إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وَاذْكُرْ فِى الْكِتـابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً!!

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وَاذْكُرْ فِى الْكِتـابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً!!


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    الطيبين الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم:
    (وَاذْكُرْ فِى الْكِتـابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً(41) إِذْ قَالَ لأَِبِيهِ يـأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِى عَنكَ شَيئاً(42)يـأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأتِكَ فَاتَّبِعْنِى أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيّاً(43) يـأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطـانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كَانَ للرحمان عَصِيّاً(44) يـأَبَتِ إِنِّى أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمـانِ فَتَكُونِ لِلشَّيْطـانِ وَلِيّاً(45) سورة مريم
    تتحدث هذه الآيات المباركة عن جانب من حياة بطل التوحيد إِبراهيم الخليل(عليه السلام)، وتؤكّد على أنّ دعوة هذا النّبي الكبير ـ كسائر المرشدين الإِلهيين ـ تبدأ من نقطة التوحيد فتقول أوّلا: (واذكر في الكتاب إِبراهيم إِنّه كان صديقاً نبيّاً).
    كلمة (الصدّيق) صيغة مبالغة من الصدق، وتعني الشخص الصادق جدّاً،

    وذهب البعض الى أنّه الشخص الذي لا يكذب مطلقاً، بل وأسمى من ذلك، وهو أنّه لا يملك القدرة على الكذب، لأنّه اعتاد طيلة حياته على الصدق. ويرى آخرون أن معناها الشخص الذي يصدق عمله كلامه واعتقاده. إِلاَّ أن من الواضح أن جميع هذه المعاني ـ تقريباً ـ ترجع إِلى معنى واحد.
    على كل حال، فإنّ هذه الصفة مهمّة إِلى حدّ أنّها ذكرت في الآية ـ محل البحث ـ قبل صفة النّبوة، ولعلها بذلك تكون ممهدة لتلقي النّبوة، وإِذا تجاوزنا ذلك فإِنّ أبرز صفة يلزم وجودها في كل الانبياء وحملة الوحي الإِلهي أن يوصلوا أوامر الله إِلى العباد دون زيادة أو نقصان

    وفي آية أخرى قال تعالى:
    (وَاذْكُرْ فِى الْكِتَـابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً)(56)مريم
    في آخر قسم من تذكيرات هذه السورة، جاء الحديث عن «إِدريس» النّبي، فقالت الآية أوّلا: (واذكر في الكتاب إِدريس إِنّه كان صديقاً نبيّاً) و«الصديق» ـ كما قلنا سابقاً ـ هو الشخص الصادق جدّاً، والمصدق بآيات الله سبحانه، والمذعن للحق والحقيقة
    ثمّ تشير الآية إِلى مقامه العالي وتقول: (ورفعناه مكاناً علياً). وهناك بحث بين المفسّرين في أن المراد هل هو عظمة مقام إِدريس المعنوية، أم الإِرتفاع المكاني بين المفسّرين في أنّ المراد هل هو عظمة مقام إِدريس المعنوية، أم الإِرتفاع المكاني الحسي؟ فالبعض اعتبر ذلك ـ كما ذهبنا إِليه ـ إِشارة إِلى المقامات المعنوية والدرجات الروحية لهذا النّبي الكبير، والبعض الآخر يعتقد أن الله سبحانه قد رفع إِدريس كالمسيح إِلى السماء، واعتبروا التعبير بـ (مكان عليّ) إِشارة إِلى هذا.
    إِلاّ أنّ إِطلاق كلمة المكان على المقامات المعنوية أمر متداول وطبيعي، فنحن نرى في الآية (77) من سورة يوسف أنّ يوسف قد قال لإِخوته العاصين: (أنتم شرّ مكاناً).
    وعلى كل حال، فإنّ إِدريس واحد من أنبياء الله المكرمين

