إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اسماء للامام المهدي المنتضرعجل فرجه الشريف

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اسماء للامام المهدي المنتضرعجل فرجه الشريف

    وهو اسمه (عليه السلام) الحقيقي، وما أخبر به النبيُّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أكثر من مناسبة، فقد ورد عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلْقاً وخُلُقاً، تكون له غيبة وحيرة حتَّى تضلّ الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب، فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً»(١١).
    ومن المعلوم أنَّ للرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أسماءً كثيرة، حيث ذكرت بعض الروايات أنَّ له (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عشرة أسماء في القرآن فقط(١٢). ولكن أشرف تلك الأسماء وأعظمها هو من إذا ذكرناه صلَّينا عليه، وهو اسم (محمّد)، والإمام المهدي (عليه السلام) اسمه (محمّد بن الحسن).
    وقد ورد عن النبيِّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ما يمكن أن يكون سبباً لتسمية المهدي بمحمّد، فعنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «وهو رجل منّي، اسمه كاسمي، يحفظني الله فيه(١٣)، ويعمل بسُنَّتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ونوراً بعد ما تمتلئ ظلماً وجوراً وسوءاً»(١٤).
    الاسم الثاني: القائم:
    وهو من الأسماء التي اشتهر بها الإمام المهدي (عليه السلام).
    وأمَّا عن علَّة تسميته (عليه السلام) بالقائم، فقد وردت عدَّة روايات تُبيِّن أكثر من علَّة لذلك، وهي:
    أ) في رواية محمّد بن عجلان، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: «... وسُمّي القائم لقيامه بالحقِّ»(١٥).
    إنَّه (عليه السلام) سيقوم بالحقِّ المطلق الذي لن يُحقِّقه أحد سواه، فكلُّ من يقوم اليوم من الدعاة، ومهما كان في دعوته من حقّ، لكن الحقَّ فيها ليس مطلقاً، حتَّى إذا قام (عليه السلام) تمثَّل الحقُّ في أعلى مستوياته على الأرض، ولذلك ستكون دولتهم (عليهم السلام) آخر الدول، حتَّى لا يدَّعي العدل الذي سينشره الإمام غيره من المدَّعين.
    ورد عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه قال: «دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلَّا ملكوا قبلنا، لئلَّا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]»(١٦).
    ب) في رواية الصقر بن دلف، عن الإمام الباقر (عليه السلام)، قال: فقلت له: يا بن رسول الله، ولِمَ سُمّي القائم؟ قال: «لأنَّه يقوم بعد موت ذكره، وارتداد أكثر القائلين بإمامته»(١٧).
    هذه الرواية وأمثالها تدعونا إلى أن نراجع أنفسنا، وأنَّه هل نحن فعلاً من الذاكرين للإمام القائم (عليه السلام) أم من الناسين له؟! وفي نفس الوقت تدعونا إلى العمل على أن نكون من الذاكرين له (عليه السلام) في صلواتنا ودعائنا وصدقاتنا وجميع أحوالنا، حتَّى لا نكون ممَّن مات ذكر القائم (عليه السلام) في قلوبهم.
    (١%) فقط!!
    أتساءل: ماذا يحصل لو عملنا على نشر قضيَّة وعقيدة الإمام المهدي (عليه السلام) بنسبة (١%) فقط من أوقاتنا، أي بمعدل نصف ساعة كلّ يومين؟!
    ربَّما سيتغيَّر الكثير من الناس في نظرتهم حول الإمام المهدي (عليه السلام).
    ربَّما ستتَّسع رقعة المنتظرين الحقيقيين، وبالتالي سيتحقَّق سبب مهمّ من أسباب تعجيل الظهور.
    ربَّما يتغيَّر وجه العالم الإسلامي.
    ولكن، كم منّا عمل بهذه النسبة؟!
    أعتقد أنَّ كثيراً من المبلِّغين المنتظرين لا يعطون لهذه القضيَّة إلَّا فضول أوقاتهم، وفضول جهودهم، وفضول أموالهم، وفضول تفكيرهم.
    أنا لا أُريد أن أُقلِّل من شأن المبلِّغين، ولكنّي أحاول أن أتنبَّه وأُنبِّه إلى مدى تقصيرنا في حقِّ قضيَّتنا العظمى، قضيَّة الإمام المهدي (عليه السلام).
