إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سكرةُ الموت

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سكرةُ الموت

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين


    انها سكرة الموت ، الوصف الرهيب ، واختصاراً لحالة الشدة والفزع الذي يصيب الانسان في ذلك الحين

    قوله تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)[1]

    نتعامل مع الموت ، معاملة المطر لأحجار الزمرد في اعماق الصخور ، فما أصدق وقعه امام اعيننا وكل يوم يأخذ عدداً من الناس اما صديقاً او أخاً او جاراً وما شاكل ذلك ولا يعر ف صغيراً ولا كبيراً فضلاً عن ان يكون ذكراً او انثى ، يسير كالرياح دون توقف ، فهو القدر المكتوب على كل شخص في هذا الوجود ، فهو حقيقة لا يشك فيها الا من ذهب عقله بيده وشكك في وجوده ، فما اعظم خطره وما ارعب مجيئه ، فمثلاً اذا كنت خائفاً من أحد يغدر بك فانك في كل حالة تحذره ومستعد لمواجهته ، كذلك الموت فهو كالغادر الذي لا تعرف متى يأتيك ، فكلما كان يقينك العملي به أكثر ، كلما كان استعدادك لموجهته أكثر حيطة وحذر

    نعود الى الاية المباركة التي افتتحنا بها مقالتنا:
    هذه الاية المباركة تحتوي على عدة عبارات ولعل الغريب فيها ككل لفظة " سكرة " أفهل ان للموت سكرة كما للخمر سكرة تذهب العقل ، نورد هنا بعض ما قيل حول هذه المفردة والاية بشكل عام ، الكرب الذي يتغشى المحتضر عند الموت ، فيفقد له تمييزه ، ويفارق معه معقوله . فشبّه تعالى ذلك بالسّكرة من الشراب ، إلا أن تلك السّكرة منعمة ، وهذه السّكرة مؤلمة[2] وقال العلامة: والمراد بسكرة الموت ما يعرض الانسان حال النزع إذ يشتغل بنفسه وينقطع عن الناس كالسكران الذي لا يدري ما يقول ولا ما يقال له[3]
    قد جاء في بعض الروايات ان كل انسان عند ما يعاني سكرة الموت ينكشف له الحق عما كان يعتقده في دار الدنيا
    [4]
    وهذا مما يزيده حسرة اضافة الى هول سكرة الموت ، فقد ورد في نهج البلاغة: اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت
    [5] فلم تكن حالة واحدة فحسب وانما تتبعها أخرى فيكون بين مطرقتين وهذا والله الامر الصعب والساعة المهولة
    نحن لا نعلم الحالة التي تمر بالانسان المحتضر من الصعوبة والمرارة والشدة لاننا لم نمر بها من قبل لكن النصوص الدينية قد ابلغتنا بعض منها ، وهذا الوصف الذي ساقه القران الكريم لنا ، كان على درجة عالية من الدقة ، فعبر عن هذه الحالة بسكرة وهذا يعني ان الانسان من هول القضية يطير لبه ويفقد عقله ، اللهم إرحمنا في تلك الساعة وفي ذلك الموقف

    ان الموت فيه درس عظيم وتذكره شيء نافع جداً ، فهو الذي يهون الدنيا في اعيننا ويصغر ما دون الله عز وجل في نفوسنا ، انه مربٍ حكيم فهو خير واعضٍ .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    [1] ـ سورة ق: اية19

    [2] ـ تلخيص البيان في مجاز القران: الشريف الرضي، ص310

    [3] ـ الميزان في تفسير القران: ج18،ص349

    [4] ـ الكاشف في تفسير القران: الشيخ محمد جواد مغنية، ج2،ص486

    [5] ـ نهج البلاغة: الشريف الرضي ، ص212

  • #2
    اللهم ارزقنا حسن العاقبة و إرحمنا في تلك الساعة وفي ذلك الموقف..
    جزاكم الله عنّا خير الجزاء


    اللهمّ اجْعَلْني عِنْدَكَ وَجِيهاً بِالحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلأم فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ


    تعليق


    • #3
      احسنتم جزاكم الله خيرا
      قبل عاشوراء، كانت كربلاء اسماً لمدينة صغيرة،
      أما بعد عاشوراء فقد أصبحت عنواناً لحضارة شاملة

      تعليق


      • #4
        احسنت اخي العميد بارك الله فيك فهي لحظات صعبة على المحتضر لا يعلم بها الا الله وهو ....لدي استفسار لو سمحت هل هذه السكرة يمر بها الانبياء والشهداء والمؤمنون ؟ تقبل الله عملك وجزاك الله خيرا

        تعليق


        • #5
          أحسن الله لكم اخوتي الافاضل ووفقكم لكل خير

          تعليق

          عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
          يعمل...
          X