    ثمّ تبيّن الآية التالية بصورة جماعية عن كل الإِمتيازات والخصائص التي مرت في الآيات السابقة حول الأنبياء العظام وصفاتهم وحالاتهم والمواهب التي أعطاهم الله إِياها، فتقول: (أُولئك الذين أنعم الله عليهم من النّبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إِبراهيم وإِسرائيل).
    ومع أن كل هؤلاء الأنيباء كانوا من ذرية آدم، غير أنّهم لقربهم من أحد الأنبياء الكبار فقد سُمّوا بذرية إِبراهيم وإِسرائيل، وعلى هذا فإنّ المراد من ذرية آدم في هذه الآية هو إِدريس، حيث كان ـ حسب المشهور ـ جدّ النّبي نوح، والمراد من الذرية هم الذين ركبوا مع نوح في السفينة، لأنّ إِبراهيم كان من أولاد سام بن نوح.
    والمراد من ذرية إِبراهيم إِسحاق وإسماعيل ويعقوب، والمراد من ذرية إِسرائيل: موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى، والذين أشير في الآيات

    السابقة إِلى حالاتهم وكثير من صفاتهم البارزة المعروفة.
    ثمّ تكمل الآية هذا البحث بذكر الأتباع الحقيقيين لهؤلاء الأنبياء، فتقول: (وممن هدينا واجتبينا إِذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجداً وبكياً)(1).
    لقد اعتبر بعض المفسّرين جملة (وممن هدينا واجتبينا ... ) بياناً آخر لنفس هؤلاء الأنبياء الذين أشير إِليهم في بداية هذه الآية. إِلاّ أنّ ما قلنا أعلاه يبدو أنّه أقرب للصواب(2). والشاهد على هذا الكلام الحديث المروي عن الإِمام زين العابدين علي بن الحسين(عليه السلام)، إِذ قال أثناء تلاوة هذه الآية:

    «نحن ُعنينا بها»(3).
    وليسَ المراد من هذه الجملة هو الحصر مطلقاً، بل هي مصداق واضح لمتبعي وأولياء الأنبياء الواقعيين

    وممّا يستحق الإِنتباه أن الحديث في الآيات السابقة كان عن مريم، في حين أنّها لم تكن من الإنبياء، بل كانت داخلة في جملة (ممن هدينا) وتعتبر من مصاديقها، ولها في كل زمان ومكان مصداق أو مصاديق، ومن هنا نرى أن الآية (69) من سورة النساء لم تحصر المشمولين بنعم الله بالأنبياء، بل أضافت إِليهم الصديقين والشهداء: (فأُولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النّبيين والصديقين والشهداء) وكذلك عبرت الآية (75) من سورة المائدة عن مريم أم عيسى بالصديقة، فقالت: (وأمه صديقة).
    ثمّ تتحدث الآيات عن جماعة انفصلوا عن دين الأنبياء المربي للإِنسان، وكانوا خلفاً سيئاً لم ينفذوا ما أريد منهم، وتعدد الآية قسماً من أعمالهم القبيحة، فتقول:
    (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً).
    (خَلْف) بمعنى الأولاد الطالحين، و(خَلَف) بمعنى الأولاد الصالحين.
    وهذه الجملة قد تكون إِشارة إِلى جماعة من بني إِسرائيل ساروا في طريق الضلال، فنسوا الله، ورجحوا اتباع الشهوات على ذكر الله، وملؤوا الدنيا فساداً، وأخيراً ذاقوا وبال أعمالهم السيئة في الدنيا، وسيذوقونه في الآخرة أيضاً.
    واحتمل المفسّرون احتمالات عديدة في أنّ المراد من (إِضاعة الصلاة) هنا هل هو ترك الصلاه، أم تأخيرها عن وقتها، أم القيام بأعمال تضيع الصلاة في المجتمع؟ إِن المعنى الأخير ـ كما يبدو ـ هو الأصح.

    ـ من هو إِدريس؟
    طبقاً لنقل كثير من المفسّرين، فإنّ إِِدريس جدّ سيدنا نوح(عليه السلام) واسمه في التوراة (أخنوخ) وفي العربية (إِدريس)، وذهب البعض أنّه من مادة (درس) لأنّه أوّل من كتب بالقلم، فقد كان إِضافة إِلى النّبوة عالماً بالنجوم والحساب والهيئة، وكان أوّل من علم البشر خياطة الملابس.
    لقد تحدث القرآن عن هذا النّبي الكبير مرّتين فقط، وبإِشارة خاطفة: إِحداهما هنا في هذه الآيات، والأُخرى في سورة الأنبياء الآية 85 ـ 86، وقد ذكرت حياته بصورة مفصلة في روايات مختلفة نشك في صحة أكثرها، ولهذا السبب اكتفينا بالإِشارة أعلاه.

