إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أهمیّة الصلوات

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أهمیّة الصلوات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم

    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



    أغلب الأدعیة والمناجاة والزیارات الواردة عن أئمّة أهل البیت علیهم السلام ، تبدأ بالصلاة على محمّد وآل محمّد أو تختم بها، فالصلاة على النبیّ وآله من الآداب العامّة الّتی یراعیها الداعی قبل وبعد أیّ دعاء، والصلوات أیضاً قد یت?رّر ذ?رها فی أثناء المناجاة والأدعیة، تماماً ?ما فی ?ثیر من أدعیة الصحیفة السجّادیّة الواردة عن الإمام زین العابدین علیه السلام.
    یقول الله تعالى فی مح?م ?تابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِ?َتَهُ یُصَلُّونَ عَلَى النَّبِیِّ یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِیمًا﴾(1)
    وقد بلغت الصلوات درجة من الأهمّیّة حتّى أصبحت جزءاً من التشهّد، وتبطل الصلاة فیما لو تُر?ت عمداً، وهذا ما أشار له الشافعیّ وهو أحد الأئمّة الأربعة عند أهل السنّة فی شعره بمدح أهل البیت علیهم السلام قائلاً:
    ?فا?م من عظیم القدر أنّ?م***من لم یصلّ علی?م لا صلاة له(2)
    فالصلاة الّتی هی علاقة فردیّة وشخصیّة مع الله سبحانه نجد أنّه لا بدّ أن تُذ?ر الصلوات فیها، وهذا الوجوب فی التشهّد لیس ح?ماً خاصّاً بأتباع مدرسة أهل البیت علیهم السلام ، وإنّما هو ح?م متّفق علیه لدى الفریقین الشیعة والسنة.
    بعض الملاحظات حول الصلوات

    الملاحظة الأولى
    ورد من جملة آداب الدعاء أن تُذ?ر الصلوات قبل وبعد الدعاء وذل? لأجل استجابة الدعاء، وقد ذ?ر فی بیان هذا الأمر أنّه الدّعاء الّذی تُذ?ر الصلوات قبله وبعده فی الحقیقة هو ثلاثة أدعیة، لأنّ معنى الصلوات هو طلب الرحمة الخاصّة للنبیّ صلى الله علیه وآله وسلم وأهل بیته الأطهار علیهم السلام ، وهذه الصلوات وبعبارة ثانیة هذان الدعاءان قبل وبعد الدعاء من المؤ?ّد أنّها محلّ العنایة الإلهیّة ومورد القبول والإجابة، وذل? لأنّه لا یُعقل ولا یم?ن أن لا یستجیب الله سبحانه أخلصَ الأدعیة لأفضل عباده وهم النبیّ وأهل بیته الأطهار، ومِن البعید عن ساحة الفضل وال?رم والجود الإلهیّة أن لا یستجیب الدعاء الّذی هو فی الوسط بین الدعاءَین، طبعاً فیما لو ?ان هذا الدعاء الشخصیّ مستوفیاً ل?لّ شرائط الإجابة، ولم ی?ن بصدد طلب معصیة أو على خلاف المصلحة الشخصیّة أو خلاف مصالح الآخرین.
    وعلیه سی?ون هذا الدعاء الّذی فی الوسط مظنّة الإجابة، وی?ون محلّ العنایة الإلهیّة والسمع الإلهیّ.

    سؤال وجواب
    ما هی ح?مة الصلوات فی التشهّد؟ علماً أنّ هذه الصلوات لیس قبلها ولا بعدها أیّ دعاء خاصّ، وإنّما هی واقعة بعد ذ?ر الشهادتین: "أشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شری? له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد"، وقد ورد بعدها السلام وهو: "السلام علی? أیّها النبیّ ورحمة الله وبر?اته، السلام علینا وعلى عباد الله الصالحین، السلام علی?م ورحمة الله وبر?اته"، و?ذل? الأمر بالنسبة للصلوات المذ?ورة فی الآیة القرآنیة ال?ریمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِ?َتَهُ یُصَلُّونَ عَلَى النَّبِیِّ یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِیمًا﴾(3)، حیث لا یوجد أیّ دعاء لنا، ولا أیّ طلب أو حاجة خاصّتَین بنا، فما هی ح?مة هذه الصلوات؟
    وقبل الإجابة على هذا السؤال لا بدّ من بیان ثلاث مقدّمات:
    1ـ إنّ ?لّ إنسان عاقل یضع هدفاً لأیّ عمل یقوم به عن اختیار منه، وعلیه فإنّ الداعی لا بدّ أن ی?ون هادفاً وقاصداً لاستجابة دعائه.
    2ـ نحن لا نعلم شیئاً عن الدعاء الّذی ندعو به، هل یصبّ فی مصلحتنا أولا، وعلیه هل یُقبل أو لا، ل?نّنا نعلم علم الیقین أنّ الصلوات یستجیبها الله سبحانه، من هنا فالإنسان العاقل علیه أن یدعو الدعاء الّذی یستجیبه الله تعالى.
    3ـ عندما نقوم بالصلوات على رسول الله وأهل بیته علیهم السلام ففی الواقع نحن نطلب الرحمة لهم علیهم السلام ، ویُعتبر ذل? بمثابة الهدیّة لهم علیهم السلام وهم خیر من تأدّب وتخلّق بالأخلاق الإلهیّة، الّتی منها ما وردت الإشارة إلیه فی قوله تعالى:
    ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾(4).
    لذل? فإنّ مقتضى ?رم أهل البیت علیهم السلام أن یقوموا بردّ هدیّتنا بل ومضاعفتها لنا، ویقومون بالدعاء لنا نحن، ومن المؤ?ّد أنّ دعاءهم مستجاب إن شاء الله تعالى.
    وعلیه لو قمنا بالدعاء لأنفسنا فلا نعلم أنّه مستجاب أم لا، ول?ن لو قام النبیّ وأهل بیته الأطهار بالدعاء لنا، فإنّ دعاءهم مستجاب بإذن الله تعالى.

