إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إِذْ قَالَ لأَِبِيهِ يـاأبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَالاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْ

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إِذْ قَالَ لأَِبِيهِ يـاأبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَالاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْ

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    الطيبين الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم:
    (وَاذْكُرْ فِى الْكِتـابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً(41) إِذْ قَالَ لأَِبِيهِ يـاأبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِى عَنكَ شَيئاً(42)يـاأبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأتِكَ فَاتَّبِعْنِى أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيّاً(43) يـاأبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطـانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كَانَ للرحمان عَصِيّاً(44) يـاأبَتِ إِنِّى أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمـانِ فَتَكُونِ لِلشَّيْطـانِ وَلِيّاً(45) سورة مريم
    ورد في تفسير الميزان قوله: (والمعروف من مذهب النحاة في لفظ { يا أبت } أن التاء عوض من ياء المتكلم ومثله يا أُمّت ويختص التعويض بالنداء فلا يُقال مثلاً قال أبت وقالت أُمت)انتهى.
    إِنّ هذا البيان القصير القاطع من أحسن أدلة نفي الشرك وعبادة الأوثان، لأنّ أحد بواعث الإِنسان في معرفة الرب هو باعث الربح والخسارة، والضر والنفع، والذي يعبر عنه علماء العقائد بمسألة (دفع الضرر المحتمل). فهو يقول: لماذا تتجه إِلى معبود ليس عاجزاً عن حل مشكلة من مشاكلك وحسب، بل إِنّه لا يملك أصلا القدرة على السمع والبصر. وبتعبير آخر: إِن العبادة يجب أن تكون لمن له القدرة على حل المشاكل، ويدرك عباده وحاجاتهم، سميع بصير، إِلاّ أنّ هذه الأصنام فاقدة لكل ذلك.
    إِن إِبراهيم يبدأ في دعوته العامّة بأبية، وذلك لأنّ النفوذ في الأقربين أهم وأولى، كما أن نبي الإِسلام(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمر أولا بدعوة عشيرته الأقربين كما جاء في ذلك في الآية (214) من سورة الشعراء: (وأنذر عشيرتك الأقربين).
    ورد في سورة الأنعام قوله تعالى: ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِيمُ لاَِبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءَالِهَةً إِنِّى أَرَكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَلَـل مُّبِين)(74)
    لما كانت هذه السورة تحارب الشرك وعبادة الأصنام ويدور فيها الكلام أكثر ما يدور على المشركين وعبدة الأصنام، وتستخدم مختلف الأساليب لإِيقاظهم، فهي تستخدم هنا حكاية إِبراهيم بطل التوحيد، وتشير إِلى منطقه القوي في تحطيم الأصنام ضمن بضع آيات.
    من الجدير بالإِنتباه أنّ القرآن في كثير من بحوثه عن التوحيد ومحاربة عبادة الأصنام يستند إِلى هذه الحقيقة، لأنّ إِبراهيم(عليه السلام) كان يحظى باحترام الأقوام كافة، وعلى الأخص مشركي العرب.
    يقول: إِنّ إِبراهيم وبخ أباه (عمّه) قائلا: أتختار هذه الأصنام الحقيرة التي لا حياة فيها آلهة للعبادة: (وإِذ قال إِبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناماً آلهة إِنّي أراك وقومك في ضلال مبين) وأي ضلال أشد وأضح من أن يجعل الإِنسان ما يخلقه بيده إِلهاً يعبده، ويتخذ من كائن جامد لا روح فيه ولا إِحساس ملجأ يفزع إِليه ويبحث عن حل مشاكله عنده.
    لقد وصل إبراهيم بفطرته و بهدى ربه الى نتيجة وهي : إن عبادة الآلهة الحجرية خطأ لأنها لا تبصر ولا تسمع ولا تستطيع أن تفعل شيئا.
    في كثير من الأوقات يصل أبناء البشر الى نقطة محورية فطرية واضحة و لكنهم بعدئذ يتركون الأمر ، ولا يفكرون تفكيرا جديا في متابعة ما توصلوا إليه ، بل كل إنسان يعيش في مجتمع فاسد تبرق له بعض الأحيان من هدى ربه بارقة هدى ، لو سار وراءها لاهتدى ، ولذلك نرى إن هؤلاء الذين يعيشون في أقاصي الأرض بعيدين عن هدى الرسالات الالهية ، تبقى لله عليهم حجة تتمثل في انهم في بعض لحظات حياتهم يصلون الى بعض النتائج الأولية ، و يجب أن تكون لديهم الشجاعة الكافية للأستمرار في الأخذ بها و البحث عما وراءها ، أما إذا كانواجبناء فلله عليهم حجة ، لماذا جبنوا و لماذا لم يهتدوا بنور عقلهم حين أضاء لهم الطريق ؟
    بعد رحلة قفل أبو ذر الغفاري راجعا الى قبيلته ، وإتجه الى صنمها يتبرك به كعادتهم حين يعودون من سفر يبدأون بأصنامهم فبرقت في نفسه بارقة هدى ؟! فسأل نفسه : إن الصنم ليس إلا صخرة صماء ، فلماذا أعبد الحجر الأصم ؟ وما عساه أن يفعل بي ؟ فقرر أن يجربه ، ففكر في خطة بأن يضع أمام الصنم شيئا من الطعام و الشراب ، فاذا أكل و شرب فلابد أنه على حق و هكذا فعل ، فوضع أمامه قدحا من اللبن و جلس عنده ناحية يراقب ، فلم يطعم الصنم شيئا فقال : ربما يخجل مني ، فذهب واختبأ وراء صخرة و أخذ يراقبه ، و بعد فترة إذا بثعلبان يأتيان و يشربان اللبن ، ثم يتبولان على الصنم و يغادران المكان دون ان يمسهما الصنم بأذى فأنشد أبو ذر يقول أرب يبول الثعلبان برأسه *لقدهان من بالت عليه الثعالب
    فترك عبادة الأصنام.
    إن مثل هذا المشهد كان يتكرر عند كثيرين في التأريخ الجاهلي ، ولكن لم يكن أحدهم يمتلك شجاعة أبي ذر ، لذلك فأنهم كانوا يسايرون الأوضاع الفاسدة ولا يجدون في أنفسهم حرجا من ذلك إن الانسان قد يفكر تفكيرا حرا وعلى أثر تفكيره هذا يكتشف إنحرافا كبيرا فيهتدي بسببه الى كل البرامج الرسالية ، فاذا عارضه والداه في تلك النقطة ستنكشف له سائر النقاط و تصبح هذه النقطة البسيطة بداية لمسيرة طويلة ، هكذا نجد إبراهيم يقول لوالده : "يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا "
    هل كان آزر أبا إبراهيم؟
    تطلق كلمة «الأب» في العربية على الوالد غالباً، ولكنّها قد تطلق أيضاً على الجد من جهة الأُمّ وعلى العم، وكذلك على المربي والمعلم والذين يساهمون بشكل ما في تربية الإِنسان، ولكنّها إذا جاءت مطلقة فانّها تعني الوالد ما لم تكن هناك قرينة تدلّ على غير ذلك.
    فهل الرجل الذي تشير إِليه الآية (آزر) هو والد إِبراهيم؟ أيجوز أن يكون عابد الأصنام وصانعها والد نبي من أُولي العزم؟ ألا يكون للوراثة من هذا الوالد تأثير سيء في أبنائه؟
    ذكر صاحب تفسير الميزان قوله : (وقد تقدم في تفسير سورة الأنعام أن هذا الذي كان يخاطبه إبراهيم عليه السلام بقوله: { يا أبت } لم يكن والده وإنما كان عمه أو جده لأُمه أو زوج أُمه بعد وفاة والده )انتهى
    وفي الأمثل ورد قوله: المفسّرون الشيعة يجمعون على أن آزر ليس والد إِبراهيم، بل قال بعضهم: إِنّه كان جدّه لأُمّه، وقال أكثرهم: إِنّه كان عمه، وهم في ذلك يستندون إِلى القرائن التّالية:

    1 ـ لم يرد في كتب التّأريخ أنّ أبا إِبراهيم هو آزر، بل يقول التّأريخ إِنّ اسم أبيه هو «تارخ» وهذا ما ورد أيضاً في العهدين القديم والجديد، والذين يعتبرون آزر والد إِبراهيم يستندون إِلى تعليلات لا يمكن قبولها من ذلك أنّهم يقولون: إِنّ اسم والد إِبراهيم هو تارخ ولقبه آزر، وهذا القول لا تسنده الوثائق التّأريخية.
    أو يقولون: إِنّ «آزر» اسم صنم كان أبو إِبراهيم يعبده، وهذا القول لا يأتلف مع هذه الآية التي تقول أن أباه كان آزر، إِلاّ إذا قدرنا جملة أو كلمة، وهذا أيضاً خلاف الظاهر.

    2 - يقول القرآن: (ما كان للنّبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولي قربى...) ثمّ لكيلا يتخذ أحد من استغفار إِبراهيم لآزر حجّة يقول:
    (وما كان استغفار إِبراهيم لأبيه إِلاّ عن موعدة وعدها إِياه فلمّا تبيّن أنّه عدو لله تبرأ منه)
    وذلك لأنّ إِبراهيم كان قد وعد آزر أن يستغفر له: (سأستغفر لك ربّي) بأمل رجوعه عن عبادة الأصنام، ولكنّه عندما رآه مصمماً على عبادة الأصنام ومعانداً، ترك الإِستغفار له.
    يتّضح من هذه الآية بجلاء أن إِبراهيم بعد أن يئس من آزر، لم يعد يطلب له المغفرة ولم يكن يليق به أن يفعل.
    كل القرائن تدل على أنّ هذه الحوادث وقعت عندما كان إِبراهيم شاباً، يعيش في بابل ويحارب عبدة الأصنام.

