن العشق ، فقال : سوء اختيار صادف نفسا فارغة
      2ـ قال فيثاغورس : العشق ، طبع يتولد في القلب ويتحرّك وينمى ثم يتربّى ، ويجتمع إليه موادّ من الحرص ، وكلما قوى ازداد صاحبه في الاهتياج واللَّجاج ، والتمادي في الطمع ، والفكر في الأمانىّ ، والحرص على الطلب ، حتى يؤدّيه ذلك إلى الغم المقلق
      [2]
      فكيف ما كان فان العشق هو تعلق قلب الانسان بالمعشوق من ازدياد الحب وارتفاع نسبته في القلب ، حتى يصل الى درجة العمى والغفلة الشديدة ـ ان كان الحب باطلا ـ لان العواطف والاحاسيس والمشاعر هي من تتحكم في هذه اللحظة ولا دور للعقل هنا ، فاحيانا يكون العشق قاتلاً واخرى يشكل وسوسة وقلق نفسي وتوتر الاعصاب حتى يتلفها ، فهو خطر للغاية ، وقد اشارت الروايات الى ذلك
      لا يخفى ان هذه الكلمات المنقولة عن هؤلاء الحكماء هي بصدد بيان العشق المعروف بين الناس من لوازمه المادية ، والا فسيتضح معنى العشق بشكل خلال المقالة .

      قاعدة:
      اذا فهمنا هذه القاعدة وادركناها ، نصل الى نتيجة رائعة في فهم الكثير من الحقائق والامور النافعة التي يمكن لنا ان نتحدث بها ونحن كلنا ثقة واطمئنان لما نقول مما يجعل مخالفنا يقر بصحة ما نقول او يقتنع ويعتبره وجيهاً ، والقاعدة هي : (ان التابع يفيض عظمة وشرفاً على المتبوع) فكلما عظم التابع عظم المتبوع لكن بشروط ، يطول المقام ببيانها ، مثلاً هنالك شخص يحب الله عز وجل ويجعل حبه اول اولوياته بالحياة ، وهنالك شخص آخر يحب جوهرة او امرأة او شيء ما ، فاذا تمت المقارنة بين الاثنين فأيهما يكون حبه اشرف واعظم ، فيأتي الجواب: شرف المحبوب يفيض على المحب ويعطيه القداسة ، فاهل البيت(عليهم السلام) كانوا أكثر الناس حباً لله عز وجل ، ونحن بدورنا نحب أهل البيت(عليهم السلام) كي تفاض علينا من بركاتهم حب الله عز وجل ، اعتقد الى هنا بات الامر في غاية الوضوح .

      علة العشق:
      عن المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليها السلام) عن العشق فقال قلوب خلت من ذكر الله فأذاقها الله حب غيره[3]
      وربما يتوهم أن العشق مخصوص بمحبة الأمور الباطلة ، فلا يستعمل في حبه سبحانه وما يتعلق به ، فان المذموم هو العشق الجسماني الحيواني الشهواني ، والممدوح هو الروحاني الانساني النفساني ، والأول يزول ويفنى بمجرد الوصال والاتصال ، والثاني يبقى ويستمر أبد الآباد وعلى كل حال
      [4]
      فالرواية اعلاه هي صدمة لمن تغافل عن ذكر الله عز وجل ولمن انغمس في عالم المادة وترك المعنويات وانقطع عنها ، فالقلب يريد ان يمتلئ وباي صورة ، فأما ان نملئه بحب الله عز وجل ومن يكون على صراطه ونهجه ، واما ان نملئه بحب الشيطان ومن كان على نهجه وطريقه ، فالخيار لنا ، ثم ان الحديث بين هذا العشق المذموم الذي يملئ القلب ما كان سببه الا ان تلك القلوب فرغت من حب الله عز وجل ، فدفعها لحب غيره ، وهذا سوء التوفيق والخسران المبين ، فالله لا يعادل بشيء حتى نذهب الى غيره او نبحث عمن يساويه ويدانيه فمن دعاء الامام السجاد (عليه السلام) : إلهي فاجعلنا من الذين توشحت ترسخت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم . . . واطمأنت بالرجوع إلى رب الأرباب أنفسهم ، وتيقنت بالفوز والفلاح أرواحهم
      [5]

