إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مَقولةُ التَّقبُل في القرآن الكريم ومَقاييسها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مَقولةُ التَّقبُل في القرآن الكريم ومَقاييسها


    مَقولةُ التَّقبُل في القرآن الكريم ومَقاييسها
    ___________________________

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على نبينا الأكرم محمد وآله الطاهرين

    التّقبُلُ هو الأخذُ والرضا الواقعي بفعلِ ما على أثره تترتب أحكام وآثار

    تخضعُ لمقاييس مُعتبرة شرعاً وعقلا وجَعلاً و بناءً من قبل الله تعالى
    أو من قبل الإنسان الصالح .

    وهذه المقاييس القيميّة هي من تحدد علاقة الإنسان بالله تعالى قبولاً أو رفضاً

    وكذلك علاقته بالإنسان الآخر في الحدود الاجتماعية والحقوقيّة وغيرها من شؤون الحياة .

    ولو تتبعنا القرآن الكريم لوجدنا أّنه قد أخذ مقولة التَقبُل في موضوعها وحكمها قضيةً مقيّاسية تدور مدار مَقيسها الواقعي القاطع

    كموضوعة دورن تقبّل ما يُقدّمه الإنسان بين يدي الله تعالى مدار التقوى الفعليّة

    وكشاهد على ذلك حكايةً عن هذه الحقيقة في أوليّة حَراك الإنسان وجوديا وحياتيا في أرض التكليف والابتلاء والاختبار

    هو قوله تعالى

    (( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )) (27)المائدة

    فحينما يشتد التنافس بين بني آدم الإنسان طبيعةً وشخصاً ويقع النزاع بينهم في منطقة القرب أو البعد من الله تعالى

    هنا يأتي الحق وينزل بلون المقياس الصالح تقوىً وسلوكا ومصيرا وأثرا ليحسم الأمرَ ويرد الأشياء إلى أصولها القيمية .

    حتى وإن تتطلبَ الأمرُ التضحيّة بالنفس إذ القبول الإلهي منوط بمناط التقوى ومَقيس الحق الواقعي .

    إنَّ القرآن الكريم بعد أنْ يضع المقاييس القسط والحقّة تحت وزان التقوى وغيرها ملاكا في القبول والتقبّل يضع بجانبها ما يخالفها من أضداد مفهومية غير مجدية وغير مقبولة

    كما في قوله تعالى

    (( قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ )) (54)التوبة


    فالمَقيس الضد حُكما وأثرا كالفسق العملي هو ما كان ويكون مانعا من

    إعمال مقولة التقبّل والقبول عند الله تعالى أو حتى عند الإنسان الصالح

    وهنا يُبيّن القرآن الكريم تعليلاته في مناط الضد القياسي رفضاً ورداً

    ليحكي عن أنّ كفر الإنسان اعتقادا وعملاً وسلوكا هو ما يمنع من إعمال مقولة التقبل في حقهم .

    مما يجعل الخروج مطلقا من طاعة الله تعالى فسقا ومَقيساَ للرد والرفض لما يقدّمه الإنسان للإنسان أو لربه سبحانه .

    وفي إشارة دقيقة تقدح بدوا وظهوراً من هذه الآية الشريفة
    وهي أنَّ الفسق إنما كان مانعاً من القبول والتقبّل لأنّه جاء من غير

    طريق المَقيس الحق خاصة في منطقة الكسب الحلال والمُباح شرعا .

    فليس مانع الفسق محصورا بمناط الخروج عن الحق اعتقادا وعملا

    لا بل يتوسع ليشمل كلّ فردٍ من الخروج من النيّة والقصد وحتى الكسب والإنفاق .


    وفي قصص القرآن الكريم الحكيمة ما يؤسس لمقولة القبول الحَسَن

    وإمكان تحققه فعلاً وأثراً حالما يكون الإنسان المؤمن قد سار في ركب

    الحق والتقوى ومقاييس التقبّل عند الله تعالى

    وعلى أثر ذلك التقبّل الإلهي لحَراك الإنسان في سكّة المقاييس الحقة يتكفّل اللهُ تعالى بعبده أو يُوكل التكفّلَ إلى من هم أهلٌ له

    ذلك ما ورد نصاً في آيات القرآن الكريم

    في قوله تعالى

    (( فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)

    فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )) (37)آل عمران


    ومن آثار التقبّل الإلهي للعبد الصالح هو الإنبات الحَسن والطيب والتربية القويمة والتعهد به شخصاً وفكرا وسلوكا ورزقا


    وهنا يضعُ القرآن الكريم لُبناتْ التربية الصالحة والسليمة للمرأة بوصفها

    أنثى وإنسانة مؤهلة لئن تكون أسوة حسنة في العالمين
    من أول الولادة وإلى وفاتها .

    بشرط أن تجتنب خطوات الشيطان الرجيم بعد أن تتيقّن بالله تعالى خالقاً ورازقا وكفيلا .

    وما يؤكّده القرآنُ الكريم في مقولة القبول والتقبّل أنّه على الإنسان

    أن يضع نفسه اللوّامة وعمله الصالح في منطقة الرجاء والرضا عند الله تعالى رجاءً

    ورضاً مطلوباً وقربيّا في قصده وسلوكه ثمّ يعتقد بذلك حكماً وأثراً

    لما للقبول والتقبّل من معياريّة في الأخذ والرضا عند الله سبحانه

    هذا ما يظهرُ جليّا في قوله تعالى

    (( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )) (127)البقرة

    (( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ))(40) إبراهيم


    ولذا يتبيّن أيضاً بجانب النفس الأمّارة بالسوء والعمل غير الصالح

    أنّ الردّ وعدم التقبّل من الله تعالى قد أخذ حكمه من معياره وهو الضلال والكفر والارتداد

    قال تعالى

    (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ )) (90)
    آل عمران

    (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) (36)المائدة



    إنّ مقاييس التقبّل الإلهي موضوعاً قد حددها القرآن الكريم على سبيل

    المصداق لا الحصر ومنها شكر المُنعم الحقيقي وهو اللهُ تعالى على نعمة

    الوجود والحياة والعمل الصالح والصلاح والإصلاح في النفس والأهل

    وحدد القرآن معها أحكامها وآثارها ومنها التقبّل أولاً لأحسن ما عمله

    الإنسان رفعةً له في درجات القبول والرضا والجزاء

    والتجاوز عن السيئات ذلك وعد الصدق الإلهي الحق الذي وعده للإنسان .

    قال اللهُ تعالى


    (( قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)
    أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ )) (16)الأحقاف


    وأما إعمال مقولة التقبّل من جانب الإنسان وبمناط التقوى في تعاطيه مع شؤونه الاجتماعية والحقوقيّة

    فقد رصد القرآن الكريم ذلك وحدده بمَقيسه قبولا ورفضا
    وكشاهد على ذلك قوله تعالى


    (( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) (4)النور




    ______________________________

    مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف





  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    احسنت اخي الفاضل
    بارك الله فيك

    حسين منجل العكيلي

    تعليق


    • #3
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الكريم
      وأحسن اللهُ إليكم وباركَ بكم

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين

        الاستاذ الفاضل أحسنتم التأليف والعمل ونسأله ان يتقبل منكم هذا الجهد بالقبول الحسن انه أرحم الراحمين

        تعليق


        • #5
          شكرا لكم أخي الفاضل (العميد) وأحسن اللهُ إليكم ووفقكم

          تعليق

          يعمل...
          X