إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

18 محرم.. ذكرى وفاة السيد الطباطبائي صاحب تفسير الميزان...

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 18 محرم.. ذكرى وفاة السيد الطباطبائي صاحب تفسير الميزان...

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    لمحة من حياة السيد الطباطبائي:

    ولد قدَّس سرَّه في مدينة «تبريز»: في التاسع و العشرين من شهر ذي الحجة الحرام من شهور عام 1321، و عاش 80 ثمانين سنة و18 ثمانية عشر يوماً، وخلّف تراثاً علمياً ضخماً، وربّى جيلاً كبيراً من المفكرين أوجد من خلالها تحولات عظيمة في العلوم الإسلامية، ولقي ربّه بنفس مطمئنة يوم الأحد 18 الثامن عشر من محرم الحرام عام 1402هـ، ووُرِيَ جثمانه الطاهر في حرم السيدة فاطمة بنت الإمام الكاظم عليهما السَّلام، تجد صخرة قبره إلى جنب قبر السيد النقي الورع السيد أحمد الخونساري ـ قدّس اللّه سرّهما ـ فاقترن الكوكبان في مضجعهما، كما كان بينهما أُلفة في حال حياتهما.
    نشأ الأُستاذ وترعرع: في أُسرة عريقة بالعلم والثقافة، ولها تاريخ وضّاح، يتصل نسبه إلى السيد الجليل مير عبد الوهاب الذي تقلَّد منصب « شيخ الإسلام» في أذربيجان قبل ظهور السلسلة الصفوية، ولما اشتعل فتيل الحرب بين الدولتين: الصفوية، والعثمانية، قام السيد بمساعي جميلة بغية إطفاء نيران الحرب و استتباب الأمن والاستقرار بين البلدين الشقيقين، فغادر إيران عام 920 هـ لهذا الغرض، وهبط آستانة حاضرة الدولة العثمانية إلاّ أنّ محاولته باءت بالفشل فزُجَّ به في السجن وبقي فيه، إلى أن مضى السلطان سليم، و قام مقامه ابنه السلطان سليمان، فأطلق سراحه وعامله بتكريم وتبجيل إلى أن وافته المنية عام 927هـ، ودفن في جوار الصحابي الكبير «أبي أيّوب الاَنصاري» في آستانة.
    فالمترجم له: وليد ذلك البيت العريق وثمرة تلك الشجرة الطيّبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، فكم أنجبت علماءً كباراً احتفل التاريخ بأسمائهم عبر قرون خمسة، ولا مجال لذكر أسمائهم فضلاً عن حياتهم، وكفانا عن إطناب الكلام فيذلك ما ألّفه نفس الأُستاذ في أنساب آل عبد الوهّاب والرسالة بعدُ مخطوطة لم تر النور.


    حياة السيد الطباطبائي في بداية تحصيله بقلم نفسه:

    نشأ السيد الطباطبائي: في حضن أبويه حتى وافتهما المنيّةُ ولم يتجاوز عمر السيد آنذاك 9 تسع سنين.
    وبعث إلى المدرسة: وتعلم فيها القرآن والأدب الفارسي والرياضيات، فتهيأ إلى دخول الجامعة الإسلامية في مدينة تبريز، وقرأ فيها الصرف والنحو والمعاني والبيان والفقه و الاُصول والكلام ولم يترك شيئاً من العلوم الرائجة يومذاك إلاّ وقد انتهل منها، حتى درس الخط واستغرق جميع ما درسه من الآداب والسطوح العالية 9 تسع سنين، ونال منها حظاً عظيماً.
    وقد مشى الأُستاذ على هذا المنوال: إلى أن غادر مسقط رأسه إلى النجف الأشرف عام 1344 هـ بغية إكمال دراساته العليا، فأخذ يختلف أندية الدروس العالية لأساتذة الوقت في الفقه والأصول أعني السيد أبو الحسن الأصفهاني (1284ـ 1365هـ) والشيخ محمد حسين النائيني (1274ـ 1355هـ) والشيخ محمد حسين الأصفهاني (1296ـ 1361هـ) الذي نالت دروسه درجة كبيرة من الأهمية عند السيد الطباطبائي، فكان يُثني عليه كثيراً ويسير على نهجه في أُصول الفقه.


