إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نظرية الشهادة ف الثورة الحسينية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نظرية الشهادة ف الثورة الحسينية



    المشهور بين المحقّقين أنّ الحسين (عليه السلام) كان عالماً بشهادته حتى قبل بداية الثورة؛ ولذا كان هادفاً للشهادة من البدء، فإنّه (عليه السلام) عند خروجه من المدينة كتب إلى أخيه محمد بن الحنفية رض، فقال: "أمّا بعد، فإنّ مَن لحق بي استُشهد، ومَن لم يلحق بي لم يُدرك الفتح، والسلام

    ولا يخفى أنّ جماعة من بني هاشم لعلمهم بالمصير الذي تأول إليه الثورة وطمعاً في الدنيا امتنعوا من الانضمام إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، لكنّ بعضاً آخر من بيت أبي طالب (عليه السلام) قد التحقوا بالإمام (عليه السلام) ، فمن الواضح أنّ الإمام (عليه السلام) وآخرين قد كانوا على علمٍ بمآل الثورة.

    وعليه؛ لا يمكن القول بنظرية الحكومة، وأنّ الإمام (عليه السلام) خرج لإقامة الدولة الإسلاميّة، فكيف يُتصوّر شخصٌ عارف بمصيره ومتيقّن أنّه سيُقتل، ومع ذلك ينتفض لاستلام السلطة، وإقامة الدولة؟ وسيأتي نقد هذه النظرية بالتفصيل.

    وقد صرّح الشيخ آية الله العظمى محمد فاضل اللنكراني والشيخ شهاب الدين الإشراقي في كتابهما باسداران وحي حُرّاس الوحي أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد خرج وهدفه الشهادة، ولم يكن قاصداً الكوفة، أو الإطاحة بحكومة يزيد وإقامة الدولة الإسلاميّة

    وذكرا في بيان هذه النظرية: أنّ يزيد يسعى من خلال الخطط المسبقة لهدم الكيان الإسلامي، ولذا تذمّر الناس وعلت الأصوات من صنيع يزيد، فاستغاثوا بالحسين (عليه السلام) وطلبوا منه قيادة الأُمّة، وبطبيعة الحال كان على الإمام الحسين (عليه السلام) أن يلبّي تلك الأصوات، وأن يُعلن جهراً مخالفته ليزيد الطاغي، ومن جهةٍ أُخرى أنّه (عليه السلام) كان عالماً بمصيره، وأنّ غصن الإسلام سيشتدّ عوده بالتضحية في سبيل الدين، ومن الواضح أنّ علم الإمام بشهادته لا يمنعه من العمل بتكليفه.

    وبهذا ألقى الإمام الحسين (عليه السلام) الحجّة الكاملة على دُعاة الإصلاح والثورة ضدّ الظلم والجور، وقد كان الإمام (عليه السلام) عالماً بأنّ إحياء الدين والسنّة النبوية لا يمكن إلّا من خلال التضحية والشهادة في سبيل الله تعالى.

    إنّ هذين العلمين يعتقدان: أنّه لو بقي بنو أُميّة على حالهم، واستمروا بأعمالهم وأساليبهم الخاصّة، ولو لم تكن ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) وشهادته مع أصحابه وإخوته وأبنائه، لسار أمر الإسلام والمسلمين إلى المجهول، فالإمام الحسين (عليه السلام) جعل نفسه وأصحابه طعمةً للموت؛ حتى يحفظ الدين والإسلام من الموت المحتّم.
    • أدلّة نظرية الشهادة: ذُكرت عدّة أدلّة وشواهد على نظرية الشهادة، نذكرها ضمن النقاط التالية:
    1. ذكر الطبري في تاريخه، عن أبي مخنف، في قصة زهير بن القين ولقائه بالإمام (عليه السلام) : أنّ زهيراً بعد أن رجع من لقائه بالإمام (عليه السلام) قال لأصحابه: "مَن أحبّ منكم أن يتبعني وإلّا فإنّه آخر العهد، إنّي سأحدّثكم حديثاً: غزونا بلنجر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال لنا سلمان الباهلي: أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من المغانم؟ فقلنا: نعم. فقال لنا: إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معهم بما أصبتم من الغنائم، فأمّا أنا فإنّي أستودعكم الله، قال: ثمّ والله ما زال في أول القوم حتى قُتل"

