إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وهنُ نظریَّة الاختیار في الخلافة عندَ أصحابها

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وهنُ نظریَّة الاختیار في الخلافة عندَ أصحابها



    إنَّ نظريّةَ الاختيار في الخلافة، بالرَّغمِ من أن يدين بها بعضُ أهل الخلاف ويسعى لتعزيزها و ترسيخها، إلّا أنَّ هناكَ ما يظهر منه أنَّ اصحابَ هذه النظريَّة ليسوا مقتنعِينَ بها في أنفسهم؛ إذ نرى أنهم يستدلّون أحياناً على كون الاربعةِ الأُوَل خلفاءَ، بالنصوص القرآنيِّة و الروائيِّة وهذا لايُساق لهم أبداً؛ لأن الاعتقادَ بكَون الخلافةِ بالاختيار، لايجتمعُ مع القول بثبوتها بالنص؛ فإنَّ وجودَ النص لايدعُ مجالاً للاختيار، فاستمدادُهم عقیدتَهم هذه من النَّص ليس هو إلّا تناقضاً حاكياً عن وهنِ نظريَّة الاختيار عندهم وعدمِ اقتناعهم بها. ونحن علی أمل أن نتفرَّغَ لجمع كلّ الشواهد على دعوانا هذه، و نكتفي الآن بذكر شاهدٍ واحد و هو تمسُّكُهم بآية (٥٥) من سورة النور:

    ( وعد اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

    إن الآيةَ الكريمةَ تَتمَحورُ حولَ مسألةِ الاستخلاف في الأرض، فأخَذَها غيرُ واحدٍ من أصحاب نظريَّة الاختيار دليلاً على الخلافة، وسعى حثيثاً لتطبيقها حصريّاً على الخلفاء الأربعة. نشير الى كلمات عَلمٍ من أعلامِهم اختصاراً للبحث:

    قال الفخرُ الرازي في تفسيره:

    دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى إِمَامَةِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى وَعَدَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الْحَاضِرِينَ فِي زَمَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ .... (1)

    أقول: أرعني أیُّها القارئُ سمعَك؛ فإنُّه لا يكاد ینقضي عجبي من رجلٍ یدَّعي العلمَ بمستوی الرازي، کیف راقت له هذه الدعوی، و تفوه بها و هو یعلم انها لاتنسجم مع مایتبناه من ان الخلافة لیست الا بالاختیار، لاسیما أنه صرَّح بهذا المعنی فی کتابه أصول الدین:

    لنا أَن الدَّلِيل دلّ على إِمَامَة أبي بكر رَضِي الله عَنهُ وَمَا كَانَ لتِلْك الْإِمَامَة سَبَب إِلَّا الْبيعَة إِذْ لَو كَانَ مَنْصُوصا عَلَيْهِ لَكَانَ توقيفه الْأَمر على الْبيعَة خطأ عَظِيما يقْدَح فِي إِمَامَته وَذَلِكَ بَاطِل فَوَجَبَ كَون الطبيعة طَرِيقاً صَحِيحاً(2)

    فلاشكّ أن هذا اللجوءَ إلى نظريِّة النَّص مع الاعتقاد بكون الخلافة بالاختيار، تناقضٌ بيّنٌ يحكي عن كون هذه النظريِّة متضعضعةً متزلزلةً عند أصحابها، ليسوا على قناعةٍ تامةٍ بها. ثم إنَّ الآیة الکریمة لو قلنا إنَّها تدلُّ علی الخلافة فلم تکن منطبقةً إلّا علی ما ذهب إلیه الإمامیّة أعلی الله برهانَهم؛إذ أنهم یعتقدون بالقول بالنص فی الإمامة و الخلافة.


    1. مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير(24/ 413)، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت
    2 . معالم أصول الدين ص 144المحقق: طه عبد الرؤوف سعد الناشر: دار الكتاب العربي - لبنان
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X