    مغادرة الأُستاذ النجف الأشرف إلى موطنه شادباد:

    ظلّ الأُستاذ (السيد الطباطبائي ): في جامعة النجف الأشرف أحد عشر عاماً، غير أنّ تدهور الأوضاع الاقتصادية ألجأته إلى مغادرة النجف.

    وأقفل عائداً: إلى تبريز مسقط رأسه، وكان المترقب أن يشتغل بنشر المعارف و تعليم جيله، لكن الأوضاع السياسية السائدة آنذاك عاقته عن نيل تلك الأمنية، فألقى الرحل في قرية من قرى تبريز تُعرف بقرية «شادباد»، و اشتغل فيها بالفلاحة لسدّ حاجته المادية ودام هذا الوضع عشر سنين، ويصف فيها تلك الفترة عن مضض ويقول:
    إنّ تلك الفترة من عمري: كانت خسارة جسيمة لي، فقد اضطررت إلى الاشتغال بالفلاحة لسدّ عيلتي، وكانت تأخذ مني قسطاً وافراً من الوقت.
    ومهما يكن من أمر: فقد ألف في تلك الفترة رسائل عرفانية وفلسفية
    كانت حياته: تسير على ذلك المنوال إلى أن فُوجىَ باضطراب الأوضاع السياسية في أذربيجان، عقب استيلاء جيوش الحلفاء على إيران وجيوش الروس على أذربيجان، فلم ير بُدّاً من ترك مسقط رأسه متوجهاً إلى قم المقدسة وذلك عام 1364.
    وقد استخار اللّه تبارك و تعالى: في هذه الهجرة.
    وفتح القرآن فإذا بهذه الآية: { هنالِكَ الْولايَةُ للّهِ الْحَقّ هُوَ خَيْر ثَواباً وَخَيْر عُقُباً (44) } الكهف .

    في قم:


    وظل يعيش: تحت ولايته سبحانه، في مهبط العلم (قم) ما يقرب عن 35 سنة، وتخرج على يده جيل كبير من أكابر الحوزة وعلمائها وهم بين مفسّر لكتاب اللّه العزيز، وحكيم يشقِّق القواعد الفلسفية بحذاقته، وأخلاقي يعد أُسوة في المجتمع، و أُصولي له باع طويل إلى غير ذلك من البركات التي عمّت الحوزة عقب مجيئه.


    العلاّمة الطباطبائي والتفسير:

    وضع تفسير الميزان على أساس تفسير القرآن بالقرآن، والآية بالآية، وهو تفسير بديع ليس له مثيل.
    نعم كان بعض المفسرين: ربما يفسّرون الآية بالآية على نطاق ضيِّق ولكن الأُستاذ ألّف كتاباً كبيراً في عشرين جزءاً، جعل أساس تفسيره رفع إبهام القرآن بالقرآن.
    ثمّ إنّ الأُستاذ في كتابه: «الميزان»، بعد ما ينتهي من تفسير الآيات يستعقبها ببحوث: فلسفية، واجتماعية، وأخلاقية ن وتاريخية، على وجه لا يخلطها بما سبق من تفسير الآيات، حذراً من مغبّة التفسير بالرأي.
    إنّ تفسير «الميزان»: خدم الحديث على وجه الإطلاق، فعرض قسماً من الأحاديث الواردة حول الآيات على القرآن الكريم، وفَصَلَ الموافق عن المخالف، وهذا النوع من البحث جدير بالعناية لمن أعقبه من المفسرين.
    وقد كان لتفسيره: يوم انتشر بعض أجزائه صدى واسع في المحافل العلمية.
    وقد نال التفسير: إعجابَ السيد الراحل المحقق البروجردي (1292 ـ 1380هـ) وكان يتحدث في مجلسه عن تفسير السيد الطباطبائي، ويذكره بإعجاب، ويصف المؤلف بأنّه أحد علماء الإسلام، وسيوافيك تفصيله.
    ..............................
    المصدر: تذكرة الأعيان: لآية الله العلامة الشيخ جعفر السبحاني




  • #2


    المشاركة الأصلية بواسطة المفيد مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    لمحة من حياة السيد الطباطبائي:

    ولد قدَّس سرَّه في مدينة «تبريز»: في التاسع و العشرين من شهر ذي الحجة الحرام من شهور عام 1321، و عاش 80 ثمانين سنة و18 ثمانية عشر يوماً، وخلّف تراثاً علمياً ضخماً، وربّى جيلاً كبيراً من المفكرين أوجد من خلالها تحولات عظيمة في العلوم الإسلامية، ولقي ربّه بنفس مطمئنة يوم الأحد 18 الثامن عشر من محرم الحرام عام 1402هـ، ووُرِيَ جثمانه الطاهر في حرم السيدة فاطمة بنت الإمام الكاظم عليهما السَّلام، تجد صخرة قبره إلى جنب قبر السيد النقي الورع السيد أحمد الخونساري ـ قدّس اللّه سرّهما ـ فاقترن الكوكبان في مضجعهما، كما كان بينهما أُلفة في حال حياتهما.
    نشأ الأُستاذ وترعرع: في أُسرة عريقة بالعلم والثقافة، ولها تاريخ وضّاح، يتصل نسبه إلى السيد الجليل مير عبد الوهاب الذي تقلَّد منصب « شيخ الإسلام» في أذربيجان قبل ظهور السلسلة الصفوية، ولما اشتعل فتيل الحرب بين الدولتين: الصفوية، والعثمانية، قام السيد بمساعي جميلة بغية إطفاء نيران الحرب و استتباب الأمن والاستقرار بين البلدين الشقيقين، فغادر إيران عام 920 هـ لهذا الغرض، وهبط آستانة حاضرة الدولة العثمانية إلاّ أنّ محاولته باءت بالفشل فزُجَّ به في السجن وبقي فيه، إلى أن مضى السلطان سليم، و قام مقامه ابنه السلطان سليمان، فأطلق سراحه وعامله بتكريم وتبجيل إلى أن وافته المنية عام 927هـ، ودفن في جوار الصحابي الكبير «أبي أيّوب الاَنصاري» في آستانة.
    فالمترجم له: وليد ذلك البيت العريق وثمرة تلك الشجرة الطيّبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، فكم أنجبت علماءً كباراً احتفل التاريخ بأسمائهم عبر قرون خمسة، ولا مجال لذكر أسمائهم فضلاً عن حياتهم، وكفانا عن إطناب الكلام فيذلك ما ألّفه نفس الأُستاذ في أنساب آل عبد الوهّاب والرسالة بعدُ مخطوطة لم تر النور.


    حياة السيد الطباطبائي في بداية تحصيله بقلم نفسه:

    نشأ السيد الطباطبائي: في حضن أبويه حتى وافتهما المنيّةُ ولم يتجاوز عمر السيد آنذاك 9 تسع سنين.
    وبعث إلى المدرسة: وتعلم فيها القرآن والأدب الفارسي والرياضيات، فتهيأ إلى دخول الجامعة الإسلامية في مدينة تبريز، وقرأ فيها الصرف والنحو والمعاني والبيان والفقه و الاُصول والكلام ولم يترك شيئاً من العلوم الرائجة يومذاك إلاّ وقد انتهل منها، حتى درس الخط واستغرق جميع ما درسه من الآداب والسطوح العالية 9 تسع سنين، ونال منها حظاً عظيماً.
    وقد مشى الأُستاذ على هذا المنوال: إلى أن غادر مسقط رأسه إلى النجف الأشرف عام 1344 هـ بغية إكمال دراساته العليا، فأخذ يختلف أندية الدروس العالية لأساتذة الوقت في الفقه والأصول أعني السيد أبو الحسن الأصفهاني (1284ـ 1365هـ) والشيخ محمد حسين النائيني (1274ـ 1355هـ) والشيخ محمد حسين الأصفهاني (1296ـ 1361هـ) الذي نالت دروسه درجة كبيرة من الأهمية عند السيد الطباطبائي، فكان يُثني عليه كثيراً ويسير على نهجه في أُصول الفقه.


    مغادرة الأُستاذ النجف الأشرف إلى موطنه شادباد:

    ظلّ الأُستاذ (السيد الطباطبائي ): في جامعة النجف الأشرف أحد عشر عاماً، غير أنّ تدهور الأوضاع الاقتصادية ألجأته إلى مغادرة النجف.