    إنّ زهير بعد رجوعه من الحجّ التقى الإمام في الطريق، وتغيّر بشكلٍ مذهل، بحيث ودّع زوجته ومرافقيه حينما وصل خيمته؛ الأمر الذي يدلّ على أنّ الإمام وعده بالجنة والشهادة في طريق الله.
    1. لمّا وصل خبر استشهاد مسلم بن عقيل في الثعلبية، وخبر استشهاد عبد الله بن يقطر الأخ الرضاعي للإمام (عليه السلام) في زبالة لم يثنِ الحسين (عليه السلام) من المسير، وقال: "قد خذلنا شيعتنا، فمَن أحبّ أن ينصرف فلينصرف، ليس عليه منّا ذمام"
    2. ما حدث في وادي عقبة، وقول رجل من قبيلة عكرمة للإمام (عليه السلام) في خصوص ذهابه إلى الكوفة: "أُنشدك الله لما انصرفت، فو الله، ما تُقدِمُ إلّا على الأسنّة وحدّ السيوف، إنّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال، ووطّأوا لك الأشياء فقدمت عليهم لكان ذلك رأياً، فأمّا على هذه الحال التي تذكرها، فلا أرى لك أن تفعل. فقال الإمام (عليه السلام) له: إنّه لا يخفى عليَّ ما ذكرت ولكن اللهu لا يُغلب على أمره" وهذا النصّ يدلّ على الشهادة لا على تأسيس حكومة.
    3. ينقل ابن الأثير في كامله: بأن الحسين (عليه السلام) قد التقى في عذيب الهجانات بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة، ومعهم دليلهم طرماح بن عدي، فقال لهم الحسين (عليه السلام): أخبروني خبر الناس خلفكم، فقال له مجمع بن عبيد الله العامري وهو أحدهم: أمّا أشراف الناس فقد أُعظمت رشوتهم، ومُلئت غرائرهم، فهم ألبٌ واحد عليك، وأمّا سائر الناس فقد أُعظمت قلوبهم تهوي إليك، وسيوفهم غداً مشهورة عليك. وسألهم عن رسوله قيس بن مُسهَّر، فأخبروه بقتله وما كان منه، فترقرقت عيناه بالدموع، ولم يملك دمعته، ثمّ قرأ: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
    4. ينقل الشيخ المفيد في رواية سالم بن حفص: "قال عمر بن سعد للحسين (عليه السلام) : يا أبا عبد الله، إن قِبَلَنا ناساً سفهاء يزعمون أنّي أقتلك. فقال له الحسين (عليه السلام) : إنّهم ليسوا بسفهاء، ولكنّهم حلماء، أما إنّه يقرّ عيني ألّا تأكل برّ العراق بعدي إلّا قليلاً". فمن هذا يُعلم أنّ الإمام (عليه السلام) سيُستَشهد، وأنّ القاتل للحسين (عليه السلام) هو عمر بن سعد أمرٌ معروف بين الناس.
    5. وفي خطبةٍ للحسين (عليه السلام) بمكة المكرمة في الثامن من ذي الحجة بين أهله وأصحابه، قال: "خُطّ الموت على وُلد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخِيرَ لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلاء، فيملأنّ منّي أكراشاً جوفاً، وأجربةً سُغبَاً، لا محيص عن يومٍ خُطّ بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفّينا أجور الصابرين... مَن كان باذلاً فينا مهجته، وموطّناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا، فإنّي راحلٌ مصبحاً إن شاء الله