    ج) عن أبي حمزة الثمالي، قال: سألت الباقر (عليه السلام): يا بن رسول الله، ألستم كلّكم قائمين بالحقِّ؟ قال: «بلى»، قلت: فلِمَ سُمّي القائم قائماً؟ قال: «لمَّا قُتِلَ جدّي الحسين صلّى الله عليه ضجَّت الملائكة إلى الله (عزَّ وجلَّ) بالبكاء والنحيب، وقالوا: إلهنا وسيّدنا أتغفل عمَّن قتل صفوتك وابن صفوتك، وخيرتك من خلقك؟ فأوحى الله (عزَّ وجلَّ) إليهم: قرّوا ملائكتي، فوَعزَّتي وجلالي لأنتقمنَّ منهم ولو بعد حين. ثمّ كشف الله (عزَّ وجلَّ) عن الأئمَّة من ولد الحسين (عليه السلام) للملائكة فسرَّت الملائكة بذلك، فإذا أحدهم قائم يُصلّي، فقال الله (عزَّ وجلَّ): بذلك القائم أنتقم منهم»(١٨).
    سؤال موجَّه إلى مركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي (عليه السلام)، وجواب المركز عليه:
    السؤال: لماذا عندما يُذكر اسم القائم (عليه السلام) نضع أيدينا فوق رؤوسنا ونقف؟
    الجواب: قال في النجم الثاقب (ج ٢/ ص ٤٧٤): (القيام تعظيماً لسماع اسمه المبارك (عليه السلام)، وبالأخصّ إذا كان باسمه المبارك (القائم (عليه السلام)), كما استقرَّت عليه سيرة الإماميَّة كثَّرهم الله تعالى في جميع بلاد العرب والعجم والترك والهند والديلم، وهذا كاشف عن وجود مصدر وأصل لهذا العمل، ولو أنّي لم أعثر لحدِّ الآن عليه, ولكن المسموع من عدَّة من العلماء وأهل الصلاح أنَّه رأوا خبراً في هذا الباب, ونقل بعض العلماء أنَّه سأل عن هذا الموضوع العالم المتبحّر الجليل السيّد عبد الله سبط المحدِّث الجزائري وقد أجاب هذا المرحوم في بعض تصانيفه أنَّه رأى خبراً مضمونه أنَّه ذُكِرَ يوماً اسمه المبارك في مجلس الإمام الصادق (عليه السلام) فقام (عليه السلام) تعظيماً واحتراماً له).
    وفي صراط النجاة للميرزا جواد التبريزي (رحمه الله) (ج ١/ ص ٤٦٥/ سؤال ١٣٠٥): وضع اليد على الرأس عند ذكر الحجَّة بن الحسن (عجَّل الله تعالى فرجه)، هل هو مروي برواية معتبرة؟ وكذا القيام عند ذكر القائم (أرواحنا فداه)؟
    وأجاب السيّد الخوئي (قدّس سرّه): (ما وجدنا في موضوع السؤال من الآثار المرويَّة سوى ما في مرآة الكمال للعلَّامة المامقاني في الأمر الأوَّل من تذييل أحوال الإمام المنتظر (عليه السلام) في ذيل خبر المفضَّل الطويل عن الشيخ محمّد بن عبد الجبّار في كتاب مشكاة الأنوار أنَّه قال: لمَّا قرأ دعبل قصيدته المعروفة التي أوَّلها (مدارس آيات) على الرضا (عليه السلام) وذكره (عليه السلام) وضع الرضا (عليه السلام) يده على رأسه وتواضع قائماً ودعا له بالفرج، والله العالم.
    الاسم الثالث: المهدي:
    وهو من الأسماء التي اشتهر بها الإمام الحجَّة (عليه السلام)، وقد ذكرت الروايات الشريفة العلَّة في ذلك وكما يلي:
    أ) عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنَّه قال: «... فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله، فإنَّما سُمّي المهدي لأنَّه يهدي لأمر خفي، يستخرج التوراة وسائر كتب الله من غار بأنطاكية، فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل الفرقان بالفرقان...»(١٩).
    ب) وروى محمّد بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا قام القائم (عليه السلام) دعا الناس إلى الإسلام جديداً، وهداهم إلى أمر قد دُثِرَ وضلَّ عنه الجمهور، وإنَّما سُمّي القائم مهدياً لأنَّه يهدي إلى أمر مضلول عنه، وسُمّي القائم لقيامه بالحقّ»(٢٠).