    وأقفل عائداً: إلى تبريز مسقط رأسه، وكان المترقب أن يشتغل بنشر المعارف و تعليم جيله، لكن الأوضاع السياسية السائدة آنذاك عاقته عن نيل تلك الأمنية، فألقى الرحل في قرية من قرى تبريز تُعرف بقرية «شادباد»، و اشتغل فيها بالفلاحة لسدّ حاجته المادية ودام هذا الوضع عشر سنين، ويصف فيها تلك الفترة عن مضض ويقول:
    إنّ تلك الفترة من عمري: كانت خسارة جسيمة لي، فقد اضطررت إلى الاشتغال بالفلاحة لسدّ عيلتي، وكانت تأخذ مني قسطاً وافراً من الوقت.
    ومهما يكن من أمر: فقد ألف في تلك الفترة رسائل عرفانية وفلسفية
    كانت حياته: تسير على ذلك المنوال إلى أن فُوجىَ باضطراب الأوضاع السياسية في أذربيجان، عقب استيلاء جيوش الحلفاء على إيران وجيوش الروس على أذربيجان، فلم ير بُدّاً من ترك مسقط رأسه متوجهاً إلى قم المقدسة وذلك عام 1364.
    وقد استخار اللّه تبارك و تعالى: في هذه الهجرة.
    وفتح القرآن فإذا بهذه الآية: { هنالِكَ الْولايَةُ للّهِ الْحَقّ هُوَ خَيْر ثَواباً وَخَيْر عُقُباً (44) } الكهف .

    في قم:


    وظل يعيش: تحت ولايته سبحانه، في مهبط العلم (قم) ما يقرب عن 35 سنة، وتخرج على يده جيل كبير من أكابر الحوزة وعلمائها وهم بين مفسّر لكتاب اللّه العزيز، وحكيم يشقِّق القواعد الفلسفية بحذاقته، وأخلاقي يعد أُسوة في المجتمع، و أُصولي له باع طويل إلى غير ذلك من البركات التي عمّت الحوزة عقب مجيئه.


    العلاّمة الطباطبائي والتفسير:

    وضع تفسير الميزان على أساس تفسير القرآن بالقرآن، والآية بالآية، وهو تفسير بديع ليس له مثيل.
    نعم كان بعض المفسرين: ربما يفسّرون الآية بالآية على نطاق ضيِّق ولكن الأُستاذ ألّف كتاباً كبيراً في عشرين جزءاً، جعل أساس تفسيره رفع إبهام القرآن بالقرآن.
    ثمّ إنّ الأُستاذ في كتابه: «الميزان»، بعد ما ينتهي من تفسير الآيات يستعقبها ببحوث: فلسفية، واجتماعية، وأخلاقية ن وتاريخية، على وجه لا يخلطها بما سبق من تفسير الآيات، حذراً من مغبّة التفسير بالرأي.
    إنّ تفسير «الميزان»: خدم الحديث على وجه الإطلاق، فعرض قسماً من الأحاديث الواردة حول الآيات على القرآن الكريم، وفَصَلَ الموافق عن المخالف، وهذا النوع من البحث جدير بالعناية لمن أعقبه من المفسرين.
    وقد كان لتفسيره: يوم انتشر بعض أجزائه صدى واسع في المحافل العلمية.
    وقد نال التفسير: إعجابَ السيد الراحل المحقق البروجردي (1292 ـ 1380هـ) وكان يتحدث في مجلسه عن تفسير السيد الطباطبائي، ويذكره بإعجاب، ويصف المؤلف بأنّه أحد علماء الإسلام، وسيوافيك تفصيله.
    ..............................
    المصدر: تذكرة الأعيان: لآية الله العلامة الشيخ جعفر السبحاني




    مشرفنا الفاضل سلمت اناملكم حقا والله فنحن الى الأن لم لم نجد تفسيرا وافيا قيّما راقيا ( كالميزان) فهنيئا له لهذه الصدقة الجارية
    بارك الله بكم وبنشركم المتميّز ورحم الله السيد الطباطبائي وأسكنه فسيح جناته

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X