    وهذه الكلمات كأنّي بأوصالي تقطّعها... نصبر على بلائه... مَن كان باذلاً فينا مهجته ـ تدلّ بوضوح على علم الإمام (عليه السلام) بمقتله.
    1. قال الإمام السجاد (عليه السلام) : "خرجنا مع الحسين (عليه السلام) فما نزل منزلاً ولا ارتحل منه إلّا ذكر يحيى بن زكريا وقتله، وقال يوماً: ومن هوان الدنيا على الله أنّ رأس يحيى بن زكريا (عليه السلام) أُهديَ إلى بغيٍّ من بغايا بني إسرائيل" ويُعلم من هذا النصّ أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) في صدد إعداد أهل بيته وأصحابه للشهادة، وهذا لا يتلاءم مع تأسيس الحكومة أبداً.
    2. إنّ الحسين (عليه السلام) قد استرجع ثلاث مرات، وقال لابنه علي الأكبر (عليه السلام) : "يا بني، إنّي خفقت برأسي خفقةً، فعنّ لي فارسٌ على فرس وهو يقول: القوم يسيرون، والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنّها أنفسنا نُعيت إلينا"
    3. قول الإمام (عليه السلام) في لقائه مع الحر بن يزيد:"فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة، ولا الحياة مع الظالمين إلّا برماً"
    • تحليل نظرية الشهادة:

    لقد حازت نظرية الشهادة قبولاً كبيراً في الأوساط العلمية، وذُكر لها عدّة أدلّة وشواهد تعرّضنا لها مسبقاً، بَيدَ أنّه لا يمكن قبول هذه النظرية إلّا بمتمّمٍ، وهو عبارة ذُكرت في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وهي: "وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة"

    فإنّ العبارة تدلّ بوضوح على أنّ الأُمّة الإسلاميّة مع قلّة الفاصل الزمني بينها وبين رحيل النبي (صلى الله عليه وآله) إلّا أنّها تعرّضت للضلال والتحريف، والتَّيه والنسيان؛ إذ صار أفسد الناس حكّاماً يتسلّطون على رقاب المسلمين، ويجلسون مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهذه الجهالة والحماقة هي السبب الذي في ظلّه يمكن تحريف الدين، وتعطيل أحكامه وحدوده، فإنّ السبب في بؤس وتخلّف الأُمّة، هو ابتعادهم عن أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتركهم أقواله، فاستولى خلفاء الجور عليهم لعشرات السنين؛ كما قال الإمام الحسين (عليه السلام) : إنّ الأُمّة لِتخلّفها عن تعاليم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابتلاها الله بأسوأ منها، كيزيد بن معاوية. وفي هذا المضمار ذكر صاحب الفتوح: أنّ بسر بن أرطاة قد سبى نساء المسلمين، وكشف عن سيقانهن؛ لغرض إغراء الناس بشرائهنّ

    وقال سيد قطب عند تعرّضه لفتوحات معاوية: "قد تكون رقعة الإسلام قد امتدّت على يدي معاوية ومَن جاء بعده، ولكن روح الإسلام قد تقلّصت وهُزمت، بل انطفأت، فإن يهشّ إنسان لهزيمة الروح الإسلاميّة الحقيقية في مهدها، وانطفاء شعلتها بقيام ذلك المُلك العضوض، فتلك غلطة نفسيّة وخُلقية لا شكّ فيها". فلم يبقَ من الإسلام إلّا رسمه، وقد ذكر هذا المعنى أنس بن مالك، فقال: "ما أعرف شيئاً ممّا كان على عهد النبي (صلى الله عليه وآله). قيل: الصلاة. قال: أليس ضيّعتم ما ضيّعتم فيها؟". وقريب منه ما ذكره معاوية بن قرّة؛ حيث قال: "أدركت سبعين من الصحابة، لو خرجوا فيكم اليوم، ما عرفوا شيئاً ممّا أنتم فيه". وينقل ابن أبي الحديد في شرحه: أنّ معاوية قال للمغيرة بن شعبة: أُقسم بالله لأدفن اسم محمد ما دمت حيّاً.