    ج) عن أبي سعيد الخراساني، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المهدي والقائم واحد؟ فقال: «نعم»، فقلت: لأيّ شيء سُمّي المهدي؟ قال: «لأنَّه يهدي إلى كلّ أمر خفي»(٢١).
    هذه الروايات تعطينا سبب تسميته (عليه السلام) بالمهدي، وهو الهداية إلى أمر خفي، أو مضلول عنه، أو ضلَّ عنه الجمهور، أو كلّ أمر خفي.
    أمَّا ما هو هذا الأمر الخفي؟
    فقد ذكرت الرواية الأُولى أنَّه الكتب السماوية، ومن الواضح أنَّ الكتب السماوية كلّها تهدي لأمر واحد محدَّد هو دين الله تعالى، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ (الشورى: ١٣).
    وهذا الدين اليوم هو الدين الخاتم، دين النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهو الذي تكلَّمت عنه الروايات بأنَّه قد دُثِرت الكثير من حقائقه وبُدِّلت الكثير من أحكامه بسبب السلاطين ووعّاظهم وأصحاب المصالح والمفترين والمندسّين في داخل الإسلام من المشركين واليهود وعامل التقيَّة التي نتجت عن الظلم الذي تعرَّض له أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم وغيرها من الأسباب.
    وبالتالي يكون معنى الهداية إلى ذلك الأمر الخفي هو الهداية لدين النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الصحيح الذي ارتضاه الله تعالى لنا يوم بيعة الغدير حينما أنزل الله تعالى بعد أن بايع المسلمون علياً (عليه السلام): ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾ (المائدة: ٣).
    فدين الإسلام هو دين الولاية، والناس ضلَّت عنه، والجمهور وعلماؤهم ضلَّلوا الناس عن الدين وأخفوه عنهم، والإمام المهدي (عليه السلام) سيُظهر الدين المحمّدي الصحيح.
    ومن هنا ورد أنَّ الإمام المهدي (عليه السلام) سيواجه الكثير من الصعاب من الناس، لأنَّهم سوف يعترضون على ما سيأتي به من أحكام الإسلام الواقعية ممَّا لم يعرفوه ولم يعتادوا عليه قبل ظهوره (عليه السلام)، ولذا ورد عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إنَّ قائمنا إذا قام استقبل من جهلة الناس أشدّ ممَّا استقبله رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من جهّال الجاهلية!»، فقلت: وكيف ذلك؟ قال: «إنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإنَّ قائمنا إذا قام أتى الناس وكلّهم يتأوَّل عليه كتاب الله، ويحتجّ عليه به»، ثمّ قال: «أمَا والله ليدخلنَّ عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحرّ والقرّ»(٢٢).
    وفي رواية أُخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إنَّ القائم (عليه السلام) يلقى في حربه ما لم يلقَ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، لأنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشبة المنحوتة، وإنَّ القائم يخرجون عليه فيتأوَّلون عليه كتاب الله ويقاتلونه عليه»(٢٣).
    من هنا ورد التأكيد على ضرورة التعرّف على الفتن التي تقع في زمن الإمام المهدي (عليه السلام) حتَّى يكون المؤمن على بيّنة منها فلا يقع في الفتنة، وعلى الأقلّ يبقى محايداً إلى أن تنكشف له الحقيقة، وإن كانت الحقيقة أبين من الأمس وأوضح من الشمس، فرغم كلّ الفتن والاختبارات، فإنَّ الإمام المهدي (عليه السلام) يأتي بما يدلُّ على الحقّ وبما هو أوضح من الشمس كما ورد عن محمّد بن عصام، قال: حدَّثني المفضَّل بن عمر، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) في مجلسه ومعي غيري، فقال لنا: «إيّاكم والتنويه - يعني باسم القائم (عليه السلام) -»، وكنت أراه يريد غيري، فقال لي: «يا أبا عبد الله، إيّاكم والتنويه، والله ليغيبنَّ سبتاً من الدهر، وليخملنَّ حتَّى يقال: مات أو هلك بأيّ وادٍ سلك؟ ولتفيضنَّ عليه أعين المؤمنين، وليكفأنَّ كتكفّئ السفينة في أمواج البحر حتَّى لا ينجو إلَّا من أخذ الله ميثاقه، وكتب الإيمان في قلبه، وأيَّده بروح منه، ولتُرفَعنَّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أيّ من أيّ»، قال المفضَّل: فبكيت، فقال لي: «ما يبكيك؟»، قلت: جُعلت فداك، كيف لا أبكي وأنت تقول: «تُرفَع اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أيّ من أيّ»؟ قال: فنظر إلى كوَّة في البيت التي تطلع فيها الشمس في مجلسه فقال: «أهذه الشمس مضيئة؟»، قلت: نعم، فقال: «والله لأمرنا أضوء منها»(٢٤).
