إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وَهُوَ يُحَاوِرُهُ / المَفهومُ و التطبيق

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وَهُوَ يُحَاوِرُهُ / المَفهومُ و التطبيق

    وَهُوَ يُحَاوِرُهُ / المَفهومُ والتطبيق
    ____________________

    إنّ من أروع ما قدّمته سورة الكهف في آياتها الشريفة والحكيمة هو تعددها القصَصَي في أكثر من معنى وغرضٍ .
    وتأسيسها لأصول التربية القويمة بلونها الإلهيّ السديد على مستوى الارتباط العقدي مع الله تعالى باليقين والهدى المَكين كما هو في قصة أصحاب الكهف .

    أو على مستوى الارتباط بخلقه والتي قدّمتْ مثالاً قيّما للون العلاقة العمودية مع الله تعالى وفي خضم صراعها الأفقي مع الطاغوت البشري

    وكما هو في محل قصدنا الموضوعي في قوله تعالى

    (( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا )) (37) الكهف

    ثمةَ جملةٍ تأسيسيةٍ دلالية قصدية جدّية (وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ) حاليةٍ في هيئة الذات الفاعلة والواعية عند نوع الإنسان يضعها المؤسِّسُ الحكيم (الله تعالى) لتصحيح حَراك الإنسان عموديا وأفقيا

    تحمل في طياتها الإرادة والطلب في الرجوع عن الخطأ والزيغ والباطل إلى الصحيح والمستقيم والحق .

    ذلك هو مُقتضى الصحبة والمصاحبة بين بني الإنسان مُُطلقا لذا تصدر مفهوم الصحبة مبدأ الآية الشريفة والمحاورة الهادفة والصالحة قصدا وسلوكا ومصيرا .

    وليضعنا ذلك الاقتضاء الإنساني في سنخ العلاقة الفردية والنوعية عند حقٍ من الحقوق العامة والفطرية وحتى الدينية

    وهو حق النصح والإرشاد لِمَن نصحبه ويصحبنا وفي أيِّ حالٍ كان ولو على مستوى أن يكفر بنعم الله تعالى أو حتى الكفر بوجوده (معاذ الله)

    وما كان للإنسان أن يترك الإنسان يكفر دون أن يُحاوره أو يرجعه إلى الحق وإلى الهدى وإلى الاستقامة .

    ما يترشّح في الانسيابية الدلالية المؤسسّة قصدا وسلوكا من جملة وثقافة (وَهُوَ يُحَاوِرُهُ )

    أنه قد أُخِذ فيها الحَراكُ الإرشادي السَمح اسلوبا والكبير غرضا .
    إبقاءً لعلقة الصحبة قائمةً في محور الحوار في الرجوع عن وإلى القطب والدوران

    وإذا ما شعرَ الصاحبُ بأنّ صاحبه قد غادر الأصلَ الأصيل و هو نسيان الله تعالى وافاضاته الوجودية والحياتية خَلقاً ورزقا وتدبيرا إنْ لم يكن قد كفر أصلاً
    فعليه أنْ يُراجعَ صاحبه بالمنطق والتعقل والتذكير ردّاً له وشدّا

    وأكبرُ منطقٍ وتعقلن وتذكير أنّكَ تُذكّره بعدم وجوده في حين من الدهر إذ كان نسياً مَنسيا أو بأصله من التراب إذ يتكبر على خالقه بكفران نعمه ونكران ذهابها وتغيرها
    أو تذكيره ومحاورته في تسلسل خلقه ولم يكن من خيار له في كينونته من نطفة إلى رجل .

    وحينما يشتد الزيغ بالصاحب في أخذه بعيداً عن الطريق الحق على الصاحب الآخر أنْ يتد لنفسه ولإيمانه في الحق أوتادا رجوعاً إلى الأصل الأصيل وهو وجود الله تعالى ولزوم توحيده وطاعته وعبادته .

    ذلك ما قدّمته الآية الشريفة بعد تأسيس لسان المحاورة لتجعله مُنبّهاً شرطياً استدراكياً يتوفّر على الاستجابة الواعية والمهتدية إلى الحق كما في قوله تعالى حكايةً عن الصاحب الصالح المُحاور بجد وإخلاص .

    (( لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا )) (38)


    ثم ينسابُ حَراك الحوار الهادف إلى روافد التغيير المُحتَمل أو التغيير المؤسس والمُصحح للصاحب الضال بتعليمه ثقافة الحمد والشكر للمنعم في لونها العقلائي وجوباً وادراكا واستحقاقا

    فما من منعم حقيقي أو عرفي إلاّ ويستحق الشكر والتقدير على ما أنعم به على ذي النعمة .
    وبتذكيره بضرورة ترك المقايسة الاستعلائية حال التعجب بكثرة المال والثروة والانبهار بها قبالة من لا يملك ذلك كله أو هو أقل منه .
    قال تعالى

    (( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا)) (39)

    ومن روافد التغيير الحواري انسيابه في رسم التقلبات المتوقعة اختيارا أو ما يقع تحت سلطنة القضاء والقدر إلهيّاً

    فعلى الصاحب الضال أن يدرك أنّ ما بيده لا يدوم وأنّ حال الصاحب الآخر في تغير نحو الأفضل إما في الدنيا أو الآخرة لطالما كان على الحق المُقرر للمصير الصالح والحَسن

    فواهب النعم الحق قادرٌ على إحداث التغيير في نعمه ثبوتاً ونفورا
    وحينها يندم من كفر بأنعم الله ولم يذعن لِمَن حاوره وأرشده
    ولا ينفع الندم في عاقبة الأمور .

    قال تعالى

    (( فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ))(40)

    (( أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا )) (41)

    (( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا )) (42)

    (( وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا )) (43)


    (( هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا )) (44) الكهف

    ________________________________

    مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف

    التعديل الأخير تم بواسطة مرتضى علي الحلي 12; الساعة 02-02-2015, 05:39 PM.

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين



    لقد مسكت بيدي معاني طرية تفوح بعطر الابداع بين ارجاء هذا الصرح المبارك من كاتبنا الفاضل الاستاذ مرتضى علي

    لعلي اشارك تغريدكم واستلهامكم بنوع من الثقة عند بزوغ فجر الكلمات في قلمي ، ان الايات القرانية كلما تألمت فيها ازددت معرفة بتفاصيل أخرى ولكني وخشية الوقوع في التفسير بالرأي احتمي بخيمة الاحتمال علها تكون سداً بيني وبين الوقع فيما لا تحمد عقباه ، وصراحة اجد نفسي مشبعاً للحديث عن ايات العظمة وانني لم ادعي اي فهم لاي مستوى من مستويات الخطاب القراني الا انني أجد نفسي تواقةً للدخول الى هذا البحر الزخار الطافح بالمعارف والاصول والتركيب والنظيم الفريد ، وان تألكم هذا جميل جداً واستنتاجكم فيه النتيجة التي تحاكي عقول أهل الثقافة والوعي فنحن بحاجة الى قراءات جديدة وجميلة حتى عمقاً واتساعاً وليس شرطاً ان تتبدل المفهومات والعناوين

    سعادتي ان تواصلوا قيم طرحكم

    تعليق


    • #3
      تقديري لمروركم القيّم أستاذنا الفاضل(العميد) واللهُ يوفقكم لتلقي معارف القرآن الكريم وعلومه فهو بحق بحرٌ عميق وواسع ومعطاء لاتنقضي إفاضاته حي لايموت باقٍ ما بقي الليل والنهار

      ونسأل اللهَ التوفيق لفهمه والهدي بهديه

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X