    ومن كلمات البيهقي في جواب مَن قال: إنّ معاوية قد خرج عن الإيمان؛ لمحاربته علي بن أبي طالب (عليه السلام) ـ قال: "إنّ معاوية لم يدخل في الإيمان حتى يخرج منه، بل خرج من الكفر إلى النفاق في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثمّ رجع إلى كفره الأصلي بعده"[30]. وكانت الأُمّة آنذاك ترى نفسها ملزمة بطاعة الشيطان لا طاعة الرحمن "ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله". إنّ هذه العبارة وإن كانت تُشير إلى حكّام ذلك الزمان، لكنّ الناس آنذاك قبلوا هذا المنهج، بل كان في شيوعٍ واتّساع.

    وفي عبارةٍ أُخرى للإمام الحسين، قال (عليه السلام) في ذي حسم: "ألا ترون أنّ الحقّ لا يُعمل به، وأنّ الباطل لا يُتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله مُحقّاً، فإنّي لا أرى الموت إلّا شهادة". وإن أشار (عليه السلام) في الذيل إلى الشهادة، لكن هذه الإشارة بسبب ما ذكره (عليه السلام) في أوّل الكلام من: "أنّ الحقّ لا يُعمل به، وأنّ الباطل لا يُتناهى عنه... لا أرى الموت إلّا شهادة". فذكر الشهادة. وفي نصٍّ آخر يقول (عليه السلام) : " فلعمري، ما الإمام إلّا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحقّ، والحابس نفسه على ذات الله"

    وهنا يُثار تساؤل، وهو: ما هي الضرورة التي دعت الإمام (عليه السلام) أن يُبيّن حقيقة الإمام وخصائصه؟ فهل يُعدّ ذلك رفضاً منه (عليه السلام) ليزيد وأتباعه؟ أو كان يجول في خاطره الشريف شيئاً مهمّاً غير ذلك، كأن تكون الأُمّة قد وصلت إلى مرتبة من الانحطاط والضياع، بحيث فقدت القدرة اللازمة على تمييز الإمام الحق من غيره؛ مما دعا الإمام (عليه السلام) أن يُبيّن خصوصيات الإمام؟

    لقد أضحت الأُمّة في سباتٍ عميق، وغطّت عقولها جهالةٌ ظلماء صمّاء، ووقعت في التّيه والضلال، وتركت الواجبات، وارتكبت المحرمات، وفي مثل تلك الظروف لا سبيل لإيقاظ الأُمّة وانتشالها من الجهل والضلال إلّا أن يتقدّم الإمام (عليه السلام) وصحبه، ويضحّي بدمه الشريف لإيقاظ الأُمّة، بل كُلّ الأُمم إلى يوم القيامة، وقد نال بهذه التضحية مقاماً ووساماً لم ينله أحدٌ من قبل. وعلى هذا؛ فمَن ذهب إلى أنّ خروج الإمام (عليه السلام) كان لأجل الشهادة بهذا المعنى، أي: إنّه (عليه السلام) كان طالباً للشهادة لإيقاظ الأُمّة لا لنفس الشهادة؛ فهو مصيبٌ في رأيه.