    الاسم الرابع: المنتظَر:
    ورد في رواية الصقر بن دلف السابقة: فقلت له: ولِمَ سُمّي المنتظر؟ قال الإمام الجواد (عليه السلام): «لأنَّ له غيبة تكثر أيّامها ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزئ بذكره الجاحدون، ويكثر فيها الوقّاتون، ويهلك فيها المستعجلون، وينجو فيها المسلِّمون»(٢٥).
    هذا، ويمكن أن يُقرأ هذا الاسم بصيغة اسم الفاعل (المنتظِر) بالكسر، وهو وإن لم يرد في الروايات الشريفة، إلَّا أنَّه يمكن أن يُفهَم من خلال بعض الروايات، فإنَّه ينتظر أمر الله تعالى له وإذنه له بالخروج، الأمر الذي ورد في آخر توقيع له (عليه السلام) إلى السفير الرابع، حيث جاء فيه: «... فقد وقعت الغيبة الثانية، فلا ظهور إلَّا بعد إذن الله (عزَّ وجلَّ)...»(٢٦).
    وهو (عليه السلام) ينتظر أن يكمل العدد المطلوب من الأنصار للظهور المبارك، كما ورد هذا المعنى عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا يخرج القائم (عليه السلام) حتَّى يكون تكملة الحلقة»، قلت: وكم تكملة الحلقة؟ قال: «عشرة آلاف...»(٢٧).
    وهو (عليه السلام) ينتظر أن تكون قاعدته الاجتماعية مستعدَّة وجاهزة لتحمل أُطروحته الإسلاميَّة الأصيلة إلى كافّة أرجاء الدنيا، كما ورد هذا المعنى في مكاتبة الإمام المهدي (عليه السلام) إلى الشيخ المفيد: «ولو أنَّ أشياعنا وفَّقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخَّر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجَّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلَّا ما يتَّصل بنا ممَّا نكرهه ولا نؤثره منهم، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل...»(٢٨).
    الاسم الخامس: بقيَّة الله:
    لقد مرَّت الإنسانية بأدوار عديدة وطويلة، دارت دفَّتها فيها بين يدي الصالحين أحياناً وبين يدي المفسدين أحياناً أكثر، وزمننا زمن الغيبة الكبرى، فقرن الشيطان ظهر وارتفع لواؤه، والغرب يغزونا في عقر دارنا، وشبابنا تعيش التميّع والابتعاد عن المبادئ والدين، ومئات الأقمار الصناعية تبثُّ الفساد والإفساد مجّاناً، والاقتصاد الإسلامي يسير من سيّئ إلى أسوأ، والحكومات المستبدَّة تبطش بالناس وتفرمهم بلا مبالاة..، فيا ترى.. ما هو حجم الفاجعة التي تنتظرنا أو ننتظرها؟
    (إنَّ حجم القنابل النووية التي تغصّ بها ترسانة الدول الكبرى تكفي لإبادة كلّ ما على سطح الكرة الأرضية ولسبع مرّات وليس لمرَّة واحدة، ولا يبدو من العبث صنع مثل تلك الأسلحة بتلك التكاليف الفادحة التي تُحسَب بالأرقام النجومية، لقد صنعت لتُستَخدم في الحرب الذرّية الرهيبة، كما لا يبدو من الصعب اختلاق بعض الذرائع لانطلاق شرارة هذه الحرب في هذا العالم المتخم بالصدامات الحدودية واشتباك المصالح والمناطق الساخنة المشرفة على الانفجار، وأنَّنا لنلمس (الشعور بالسيطرة والهيمنة) و(جنون القوَّة) التي تساور أذهان زعماء الدول العظمى، والتي تكفي لنشوب هذه الحرب، وعليه يمكن توقّع حدوث (فاجعة كبرى) في المستقبل القريب، ولعلَّ البشرية مهدَّدة بالفناء في خضم حرب نووية شاملة، أو إثر الفقر الاقتصادي، الذي يفرزه احتكار الدول العظمى، أو بفعل نفاد مصادر الطاقة، أو تلوّث البيئة...)(٢٩).