    إذاً بح?م العقل إن ?نّا بصدد طلب المنفعة لأنفسنا، علینا أن نبدأ بالصلوات على النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم وأهل بیته علیهم السلام مع غضّ النظر عن إدراج دعائنا الشخصیّ بین الصلوات فی الابتداء والصلوات فی ختام الدعاء.

    الملاحظة الثانیة
    إنّ الدعاء بالصلوات على النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم وأهل بیته الأطهار علیهم السلام ترجع مصلحتها للإنسان الداعی، وذل? لأنّ الداعی یقوم بطلب الرحمة للنبیّ صلى الله علیه وآله وسلم وأهل بیته علیهم السلام ووجودهم المقدّس ملیء بالرحمة الإلهیّة ولا یحتاج وأیّ إضافة علیه، لذا فإنّ هذه الرحمة عندما تُفاض علیهم سوف ترشح وتفیض منهم علیهم السلام إلى غیرهم ممّن هو متعلّق بهم ویعدّ تابعاً وتحت ولایتهم، ولو أردنا تشبیه هذه الحالة فإنّ أفضل مثال لها هو شخص عنده ?وب ملیء بالماء، ف?لّما سُ?ب ماء داخل ال?وب فإنّه سوف تفیض على الصحن الّذی تحته، والّذی یستفید من هذا الماء المس?وب هی الموجودات المتعلّقة أو الموجودة بالصحن؛ وعلیه فإنّ من یدعو ویصلّی على النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم وأهل بیته تعود نفع هذه الصلوات إلیه، لأنّ وجودهم ملیء بالرحمة فتفیض منهم علیهم السلام على الشخص الداعی، ولذل? ورد فی الدعاء: "اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد صلاة تغفر بها ذنوبنا، وتصلح بها عیوبنا..."(5).
    ونتیجة ما تقدّم: إنّ الصلوات على النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم وآل بیته علیهم السلام ترجع فائدتها إلى شخص الداعی، هذا بالإضافة إلى أنّ هذه الهدیة الّتی یُقدّمها لهم علیهم السلام یقابلونها بالهدیة وبالدعاء له ویستفید أ?ثر من هذا الدعاء
    .

