إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تداعيات من ذاكرة اليتم -قصة قصيرة /حميدة العسكري

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تداعيات من ذاكرة اليتم -قصة قصيرة /حميدة العسكري

    الفقد شعور يعري النفس من اشكال الالفة ،يدخلها قسرا كهف الوحشة ،وكأنه جحيم تلفح ألسنته المندلعة وجه الانس.
    ياللمخلوق العجيب الذي يزحف أبرا تنغرز في عمق الروح...بوخزات تدمي صميم الانسانية ..
    الفقد خواء..جزر..
    انني اعجز عن وصفه على نحو ما
    وعن شرح طبيعته،الناس من حولي اشباح..ورؤى غامضة ..
    الاشياء باهتة الالوان ،والالوان لاتؤدي وظيفة الآن..
    الابتسامة المرتسمة على بعض الوجوه-ببلاهة-لاتؤدي وظيفة
    بل كانت تعبر عن رضى باهت
    اما الآن فتبدو اشبه بقطعة ملح تلجم الافواه ...
    اي ابله في اقصى بقاع الارض يفرح الآن؟
    الشمس في الخارج اعلم انها تبعث بجنودها خدما لابنتها الارض زاد الحياة ،
    أية حياة؟؟
    الآن يذهلني شيء ما ،
    وصحوت على صوت متقطع ..
    اللعنة على جزيئات الهواءالتي لا تنطلق من عقالها لحظة عجزها عن نقل ذلك الصوت الذي يقطع منها،
    انه صوت امي المريضة
    - ادركوني...
    لقد سمعتها...ا د ر ك و....،
    تلاها صوت سقوط جسد على الارض ...
    لا ادري كم مضى من الوقت بين صخب الحاضرين منجدين امي ،
    وبين فراغ البيت علي وحدي !!!!!
    كنت منهمكة بين اوراقي وكتبي
    لقد حلت بي اللعنة ،
    آخر ماقرأت من ملحمة كلكامش،
    كنت منهمكة بهما قبل ان تتناهى الى مسمعي عبارة امي ..
    بعدها سقطت على الارض ..
    وغادر الجميع بها الى المستشفى ..تتداعى لدي ذكريات توديعها حينما تسافر الى المراقد المقدسة
    سفرات تطول ويطول معها الشعور بالفقد الموحش
    واه الم اقل لكم اني لاعجز عن شرحه؟؟
    يروعني ذلك الوداع ..تغتالني آخر نظراتها المودعة وقت السفر
    يطحنني الآن صوت الفأس وهي تحفر قي المدى ..
    تغور في اعماقه ،صوتها تنغرز اصداؤه بين اللحم والدم خناجر تطبق على رقبتي وتغتال انفاسي ...
    تطعنني بين جنبي ...الارض تدور وتدورمعها اوراقي المتطايرة .
    .آه لو امسكت بقرني ذلك الثور ..اذن لأوقفت كل مجريات الامورعلى هذه الارض المتكورة على ضعفي ،
    لأدخلتها اذن قسرا مدارات اخرى في هذا الكون الواسع
    مدارات لا تعرف اليها الويلات والحروب والموت طريقا
    الاصوات تتنامى ، اصوات انغراس في اعماقي ...
    انهم يحفرون ،
    ويتحول الصوت على الارض الى مطارق ،الى مئات من الفؤوس التي تضغط على كل عصب في رأسي ،
    لا ادري ،اية بقعة من بقاع الارض تلك
    لعلهم يؤسسون لبناء بيت جديد خلف الشارع المؤدي الى مدرسة اختي الصغيرة
    ،فقد سمعت مؤخرا ان المختار -ذلك الرجل البطين-اشترى بيتا قديما سيبني على انقاضه بيتا آخر...
    انهم يحفرون مؤسسين لذلك اذن؟
    أم تراه ذلك العم سالم الذي كان ينتوي -يالعشق اولئك الشيوخ- حفر قناة صغيرة توصل الماء الى حديقته حيث يزحف اليها الوحش ذلك العطش
    وهي المحببة الى العم فكأن العطش يزحف نحو اوردته ليجتثها ..
    لا..ستأبى تلك الاوردة الاجتثاث ،
    انها معشوقته تلك البقعة التي يقضي اوقاته في العناية بها ،
    لقد سمعته يتحدث عن مخاوفه بشأن عطش تلك النخلة التي زرعها في بقعةفي ركن مستعرض من حديقته الصغيرة التي تنتظم حولها نخيلات صغيرات
    والمنظر يوحي كأنها حمامة ارتدت ثيابا سندسية وهي تؤوي تحت جناحها صغارها
    اتراها الآن ماتت عطشا رحماك ايها القاضي عطشا حتى آخر رمق ..
    أدعو السماء الى نجدته..هل ستخون ؟ام ان العم سالم سيستميت لاجل حياتها ؟اني اعرفه ارادة ..ارادة !!!
    تشتد اصوات الفؤوس والمطارق ..
    لابد من استيضاح الامر ..
    لملمت اوراقي المتناثرة واستحضرت كل صلة تربطني بالواقع فغادرت الغرفة
    في الطريق مابين غرفتي وباب المنزل ممر طويل يطل على غرفة امي من اليمين والى اليسار على صالة الاستقبال التي ينتصب وسطها معرض للاواني كبير ،
    وفيه صفت تحف اثرية واوان منزلية شتى ،
    ما اشكالها؟
    وتلك اللوحة المعلقة بشكل عشوائي فوق المعرض والتي طالما فكرت في تغيير موقعها ..
    ما الوانها؟؟
    الممر مفروش بسجادة من صنع اوربي
    يجسد حفلا موسيقيا راقصا يحضره دوق واميرتان جلسوا متقابلين ،أيشعرون بالسعادة؟
    تبا لسعادة اقوام لاتتجاوز طموحاتهم شهواتهم ولهوهم