    تحت وطأة هذه الآلام، وأمواج الفتن، وظلام المحن، يشقّ صوتٌ مدوّي يملأ الآذان الواعية، ويلهمها الصبر والشجاعة للمواجهة، ويرسم طريق الهناء والرجاء والنجاة، ويصدح قائلاً: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ...﴾ (هود: ٨٦).
    هذه الآية تقول: أيّها المؤمنون، يا من شقيتم وتعبتم من ابتعاد الناس عن الله تعالى، يا من وصل إليكم ريح الفساد فأقلق مضاجعكم، يا من حرتم في زمنٍ يجعل الحكيم حيراناً، هناك طريق وحيد ومنجى فريد لكم ولكلّ من يريد النجاة، إنَّه (بقيَّة الله)، فبقيَّة الله خير محض لكم، لا شرَّ فيه، فمن هو بقيَّة الله!؟ لا أحد غيره، إنَّه الإمام الحجَّة المنتظر (عليه السلام).
    عن عمر بن زاهر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سأله رجل عن القائم يُسلَّم عليه بإمرة المؤمنين؟ قال: «لا، ذاك اسم سمّى الله به أمير المؤمنين (عليه السلام)، لم يُسمَّ به أحد قبله ولا يتسمّى به بعده إلَّا كافر»، قلت: جُعلت فداك، كيف يُسلَّم عليه؟ قال: «يقولون: السلام عليك يا بقيَّة الله»، ثمّ قرأ: «﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾»(٣٠).
    وفي هذه الرواية العديد من اللفتات والنكات، نذكر منها:
    ١ - إنَّ أسماء الأولياء وصفاتهم هي هبات من الله تعالى، تكشف عن عظيم مقاماتهم، وهي كمقاماتهم أُمور جعلية من الله تعالى، فإمامتهم وخلافتهم الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كلّها من الله تعالى، بل حتَّى عصمتهم وطهارتهم، قال تعالى: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (الأحزاب: ٣٣).
    وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: لِمَ سُمّي أمير المؤمنين؟ قال: «الله سمّاه، وهكذا أنزل في كتابه: (وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم، وأنَّ محمّداً رسولي، وأنَّ علياً أمير المؤمنين)»(٣١).
    ٢ - ولا ينافي هذا أن يُسمّي المحبّون أولادهم بأسماء أهل البيت (عليهم السلام) على نحو الارتجال - كما يقولون في المنطق - بمعنى أن تلاحظ معنى الاسم مرتبطاً بأهل البيت (عليهم السلام) لتكشف عن حبّك وولائك لهم، إذ التسمية بأسمائهم (عليهم السلام) تعني تيمّناً بأسمائهم (عليهم السلام) ورجاءً بأن يتَّصف الولد بصفاتهم (عليهم السلام)، بل وامتثالاً لأوامرهم بتسمية أولادنا بأسمائهم، تلك الأوامر التي جاءت على شكل تعاليم تربوية في الروايات - يعني الاستحباب المؤكَّد -، فقد روي أنَّه قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): جُعلت فداك، إنّا نُسمّي بأسمائكم وأسماء آبائكم، فينفعنا ذلك؟ فقال: «إي والله، وهل الدين إلَّا الحبّ؟ قال الله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١]»(٣٢).
    وعن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «من ولد له أربعة أولاد لم يُسمِّ أحدهم باسمي فقد جفاني»(٣٣).
    وعن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يولد لنا ولد إلَّا سمّيناه محمّداً، فإذا مضى سبعة أيّام فإذا شئنا غيَّرنا وإلَّا تركنا»(٣٤).
    عن جابر، قال: أراد أبو جعفر (عليه السلام) الركوب إلى بعض شيعته ليعوده فقال: «يا جابر، ألحقني»، فتبعته، فلمَّا انتهى إلى باب الدار خرج علينا ابن له صغير فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «ما اسمك؟»، قال: محمّد. قال: «فبِمَ تُكنّى؟»، قال: بعلي، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «لقد احتظرت من الشيطان احتظاراً شديداً، إنَّ الشيطان إذا سمع منادياً ينادي: يا محمّد يا علي ذاب كما يذوب الرصاص، حتَّى إذا سمع منادياً ينادي باسم عدوّ من أعدائنا اهتزَّ واختال»(٣٥).