    الملاحظة الثالثة
    عندما یرید إنسانٌ أن یطلب شیئاً ما من رجل عظیم أو جلیل وفی نفس الوقت لا یرى لنفسه أنّه أهل لهذا الطلب، أو یلیق بأن یطلب من هذا العظیم، فإنّه ینبغی علیه بناء لما فی علم النفس أن یلفت نظر هذا العظیم أوّلاً، ثمّ یقوم بطلب حاجته منه، وعلى سبیل المثال، یبدأ أوّلاً بإظهار المحبّة له، والعلاقة به، والطاعة وغیر ذل?، ویسعى قدر الإم?ان لتهیئة الظروف شیئاً فشیئاً حتّى تحین الفرصة فی طلب حاجته.
    ونحن الناس لا نمل? اللیاقة أن نطلب من الله سبحانه، ولا نستحقّ منه الإجابة؛ وذل? بسبب ما ارت?بناه من ذنوب، وتجرّأنا بالمعاصی، وواجهناه بالسیّئات، وفی نفس الوقت لیس لدینا سبیل غیر الطلب منه سبحانه، لذل? لا بدّ من تحصیل هذه اللیاقة للطلب، وأفضل وسیلة هی طلب الرحمة للنبیّ صلى الله علیه وآله وسلم وأهل بیته علیهم السلام ، فبطلب الرحمة لهم وإظهار المحبّة لهم نستطیع تحصیل لیاقة الطلب من الله سبحانه.
    وحقیقة المسألة هی أنّ الصلوات تعطینا الجرأة للحدیث مع الله سبحانه وأن نطلب حاجاتنا فی محضر العظمة الإلهیّة، وقبل أن نقوم بأیّ طلب لأنفسنا نبتدئ بطلب الرحمة لأحبّائه وأولیائه، وهذا الأسلوب هو المستخدم فی میدان المحبّة والعشق، حیث یستخدم أسلوب الإیثار ولغة المحبّة والرحمة، ف?أنّنا نقول لأهل البیت علیهم السلام: "نحن وإن ?نّا عین الفقر والحاجة، وغارقین فی مستنقع الاحتیاج، ل?ن مع ذل? نطلب من الله سبحانه أن یتفضّل علی?م بالرحمة والخیر، وما هذا الدعاء والإیثار الصادر منّا إلّا إبرازاً وتعبیراً لشدّة محبّتنا ل?م".
    إذاً عندما لم ی?ن أهل بیت النبوّة علیهم السلام بحاجة لدعائنا وطلبنا لهم من الله، ول?ن دعاءنا لهم یشبه تصرّف الفقیر المس?ین الّذی یقف أمام دار أحد الأغنیاء ویقول له: "الله یطیل عمر? ویعطی? الصحة والسلامة، الله یرزق? من ماله..." فإنّ هذا التصرّف من الفقیر والطلب من الله سبحانه لیس إلّا للفت نظر الغنیّ، لذل? لا یقول الغنیّ أبداً: "إنّنی سالم وصحّتی جیّدة وما عندی من مالٍ ی?فینی و..." وذل? لأنّه یعلم أنّ هذا الفقیر لا یستطیع عمل شیء غیر هذا الدعاء، وهذا النحو من الأدعیة لا یم?ن تفسیرها وتحلیلها بالطرق العقلیة، وهی لیست سوى بیان للمحبّة وإبراز للعشق ولفت للانتباه.

    بعض آثار الصلوات
    1- ?فّارة الذنوب: عن الإمام أمیر المؤمنین علیّ علیه السلام قال: "الصلاة على
    النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم أمحق للخطایا من الماء للنار, والسلام على النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم أفضل من عتق رقاب"(6).
    وعن الإمام الرضا علیه السلام: "من لم یقدر على ما ی?فّر به ذنوبه فلی?ثر من الصلاة على محمّد وآل محمد فإنّها تهدم الذنوب هدماً"(7).
    عن الإمام الصادق علیه السلام, عن أبیه قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: "من صلّى علیّ إیماناً واحتساباً استأنف العمل".(8)
    2- محبّة الله: عن عبد العظیم الحسنی قال: سمعت علیّ بن محمّد العس?ری علیه السلام یقول: "إنّما اتّخذ الله عزّ وجلّ إبراهیم خلیلاً ل?ثرة صلاته على محمّد وأهل بیته صلوات الله علیهم"(9).
    3- تعدیل المیزان: عن الإمام جعفر بن محمّد, عن أبیه, عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: "أنا عند المیزان یوم القیامة, فمن ثقلت سیّئاته على حسناته جئت بالصلاة علیّ حتّى أثقل بها حسناته"(10).
    وعن الإمام الصادق علیه السلام قال: "ما فی المیزان شیء أثقل من الصلاة على محمّد وآل محمّد, وإنّ الرجل لتوضع أعماله فی المیزان فتمیل به فیخرج صلى الله علیه وآله وسلم الصلاة علیه فیضعها فی میزانه فترجح"(11).

    4- زیادة الحسنات: عن الإمام أبی عبد الله علیه السلام قال: "وجدت فی بعض ال?تب: من صلّى على محمّد وآل محمّد ?تب الله له مائة حسنة, ومن قال:
    صلّى الله على محمّد وأهل بیته, ?تب الله له ألف حسنة"(12).
    5- تذهب بالنفاق: عن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: "الصلاة علیّ وعلى أهل بیتی تذهب بالنفاق"(13).
    وعن الإمام أبی عبد الله علیه السلام, قال: سمعته یقول: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: "ارفعوا أصوات?م بالصلاة علیّ فإنّها تذهب بالنفاق"(14).

    ________________________________
    1- سورة الاحزاب، الآیة: 56.
    2- ینابیع المودّة، ج 3، ص 103.
    3- سورة الأحزاب، الآیة: 23.
    4- سورة الرحمن، الآیة: 60.
    5- المراقبات، السید ابن طاووس، ج 1، ص 76.
    6- وسائل الشیعة، الحرّ العاملی، ج7، ص194.
    7- میزان الح?مة، ج7، ص195.
    8- میزان الح?مة ، ج7، ص197.
    9- میزان الح?مة ، ج7، ص194.
    10- میزان الح?مة ،ج7، ص196.
    11- میزان الح?مة ، ج7، ص192.
    12- الوسائل م.س، ج7، ص196
    13- میزان الح?مة ، ج7، ص193.
    14- میزان الح?مة ، ج7، ص193.




  • #2
    ​اللهم صلي على محمد وآل محمد احسنتم إخيتي
    الملفات المرفقة
    sigpic

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X