    كل منهم اتخذ مصطبة صنعت من اعمدة للخيزران الصلب ،
    وهناك رجل يقف دوق ارتدى لباسا اسبانيا رداء شعبي من البسة العصور الوسطى
    وهو يعتنق ربطة طويلة محتضنا عودا للعزف وقربه يظهر طبال وفي الوسط تتراقص فتاتان كفراشتين تحومان حول ازهار ،
    يبدو انهما تمتزجان بنشوة اللحن ،اية حماقة ؟؟
    والمنظر ربيعي لا ادري مالربيع ..كل شيء حولهم لا لون له..
    لا اعرف وصفه الان تتحول الايقاعات الى مسخ صارخ ذي اذرع ينتهي كل ذراع بلسان وفم يصرخان ،
    الطبول تقرع
    والاصوات في الخارج تتناسل ..
    يتناهى الى مسمعي صوت تهشم ..
    أتراها قضت تلك اللوحة اذن ؟
    احدهم يطرق الباب بجنون ..
    آه يالهذا الولد الشقي ، انه ذلك الصغير المشاكس الذي طالما اقلق راحتنا منتصف كل ظهيرة تقريبا ،
    ولكن مهلا اين الذاكرة ؟ يتمدد قلبي بشغف شديد على هول الطرقات ..
    الباب يئن مثقلا وخلفه تجمعت نسوة ثاكلات في دائرة تحلقن حول اختي الباكية المهووسة
    صرخت من اعماقي :-الم تسقها ياعم؟ لاتدعها تموت ياعم سالم لاتدعها ،
    تماديت في ... الصراخ ،والسعفات تتهاوى صفراء لماذا الاصفر لون؟
    الايقاعات والطبال يصرخان صراخ مجنون ،تحت دبكات الراقصين ووقع الزلزال والدوق والاميرتان يطلقون جميعا صراخات صاخبة ...
    لقد تأنق في مكروهي القدر ...
    كما يمكن لشاعر ان يقول..ا
    لملح تجذر في اعماقي وتطفو على شفتي منه بلورات صلبة ...
    اوردة العم سالم تتناثر في الآفاق ..
    وداعا اماه
    حميدة العسكري / البصرة 97
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X