    وفي الخبر: «إنَّ رجلا يؤتى في القيامة واسمه محمّد، فيقول الله له: ما استحييت أن عصيتني وأنت سميُّ حبيبي، وأنا أستحيي أن أُعذِّبك وأنت سميُّ حبيبي»(٣٦).
    ٣ - وقد يقال: هل يجوز لأحد أن يُلقِّب نفسه بأمير المؤمنين تيمّناً بلقب الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه؟
    والجواب: قد بيَّنت الرواية - لخصوصية في المورد وسؤال السائل - أنَّ لقب أمير المؤمنين هو هبة خاصَّة من الله تعالى لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلا يجوز لأحد أن يتلقَّب به مهما كان، أي حتَّى وإن كان من أهل البيت أنفسهم، ولذا فالإمام المهدي (عليه السلام) رغم أنَّه الإمام المفترض الطاعة من الله تعالى، ولكنَّه لا يُلقِّب نفسه بذلك اللقب.
    ويؤيّد هذا المعنى بعض الروايات، فعن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يا علي، أنت أمير من في السماء، وأمير من في الأرض، وأمير من مضى، وأمير من بقي، ولا أمير قبلك، ولا أمير بعدك، لأنَّه لا يجوز أن يُسمّى بهذا الاسم من لم يُسمِّه الله تعالى به»(٣٧).
    ٤ - ومنه تعرف أيضاً أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) حينما يقولون لبعض مدَّعي الخلافة بـ (أمير المؤمنين) فيما لو صحَّت تلك الروايات، فهو من باب التقيَّة المكثَّفة التي كان يعيشها أهل البيت (عليهم السلام).
    ٥ - واحفظ صيغة السلام على الإمام المهدي (عليه السلام) لو أدركت ظهوره، فلا تقل له: السلام عليك يا أمير المؤمنين، بل قل له: السلام عليك يا بقيَّة الله.
    الاسم السادس: الماء المعين:
    عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]، فقال: «هذه نزلت في القائم، يقول: إن أصبح إمامكم غائباً عنكم لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء والأرض وحلال الله (عزَّ وجلَّ) وحرامه؟»، ثمّ قال (عليه السلام): «والله ما جاء تأويل الآية ولا بدَّ أن يجيء تأويلها»(٣٨).
    وحيث إنَّ الله تعالى قد جعل كلّ شيء حي من الماء(٣٩)، فاعلم أنَّ الإمام المهدي (عليه السلام) هو منبع حياة عالم الإمكان، وبواسطته ينزل الفيض والرحمة الإلهية إلى الموجودات.
    الاسم السابع: الشريد:
    وقد ذُكِرَ هذا اللقب كثيراً على لسان الأئمَّة (عليهم السلام)، لاسيّما أمير المؤمنين والإمام الباقر (عليهما السلام).
    فقد ورد أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا أقبل ابنه الحسن يقول: «مرحباً يا بن رسول الله»، وإذا أقبل الحسين يقول: «بأبي أنت يا أبا ابن خيرة الإماء»، فقيل: يا أمير المؤمنين، ما بالك تقول هذا للحسن وهذا للحسين؟ ومن ابن خيرة الإماء؟ فقال: «ذاك الفقيد الطريد الشريد (م ح م د) بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين هذا - ووضع يده على رأس الحسين (عليه السلام)-»(٤٠).
    وعن عبد الأعلى بن حصين الثعلبي، عن أبيه، قال: لقيت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) في حجّ أو عمرة فقلت له: كبرت سنّي ودقَّ عظمي فلست أدري يُقضى لي لقاؤك أم لا؟ فاعهد إليَّ عهداً وأخبرني متى الفرج؟ فقال: «إنَّ الشريد الطريد الفريد الوحيد، المفرد من أهله الموتور بوالده المكنّى بعمّه هو صاحب الرايات واسمه اسم نبيّ»، فقلت: أعد عليَّ، فدعا بكتاب أديم أو صحيفة فكتب لي فيها»(٤١).