    وبهذا؛ تكون النتيجة والهدف من وراء هذا الخروج ليس استلام السلطة، أو القضاء على حكومة يزيد، أو الشهادة بما هي هدف، بل الهدف هو إحياء الأُمّة وإرواء أوردتها الجافّة؛ فإنّ الإسلام عاد هشّاً مُفرّغاً من قيمه السامية، وفاقداً للروح الحقيقية، فكيف لمثل هكذا دين أن يستمرّ ويكون ديناً عالمياً؟ وكيف يمكن تصوّر ختم النبوّة في ظلّ هكذا شريعة؟ وكيف للقرآن أن يكون حيّاً ومَعيناً لا ينضب لحياة الناس والمجتمعات البشرية؟ وكيف تُفتح أبواب السعادة والهداية للأجيال القادمة؟ فإنّ هذا النوع من الإسلام جعل الناس أسوء حالاً ممّن عاش زمن الجاهلية، بل أرجع الناس إلى ما قبل ألف سنة من نزول الوحي وتشريع الديانات السماوية.
    • نتائج نظرية الشهادة يترتب على نظرية الشهادة بمعناها المتقدّم عدّة أُمور:
    • يتّضح مما تقدّم أنَّ خروج الإمام (عليه السلام) من الواجبات الدينيّة الأساسيّة، ولم يكن خروجاً ندبياً بحيث يمكن تركه؛ ولذا لا يمكن قبول ما يُنقل ويُشمّ منه أنّ الإمام (عليه السلام) أراد الانصراف والتراجع عن حركته، فإن وُجد مثل ذلك في النصوص يجب حمله على أنّ الحسين (عليه السلام) أراد بذلك إلقاء الحجة على الأعداء، وليُثبت للبشرية أنّ معاوية واتباعه ويزيد وأنصاره ماذا صنعوا بهويّة الناس، بحيث خالفوا كُلّ القوانين العرفية والإنسانية وهذه المهمّة كانت على مستوى من الأهمية؛ بحيث تُعدّ مهمّة إقامة الدولة ومحاربة الظالم قياساً بها من صُغريات تلك المهمّة العظمى، فإنّه في ظلّ إيقاظ الأُمّة يتجسّد معنى الحكومة العادلة ومحاربة الظلم، وفي ظلّ هذا الإيقاظ تتجوهر الأحكام ويصبح لها معنىً.
    • النتيجة الأُخرى التي تظهر من هذا التحليل هي: أنّ إمامة الأُمّة تحمل على عاتقها مسؤولية قِبال الأُمّة، تتمثّل في إيقاظها من سباتها، وإخراجها من غفلتها، وأنّ الإمام لا بدّ أن يقف جادّاً بوجه انجراف الأُمّة صوب الانحراف واللامبالاة والغفلة، وهذه الخصائص يتمتّع بها الفكر الديني، خاصّةً في القاموس الشيعي الذي حمل أئمّته وقادته ذلك الفكر طوال التاريخ.
    • في ظلّ هذا التحليل تكتسب مسألة إقامة العزاء إلى قيام الساعة مفهوماً ومعنًى آخر غير ما عُهد، من أنّه تعظيمٌ لشعائر الله؛ لكونه مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. ومع غضّ النظر عن الثواب الجزيل للبكاء والجزع على سيد الشهداء (عليه السلام) بل سيكون العزاء ردّاً لذلك الجميل من التضحية والفداء الذي قدّمه الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وصحبه لإحياء الدين وإيقاظ الأُمّة، وإنّ ما اكتسبته الأُمّة الإسلاميّة طوال التاريخ من مناهضة الظلم والجور، والوقوف أمام الظالمين هو ببركة تلك النهضة. إنّ للحسين (عليه السلام) حقّاً عظيماً على الأُمّة لا يُنسى إلى يوم الدين.
    • لا يُتصوّر طريق في مثل هذه النهضة لإيقاظ الأُمّة إلّا الشهادة، فلا شيء له الأثر في ذلك إلّا الشهادة، التي تُحيي القلوب المظلمة والمنكفئة، وتقيم الأفكار المنحرفة والملوّثة، ولا يخفى على أحد في هذه الثورة أنّ الأمر المحتّم والقضاء المبرم الذي لا يمكن دفعه هو الشهادة، ولا حاجة في ذلك للعلم اللّدنّي، الذي هو من خصائص المعصوم (عليه السلام) ، فالكلّ يعلم أنّ مصير أمثال هذه الثورات هو الشهادة، وكلّ مصلحٍ يريد الثورة لا بدّ أن يُوطّن نفسه على الشهادة.

    موسوعة وارث الأنبياء-بتصرف

  • #2
    بارك الله فيك على الطرح الرائع












    تعليق


    • #3

      الأخت الفاضلة صدى المهدي . أحسنتِ وأجدتِ وسلمت أناملكِ على نقل ونشر هذا الموضوع عن مبادئ الشهادة عند الإمام الحسين (عليه السلام) . جعل الله عملكِ هذا في ميزان حسناتكِ . ودمتِ في رعاية الله تعالى وحفظه .

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرا

        شكرا لحضوركم

        تعليق


        • #5
          الشكر لكِ أختاه على هذه المشاركات القيمة والمهمة . جعل الله عملكِ هذا في ميزان حسناتكِ . ودمتِ في رعاية الله تعالى وحفظه .

          تعليق

          عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
          يعمل...
          X