    ـ مقام الصدّيقين والشهداء
    وصف القرآن الكريم الأنبياء العظام وأمثالهم بأنّهم (صدّيقون) ومن جملتهم إبراهيم (عليه السلام): ( إنّه كان صدّيقاً نبيّاً)
    ووصف إدريس (عليه السلام) بنفس الوصف قال تعالى: ( واذكر في الكتاب إدريس إنّه كان صدّيقاً نبيّاً)
    وحول اُمّ المسيح السيّدة مريم (عليه السلام) نقرأ قوله تعالى: ( واُمّه صدّيقة)

    كما جاء ذكر (الصدّيقين) على مستوى الأنبياء أو من معهم في بعض الآيات القرآنية، كما في قوله تعالى: ( ومن يطع الله والرّسول فاُولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن اُولئك رفيقاً)
    وكما قلنا فإنّ هذا المصطلح صيغة مبالغة من مادّة (صدق) تقال للشخص الذي يحيط الصدق كلّ وجوده، وينعكس الصدق في أفكاره وأقواله وأعماله وكلّ حياته، وهذا يعكس لنا أهميّة مقام الصدق.

    .قال تعالى مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الاَْيَـاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(75)المائدة
    تواصل هذه الآيات البحث الذي جاء في الآيات السابقة حول غلو المسيحيين في المسيح(عليه السلام) واعتقادهم بألوهيته، فتفند في بضع آيات قصار اعتقادهم هذا، وتبدأ متسائلة عمّا وجدوه في المسيح من إِختلاف عن باقي الأنبياء حتى راحوا يؤلهونه، فالمسيح ابن مريم قد بعثه الله كما بعث سائر الأنبياء من قبله: (ما المسيح ابن مريم إِلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل).
    إِذا كان بعثه من قبل الله سبباً للتأليه والشرك، فلماذا لا تقولون القول نفسه بشأن سائر الأنبياء؟

    ولكنّنا نعلم أنّ المسيحيين المنحرفين لا يقنعون باعتبار عيسى(عليه السلام) مجرّد مبعوث من الله، فاعتقادهم العام في الوقت الحاضر هو اعتباره ابن الله، وأنّه هو الله بمعنى من المعاني وأنّه جاء ليفتدي ذنوب البشر (ولم يأت لهدايتهم وقيادتهم) لذلك أطلقوا عليه اسم «الفادي» أي الذي افتدى بنفسه آثام البشر.
    ولمزيد من التوكيد، يقول: (وأُمّه صديقة) أي أنّ من تكون له أُمّ حملته في رحمها، ومن يكون محتاجاً إِلى كثير من الأُمور، كيف يمكن أن يكون إِلهاً؟! ثمّ إِذا كانت أُمّه صديقة فذلك لأنّها هي أيضاً على خط رسالة المسيح(عليه السلام)، منسجمة معه، وتدافع عن رسالته، لهذا فقد كان عبداً من عباد الله المقربين، فينبغي ألاّ يتخذ معبوداً كما هو السائد بين المسيحيين الذين يخضعون أمام تمثاله إِلى حدّ العبادة.
    ومرّة أُخرى يشير القرآن إِلى دليل آخر ينفي الربوبية عن المسيح(عليه السلام)، فيقول: (كانا يأكلان الطعام).
    فهذا الذي يحتاج إِلى الطعام، ولو لم يتناول طعاماً لعدّة أيّام يضعف عن الحركة، كيف يمكن أن يكون ربّاً أو يقرن بالربّ؟!

    ************************************************** **************
    تفسيرالأمثل من:
    ـ سورة مريم، آية 41.
    ـ سورة مريم، الاية 56.
    ـ سورة المائدة الآية 75

    1 ـ سجد جمع ساجد، وبكي جمع باك.
    2 ـ لأنّها إِذا كانت إشارة للأنبياء السابقين، فإِنّها لا تناسب الفعل المضارع (تتلى) الذي يتعلق بالمستقبل، إِلاّ أن نقدر جملة (كانوا) وأمثالها، وهي خلاف الظاهر أيضاً.
    3 ـ مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث.




    من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
    سجاد=سجاد14=سجادكم

  • #2
    ما أحوجنا إلى الصدق في هذا الزمن زمن الكذب حتى صار من مميزاته فمن لم يكذب عاش غريبا نسأل الله السلامة

    تعليق


    • #3
      بوركت
      ووفقت
      من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
      سجاد=سجاد14=سجادكم

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X