    وعن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام)،أنَّه قال: «صاحب هذا الأمر هو الطريد الشريد الموتور بأبيه المكنّى بعمّه المفرد من أهله اسمه اسم نبيّ»(٤٢).
    (ومعنى الشريد هو الطريد من قِبَل هؤلاء الناس، الذين ما رعوه حقّ رعايته وما عرفوا قدره وحقّه، ولم يشكروا هذه النعمة، بل سعى أوائلهم إلى القضاء عليه، وسعى أخلافهم إلى إنكاره ونفي وجوده باللسان والبنان)(٤٣).
    وقد قال هو (عليه السلام) لعلي بن مهزيار عندما التقى به: «إنَّ أبي (عليه السلام) عهد إليَّ أن لا أوطن من الأرض إلَّا أخفاها وأقصاها إسراراً لأمري، وتحصيناً لمحلّي لمكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأُمم الضوال، فنبذني إلى عالية الرمال، وجبت صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحل الأمر وينجلي الهلع...، فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض، وتتبّع أقاصيها، فإنَّ لكلّ وليّ لأولياء الله (عزَّ وجلَّ) عدوَّاً مقارعاً وضدَّاً منازعاً...»(٤٤).
    وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لمَّا دخل سلمان (رضي الله عنه) الكوفة، ونظر إليها، ذكر ما يكون من بلائها حتَّى ذكر ملك بني أُميَّة والذين من بعدهم. ثمّ قال: فإذا كان ذلك فالزموا أحلاس بيوتكم حتَّى يظهر(٤٥) الطاهر ابن الطاهر المطهَّر ذو الغيبة الشريد الطريد»(٤٦).
    الاسم الثامن: الغريم:
    وهو من ألقابه الخاصَّة به (عليه السلام)، والغريم بمعنى الدائن المُقرِض، ويُستَعمل بمعنى المدين والمقروض أيضاً، ويُستَعمل هذا اللقب تقيَّةً، كما يُستَعمل لقب (الغلام) له (عليه السلام)، فكان الشيعة يطلقون هذا اللقب عليه، إذا أرادوا إرسال الأموال إليه، أو إلى أحد وكلائه، وكذا حين يوصون بشيء له، أو يريدون أخذ الأموال له من الغير، لأنَّه (عليه السلام) كان له أموال في ذمَّة الزرّاع والتجّار وأرباب الحِرَف والصناعات...
    وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (يحتمل أن يكون المراد من الغريم هو المعنى الثاني - أي المدين -، وذلك لتشابه حاله (عليه السلام) مع حال المديون الذي يفرُّ من الناس مخافة أن يطالبوه، أو بمعنى أنَّ الناس يطلبونه (عليه السلام) لأجل أخذ الشرايع والأحكام وهو يفرُّ عنهم تقيَّةً، فهو الغريم المستتر صلوات الله عليه...)(٤٧).
    الاسم التاسع: الحجَّة:
    ورد أنَّ نقش خاتمه (عليه السلام) هو (أنا حجَّة الله وخالصته)(٤٨).
    وورد في زيارته (عليه السلام) يوم الجمعة: «السلام عليك يا حجَّة الله في أرضه»(٤٩).
    وفي الدعاء الذي بعد زيارته (عليه السلام) في نفس اليوم: «اللهم صلِّ على حجَّتك في أرضك...»(٥٠).
    وفي الحقيقة، إنَّ هذا اللقب يُطلَق على جميع الأئمَّة (عليهم السلام)، إذ لا شكَّ أنَّ كلَّ الأئمَّة (عليهم السلام) حجج الله تعالى وقائمون بأمر الله تعالى مهديّون، كما لا شكَّ أنَّ الأئمَّة (عليهم السلام) كلّهم صادقون كاظمون للغيظ هادون...
    ولكن تخصيص لقب من الألقاب بإمام من الأئمَّة تابع للظرف المعاش آنذاك، ممَّا يؤدّي إلى اشتهار إمام من الأئمَّة بلقب من الألقاب.
    ولقب الحجَّة ينصرف في زمن الغيبة الكبرى إلى خصوص الإمام المهدي (عليه السلام)، لأنَّه هو الحجَّة علينا في هذا الزمن.
