إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الدنيا والآخرة في ميزان أمير المؤمنين عليه السلام

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الدنيا والآخرة في ميزان أمير المؤمنين عليه السلام




    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين وبه تعالى نستعين
    والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
    الدنيا والآخرة:
    الدنيا هي ميدان الانسان فهو يستطيع أن يحوّلها إلى منبع للخير، أو مصدر للشرِّ، فعن الذين حولوها إلى ميدان للخير يقول الامام: إن للدُنيا رجالاً لديهم كنوزٌ مذخورةٌ مذمومةٌ عندكُمْ مَدْحُورةٌ، يكشف بِهم الدّين كََشْفِ أحَدِكُمْ رأسَ قِدْرِهِ ويَلُوذونَ كالجرادِ فيُهلِكُون جبابرة البلاد (1).
    فهؤلاء الرجال إستفادوا مِن الدنيا وصمموا على الجهاد لاقامة حكم المستضعفين في الأرض. ثم يقول أميرالمؤمنين(عليه السلام):
    إن الدنيا دارُ صِدقٍ لمن صَدَّقَها، ودارُ عافيةٍ لمَن فَهِمَ عنْها، ودارُ غنى لِمنْ تَزَوَّدَ فِيها، ودارُ موعظةٍ لِمن اتَّعظَ بها[2].
    فخيرها متعلق بالموقف منها؛ فهي تكون طوع إرادة من حوّلها إلى الخير، فمن فهمها يعيش فيها بعافية، ومَن تزودَ منها أغنته لأنها تكدّس نِعماً كثيرة يمكن الاستفادة منها. وهي في الوقت ذاته مدرسةٌ لمن أراد الموعظة والعبرة من حوادثها. أما من أرادها للشر فهي طوع يمينه أيضاً.
    يقول الامام: إنَّ الدُّنيا يُونِقُ منظَرها ويُوبقُ مخبرها، قد تزينت بالغرور وغرَّتْ بزينتها، دارٌ هانت على ربِّها، فخُلِط حلالُها بحرامِها وخيرُها بشرِّها وحُلْوُها بمُرِّها[3].
    أما مظهرها فهي حلوةٌ نضرة حُفّتْ بالشهوات، وهي كالحية ليِّنٌ مَسُّها قاتِلٌ سمُّها. إن الدنيا يونق منظرها ويوبق مخبرها ،
    قد تزينت بالغرور وغرت بزينتها ، دار
    هانت على ربها فخلط حلالها بحرامها و
    خيرها بشرها وحلوها بمرها لم يصفها
    الله لأوليائه ولم يضن بها على أعدائه .
    - إن من نكد الدنيا أنها لا تبقى على
    حالة ولا تخلو من استحالة ، تصلح
    جانبا بفساد جانب ، وتسر صاحبا
    بمسائة صاحب ، فالكون فيها خطر و
    الثقة بها غرور والاخلاد إليها محال و
    الاعتماد عليها ضلال .
    - إن الدنيا دار بالبلاء معروفة وبالغدر
    موصوفة .
    - إن الدنيا لا تدوم أحوالها ولا يسلم
    نزالها ، العيش فيها مذموم والأمان فيها
    معدوم .[4].
    فعلى الانسان أن لايرغب فيها رغبة والهٍ، وأن لايجعلها كل همه وأن لايصبو إليها كهدفٍ في حياته، لأنها سريعة التحوُّل، كثيرة التنقُّل، شديدة الغَدْر، دائمة المكر.
    لذا جاءت وصية أميرالمؤمنين(عليه السلام): خذ من قليل الدُّنيا مايكفيك[5].
    لأنهُ مخلوقٌ لشيءٍ آخر، ولأنها مخلوقةٌ لأمر آخر أيضاً.
    يقول أميرالمؤمنين(عليه السلام): أما بعد فإنَّ الله سبحانه وتعالى قد جعل الدُّنيا لما بعدها وابتلى فيها أهلها، ليعلم ايهم أحسن عملاً، ولسنا للدُّنيا خُلقنا[6].
    ففي هذا النص يُبين لنا أميرالمؤمنين(عليه السلام) الهدف من خلق الدُّنيا والهدف مِن خلق الانسان، فالدُّنيا مخلوقة للآخرة، والانسان مخلوقٌ ليمتحنه الله ليعلم حسن عمله عن سيئهِ.
    ويوضّح الإمام ذلك بصورة اكثر في هذا النص: إنَّ الدُّنيا لم تُخلق لكم دارَ مُقامٍ وَلا مَحَلّ قرارٍ وإنَّما جُعلت لكُمْ مجازاً لتزوّدُوا منها الأعمال الصالحة لدار القرار، فكونوا فيها على أوْفازٍ ولا تخْدعنكُم منها العاجلةُ، ولا تغُرَّنَّكُم فيها الفتنة[7].
    وبعد أن حدّد الله سبحانه وتعالى الهدف من خلق الحياة والانسان ظهر أمامنا موقفان: إنَّ أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدُّنيا إذا نَظَرَ الناسُ إلى ظاهِرِها، واشتغلوا بأجلها إذا اشتغلَ الناس بعاجلها[8].
    فهناك دائماً نمطان مِن البشر؛ نمط يجعل الدُّنيا هدفاً له، فينغمس فيها حتى يغرق، ونمط يجعل الدنيا وسيلة للآخرة.
    فماذا عن الآخرة التي خُلقنا مِن أجلها: إنكم إنما خلقتم للآخرة لا للدُنيا وللبقاء لا للفناء[9].
    مرارةُ الدُنيا حلاوةُ الآخرة[10].
    فإذا كانت الآخرة حلوة وهي باقية، وتسرُّ، وفيها ينال الانسان سعادته، إذا كانت هكذا؟ فلماذا لايعمل الانسان مِن أجلها؟ فهو عُرضة دائماً لجذب الدُنيا التي تحاول أن تشغلهُ عن الآخرة، فالانسان بين الدنيا والآخرة بين جذبٍ وتنافُر، وقد مَثَّل الإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام) حيرةُ الإنسان بين الدُنيا والآخرة كحيرة المتزوج بزوجتين، يقول في ذلك: إن مثل الدُّنيا والآخرة كرجُلٍ له امرأتان إذا أرضى إحداهما أسخط الأُخرى[12].
    فكيف السبيل إلى غلبة الآخرة على الدُّنيا؟
    [1] عيون الحكم والمواعظ 147
    [2] نهج البلاغة 4 / 32.
    [3] نهج البلاغة 1 / 231.
    [4]عيون الحكم والمواعظ 144
    [5] عيون الحكم والمواعظ 241.
    [6] نهج البلاغة 3 / 112.
    [7] عيون المواعظ والحكم 148.
    [8]عيون المواعظ والحكم 147.
    [9] نهج البلاغة 4 / 55.
    [10] شرح نهج البلاغة ابن ميثم البحراني 5 / 443 .
    [11] عيون المواعظ والحكم 143.





    إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهباً ينجيك يوم الحشر من لهب النار
    فدع عنك قول الشافعي ومالك وأحمد والمروي عن كعب احبار

  • #2
    بوركتم أستاذنا الفاضل لنشركم الراقي
    سقاكم الله تعالى من حوض الكوثر بيد مولى الموحدين أمير المؤمنين {عليه السلام}

    تعليق


    • #3
      لكم التوفق مشرفنا العزيز

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X