    ولكن آيات أُخرى في القرآن تشير إِلى أن إِبراهيم في أواخر عمره، وبعد الإِنتهاء من بناء الكعبة، طلب المغفرة لأبيه في هذه الآيات ـ كما سيأتي ـ لم تستعمل كلمة «أب» بل استعملت كلمة «والد» الصريحة في المعنى) حيث يقول: (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إِسماعيل وإِسحاق إِنّ ربّي لسميع الدعاء ... ربّنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)
    إِذا جمعنا هذه الآية مع آية سورة التوبة التي تنهي المسلمين عن الاستغفار للمشركين وتنفي ذلك عن إِبراهيم، إِلاّ لفترة محدودة ولهدف مقدس، تبيّن لنا بجلاء أنّ المقصود من «أب» في الآية المذكورة ليس «الوالد»، بل هو العم أو الجد من جانب الأُمّ أو ما إِلى ذلك، وبعبارة أُخرى: إِنّ «والد» تعطي معنى الأُبوة المباشرة، بينما «أب» لا تفيد ذلك.
    وقد وردت في القرآن كلمة «أب» بمعنى العم، كما في الآية (133) من سورة البقرة: (قالوا نعبد الهك وإِله أبائك إِبراهيم وإِسماعيل وإِسحاق إِلهاً واحداً)والضمير في «قالوا» يعود على أبناء يعقوب، وكان إِسماعيل عم يعقوب،
    لا أباه.
    3 ـ وهناك روايات إِسلامية مختلفة تؤكّد هذا الأمر، فقد جاء في حديث معروف عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إِلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس الجاهلية»(1).
    ولا شك أن أقبح أدناس الجاهلية هو الشرك وعبادة الأوثان، أما القائلون أنّ أقبحها هو الزنا فلا يقوم على قولهم دليل. خاصّة وانّ القرآن يقول: (إِنّما المشركون نَجس)(2).
    الطبري، وهو من علماء أهل السنة، ينقل في تفسيره «جامع البيان» عن المفسّر المعروف «مجاهد» أنّه قال: لم يكن آزر والد إِبراهيم(3).
    الآلوسي في «روح المعاني» يؤكّد عند تفسير هذه الآية أنّ الشيعة ليسوا وحدهم الذين يعتقدون أن آزر لم يكن والد إِبراهيم، بل إِن كثيراً من علماء المذاهب الأُخرى يرون أن آزر اسم عم إِبراهيم(4).
    والسيوطي العالم السني المعروف، نقل في كتابه «مسالك الحنفاء» عن أسرار التنزيل للفخر الرازي أن والدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأجداده لم يكونوا مشركين أبداً. مستدلا على ذلك بالحديث الذي نقلنا آنفاً، ثمّ يستند السيوطي نفسه إِلى مجموعتين من الرّوايات.
    الأُولى: تقول إِنّ آباء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأجداده حتى آدم كان كل واحد منهم أفضل أهل زمانه (وينقل أمثال هذه الرّوايات عن «صحيح البخاري» و«دلائل النبوة» للبيهقي وغيرهما من المصادر).
    والثّانية: هي التي تقول: إِنّه في كل عصر وزمان كان هناك أُناس من الموحدين الذين يعبدون الله، ثمّ يجمع بين هاتين المجموعتين من الرّوايات ويستنتج أنّ أجداد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بما فيهم والد إِبراهيم، كانوا حتماً من الموحدين(5).
    يتبيّن من هذا أنّ التّفسير المذكور لهذه الآية مبني على وجود قرائن واضحة من القرآن نفسه ومن مختلف الرّوايات الإِسلامية، وليس تفسيراً مبنياً على الرأي الشخصي فقط، كما يقول بعض مفسّري أهل السنة، مثل صاحب «المنار»


    ************************************************** **********
    تفسير الأمثل في سورتي مريم والأنعام
    تفسير من هدي القرآن
    تفسير الميزان

    1 ـ يورد هذا الحديث كثيرون من مفسّري الشيعة والسنة، كالمرحوم الطبرسي في «مجمع البيان» والنيسابوري في تفسير «غرائب القرآن» والفخر الرازي في «التّفسير الكبير» والآلوسي في تفسير «روح المعاني».
    2 ـ التوبة، 28.
    3 ـ «جامع البيان»، ج 7، ص 158.
    4 ـ تفسير «روح المعاني»، ج 7، ص 169.
    5 ـ «مسالك الحنفاء»، ص 17 كما جاء في هامش «بحار الأنوار»، 15، 18 أو بعدها، الطبعة الجديدة



    من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
    سجاد=سجاد14=سجادكم

  • #2
    وفقكم الله لكل خير الاخ الفاضل سجاد14

    تعليق


    • #3
      اللهم صل على محمد وآل محمد ا
      لطيبين الطاهرين
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وفقكم الله وجعلها في ميزان حسناتكم
      لا يوم كيومك يا ابا عبدالله الحسين
      ابو قاسم الشبكي

      تعليق


      • #4
        بارك الله بكم
        أعزائي
        موفقين
        من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
        سجاد=سجاد14=سجادكم

        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X