    الاسم العاشر: الخلف والخلف الصالح:
    وهو أيضاً من ألقابه (عليه السلام)، ومعنى الخلف هو الذي يقوم مقام غيره، فهو (عليه السلام): (خلف جميع الأنبياء والأوصياء، ووارث جميع صفاتهم وعلومهم وخصائصهم، وسائر مواريث الله تعالى التي كانت لديهم...)(٥١).
    عن علي بن عبد الغفّار، قال: لمَّا مات أبو جعفر الثاني (عليه السلام) كتبت الشيعة إلى أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) يسألونه عن الأمر، فكتب (عليه السلام): «الأمر لي ما دمت حيَّاً، فإذا نزلت بي مقادير الله (عزَّ وجلَّ) آتاكم الله الخلف منّي، وأنّى لكم بالخلف بعد الخلف»(٥٢).
    وستتعرَّف أكثر إن شاء الله تعالى عن تلك المواريث في الشذرة السادسة الخاصَّة بها(٥٣).
    الاسم الحادي عشر: المؤمَّل:
    جاء في دعاء الندبة: «أين المؤمَّل لإحياء الكتاب وحدوده»(٥٤).
    وعن الإمام العسكري (عليه السلام) أنَّه قال - حين ولد الحجَّة (عليه السلام) -: «زعم الظلمة أنَّهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل، فكيف رأوا قدرة الله؟»، وسمّاه المؤمَّل(٥٥).
    الاسم الثاني عشر: المنصور:
    عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً﴾ [الإسراء: ٣٣]: «سمّى الله المهدي المنصور كما سمّى أحمد ومحمّد ومحمود(٥٦)، وكما سمّى عيسى المسيح (عليه السلام)»(٥٧).
    الاسم الثالث عشر: الغائب:
    ورد عن سليمان بن مهران الأعمش، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال: «نحن أئمَّة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغرّ المحجَّلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان لأهل الأرض كما أنَّ النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يُمسِك الله السماء أن تقع على الأرض إلَّا بإذنه، وبنا يُمسِك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وتُنشَر الرحمة، وتخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها»، ثمّ قال: «ولم تخلُ الأرض منذ خلق الله آدم من حجَّة الله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلوا إلى أن تقوم الساعة من حجَّة الله فيها، ولولا ذلك لم يُعبَد الله»، قال سليمان: فقلت للصادق (عليه السلام): فكيف ينتفع الناس بالحجَّة الغائب المستور؟ قال: «كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب»(٥٨).
    وعن داود بن كثير الرقّي، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن صاحب هذا الأمر، قال: «هو الطريد الوحيد الغريب الغائب عن أهله، الموتور بأبيه (عليه السلام)»(٥٩).
    وهو بمعنى أنَّ الناس لا يعرفونه وإن كانوا ربَّما يرونه، كما ورد عن السفير الثاني الشيخ محمّد بن عثمان العمري الأسدي أنَّه قال: (والله، إنَّ صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كلّ سنة فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه)(٦٠).
    الاسم الرابع عشر: صاحب الزمان:
    فعن عن السيِّد الحميري في حديث طويل يقول فيه: قلت للصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام): يا بن رسول الله، قد روي لنا أخبار عن آبائك (عليهم السلام) في الغيبة وصحَّة كونها، فأخبرني بمن تقع؟ فقال (عليه السلام): «إنَّ الغيبة ستقع بالسادس من ولدي، وهو الثاني عشر من الأئمَّة الهداة بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أوَّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم القائم بالحقِّ، بقيَّة الله في الأرض، وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتَّى يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»(٦١).
    وهو بمعنى أنَّه (عليه السلام) له سيطرة كونية - أو قل: ولاية تكوينية - على الزمن، وهذا ما ثبت في محلّه من أنَّ للحجَّة على الأرض ولاية تكوينية على الكون، باعتبار أنَّه وصل إلى مرحلة ما ورد في بعض الأحاديث القدسية: «عبدي أطعني أجعلك مثلي، أنا حي لا أموت أجعلك حيَّاً لا تموت، أنا غني لا أفتقر أجعلك غنيَّاً لا تفتقر، أنا مهما أشأ يكن أجعلك مهما تشأ يكن

  • #2
    اللهم عجل لوليك الفرج
    احسنتم البحث المهدوي المبارك
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق


    • #3
      احسن الله اليك نورتينا اختنا صدى المهدي شكرا لك

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X