      نماذج العشق الرائع:
      1ـ عشق العبادة : ذكرنا ان العشق يتبع المعشوق ، فكلما تكامل المعشوق وتسامى كان العاشق في شرف وتسامي ، وكلما تسافل المعشوق تسافل معه العاشق ، فمن عشق الصلاة والصيام تسامى وتكامل لاهنا معراج المؤمن ولان شرفية كل واحدة من العبادات عظيمة جداً ، فيرتقي برقي المعشوق وعظمته واهميته ، وهذا ما تدل عليه الرواية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله : أفضل الناس من عشق العبادة ، فعانقها وأحبها بقلبه وباشرها بجسده وتفرغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا ، على عسر أم على يسر[6]
      ولا يخفى ان عشق العبادة او اي شيء لا بد وان يظهر واقعه وصحته ومصداقيته في الاثر ، فلا يمكن انك تعشق العبادة ولا تؤديها بشكلها المطلوب ولا يمكن ان تعشق أحداً وتخالفه والا ما سميت عاشقاً .
      2ـ عشق اصحاب الحسين(عليه السلام): وهم جواهر التاريخ ومعادن الصفاء وقمم الجبال الشواهق ، وبحار الاخلاص والتقوى ، عظموا بحب عظيمهم ، وتكاملوا بمعشوقهم وقبلتهم ، فقام كل واحد منهم يوم العاشر يفديه بدمه وماله وكل ما يملك ، فلبسوا القلوب على الدروب ، لم يروا لانفسهم من شيء قبال الامام الشهيد(عليهم السلام) فذاك زهير بن القين الذي فاح نسيم وعبر قوله: يا ابن رسول الله وددت أني قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة، وأن الله دفع بي عنكم أهل البيت
      [7]


      ************************************************** **

      [1] ـ نهج البلاغة: ج1،ص212

      [2] ـ نهاية الارب في فنون الادب: النويري، ج2،ص126

      [3] ـ علل الشرائع: ج1،ص140

      [4] ـ بحار الانوار: ج67،ص254

      [5] ـ نفس المصدر.

      [6] ـ اصول الكافي: ج2،ص83

      [7] ـ بحار الانوار: ج44،ص316
      مشرفنا الفاضل مبارك لكم هذه الجهود الطيبة مذخورة لكم ان شاء الله تعالى

      تعليق


      • #4
        عظم الله احورنا واجوركم ، وفقكم لكل خير الاخت الفاضلة ام التقى وشجون فاطمة

        تعليق


        • #5
          اللهم صل على محمد وال محمد
          اللهم اذقنا حلاوة عبادتك وانر قلوبنا بلذيذ مناجاتك وافض علينا من بركاتك واجعل همنا الاول والاخير هو رضاك انك المستعان على كل شيء
          جزيت خيرا اخي العميد على هذا البحث القيم الذي انار لنا الكثير من الامور الخافية على البسطاء امثالنا
          جعلك الله من العلماء العاملين انه سميع مجيب

          تعليق


          • #6
            اللهم صلي على محمد وأل محمد
            بوركت اناملك ايها المشرف القدير العميد
            كتبه الله لك في ميزان حسناتك

            تعليق


            • #7
              وفقكم الله لكل خير وزاد الله في توفيقكم ، مرحباً بكم في قسمكم (نهج البلاغة) ، شكري لكم لهذه الردود القيمة والمشاعر النبيلة

              تعليق

              المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
              حفظ-تلقائي
              Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
              x
              إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
              x
              يعمل...
              X